تابع مجموعة مختارة من أحكام الصيام

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 1076
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    تابع مجموعة مختارة من أحكام الصيام

    مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء مايو 16, 2017 3:39 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    تابع مجموعة مختارة من أحكام الصيام

    الصوم بدءا ونهاية

    من السيد / ز ع س بطلبه المتضمن أن أحد المسلمين يتناول الشراب ويدعو الناس إلى ذلك بعد انتهائه من أذان الفجر مباشرة وقبل الصلاة، ويقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك مع بعض الصحابة وكان عليه الصلاة والسلام يؤخر الصلاة حتى ينتهوا من طعامهم وشرابهم، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى ذلك وعن بدء الصيام.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ حسن مأمون
    إن الصوم شرعا هو الإمساك عن المفطرات، ووقت الصوم من ين طلوع الفجر الثانى إلى غروب الشمس. لقوله تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } البقرة 187 ، والخيطان بياض النهار وسواد الليل، فأول وقت الصوم الذى يجب فيه الامتناع عن تناول أى شىء يبدأ من أول طلوع الفجر الثانى وهو أول ما يبدو من الفجر الصادق وهو المستطير المنتشر المعترض فى الأفق كالخيط الممدود وهذا الوقت هو أول وقت الصبح، فلو تناول الإنسان أى شىء بعد هذا الوقت فسد صومه سواء أكان التناول قبل الأذان لصلاة الصبح أم بعده ما دام أن الوقت المحدد لأول وقت الفجر الصادق وصلاة الصبح قد بدأ وفى الحديث الذى يرويه البخارى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أن بلال كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا وشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وبهذا علم الجواب عن السؤال وأنه متى بدأ وقت الصوم وجب الإمساك عن المفطرات، ومن تناول مفطرا بعد ذلك فسد صومه. كما علم أن ما ذكره الشخص المشار إليه بالسؤال غير صحيح ولا يعتد بكلامه. والله أعلم.

