القسم الخامس من الباب الأول

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 1072
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    القسم الخامس من الباب الأول

    مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين يونيو 05, 2017 10:05 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة الثقافة الأدبية
    طرائف الظرفاء وحكايات الفطناء

    ● [ القسم الخامس ] ●
    فى ما يروي عن العوام

    ● عن محمد بن سلام ، قال : لقي روح بن حاتم بعض الحروب ، فقال لأبي دلامة وقد دعا رجلٌ منهم إلى البراز : تقدم إليه ؛ قال : لست بصاحب قتالٍ ؛ قال : لتفعلنّ ؛ قال : إني جائعٌ ، فأطعمني ؛ فدفع إليه خبزاً ولحماً ؛ وتقدّم ، فهمّ به الرجّل ، فقال له أبو دلامة : اصبر يا هذا ، أيّ محاربٍ تراني ؟ ثمّ قال : أتعرفني ؟ قال : لا ؛ قال : فهل أعرفك ؟ قال : لا ! قال : فما في الدنيا أحمق منّا ؛ ودعاه للغداء ، فتغدّيا جميعاً وافترقا ، فسأل روحٌ عما فعل ، فحدّث ، وضحك ، ودعا له ، فسأله عن القصة ، فقال:
    إنّي أعوذ بروحٍ أن يقدّمني ● إلى القتال فتخزى بي بنو أسد
    آل المهلّب حبُّ الموت ورثكم ● إذ لا أورث حبَّ الموتِ عن أحد
    ● قال أبو العبّاس ثعلب : لمّا ماتت حمادةُ بنت عيسى امرأة المنصور ، وقف المنصور والنّاس معه على حفرتها ينتظرون مجيء الجنازة وأبو دلامة فيه ، فأقبل عليه المنصور ، فقال : يا أبا دلامة ! ما أعددت لهذا المصرع ؟ قال : حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين ؛ قال : فأضحك القوم قال العتّابي : دخل أبو دلامة على المهديّ ، فقال : أقطعني قطيعةً أعيش فيها أنا وعيالي ؛ قال : قد أقطعك أميرالمؤمنين مئة جريبٍ من العامر ومئة جريبٍ من الغامر ؛ قال : وما الغامر ؟ قال : الخراب الذي لا ينبت ؛ قال أبو دلامة : قد أقطعت أمير المؤمنين خمس مئة جريبٍ من الغامر من أرض بني أسدٍ ؛ قال : فهل بقي لك حاجةٌ ؟ قال : نعم ! تأذن لي أن أقبل يدك ؟ قال : ما إلى ذلك سبيلٌ ؛ قال : والله ما رددتني عن حاجةٍ أهون عليّ فقداً منها
    ● وبلغنا عن أبي دلامةً أنّه دخل على المهدي ، فأنشده قصيدةً ، فقال له : سلني حاجتك ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ! هب لي كلباً ؛ فغضب ، وقال : أقول لك سلني حاجةً ، فتقول هب لي كلباً ؟ ! ! ! فقال : يا أمير المؤمنين ! الحاجة لي أو لك ؟ قال : لك ؛ فقال : أسألك أن تهب لي كلب صيدٍ ؛ فأمر له بكلبٍ ؛ قال : يا أمير المؤمنين ! هبني خرجت إلى الصيد ، أعدو على رجليّ ؟ فأمر له بدابّةٍ ؛ فقال : فمن يقوم عليها ؟ فأمر له بغلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! فهبني صدت صيداً ، فأتيت به المنزل ، فمن يطبخه ؟ فأمر له بجاريةٍ ، فقال : هؤلاء أين يبيتون ؟ فأمر له بدارٍ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! قد صيّرت في عنقي كفاً من العيال ، فمن أين يقوت هؤلاء ؟ قال : فإن أمير المؤمنين قد أقطعك ألف جريبٍ عامرٍ وألف جريبٍ غامرٍ ؛ فقال : أمّا العامر فقد عرفته ، فما الغامر ؟ قال : الخراب الذي لا شيء فيه ؛ فقال : أنا أقطع أمير المؤمنين مئة ألف جريبٍ بالدّوّ ، ولكنّي أسأل أمير المؤمنين جريباً واحداً عامراً ؛ قال : من أين ؟ قال : من بيت المال ؛ فقال المهديّ : حولوا المال وأعطوه جريباً ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ! إذا حول منه المال صار غامراً ؛ فضحك منه وأرضاه