    الصيام وما يؤثر فيه من عدمه

    1 - هل تجوز الزكاة للعامل المريض، أو المحتاج الذى يعمل مع الصائم فى نفس مكان عمله، وهل هناك وقت معين للزكاة فى رمضان.
    2 - ما هى حدود نسيان الصائم إذا تناول طعاما أو شرابا وهو صائم، ومتى يصبح مفطرا بذلك.
    3 - هل للقىء تأثير على الصوم، ومتى يعتبر مفطرا.
    4 - هل الحقن بأنواعها تفسد الصوم، وهل خروج دم من الإنسان إذا جرح ينقض صومه.
    5 - هل يفسد معجون الأسنان صوم الصائم إذا استعمل أثناء النهار.
    6 - هل النظر إلى المرأة يؤدى إلى إفطار الصائم، وهل القبلة تنقض الصوم وما هى حدودها.
    7 - هل يسمح الصوم باتصال الزوج بزوجته، ومتى يحل قيام هذا الاتصال خلال شهر رمضان، وما الذى لا يفطر فى هذه العلاقة.
    8 - هل لثياب المرأة دخل فى نقض الصوم، وهل لهذه الثياب حدود معينة فى رمضان.
    9 - هل يبيح الجهد الزائد الذى يبذله الناس الآن فى أعمالهم اليومية الفطر فى رمضان.
    10 - كان السفر فى الماضى بوسائل بدائية ويجيز الفطر، فهل السفر الآن بالوسائل السهلة المريحة يجيز الفطر أيضا.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ حسن مأمون
    1 - العامل المريض أو المحتاج الذى يعمل مع الصائم فى نفس مكان العمل كما جاء بالسؤال يعتبر شرعا من مصارف الزكاة متى كان فقيرا لا يملك نصاب الزكاة فاضلا عن حوائجه الأصلية فى جميع السنة، وكان ما يتناوله من الأجر لا يسد حاجته وحاجة عياله، فيجوز شرعا دفع زكاة الأموال إليه عند وجوبها فى ذمة المزكى، ويجوز تقديمها عن وقت وجوبها لأن تمام الوقت فى الأموال غير شرط لصحة دفعها للفقير، بل يصح الدفع قبله ويكون مجزيا شرعا، لأن وجوب الزكاة يتعلق بملك النصاب، فمتى تحقق ملك النصاب جاز إخراج الزكاة وإن لم يحل الحول، وكما جاز تقديم إخراج الزكاة فى الأموال يجوز كذلك تقديم زكاة الفطر عن وقت وجوبها وهو يوم الفطر، وذلك لأن سبب الوجوب قد وجد وهو رأس يمونه ويلى عليه، فصار كأداء الزكاة بعد وجود النصاب فيصح إخراجها فى أى وقت من رمضان وقيل فى النصف الأخير منه، وقيل فى العشر الأخيرة، لكن يجب إخراجها بعد طلوع فجر يوم الفطر قبل صلاة العيد، لذلك أمر رسول الله فيما رواه البخارى ومسلم. قال عليه السلام ( من أداها قبل الصلاة فهى صدقة مقبولة. ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات ) ولأن المستحب للمزكى أن يأكل هو قبل صلاة العيد فيقدم للفقير أيضا ليأكل منها قبل الصلاة كى يتفرغ لها.
    2 - لو أكل الصائم فى نهار رمضان أو شرب ناسيا لا يفطر استحسانا لقوله عليه الصلاة والسلام ( من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) وعنه عليه السلام أنه قال من أفطر فى رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة. ولا حد للأكل أو الشرب ناسيا فمهما أكل الصائم أو شرب ناسيا لم يفطر، والواجب عليه أن يكف عن الأكل أو الشرب بمجرد أن يتذكر الصوم أو يذكره به أحد، ويجب عليه الإمساك بقية يومه ولا قضاء عليه للحديث السابق، فإذا واصل الصائم الأكل والشرب بعد تذكر الصوم أو تذكيره به فسد صومه ووجب عليه القضاء.
    3 - القىء المفطر فى رمضان هو ما خرج من الصائم بصنعه وملأ فمه وكان ذاكرا لصومه، فإذا خرج القىء من فمه بدون صنعه فإنه لايكون مفطرا ولو ملأ الفم، وكذلك إذا تعمد إخراجه وكان ناسيا أنه صائم فإنه لا يفطر فى هذه الأحوال.
    4 - الحقن الجلدية أو الحقن فى الوريد لا تفطر الصائم إذا أخذها، لأن ما بها لا يصل إلى الجوف والمعدة من الطرق المعتادة ، ووصوله إلى الجسم من طريق المسام لا ينقض الصوم. أما الحقن الشرجية فأكثر المذاهب على أنها مفسدة للصوم، وفى مذهب الإمام مالك رأيان أحدهما أن الاحتقان بالمائعات لا تفطر لأنها لا تصل إلى المعدة ولا إلى موضع ينصرف منه ما يغذى الجسم بحال، وسيلان الدم من الجسم بجرح أو نحوه لا يفسد الصوم لأن موجب الفطر كما ذكرنا هو ما يدخل الجوف لا ما يخرج منه.
    5 - استعمال معجون الأسنان فى نهار رمضان إن أمكن فيه الاحتراز بحيث لا يتسرب شىء منه إلى المعدة لا يفسد الصوم، وهو فى هذه الحالة كغسل الفم بالصابون لا شىء فيه، أما إذا كانت مادته النفاذة تسرى إلى الجوف حتى مع التحرز فى استعماله فإنه يكون مفسدا للصوم، وللخروج من العهدة بيقين يمكن استعماله فى المدة من بعد الإفطار إلى وقت السحور، وهى مدة كافية فى تحقيق المصلحة من ناحية صحة الصائم والمحافظة على صومه فلا يطرأ عليه الفساد.
    6، 7 - النظر إلى المرأة فى نهار رمضان لا يفسد الصوم، لكن إن أثر النظر تأثيرا خاصا فى جسم الناظر نشأ عنه تحرك الميل الجنسى وخروج شىء منه فإنه يكون مفسدا للصوم. وقبلة الصائم لزوجته لا تفسد الصوم مالم ينشأ عنها ما قدمناه فى النظر فإنها فى هذه الحالة تكون مفسدة. والعملية الجنسية أيا كانت مفسدة للصوم، ونحن نرى أن مقدمات هذه العملية يجمل للصائم أن يبتعد عنها حتى لا يتعرض صومه للفساد.
    8 - الصوم شرعا هو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من كل يوم، فكل ما يفوت هذا الإمساك من أكل أو شرب أو جماع مفسد للصوم، ولا دخل لملابس المرأة فى إفساده شرعا لأنها قصرت أو طالت لا تفوت حقيقة الصوم. هذا ويجب على المرأة فى رمضان وغير رمضان أن تكون ثيابها سابغة ساترة لا تبدى شيئا من مفاتنها أمام الأجنبى عنها أو فى الطريق العام وإلا كانت آثمة شرعا.
    9 - الصحيح المقيم إذا اضطر إلى العمل فى نهار رمضان وغلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم مأمون أن صومه يفضى إلى هلاكه، أو إصابته بمرض فى جسمه، أو يؤدى إلى ضعفه عن أداء عمله الذى لابدله منه لكسب نفقته ونفقة عياله فانه فى هذه الحالة يباح له الفطر أخذا بما استظهره ابن عابدين من إباحة الفطر للخباز ونحوه من أرباب الحرف الشاقة، والواجب على هؤلاء العمال إذا أفطروا مع هذه الضرورة أن يقضوا ما أفطروا من أيام رمضان فى أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عندهم، فإن لازمتهم إلى أن ماتوا لم يلزمهم القضاء، ولم يجب عليهم الإيصاء بالفدية لأن وجوب الإيصاء بها فرع وجوب القضاء عليهم، فإذا زال العذر ولم يقض هؤلاء العمال ما فاتهم من أيام رمضان حتى قاربوا الموت وجب عليهم الإيصاء بالفدية من ثلث ما لهم إن كان لهم مال وعليهم إثم تأخير القضاء، والفدية من ثلث ما لهم إن كان لهم مال وعليهم إثم تأخير القضاء، والفدية هى التصدق عن كل يوم أفطروه من رمضان بنصف صاغ من بر أو صاغ من تمر أو شعير أو قيمة ذلك، والصاع قدحان وثلث قدح بالكيل المصرى، ولا تقل قيمة ذلك عن عشرة قروش صاغ بالأسعار الحالية.
    10 - رخص الله سبحانه وتعالى للصائم المسافر فى أن يفطر متى كانت مسافة سفره لا تقل عن اثنين وثمانين كيلو مترا، وأناط رخصة الفطر بتحقق وصف السفر فيه دون نظر إلى ما يصاحب السفر عادة من المشقة، لأن السفر مضبوط فيصبح أن يدور معه حكم هذه الرخصة وجودا وعدما، أما المشقة فهى مختلفة باختلاف الناس، ولذلك لم يترتب هذا الحكم عليها ولم يرتبط بها وجودا وعدما، قال تعالى فى آية الصوم { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } البقرة 185 ، فمتى تحقق وصف السفر فى الصائم جاز له الفطر اشتمل سفره على مشقة أولا ثم بين الله سبحانه بعد ذلك أن الصوم خير له وأفضل مع وجود المرخص فى الفطر بقوله تعالى { وأن تصوموا خير لكم } البقرة 184 ، والصوم خير له من الفطر فى هذه الحالة وأكثر ثوابا، وفى الحديث الشريف ( المسافر إذا أفطر رخصة وإذا صام فهو أفضل وكان ثوابه أكثر ) فإذا ظن المسافر الضرر كره له الصوم، وإن خاف الهلاك بتجربة وجب الفطر. وما يشاهد الآن من تنوع وسائل السفر واشتمالها على الراحة التامة التى لا يشعر معها المسافر بأى مشقة يدعو الصائم المسافر بهذه الوسائل المريحة إلى الأخذ بعزيمة الصوم، لأن صومه فى هذه الحالة خير له وأفضل من فطره.