    ● قال العنزيّ : أنشد رجلٌ أبا عثمان المازنيّ شعراً له ، فقال : كيف تراه ؟ قال : أراك قد عملت عملاً بإخراج هذا من جوفك ، لأنّك لو تركته لأورثك السل
    ● قال أبو سعيد عبد الله بن شبيبٍ : حدّثني الزبير ، قال : كانت أمّ سلمة بنت يعقوب بن سلمة بعد موت أمير المؤمنين أبي العباس لا تضحك ، فأنشدها مرثيةً رثاه بها ، فقالت : ما وجدت أحداً حزن على أمير المؤمنين حزني وحزنك ! فقال : لا سواء رحمك الله ، لك منه ولدٌ وليس لي منه ولدٌ ! فضحكت وقالت : لو أحدث الشيطان لأضحكته
    ● قال الحميدي : كنّا عند سفيان بن عيينة ، فحدّثنا بحديث زمزم أنّه لما شرب له ، فقام رجلٌ من المجلس ، ثمّ عاد ، فقال له : يا أبا محمدٍ ! أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم صحيحاً ؟ فقال : نعم ، قال : فإني قد شربت الآن دلواً من زمزم على أنّك تحدّثني بمئة حديثٍ ، فقال سفيان : اقعد ؛ فحدّثه بمئة حديثٍ
    ● قال أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث الحارثي : اجتزت ببغداد في أيّام المقتدر وأنّا حدثٌ في جماعةٍ من مجّان أصحاب الحديث ، وإذا بخادم خصي جالس على دكةٍ في الطريق ، وبين يديه أدويةٌ ومكاحل ومباضع ، وعلى رأسه مظلة خرقٍ كما يكون الطبيب ، فتقدّم بعض أصحابنا إليه يعبث به ، فتعاشى وتماوت وتمارض وقال : يا أستاذ ! يا أستاذ ! دفعاتٍ ؛ فضجر الخادم ، وقال : فقولي ، لا شفاك الله ؛ إيش أصابك ؟ أيّ طاعونٍ ضربك ؟ فقال : يا أستاذ ! أجد ظلمةً في أحشائي ، ومغصاً في أطراف شعري ، وما آكله اليوم يخرج غداً مثل الجيفة ؛ فصف لي صفةً لما أنا فيه ؛ فقال الخادم : أمّا ما تجدين من مغصٍ في أطراف شعرك فاحلقي لحيتك ورأسك جميعاً حتى يذهب مغصك ، وأمّا ظلمةٌ في أحشائك فعلّقي على باب جحرك قنديلاً يضيءٌ مثل السّاباط ، وأمّا ما تأكلينه اليوم ويخرج غداً مثل الجيفة فكلي خراك واربحي النفقة قال : فعطعط بنا العامّة القيام وضحكوا منّا ، وانقلب الطنز الذي أردنا بالخادم ، فصار طنزاً بنا ، فصار قصارنا الهرب ، فهربنا
    ● قال عمر بن شبة : أتي معن بن زائدة بثلاث مئة أسير ، فأمر بضرب أعناقهم ، فقدّم غلامٌ منهم ليقتل ، فقال : يا معن ! لا يقتل أسراك وهم عطاشٌ ! فقال : اسقوهم ماءٌ ؛ فلمّا شربوا ، قام الغلام ، فقال : أيها الأمير ! لا تقتل أضيافك ! فأطلقهم كلّهم
    ● قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك : كان عندنا رجلٌ يكنى أبا نصرٍ ، من جهينة ، ذاهب العقل في غير ما النّاس فيه ، يجلس مع أهل الصّفّة في آخر مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فأتيته يوماً ، فقلت : ما الشرف ؟ قال : حمل ما ناب العشيرة ، والقبول من محسنها ، والتّجاوز عن مسيئها ؛ قلت : ما المروءة ؟ قال : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، وتوقّي الأدناس ؛ قلت : ما السخاء ؟ قال : جهد مقل ؛ قلت : فما البخل ؟ قال : أف ؛ وحول وجهه عني ؛ قلت : أجبني ! قال : قد أجبتك
    ● قال أبو بكر بن شاذان : بكر إبراهيم بن محمدٍ بن عرفة نفطويه يوماً إلى درب الرّآسين ، فلم يعرف الموضع ، فتقدم إلى رجلٍ يبيع البقل ، فقال له : أيّها الشيخ ! كيف الطريق إلى درب الرّآسين ؟ فالتفت البقلي إلى جار له ، وقال : يا فلان ! ألا ترى إلى الغلام ! فعل الله به وصنع ، قد احتبس عليّ ! فقال : وما الذي تريد منه ؟ قال : لم يبادر فيجبني بالسّلق ، بأيّ شيءٍ أصفع هذا الخبيث ؟ لا يكنّي قال : فتركه ابن عرفة وانصرف من غير أن يجيبه بشيءٍ
    ● قال أبو علقمة النحوي : وقفت على قصابٍ وقد أخرج بطنين سمينين ، فعلّقهما ، فقلت : بكم البطنان ؟ فقال : بمصفعان يا مضرطان ؛ قال : فغطيت رأسي وفررت لئلا يسمع النّاس فيضحكوا مني
    ● قال الكسائي : حلفت أن لا أكلم عامياً إلا بما يوافقه ويشبه كلامه ؛ وقفت على نجار ، فقلت : بكم هذان البابان ؟ فقال : بسلحتان يا مصفعان ؛ فحلفت أن لا أكلم عاميّاً إلا بما يصلح
    ● قال بشر بن حجرٍ : انقطع إلى أبي علقمة غلامٌ يخدمه ، فأراد أبو علقمة البكور في حاجةٍ ، فقال : يا غلام ! أصقعت العتاريف ؟ فقال له الغلام : زقفيلم ؛ قال أبو علقمة : وما " زقفيلم " ؟ قال : وما " العتاريف " ؟ قال : الدّيوك ، قال : ما صاح منها شيءٌ بعد
    ● قال جعفر بن نصرٍ : بينما أبو علقمة النحوي في طريق ، ثار به مرارٌ ، فسقط ، فظنّ من رآه أنه مجنون ، فأقبل رجلٌ يعضُّ أذنه ويؤذن فيها ، فأفاق ، فنظر إلى الجماعة حوله ، فقال : ما لكم قد تكأكأتم عليَّ كما تتكأكؤون على ذي جنَّةٍ ؟ افرنقعوا عني ؟ فقال بعضهم لبعضٍ : دعوه ! فإنّ شيطانه يتكلّم بالهندية
    ● وقال عبد الله بن مسلمٍ : دخل أبو علقمة النّحوي على أعين الطبيب ، فقال له : أمتع الله بك ، إنّي أكلت من لحوم هذه الجوازل ، فطسأت طسأة ، فأصابني وجعٌ من الوالبة إلى دأية العنق ، فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب والشراسيف ، فهل عندك دواء ؟ فقال أعين : خذ حرقفاً وسلقفاً ، فزهزقه وزقزقه ، واغسله بماء روثٍ واشربه ؛ فقال أبو علقمة : لم أفهم عنك ! فقال أعين : أفهمتك كما أفهمتني
    ● قال صالح بن شابور : كان محمد بن الحسن الجرجاني يتقعّر ويطلب التّعمق في الكلام مع كل أحدٍ ، فدخل الحمّام يوماً ، فقال للقيم : أين الحديدة التي يمتلخ بها الطوطوة من الأخفيق ؟ فصفع القيم قفاه بجلد النّورة وهرب ، فلمّا انصرف من الحمام ، أنفذ من حمله إلى صاحب الشرطة ، فحبس ، فكتب إليه من الحبس : أيّها الأستاذ ! قد أبرمني المحبسون بالمسألة عن السبب الذي حبست له ؛ فإمّا أطلقتني وإمّا أعرفهم ؛ فبعث من أطلقه ، فاتّصل الخبر بالفتح ، فحدّث المتوكل ، فضحك ضحكاً عجيباً ، وقال : هذا والله ظريفٌ مليحٌ ، يجب أن نغنيه عن الخدمة في الحمّام ؛ فوهب له مئتي دينار
    ● عن عليّ بن المحسن التنوخيّ ، عن أبيه ، قال : كان أبو جعفر الحسني من أهل البدو ، وكان يعترض الحجّاج ، فيطالبهم بالخفارة ، وكان رجلٌ يعرف بأبي الحسن بن شاذان السيرافي يظهر الإسلام ، فإذا أمن كاشف بالإلحاد ، وكان خليعاً ماجناً فحجّ بعض الأمراء ، فأظهر ابن شاذان أنّه يريد الحجٌ ، فاعترض القافلة أبو جعفر الحسنيُّ ، فقال أبو الحسن لأمير الحاج : أنفذني إليه ؛ قال : أي شيءٍ تقول له ؟ قال : أقول له : نحن قومٌ من فارس وغيرها ، لا نسب لنا في العرب ولا رغبةَ ، جاء أبوك إلينا ، فضرب أدمغتنا ، وقال : حجوا هذا البيت ، فأطعناه ، وجئنا ؛ وجئت أنت تمنعنا ، فإن كان قد بدا لكم ، فالله قد أقالكم ؛ فضحك الأمير وبعث غيره