    الحمل والصيام فى رمضان

    من السيد / م ش ح بطلبه المتضمن أن زوجته كانت حاملا فى الشهر السادس، وقد أقبل شهر رمضان فلم تستطع صيامه، وقد أفطرت وهى تقيم بالاسكندرية مع والدتها التى تعول أطفالا أربعة وليس لها سوى دخل طفيف. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ أحمد هريدى
    المنصوص عليه فى فقه الحنفية أن الحامل إذا خافت الضرر من الصيام جاز لها الفطر. سواء أكان الخوف على النفس والولد أم على النفس فقط أم على الولد فقط، ويجب عليها القضاء عند القدرة على الصوم بدون فدية وبدون متابعة الصوم فى أيام القضاء. وبما أن السيدة المذكورة قد أفطرت فى العام الماضى وهى حامل كما هوالحال فى الحادثة موضوع السؤال. فإنه يجب عليها القضاء ولا فدية عليها، ولو تأخر القضاء عن العام التالى كما لا يجب عليها تتابع الصوم عند القضاء. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

    أخذ الدواء بواسطة البخاخة

    فى مريض بالربو وأنه لذلك يستعمل الجهاز المعروف بجهاز البخاخة وطلب السائل بيان هل استعمال هذا الجهاز يفطر الصائم.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ أحمد هريدى
    إذا كان الدواء الذى يستعمله بواسطة البخاخة يصل إلى جوفه عن طريق الفم أو الأنف فإن صومه يفسد، وإذا كان لا يصل منه شىء إلى الجوف فلا يفسد الصوم. وفى حالة فساد الصوم يجب عليه القضاء من أيام أخر بعد زوال المرض، فإن كان مرضه مزمنا ولا يرجى شفاؤه فلا يجب عليه الصوم شرعا وعليه الفدية، وهى إطعام مسكين عن كل يوم يغديه ويعشيه غداء وعشاء مشبعين. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم.

    العاجز عن الصوم

    من السيد / ع ق م بطلبه المتضمن أنه مريض منذ سنة 1948 وعولج كثيرا، وقد ظهر من كشف الأشعة الذى أجرى له أن عنده قرحة بالمعدة، ونصح له الأطباء بأن يأكل كل ساعتين أكلا خفيفا على قدر الإمكان، وأنصيام رمضان يسبب له زيادة فى المرض لعدم الأكل المستمر، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ أحمد هريدى
    نص الفقهاء على أنه يباح للمريض الذى يعجز عن الصوم، أو يضره أو يؤخر برأه بإخبار الطبيب الحاذق الأمين أن يفطر ويقضى عدة ما أفطر من أيام أخر بعد شفائه، هذا إذا كان المرض يرجى برؤه. أما إذا كان المرض مزمنا ولا يرجى برؤه ويعجز فيه المريض عن الصوم، ففى هذه الحالة يعطى المريض حكم الشيخ الفانى ويباح له الفطر ويجب عليه الفداء بأن يطعم عن كل يوم مسكينا بشرط أن يستمر العجز إلى الوفاة، فان برئ فى أى وقت من أوقات حياته وجب عليه صوم الأيام التى أفطرها مهما كانت كثيرة بقدر استطاعته، ولا تعتبر الفدية فى هذه الحالة مجزية ولو كان قد أخرجها، لأن شرط إجزائها استمرار العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