    ● مدح رجلٌ رجلاً اسمه يسيرٌ ، فقال: ومدح يسيرٍ في البلاد يسيرُ فقيل له : إنّه لا يعطيك شيئاً ، فقال : إذا لم يعطني قلت بيدي هكذا ؛ وضمّ أصابعه ؛ يعني : إنّه قليلٌ
    ● دخل رجلٌ على الصاحب بن عباد ، فقال له الصّاحب : ما الكنية ؟ فقال الرّجل:
    وتتّفق الأسماء في اللّفظ والكنى ● كثيراً ولكن لا تلاقي الخلائق
    ● قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : دخل مطيع بن إيّاس ويحيى بن زيادٍ على حمّاد الرّاوية ، فإذا سراجه على ثلاث قصباتٍ ، قد جمع أعلاهن وأسفلهنّ بطينٍ ، فقال يحيى : يا حمّاد ! إنّك لمسرفٌ مبتذلٌ لحرّ المتاع ، فقال له مطيعٌ : ألا تبيع هذه المنارة وتشتري أقل ثمناً منها ، وتنفق علينا وعلى نفسك الباقي ؟ فقال له يحيى : ما أحسن ظنّك به ! ومن أين له مثل هذه المنارة ؟ هذه وديعةٌ أو عاريةٌ ؛ فقال مطيعٌ : إنّه لعظيم الأمانة عند الناس ! قال يحيى : وعلى عظم أمانته ، ما أجهل من يخرج هذه من داره ويأمن عليها غيره ؛ فقال مطيعٌ : ما أظنها عاريةً ولا وديعةً ، ولكني أظنها مرهونةً عنده على مالٍ ، وإلا فمن يخرج مثل هذه من بيته ؟ فقال حمادٌ : شرٌّ منكما من يدخلكما إلى بيته
    ● قال أبو عبد الله ابن الأعرابي : كنت جالساً بالكوفة ، فرأيت أعمى قد وقف بنخاس ، فقال : يا نخّاس ! أطلب لي حماراً ليس بالكبير المشتهر ، ولا الصغير المحتقر ؛ إن خلا الطريق تدفق ، وإن كثر الزحام ترفق ؛ لا يصادم بي السواري ، ولا يدخلني تحت البواري ؛ إذا أقللت علفه صبر ، وإذا أكثرته له شكر ؛ إن ركبته هام ، وإن ركبه غيري قام ؛ قال له النّخّاس : يا عبد الله ! إن مسخ القاضي حماراً ظفرت بحاجتك
    ● قال مجالدٌ : قال الشعبيّ : اخرج بنا نخلو ؛ فخرجنا إلى الصحراء ، فمرّ به عبادي ، فقال له الشعبي : إيش تعالج ؟ قال : الرفو ؛ فقال له : عندي دنّ مشقوق ، ترفوه لي ؟ فقال : إن جئتني بخيوطٍ من ريحٍ رفوت لك رفواً لا يرى
    ● سمع ابن الأعرابي رجلاً يقول : أتوسل إليكم بعليّ ومعاوية ، فقال : جمعت بين ساكنين
    ● جاز أبو بكر ابن قانع بالكرخ في أيّام الدّيلم وقوة الرفض ، فقالت له امرأةٌ : سيّدي أبو بكر ! فقال لها : لبّيك يا عائشة ! فقالت : كأنّ اسمي عائشة ! قال : فيقتلوني وحدي ! ؟
    ● قيل لرجلٍ ركب في البحر : ما أعجب ما رأيت ؟ قال : سلامتي
    ● نظر رجلٌ إلى أخوين لأب وأمٌ ، أحدهما جميلٌ والآخر قبيحٌ ، فقال : ما أمّكما إلا شجرةٌ تحمل سنةً موزاً وسنةً عفصاً
    ● شكا ضريرٌ شدة العمى ، فقال أعورٌ : عندي نصفٌ الخبر
    ● رأى بعضهم شيخاً قد انحنى ، فقال : يا شيخٌ ! بكم القوس ؟ فقال : إن عشت أخذته بلا شيءٍ
    ● ورأى آخر شيخاً مسنّاً ، فقال له : يا شيخ ! من قيدك ؟ قال : الذي خلّفته يفتل قيدك
    ● دخل أبو الحسن البتّي دار فخر الملك أبي غالبٍ فوجد ابن البوّاب الخطاط جالساً على عتبة باب ، فقال : جلوس الأستاذ على العتب رعايةٌ للنسب ؛ فغضب ابن البوّاب ، وقال : لو أن لي من أمر الدنيا شيئاً ما مكنت مثلك من الدخول ؛ فقال البتي : ما تترك صنعة الشيخ رحمه الله !