    صوم أصحاب الحرف

    من السيد / ع ع م المصرى المقيم بالعراق بطلبه المتضمن أن السائل شاب مصرى يعمل فى بغداد بالعراق، وعندما حل شهر رمضان الماضى نوى الصيام ولم يستطع أن يصوم فى أول يوم إلا لغاية الساعة العاشرة صباحا حيث درجة الحرارة مرتفعة جدا هناك، وظروف عمله تحتم عليه أن يكون أمام درجة حرارة ( 245 ) درجة وحاول أن يكمل اليوم الأول فلم يستطع كما لم يستطع أن يصوم أى يوم منه بعد ذلك، لأن ظروف عمله والجو الحار الشديد الذى لم يتعود عليه كل هذه العوامل لا تمكنه من صيام شهر رمضان. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع، وهل يحل له الإفطار شرعا أم لا وفى حالة إفطاره هل يجب عليه القضاء فقط أم القضاء والكفارة أم الكفارة فقط وفى حالة وجوب الكفارة هل يمكن أن يقوم بها أهله فى مصر، أم يقوم هو بإخراج مبلغ من المال للفقراء والمساكين فى محل إقامته وعمله، وماذا يدفع عن اليوم الواحد.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ محمد خاطر
    المقرر فى فقه الحنفية أن الصحيح المقيم إذا اضطر للعمل فى شهر رمضان وغلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم مأمون أن صومه يفضى إلى هلاكه أو إصابته بمرض فى جسمه، أو يؤدى إلى ضعفه عن أداء عمله الذى لا بد له منه لكسب نفقته ونفقة عياله فإن فى هذه الحالة يباح له الفطر أخذا بما استظهره ابن عابدين من إباحة الفطر للمحترف الذى ليس عنده ما يكفيه وعياله. وما نص عليه الفقهاء من إباحة الفطر للخباز ونحوه من أرباب الحرف الشاقة والواجب على هؤلاء العمال إذا أفطروا مع هذه الضرورة أن يقضوا ما أفطروه من رمضان فى أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عندهم، فإن لازمتهم هذه الضرورة إلى أن ماتوا لم يلزمهم القضاء ولم يجب عليهم الإيصاء بالفدية. وتطبيقا لذلك ففى الحادثة موضوع السؤال يجوز شرعا للسائل أن يفطر فى رمضان لعدم استطاعته الصوم لأنه يعتبر من أصحاب الحرف الشاقة الذين أباح لهم الفقهاء الإفطار، ويجب عليه شرعا قضاء ما أفطره من رمضان فى أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عنده، فإن لازمته هذه الضرورة إلى أن مات لم يلزمه القضاء، ولم يجب عليه الإيصاء بالفدية لأن وجوب الإيصاء فرع وجوب القضاء ولم يجب عليه القضاء فى هذه الحالة. وإن اعتقد السائل أو غلب على ظنه أنه لن يزول عنه هذا العذر فى يوم من الأيام فإنه فى هذه الحالة يأخذ حكم الشيخ الفانى وتجب عليه الفدية وهى أن يطعم فقيرا عن كل يوم يفطره كالفطرة بأن يملكه نصف صاغ من بر أو صاغ من شعير أو تمر أو قيمة ذلك عند الحنفية، ويقوم بالإطعام أو إخراج القيمة بنفسه أو ينيب عنه من يقوم بذلك، فإذا زال عنه العذر بأن عاد إلى العمل فى جو يمكنه فيه الصيام وجب عليه شرعا أن يقضى ما أفطره. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

    صيام المجهد جسميا أو ذهنيا

    بالطلب الوارد من إيطاليا من السيد / م م ج وخلاصته :
    أولا - أن السائل مسلم يدرس الطب ولا يتحمل الصوم، ولقد صام 12 يوما من شهر رمضان الماضى، ثم لم يستطع إكماله حيث لا يتحمل الصوم إلا لوقت الظهر، وبعد هذا يشعر بدوخة وآلام وشدة على البطن ويشعر بتعب شديد وإرهاق من الدراسة. وأنه يعلم أن الذى لا يقدر على الصوم تجب عليه الفدية ، وأنه لا يقدر على هذه الفدية لأنه يعيش على الصدقة.
    ثانيا - أنه متزوج بمسيحية تتولى الإنفاق عليه من مرتبها. ومن مالها المودع فى البنك بفائدة.
    ثالثا - أنه يأكل لحما مذبوحا بغير ذبح المسلمين ولا يستطع الاستغناء فى طعامه عن اللحم.
    رابعا - أنه ترك الصلاة فى رمضان خجلا من الله لفطره. وطلب فى الختام بيان رأى الدين فى كل ذلك.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ جاد الحق على جاد الحق
    عن السؤال الأول قال الله سبحانه وتعالى فى آيات الصوم { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } البقرة 184 ، وفى الآية الأخيرة من هذه السورة قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }. ومن هذا نرى أن الإسلام دين السماحة واليسر، لا يكلف الانسان إلا بما يطيقه، فمن كان مريضا مرضا يرجى الشفاء منه، أبيح له الفطر ومتى شفى من مرضه صام ما أفطر من أيام شهر رمضان، وإن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى منه الشفاء أو لضعف جسدى، أو بسبب تقدم السن كأن كان يقدر بمشقة بالغة، أبيح له الفطر ووجبت عليه الفدية، وهى إطعام مسكين عن كل يوم يفطره من شهر رمضان لما كان ذلك فإذا كانت حالة السائل لا تمكنه من الاستمرار فى صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدى أو ذهنى يبذله كان عليه أن يجاهد نفسه ويروضها على الصوم بقدر استطاعته، فإن عجز أو ترتب على الصوم خلل فى دراسته أو تعطيل لها كان عليه الفطر، وهو فى مستقبل عمره عليه قضاء هذه الأيام التى يفطر فيها من شهر رمضان، إن كان عجزه على ضعف مؤقت طارىء بسبب العمل أو الدراسة أو المرض، وإن كان عجزه ذاتيا مستمرا كانت عليه الفدية ، فإذا لم يستطع أداءها فورا كانت دينا فى ذمته يحصيها ليؤديها وقت استطاعته واستعن بالله ولا تعجز، وغالب النفس والشيطان واعصهما، لأن الله يعلم السر وأخفى فهو العليم بحالك وقدرتك، وإذا أعسرت الآن بالفدية وفرج الله كربتك ووسع فى رزقك فأد ما تراكم فى ذمتك من حقوق الله { سيجعل الله بعد عسر يسرا } الطلاق 7 ، عن السؤالين الثانى والثالث إن زواج المسلم بامرأة مسيحية وأكل طعامهم وذبائحهم جائز بنص القرآن الكريم فى قوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان } المائدة 5 ، وفى الحديث الشريف الذى رواه البخارى والنسائى وابن ماجه كما جاء فى نيل الأوطار ج 8 ص 139 عن عائشة ( أن قوما قالوا يارسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكر اسم الله عليه أم لا - فقال سموا عليه أنتم وكلوا ). وفى هذا الدليل الواضح على حل طعام أهل الكتاب وذبائحهم، وأن على المسلم احتياطا فى الدين أن يذكر اسم الله حين ابتداء الأكل كأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث، وهذا ما لم يتأكد المسلم من أن ذبح غير المسلم وقع بالخنق وغيره من الطرق التى تجعل الذبيحة ميتة. لما كان ذلك كان للسائل التمتع بأموال زوجته المسيحية ما دامت قد أحلتها له وأباحت له الانتفاع منها، لأنه على ما يبدو من السؤال ليست كل أموالها وإنما هى مختلطة، والأموال التى اختلط فيه الحلال والحرام بحيث لا يمكن الفصل بينهما تصير مباحة ضرورة ( حاشية رد المحتار لابن عابدين ج
    4 ص 137 فى كتاب البيوع ) وكان له أيضا أكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل اخذا بنص ذلك الحديث الشريف. عن السؤال الرابع إن الله فرض فرائض متنوعة لكل منها أوقاتها وشروطها، وهى فى مجموعها أسس الإسلام، فإذا حال عذر دون أداء واحد منها فورا لم يكن ذلك مدعاة للامتناع عن أداء باقى الفرائض، يدل لذلك قول الله سبحانه { فاتقوا الله ما استطعتم } التغابن 16 ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنن ابن ماجه ج 1 ص 4، 5 ونصه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشىء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فانتهوا ). وإذا كان ذلك كان ترك السائل أداء الصلوات فى مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ فى الدين، وعليه أن يؤدى من العبادات ما استطاع وإلا كان تاركا للصلاة بدون عزر واستحق عقاب الله. ولعله إن داوم على الصلاة وحافظ عليها أعانه الله ووفقه إلى الطاعات والفروض الأخرى كالصوم قال تعالى { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } العنكبوت 45 ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    افطار المرأة عمدا وكفارته والحج وهى حائض

    بالطلب المقدم من السيدة / ى ح ى - الذى تطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى الآتى أولا تقول إن من أفطر فى نهارا رمضان عامدا متعمدا عليه القضاء والكفارة فإذا تعينت الكفارة بالصيام، فتكون بصيام ستين يوما متتابعة. فكيف تصوم المرأة هذه الكفارة مع العلم بأن الدورة الشهرية تأتيها كل اثنين وعشرين يوما فلا يمكنها أن تصوم ستين يوما متتابعة. ثانيا تقول نعلم أن الحج عرفة. فما الحكم إذا وقفت المرأة بعرفة فنزل عليها دم الحيض وما حكم حجها.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ جاد الحق على جاد الحق
    إن الحائض والنفاس أمر خلقى، كتبه الله على بنات آدم وحواء ومن أجل هذا اختصهن الإسلام بأحكام خاصة فى الصلاة والصوم والحج. وفى حديث السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها الذى رواه أصحاب السنن أنها قالت ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكى ، فقال مالك لعلك نفست، فقالت نعم ، قال هذا شئ كتبه الله على بنات آدم ، افعلى ما يفعل الحاج غير ألا تطوفى بالبيت حتى تطهرى ) وفى صحيح مسلم فى رواية ( فاقضى ما يقضى الحاج، غير ألا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى ). لما كان ذلك فإنه عن السؤال الأول إذا أفطرت المرأة عمدا فى نهار رمضان وجب عليها قضاء اليوم أو الأيام التى تعمدت الإفطار فيها دون عذر شرعى، ووجبت عليها الكفارة، فإذا بدأت صوم الكفارة شهرين متتابعين، وحاضت فى خلالهما كان عليها أن تفطر مدة نزول الحيض، وتتابع الصوم بعد ارتفاعه حتى تتم الشهرين عددا، ولا يعتبر إفطارها فى خلال صوم مدة الكفارة قطعا لها، لأن الحيض عذر شرعى فلا يفسد به تتابع الصوم فى الكفارة. وعن السؤال الثانى فإن الحديث الشريف الذى روته السيدة عائشة صريح فى أن للمرأة أن تقوم بكل مناسك الحج من الإحرام والوقوف بعرفة ورمى الجمار وغير هذا وهى حائض، غير أنها لا تطوف بالبيت للزوم الطهارة، فإذا اضطرت للسفر مع الرفاق وكانت حائضا، كان لها أن تطوف طواف الإفاضة بعد أن تعصب مكان نزول الدم حتى لا ينزل منها الدم فى الطواف حول البيت وفى المسجد أو تندب من يطوف عنها ما اخترناه فى الفتوى رقم 5 / 117 بتاريخ 15 / 12 / 1981. وبذلك يكون وقوف المرأة الحائضة بعرفات صحيحا مؤدية به الركن الأعظم فى الحج، ويكون حجها صحيحا إذا أتمت باقى المناسك على وجهها المطلوب شرعا. د والله سبحانه وتعالى أعلم.