    ● قال بكّار بن رباح : كان بمكة رجلٌ يجمع بين النساء والرجال ، ويعمل لهم الشراب ، فشكي إلى أمير مكة ، فنفاه إلى عرفاتٍ ، فبنى بها منزلاً ، وأرسل إلى حرفائه : ما يمنعكم أن تعاودوا ما كنتم فيه ؟ قالوا : وكيف وأنت بعرفات ؟ فقال : حمار بدرهمين ، وقد صرتم إلى الأمن والنّزهة ؛ فكانوا يركبون إليه ، حتى أفسد أحوال أهل مكة ، فعادوا يشكونه إلى الوالي ، فأرسل إليه ، فأتي به ، فقال : يا عدو الله ! طردتك من حرم الله فصرت بفسادك إلى المشعر الأعظم ! فقال : يكذبون عليّ ؛ فقالوا : دليلنا أن نأمر بحمير مكةّ ، فتجمع ، ويرسل بها مع أمنائك إلى عرفات ، فإن لم تقصد منزله من بين المنازل فنحن مبطلون ؛ فقال الوالي : إن هذا لشاهد ودليل ؛ فجمع الحمر ، ثم أرسلها ، فصارت إلى منزله ، فقال الأمير : ما بعد هذا شيءٌ ؛ فجرّدوه ، فلما نظر إلى السياط ، قال : لا بدّ لك من ضربني ؟ قال : نعم ، قال : والله ما عليّ في ذلك أشد من أن يضحك منا أهل العراق ، ويقولون : أهل مكة يجيزون شهادة الحمير ! فضحك الوالي
    ● قدّم طبّاخٌ إلى بعض الفطناء طبقاً وعليه رغيفان ، ثم قال له : ما تشتهي أن أجيء به ؟ فقال : خبزٌ
    ● تكلم بعض القصاص ، فقال : في السماء ملكٌ يقول كل يومٍ ● لدوا للموت وابنوا للخراب، فقال بعض الفطناء : اسم ذلك الملك أبو العتاهية
    ● كان بعض الظرفاء إذا سمع أحداً يتحدث حديثاً بارداً قال : اقطع حديثك بخيرٍ
    ● حضر في مجلس أبي سعد بن أبي عمامة رجلٌ من أهل اليمن ، فسأل أبا سعدٍ أن يطلب له شيئاً ، فطلب ، فلم يعطه أحدٌ شيئاً ، وكان مقصودهم بالامتناع أن يذكر الشيخ شيئاً يضحكون منه ، فقال أبو سعدٍ للسّائل : من أين أنت ؟ فقال : من اليمن ؛ فقال له : تكذب ! لست من اليمن ؛ قال : بلى والله ! فقال : لو كنت من اليمن لكان هؤلاء يعرفونك فيعطونك ؛ فضحك النّاس وأعطوه ؛ وكان مقصوده أنّ القرود من اليمن
    ● قيل لبعضهم : أتحبّ أن تموت امرأتك ؟ قال : لا ، قيل : لم ؟ قال : أخاف أن أموت من الفرح
    ● ادّعى رجلٌ النبّوّة ، فقيل له : أخرج لنا من الأرض بطيخةً ، فقال : اصبروا علىّ ثلاثة أيام ، قالوا : ما نريد إلا السّاعة ، فقال : إنّ الله تعالى يخرج البطيخة في ثلاثة أشهرٍ ، فلا تصبرون ثلاثة أيامٍ ؟ !
    ● ادعى رجلٌ النبّوّة وزعم أنّه نوحٌ ، فصلب ، فمرّ به مجنونٌ ، فقال : يا نوح ! ما حصلت من سفينتك إلا على الدّقل
    ● ذكر أبو يوسف القزوينيُّ أنّ رجلاً كان يقال له : هذيل بن واسع ، يزعم أنّه من ولد النّابغة الذبياني ، ادّعى النبّوة ، وزعم أن الله تعالى أوحى إليه ما يعارض به سورة الكوثر ، فقال له رجلّ : أسمعني ! فقال : إنّا أعطيناك الجواهر ، فصل لربّك وهاجر ، فما يؤذيك إلا فاجر ؛ فظهر عليه القسري ، فقتله وصلبه ، فعبر عليه الرجل ، فقال : إنّا أعطيناك العمود ، فصلّ لربّك من قعود ، بلا ركوعٍ ولا سجودٍ ، فما أراك تعود
    ● لطم رجلٌ الأحنف بن قيسٍ ، فقال له : لم فعلت هذا ؟ قال : جعل لي جعلٌ على أن ألطم سيّد بني تميم ؛ فقال : ما صنعت شيئاً ، عليك بحارثة بن قدامة ، فإنّه سيّد بني تميمٍ ؛ فانطلق ، فلطمه ، فقطع يده ، وذاك أراد الأحنف
    ● قال أحمد بن علي بن ثابتٍ : استعار رجلٌ من أبي حامدٍ أحمد ابن أبي طاهر الأسفراييني الفقيه كتاباً ، فرآه أبو حامدٍ يوماً قد أخذ عليه عنباً ، ثمّ إنّ الرّجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتاباً ، فقال له : تجيءُ إلى المنزل ، فأتاه ، فأخرج الكتاب إليه في طبقٍ وناوله إياه ، فقال الرّجل : ما هذا ؟ قال له : هذا الكتاب الذي طلبته ، وهذا الطّبق تضع عليه ما تأكله ؛ فعلم بذلك ما جنى
    ● قال أبو إسحاق الجهيمي : تنكر الحجّاج وخرج ، فمرّ على المطّلب غلام أبي لهب ، فقال له : أي شيءٍ خبر الحجاج ؟ فقال : على الحجاج لعنة الله ، قال : متى يخرج ؟ قال : أخرج الله روحه من بين جنبيه ، قال : أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا الحجاج ، قال له : أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا المطّلب غلام أبي لهبٍ ، معروفٌ بالصّرع ، أصرع في كل شهرٍ ثلاثة أيّام ، اليوم أوّلها ؛ فتركه ومضى
    ● وانفرد الحجّاج يوماً عن عسكرهِ ، فلقي أعرابياً فقال له : كيف الحجَّاج ؟ قال : ظالمٌ غاشم ، قال : فهلا شكوتموه إلى عبد الملك ؟ قال : هوأظلم وأغشم ؛ فأحاط به العسكر ، قال : أركبوا البدوي ؛ فلما ركب ، سأل عنه ، فقيل له : هذا الحجَّاج ؛ فركض خلفه ، وقال : يا حجَّاج ! قال : ما لك ؟ قال : السرُّ الّذي بيني وبينك لا يطَّلع عليه أحد ؛ فضحك منه وأطلقه
    ● قال المبرّد : قدم بعض البصريين من أصحاب أبي الهذيل بغداد ، وقال : لقيت مخنثّين ، فقلت لهما : أريد منزلاً ؛ وكان هذا الرجل في نهاية القبح ، فقال أحدهما : بالله من أين أنت ؟ قلت : من البصرة ؛ فأقبل على الآخر ، فقال : لا إله إلاَ الله ، تحول يا أختي كل شيء من الدنيا ، حتى هذا ! كانت القرود تجيء إلى بغداد من اليمن صارت تجيء من البصرة !
    ● قال أبو القاسم الرازي : سمعت أخي أبا عبد الله يقول : قام بنان الحمال إلى مخنّث ، فأمره بالمعروف ، فقال له المخنث : ارجع كفاك ما بك ، فقال له بنان : وما بي ؟ قال : خرجت من بيتك وفي نفسك أنك خير منَّي
    ● دخل رجل الحمَّام ، فإذا مخنثٌ بين يديهِ خطميّ ، فقال الرّجل : أعطني من هذا قليلاً ؛ فأبى ، فقال الرَجل : كل قفيز بدرهم ، فقال المخنث : كل أربعة أقفزةٍ بدرهم ، احسب حسابك ، كم يصيبك بلا شىءٍ ؟ !
    ● قيل لأبي الحارث جمّيز : ما تقول في الفالوذجة ؟ قال : وددت أنها والموت اعتلجا في صدري ، والله لو أنَ موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن ، لكنَه لقيه بعصا
    ● أدخل مخنث على العريان بن الهيثم ، وهو أمير الكوفة ، فقال : يا عدو الله ! أتتخنث وأنت شيخ ! ؟ فقال : مكذوب علي كما كذب علي الأمير ، فقال : وما قيل فيّ ؟ قال : يسمونك العريان ولك عشرون جبّة
    ● قال أبو عثمان الخالدي : عملتُ قصيداً أمدح سيف الدولة أبا الحسين ابن حمدانٍ ، وعرضتها على جماعةٍ ، أتعرّف ما عندهم فيها ، فاتّفق أن حضر مخنّثٌ وأنا أقرأها ، فلمّا انتهيت إلى قولي:
    وأنكرت شيبةً في الرّأس واحدةً ● فعاد يسخطها ما كان يرضيها
    قال : هذا غلطٌ ! يقول للأمير : في الرّأس واحدةً ! ألا قلت : في الرّأس طالعةً أو لائحةً ؟ فعجبت من فطنته وجودة خاطره وحسن عرافته
    ● قال الأصمعي : قيل لطويس : ما بلغ من شؤمك ؟ قال : ولدت يوم توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وفطمت يوم توفي أبو بكر ، وختنت يوم مات عمر ، وراهقت يوم قتل عثمان ، وتزوّجت يوم قتل علي وولد لي يوم قتل الحسين
    ● نظر جمّيز إلى برذونٍ تحت صديقٍ له يقطف ، فقال : برذونك هذا يمشي على استحياء
    ● قال بعض الأدباء لصديقٍ له : أنت والله بستان الدنيا ، فقال له الآخر : أنت النّهر الذي يشرب منه ذلك البستان
    ● تظلم أهل الكوفة من عاملها إلى المأمون ، فقال : ما علمت في عمّالي أعدل منه ؛ فقال رجلٌ من القوم : يا أمير المؤمنين ! فقد لزمك أن تجعل لسائر البلدان نصيباً من عدله حتى تكون قد ساويت بين رعاياك في حسن النظر ، فأمّا نحن ، فلا يخصنا أكثر من ثلاث سنين ؛ فضحك وصرفه
    ● قال عليّ بن مهديّ : مرّ طبيبٌ بأبي الواسع المازني ، فشكا إليه ريحاً في بطنه ، فقال له : خذ الصّعتر ، فقال : يا غلام ! دواةٌ وقرطاسٌ ؛ قال : قلت ماذا ؟ قال : كرّ صعترٍ ومكوك شعيرٍ ، قال : لم تذكر الشعير أوّلاً ! قال : ولا علمت أنّك حمارٌ أيضاً إلا الساعة
    ● دعا بعض الظرفاء قوماً ، فتبعهم طفيليّ ، ففطن به الرّجل ، فأراد أن يعلمهم أنّه قد فطن به ، فقال : ما أدري لمن أشكر ؟ لكم إذ أجبتم دعوتي ، أو لهذا الذي تجشم من غير أن أدعوه ؟
    ● قال يموت بن المزرّع : قال لي سهل بن صدقةٍ ، وكانت بيننا مداعبةٌ : ضربك الله باسمك ، فقلت له مسرعاً : أحوجك الله إلى اسم أبيك
    ● مرّ رجلٌ من الفطناء برجلٍ قائم في طريقٍ ، فقال : ما وقوفك ؟ قال : أنتظر إنساناً ، قال : يطول وقوفك إذن