    اختلاف المطالع فى رؤية الهلال

    من السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجمع اللغة العربية بشأن طلب السيد الأستاذ / أ ع ع عضو المجمع من الجمهورية العربية اليمنية بشأن ما صدر من فتوى تنص على أن ثبوت رؤية الهلال فى بلد اسلامى يمكن الأخذ بها فى بلد آخر لم يثبت عنده رؤية الهلال مع سند ذلك من الفقه والتشريع.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ جاد الحق على جاد الحق
    نفيد أن الثابت واقعيا والمشاهد حسيا وتأكد علميا ان الهلال عند ظهوره قد يرى فى سماء بعض البلاد بعد غروب الشمس ولايرى فى بلاد أخرى إلا فى الليلة التالية اذ قد تكون الرؤية متيسرة فى بعض الأقطار متعسرة فى بعض آخر ، ومن هذا الواقع يصبح اختلاف مطالع الأهلة أمرا واقعيا وظاهرة مستمرة لا جدال فيها وتبعا لهذا اختلفت كلمة فقهاء المسلمين فيما اذا كان اختلاف مطالع القمر مؤثرا فى ثبوت ظهوره وبالتالى مؤثرا فى الأحكام المتعلقة بالأهلة كالصوم والأفطار والحج والأضحية أو غير مؤثر فلا عبرة باختلاف المطالع. بمعنى أنه اذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين على اختلاف أقطارهم على ظهر أرض الله متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح أو أن اختلاف المطلع يعتبر فيلتزم أهل كل بلد مطلعه، ذلك لأن الشارع الحكيم قد أناط الصوم برؤية الهلال فقال الله سبحانه { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } البقرة 185 ، وأبان الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله فى الحديث المتفق عليه ( صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ) وأجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين سندا على ما هو ثابت فى السنة الصحيحة من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. ففى فقه الحنفية أن ظاهر المذهب - كما جاء فى الدر المختار للحصكفى والبحر الرائق لابن نجيم وفتح القدير لابن الهمام أنه لا عبرة باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية الهلال فى بلد بالمشرق مثلا لزم ذلك سائر البلاد شرقا وغربا لعموم الخطاب فى حديث ( صوموا لرؤيته ) وذهب آخرون من فقهاء المذهب الى اعتبار اختلاف المطالع نص على هذا الزيلعى فى كتابه تبيين الحقائق - والفتوى فى المذهب على القول الأول. وفى الفقه المالكى أقوال ثلاثة. الأول أنه لا اعتبار لاختلاف المطالع قربت البلاد أو بعدت. الثانى اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه اذا ثبتت الرؤية عند حاكم فلا يعم حكمها إلا من فى ولايته فقط. الثالث يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدا كالحجاز والأندلس كما أورده ابن جزى فى كتابه القوانين الفقهية وكما ورد فى مواهب الجليل وفى الشرح الكبير. ولكن مقتضى ما جاء فى مختصر خليل بيد أن الفتوى على ما جاء فيه أن المشهور فى المذهب عدم اعتبار اختلاف المطالع وهو ما صرح به الحطاب. وفى فقه الشافعية قال الامام النووى فى كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازى فى كتاب الصيام فى الجزء السادس ما موجزه أنه اذا رئى هلال رمضان فى بلد ولم ير فى غيره فان تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد بلا خلاف وان تباعدا فوجهان مشهوران أصحهما لا يجب الصوم على أهل البلاد الأخرى - والثانى يجب والأصح الأول وفيما يعتبر فيه البعد والقرب ثلاثة أقوال أصحها أن التباعد باختلاف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب كبغداد والكوفة. والثانى ان الاعتبار باتحاد الاقليم واختلافه فان اتحدا فمتقاربان وان اختلفا فمتباعدان. والثالث أن التباعد مسافة قصر الصلاة والتقارب دونها. وفى فقه الحنابلة نص ابن قدامة فى كتابه المغنى فى باب الصوم فى أوائل الجزء الثالث على أنه ( واذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم ). وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعى ثم ساق استدلاله بآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وببعض ما ورد فى كتب السنة. وفقه الزيدية والشيعة الامامية مختلف كذلك فى عدم اعتبار اختلاف المطالع فى ثبوت هلال رمضان أو فى اعتباره فقال الهادوية والامام يحيى عن الزيدية بأن اختلاف المطالع معتبر فاذا ثبتت رؤية الهلال فى بلد فلا يسرى حكمها على بلد آخر مختلف المطلع بل قد جاء فى البحر الزخار أن الرؤية لا تعم فى الأقليم الواحد ان اختلف ارتفاعا وانحدارا وفى سبل السلام للصنعانى والأقرب لزوم بلدة الرؤية وما يتصل بها من الجهات التى على سمتها واختار المهدى وجماعة من الزيدية تعميم الحكم والشهادة بالرؤية جميع البلاد. وقال الشوكانى وهو الذى ينبغى اعتماده وذهب اليه جماعة من الامامية. من هذا العرض الوجيز لكلمة فقه الإسلام على اختلاف مذاهبه التى بأيدينا كتبها نرى أن الفقهاء مختلفين فى اعتبار اختلاف مطالع الأهله فيلتزم أهل كل قطر بمطلعه أو أنه لا اعتبار باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية هلال رمضان فى بلد لزم سائر الناس شرقا وغربا متى وصلهم خبر ثبوت الرؤية بطريق صحيح وأن الخلاف فى هذا ليس بين مذهب فقهى وآخر فحسب وانما قد شجر الخلاف بين فقهاء المذهب