    ● تقدّم رجلٌ سيىء الأدب إلى حجّام ، فقال له : تقدّم يا ابن الفاعلة وأصلح شاربي ، فقال له : إن كان خطابك للنّاس كذا فعن قليلٍ تستريح منه
    ● حضر خيّاطٌ عند بعض الأتراك ليفّصل له قباءً ، فأخذ يفصّل والتّركيّ ينظر إليه ، فما أمكنه أن يسرق شيئاً ، فضرط ، فضحك التركي حتى استلقى ، فأخرج الخياط من الثوب ما أراد ، فجلس التركي ، فقال : يا خيّاطّ ضرطةٌ أخرى ؛ فقال : لا يجوز ، يضيق القباء
    ● قدّم قومٌ غريماً لهم إلى الحاكم ، فادّعوا عليه ، فقال : صدقوا ! إلا أني سألتهم أن يؤخروني حتى أبيع عقاري وأدفع إليهم ، فإن لي مالاً وعقاراً ورقيقاً وإبلاً ، فقالوا : كذب ، ما يملك شيئاً ، إنّما يريد دفعنا عن نفسه ، فقال : أيّها القاضي ! اشهد لي عليهم فعدمه ، ثمّ قال لخصومه : قد عدمته ؛ فأركب حماراً ، ونودي عليه : هذا معدمٌ ، فلا يعامله أحدٌ إلا بالنّقد ؛ فلمّا كان العشاء ترك عن الحمار ، فقال له المكاريّ : هات أجرة الحمار ، قال : ففيم كنّا مذ الغداة ؟ !
    ● نظر بعض الحكماء إلى رجلٍ يرمي هدفاً ، وسهامه تذهب يميناً وشمالاً ، فقعد في وجه الهدف ، فقيل له في ذلك ، فقال : لم أر موضعاً أسلم منه
    ● رمى رجلٌ عصفوراً ، فأخطأه ، فقال له رجلٌ : أحسنت ؛ فغضب ، وقال : تهزأ بي ؟ قال : لا ! ولكن أحسنت إلى العصفور
    ● قيل لرجل : تحفظ القرآن ؟ قال : نعم ، قالوا : إيش أوّل الدّخان ؟ قال : الحطب الرّطب
    ● استأجر رجلٌ داراً ، فجعل خشب السقوف يتفرقع ، فقال لمالك الدّار : أصلح هذا السقف ، فإنّ خشبه يتفرقع ؛ قال : لا بأس عليك ، فإنّه يسبح ؛ قال : أخشى أن تدركه الرّقّة فيسجد
    ● وقف قومٌ على مزبدٍ ، وهو يطبخ قدراً ، فأخذ أحدهم قطعة لحم ، فأكلها ، وقال : تحتاج القدر إلى خلّ ؛ وأخذ آخر قطعة لحم ، فأكلها ، وقال : تحتاج القدر إلى أبزار ؛ وأخذ آخر قطعة لحم ، فأكلها ، وقال : تحتاج القدر إلى ملحٍ ؛ فأخذ مزبد قطعة لحمٍ ، فأكلها ، وقال : تحتاج القدر إلى لحمٍ
    ● قام رجلٌ على رأس ملكٍ ، فقال : لم قمت ؟ قال : لأقعد ؛ فولاه
    ● ومرّ رجلٌ بمزبدٍ وهو جالسٌ يتفكر ، فقال له : في أي شيءٍ تتفكر ؟ قال : في الحج ، قد عزمت عليه السّنة ، قال : فما أعددت له ؟ قال : التلبية ، فما أقدر على غيرها
    ● وزفّت إليه امرأة قبيحةٌ ، فقيل له : بم تصبحّها ؟ قال : بالطلاق
    ● ونظر إلى قومٍ مكتفين يحملون إلى السجن ، فقال : ما قصة هؤلاء ؟ قال : خيرٌ ! قال : فإن كان خيراً فكتفوني معهم ! !
    ● قص قاصّ ، فقال : إذا مات العبد وهو سكران ، دفن وهو سكرانٌ ؛ وحشر وهو سكران ؛ فقال رجلٌ في طرف الحلقة لآخر : هذا والله نبيذٌ جيدٌ ، يسوى الكوز منه عشرين درهماً
    ● صلّى رجلٌ صلاة خفيفةً ، فقال له الجمّاز : لو رآك الحجّاج لسرّ بك ، فقال : ولم ؟ قال : لأن صلاتك رجزٌ
    وقال الجمّاز لأبي شراعة : كيف تجدك ؟ قال : أجدني مريضاً من دماميل قد خرجت في أقبح المواضع ، فقال : ما أرى في وجهك منها شيئاً !
    ● رأى المعتصم أسداً ، فقال لرجلٍ قد أعجبه قوامه وسلاحه : أفيك خيرٌ ؟ فعلم أنّه يريد أن يقدمه إلى الأسد ، فقال : لا يا أمير المؤمنين ؛ فضحك
    ● مرّ غرابٌ الماجن بسائل يقول : أنا عليلٌ وأنا جائع ، فقال له : احمد ربّك ، فقد نقهت
    ● ضحى فضلٌ الوالي عن امرأته ستين سنةً ، فسمع يوماً محدثاً يحدث ، يقول : يحشر الناس يوم القيامة وبين أيديهم ضحاياهم ؛ فقال : إن كان كما تقول ، فإن امرأتي تحشر يوم القيامة راعيةً بعصاوين
    ● قال محمد بن عبد الرحمن : دعا مدنياً مرّةً أخٌ له ، فأقعده إلى العصر ، فلم يطعمه شيئاً ، فاشتدّ جوعه ، وأخذه مثل الجنون ، فأخذ صاحب البيت العود ، وقال له : بحياتي ! أي صوتٍ تشتهي أن أسمعك ؟ قال : صوت المقلى
    ● كان بعض الظرفاء يجلس عند بقالٍ ضعيفٍ ، لا يكاد يبيع إلا بخبز ، فجاءه رجلٌ ، فقال له : عندك بهذا الدينار قراضه ؟ فقال له الظريف : مرّ ، ثكلتك أمّك ! هذا قراضته كلّها يطرحها بن
    ● دخل ظريفٌ يصلّي في مسجدٍ ، فسرقوا لالكته ، فخبّأوها في كنيسةٍ " قرب " المسجد ، ففتّش ، فرآها في الكنيسة ، فقال : ويحك ! لمّا أسلمت أنا تهودت أنت ! ؟
    ● بات رجلٌ في دار قومٍ ، فانتبه صاحب الدّار بالليل ، فسمع ضحك الرّجل في الغرفة ، فصاح به : يا فلانٌ ! قال : لبيك ؛ قال : كنت في الدار ، فما الذي رقّاك إلى الغرفة ؟ قال : قد تدحرجت ؛ فقال : النّاس يتدحرجون من فوق إلى أسفل ، فكيف تدحرجت أنت إلى فوقٍ ؟ قال : فمن هذا أضحك
    ● قال صبي ليهودي : يا عمّ ! قف حتى أصفعك ! قال : أنا مستعجلٌ ، اصفع أخي عنّي
    ● رئي فقيرٌ في قريةٍ ، فقيل : ما تصنع هنا ؟ قال : ما صنع موسى والخضر يعني قوله : ! ( استطعما أهلها ) ! " سورة الكهف / الآية : 77 "
    ● شتم رجلٌ رجلاً ، فقال المشتوم : إيش قلت لك ؟ فأوهمه أنّه يستفهمه ، وإنّما ردّ عليه
    ● كان سابور وزير بهاء الدولة يكثر الولاية والعزل ، فولّى بعض العمّال عكبرا ، فقال له : أيّها الوزير ! كيف ترى ؟ أستأجر السفينة مصعداً ومنحدراً ؟ فتبسم وقال : امض ساكتاً
    ● بلغني عن أبي سعدٍ ابن أبي عمامة ، وكان من المتماجنين ، أن رجلاً قال له : رزقك الله قصراً يبين باطنه من ظاهره ؛ فقال : فنحن الآن قعودٌ في الطريق
    ● وقال له رجلٌ : تصدّق عليّ حتى أحيلك على من يرى ولا يرى ؛ فقال : إذا لم ير ، فممّن أطلب ؟
    ● قال رجلٌ لعض الظراف : قد لدغتني عقربٌ ، فهل عندك لهذا دواءٌ ؟ فقال : الصياح إلى الصباح
    ● قال مصعب الزّبيري : أتي العريان بسكرانٍ ، فقال له : من أنت ؟ فقال:
    أنا ابن الذي لا ينزل الدّهر قدره ● وإن نزلت يوماً فسوف تعود
    ترى النّاس أفواجاً إلى ضوء ناره ● فمنهم قيامٌ حولها وقعود
    فخلاّه ، فإذا به ابن باقلاّويّ
    ● قال بعض الشعراء:
    إذا لم يكن في البيت ملحٌ مطيّبٌ ● وزيتٌ وخلٌّ حول حبّ دقيق
    ولم يك في كيسي دراهم جمّةٌ ● تنفد حاجاتي بكل طريق
    فرأس صديقي في حر أمّ قرابتي ● ورأس عدوّي في حر أم صديق
    ● قيل لأبي الحارث جمّيز : ما فعل فلانٌ ؟ قال : مات ، قيل : ما ورثت امرأته ؟ قال : أربعة أشهرٍ وعشراً


    عن كتاب أخبارالظراف والمتماجنين
    لابن الجوزي
    مجلة همسات الإلكترونية ـ البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 10:03 pm