الواحد فى هذا الموضع. والذى أميل إلى ترجيحه القول المردد فى جميع هذه المذاهب والذى يقرر أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين فهم يصلون إلى قبلة واحدة ويصومون شهرا واحدا ويحجون فى أشهر محددة والى مواقيت ومشاعر معينة وعلى هذا فانه متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية يمكن القول بوجوب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت الرؤية فى جزء من الليل ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية وشكك فى صحتها امتثالا لعموم الخطاب فى الآية الكريمة والحديث الشريف السالفين. على أنه يجب أن يكون واضحا عند تلاوة قول الله سبحانه { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } أن الشهود فى الآية ليس معناه الرؤية وانما هو الحضور والاقامة ويكون المعنى والله أعلم من حضر شهر رمضان وأدرك زمنه فواجب عليه أن يصوم متى كان مكلفا بالصوم ولم يقم به عذر مرخص للفطر. ومما سلف نرى أنه يجب على جميع المسلمين فى شتى أنحاء الأرض أن يصوموا رمضان اذا ثبتت رؤية هلاله ثبوتا شرعيا فى قطر من أقطار المسلمين دون شك فى صحتها، فاذا لم تثبت كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ومتى أتموه بهذه العدة تعين دخول رمضان عملا بقول الرسول صلى الله عليه سلم ( صوموا لرؤيته ) فاكمال شعبان ثلاثين يوما يكون متى لم تثبت رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين سواء كان عدم الرؤية بسبب وجود ما يحول دونها من سحب أو غيوم أو غبار أو مع صفاء السماء من هذه الموانع متى قطع أهل الحساب أن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم 29 من شعبان - أما اذا قطعوا بأن هلال رمضان يولد يوم 29 من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم ويثبت به دخول شهر رمضان بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء من جواز العمل بالحساب الموثوق به الدال على الوضع الهلالى وامكان الرؤية بعد غروب شمس يوم 29 من الشهر السابق - هذا وان كان الاختلاف بين الفقهاء على اشده فى مبدأ العمل بقول أهل الحساب. ولكن الرأى المتقدم هو ما حققه واختاره بعض الثقات من علماء الفقه والفتوى ونميل للأخذ به. ولقد انتهى مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فى دورته الثالثة فى جمادى الآخرة 1386 هجرية - أكتوبر 1966 م فى تحديد أوائل الشهور القمرية الى القرار الآتى (أ) يقرر المؤتمر ما يلى
    1 - ان الرؤية هى أصل فى معرفة دخول أى شهر قمرى كما يدل عليه الحديث الشريف فالرؤية هى الأساس، لكنه لا يعتمد عليها اذا تمكنت فيها التهم تمكنا قويا.
    2 - يكون ثبوت رؤية الهلال بالتواتر والاستفاضة كما يكون بخبر الواحد ذكرا كان أو أنثى. اذا لم تتمكن التهمة فى أخباره لسبب من الأسباب ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكى الموثوق به الصادر ممن يوثق به.
    3 - خبر الواحد ملزم له ولمن يثق به - أما الزام الكافة فلا يكون إلا بعد ثبوت الرؤية عند من خصصته الدولة الإسلامية للنظر فى ذلك.
    4 - يعتمد على الحساب فى اثبات دخول الشهر اذا لم يتحقق الرؤية ولم يتيسر الوصول إلى اتمام الشهر السابق ثلاثين يوما.
    (ب) يرى المؤتمر أنه لا عبرة، باختلاف المطالع وان تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة فى جزء من ليلة الرؤية وأن قل ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التى لا تشترك فى جزء من هذه الليلة. ولعل السيد عضو المجمع اللغوى للغة العربية من جمهورية اليمن العربية صاحب الطلب قصد استيضاح الأسباب التى بها خالفت جمهورية مصر العربية جمهورية اليمن العربية فى بدء صوم رمضان فى عامنا الحالى 1399 هجرية مع اعلان هذه الأخيرة ثبوت رؤية هلال رمضان بعد غروب شمس يوم الاثنين 23 يولية لسنة 1979 م اذا كان هذا مقصودا فان دار الافتاء فى مصر بعد أن أطلعت على تقرير معهد الأرصاد بحلوان عن ولادة هلال شهر رمضان فى الساعة الثالثة والدقيقة 41 بتوقيت القاهرة المحلى من يوم الثلاثاء 24 يولية لسنة 1979 م مع ثقتها بهذا الحساب الصادر ممن يوثق به استبعدت امكان رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم الاثنين 23 يولية 1979 اذ كيف يرى الهلال بصريا فى سماء مدينة الحديدة باليمن قبل ولادته بعدة ساعات تزيد على فروق التوقيت بين اليمن ومصر. وزاد هذا ثقة أن المملكة السعودية قد أتمت شعبان ثلاثين يوما وأعلنت أنه لم ير الهلال فى سمائها بعد غروب شمس يوم الاثنين 23 يولية 1979 م الموافق فى تقويم أم القرى 29 من شعبان لسنة 1399 هجرية مع ملاحظة أن هذا اليوم كان يوافق فى مصر 28 من شهر شعبان للاختلاف بين الأقطار فى تحديد بدء هذا الشهر. ودار الافتاء بهذا ملتزمة بما سبق بيانه من أنه لا عبرة باختلاف المطالع وبأن الأساس هو الرؤية البصرية للهلال - لكن لا يعتمد عليها اذا تمكنت فيها التهمة تمكنا قويا - ومن أسباب تمكن التهمة مخالفة الرؤية للحساب الفلكى الموثوق به الصادر ممن يوثق به عن ولادة الهلال فلكيا حسبما تقدم نقله عن قرار مؤتمر علماء المسلمين. هدانا الله بفضله إلى الحق ورزقنا اتباعه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

    الصوم فى بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال

    من السيد / م ح أ المدرس المساعد بكلية الشرطة بالقاهرة والسيد / س ح أ المدرس المساعد بكلية الزراعة - جامعة عين شمس عن الطلبة المصريين المبعوثين للدراسة بجمهورية المانيا الاتحادية - بطلبه المتضمن
    1 - ان أذان الفجر عندهم فى المانيا يبدأ الساعة الثانية والنصف صباحا وأذان المغرب فى تمام العاشرة إلا ربع مساء مما يؤدى إلى جعل مدة الصيام عندهم حوالى 19 ساعة وذلك يسبب اجهادا لهم مما قد يؤثر على تحصيلهم
    وأعمالهم.
    2 - أوقات دراستهم متواصلة وتبدأ من 8 صباحا حتى 6 مساء. ويسألان هل يمكنهم أن يصوموا على أوقات الصيام فى القاهرة أم كيف يصومون هناك.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ عبد اللطيف حمزة
    قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون }. بهذه النصوص القرآنية الكريمة فرض الله سبحانه وتعالى صوم شهر رمضان على المسلمين فهو خطاب عام لجميع المسلمين فى كل زمان ومكان. ولم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتا ولا أرهاقا ولا مشقة { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ومن تيسير الله على عباده أنه حرم بعض المطعومات ومع هذا رخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش أن يأكل أو يشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته. قال تعالى { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } وقال تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }. وصوم رمضان جاء على هذه السنة الرحيمة فهو مفروض على كل مقيم صحيح قادر عليه دون ضرر فى بدنه أو كسبه، وأبيح للمريض والمسافر
    الافطار مع وجوب القضاء ورخص فى الافطار دون قضاء لمن يشق عليه الصيام لسبب لا يرجى زواله ومنه ضعف الشيخوخة والمرض المزمن والعمل الشاق المستمر طوال العام على أن يؤدى فدية هى الاطعام عن كل يوم
    مسكينا واحدا بما يشبعه فى وجبتين طعاما متوسطا. وحين فرض الله سبحانه وتعالى صوم رمضان بين بدء الصوم ونهايته يوميا فقال تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل }. وبهذه العبارة من الآية الكريمة تحدد النهار المفروض صومه وهو من طلوع الفجر الصادق بظهور النور المستطير فى الأفق إلى دخول الليل بغروب الشمس كما فسره النبى صلى الله عليه وسلم بقوله اذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. واذا كان الصوم موقوتا هكذا بالشهر وباليوم وكان الخطاب موجها إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله دون تفرقة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائما وجب على الجميع صومه متى تحققت فيهم شروطه التى بينها الله سبحانه وتعالى فى آيات الصوم وأوضحها الرسول فى أحاديثه وعمله وتقريره. ولما ظهر بعد عصر الرسالة أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزءا يسيرا - أو يطول ليلها حتى لا يكون النهار فيها إلا ضوءا يسيرا وجهات يستمر فيها الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر وجهات أخرى على العكس من ذلك لما ظهر هذا اختلف الفقهاء فى مواقيت العبادات فى تلك البلاد وهل تتوقف على وجود العلامات الشرعية أو يقدر ويحسب لها. ومضمون الخلاف فى الحالة التى نحن بصددها فى السؤال حيث يطول النهار فى المانيا الاتحادية عن حد الاعتدال مما يسبب ارهاقا شديدا للمسلمين بها فى صيامهم رمضان فاننا نرى أن يقدر أهل هذه البلاد للصيام زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم أو يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التى نزل فيها التشريع الإسلامى ( مكة والمدينة ) معيارا للصوم فيصوموا قدر الساعات إلى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الارض دون نطر أو اعتدال بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا وذلك اتباعا لما اخذ به الفقهاء فى تقدير وقت الصلاه والصوم وأمتثالا لأوامر الله وأرشادة فى القرأن الكريم رحمة بالعباد قال تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقال سبحانة { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } صدق الله العظيم والله سبحانة وتعالى أعلم.

    صيام الست من شوال بعد الأول منه مستحب

    ما حكم صيام الست من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة.
    الإجابة لفضيلة المُفتى الشيخ حسنين محمد مخلوف
    إنه ورد فى الحديث كما فى نيل الأوطار عن أبى أيوب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى ورواه أحمد فى حديث جابر وعن ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( رواه ابن ماجه ). وبيانه أنه الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بستين يوما وهذا تمام السنة فإذا استمر الصائم على ذلك فكأنه صام دهره كله. وفى الحديثين دليل على استحباب صوم الست بعد اليوم الذى يفطر فيه الصائم وجوبا وهو يوم عيد الإفطار والمتبادر فى الإتباع أن يكون صومها بلا فاصل بينه وبين صوم رمضان سوى هذا اليوم الذى يحرم فيه الصوم وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون الست من أيام شوال والفاصل أكثر من ذلك كما أن المتبادر أن تكون الست متتابعة وأن كان يجوز أن تكون متفرقة فى شوال فإذا صامها متتابعة من اليوم الثانى منه إلى آخر السابع فقد أتى بالأفضل وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة فى شوال فى غير هذه المدة كان آتيا بأصل السنة. وممن ذهب إلى استحباب صوم الست الشافعية وأحمد والظاهرية ففى المجموع للنووى ويستحب صوم الست من شوال لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم ( من صام رمضان ثم اتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ويستحب أن يصومها متتابعة فى أول شوال أى بعد اليوم الأول منه ( الذى يحرم فيه الصوم ) فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود -انتهى - ملخصا. وفى المغنى لابن قدامة أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم وبه قال الشافعى واستدل أحمد بحديثى أبى أيوب وثوبان - انتهى - ملخصا والمختار عند الحنفية كما فى الدر وحواشيه أنه لا بأس به لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى وذلك منتف بالإفطار أول يوم من شوال كما فى التجنيس لصاحب الهداية والنوازل لأبى الليث والواقعات للحسام الشهيد والمحيط للبرهانى والذخيرة. وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسا بصومها ويقول كفى بيوم الفطر مفرقا بينها وبين رمضان. وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسا بصومها واختلفوا هل الافضل التفريق أو التتابع من الغاية. وكرهه أبو يوسف وقد علمت أن المختار خلافه عندنا وكره مالك صومها وقال فى الوطأ كما تفله فى المجموع وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدا من أهل العلم العلم والفقه يصومها ولم يبلغنا ذلك عن أصد من السلف وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا فى ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعلمون ذلك. وقد ضعفه النووى فى المجموع وابن قدامة فى المغنى والشوكانى فى نيل الأوطار ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال واللّه تعالى أعلم.


    من فتاوى دار الإفتاء المصرية فى مائة عام
    منتديات الرسالة الخاتمة . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 3:00 pm