بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الضحك والبكاء وحياة البخلاء

رسالة سهل بن هارون
رسالة سهل بن هارون أبي محمد بن راهبون، إلى عمه من آل راهبون، حين ذموا مذهبه في البخل، وتتبعوا كلامه في الكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أصلح الله أمركم، وجمع شملكم، وعلمكم الخير، وجعلكم من أهله، قال الأحنف بن قيس: يا معشر بني تميم، لا تسرعوا إلى الفتنة، فإن أسرع الناس إلى القتال، أقلهم حياء من الفرار. وقد كانوا يقولون: إذا أردت أن ترى العيوب جمة فتأمل عياباً، فإنه يعيب بفضل ما فيه من العيب. وأول العيب أن تعيب ما ليس بعيب. وقبيح أن تنهى عن مرشد، أو تغري بمشفق. وما أردنا بما قلنا إلا هدايتكم وتقويمكم، وإلا إصلاح فسادكم، وإبقاء النعمة عليكم ولأن أخطأنا سبيل إرشادكم، فما أخطأنا سبيل حسن النية فيما بيننا وبينكم.
ثم قد تعلمون أنا ما أوصيناكم إلا بما قد اخترناه لأنفسنا قبلكم، وشهرنا به في الآفاق دونكم. فما أحقكم في تقديم حرمتنا بكم، أن ترعوا حق قصدنا بذلك إليكم، وتنبيهنا على ذكر العيوب براً وفضلاً، لرأينا أن في أنفسنا عن ذلك شغلاً. وإن من أعظم الشقوة، وأبعد من السعادة، أن لا يزال يتذكر زلل المعلمين، ويتناسى سوء استماع المتعلمين، ويستعظم غلط العاذلين، ولا يحفل بتعمد المعذولين.
عبتموني بقولي لخادمي: أجيدي عجنه خميراً، كما أجدته فطيراً، ليكون أطيب لطعمه، وأزيد في ريعه. وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ورحمه - لأهله: أملكوا العجين، فإنه أريع الطحنتين.
وعبتم على قولي: من لم يعرف مواقع السرف في الموجود الرخيص، لم يعرف مواقع الاقتصاد في الممتنع الغالي: فلقد أتيت من ماء الوضوء بكيلة يدل حجمها على مبلغ الكفاية، وأشف من الكفاية. فلما صرت إلى تفريق أجزائه على الأعضاء، وإلى التوفير عليها من وظيفة الماء، وجدت في الأعضاء فضلاً على الماء، فعلمت أن لو كنت مكنت الاقتصاد في أوائله، ورغبت عن التهاون به في ابتدائه، لخرج آخره على كفاية أوله، ولكان نصيب العضو الأول كنصيب الآخر. فعبتموني بذلك، وشنعتموه بجهدكم، وقبحتموه. وقد قال الحسن عند ذكر السرف: إنه ليكون في الماعونين الماء والكلإ. فلم يرض بذكر الماء حتى أردفه بالكلإ.
وعبتموني حين ختمت على سد عظيم، وفيه شيء ثمين من فاكهة نفيسة، ومن رطبة غريبة، على عبدنهم، وصبي جشع، وأمة لكعاء، وزوجة خرقاء. وليس من أصل الأدب، ولا في ترتيب الحكم، ولا في عادات القادة، ولا في تدبير السادة، أن يستوي في نفيس المأكول، وغريب المشروب، وثمين الملبوس، وخطير المركوب، والناعم من كل فن، واللباب من كل شكل، التابع والمتبوع، والسيد والمسود. كما لا تستوي مواضعهم في المجلس، ومواقع أسمائهم في العنوانات، وما يستقبلون به من التحيات. وكيف وهم لا يفقدون من ذلك ما يفقد القادر، ولا يكترثون له اكتراث العارف، من شاء أطعم كلبه الدجاج المسمن، وأعلف حماره السمسم المقشر، فعبتموني بالختم، وقد ختم بعض الأئمة على مزود سويق. وختم على كيس فارغ، وقال: طينة خير من ظنة. فأمسكتم عمن ختم على لا شيء، وعبتم من ختم على شيء.
وعبتموني حين قلت للغلام: إذا زدت في الرق فزد في الإنضاج، لتجمع بين التأدم باللحم والمرق، ولتجمع مع الإرتفاق بالمرق الطيب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا طبختم لحماً فزيدوا في الماء فإن لم يصب أحدكم لحماً أصاب مرقاً ".
وعبتموني بخصف النعال، وبتصدير القميص، وحين زعمت أن المخصوفة أبقى وأوطأ وأوقى، وأنفى للكبر، وأشبه بالنسك، وأن الترقيع من الحزم، وأن الاجتماع مع الحفظ، وأن التفرق مع التصنيع.وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبه. ولقد لفقت سعدى بنت عواف إزار طلحة، وهو جواد قريش، وهو طلحة الفياض. وكان في ثوب عمر رقاع أدم. وقال: من لم يستحى من الخلال خفت مؤنته، وقل كبره. وقالوا: لا جديد لمن لا يلبس الخلق.
وبعث زياد رجلاً يرتاد له محدثاً، واشترط على الرائد أن يكون عاقلاً مسدداً. فأتاه به موافقاً. فقال: أكنت ذا معرفة به، قال: لا، ولا رأيته قبل ساعته. قال: أفناقلته الكلام، وفاتحته الأمور قبل أن توصله إلي، قال: لا. قال: فلم اخترته على جميع من رأيته، قال: يومنا يوم قائظ، ولم أزل أتعرف عقول الناس بطعامهم ولباسهم في مثل هذا اليوم. ورأيت ثياب الناس جددا، وثيابه لبسا، فظننت به الحزم.
وقد علمنا أن الخلق في موضعه، مثل الجديد في موضعه. وقد جعل الله عز وجل لكل شيء قدرا، وبوأ له موضعاً؛ كما جعل لكل دهر رجالا، ولكل مقام مقالا. وقد أحيا بالسم، ومات بالغذاء، وأغص بالماء، وقتل بالدواء. فترقيع الثوب يجمع مع الإصلاح التواضع. وخلاف ذلك يجمع مع الإسراف التكبر. وقد زعموا أن الإصلاح أحد الكسبين، كما زعموا أن قلة العيال أحد اليسارتين. وقد جبر الأحنف يد عنز. وأمر بذلك النعمان. وقال عمر: من أكل بيضة فقد أكل دجاجة. وقال رجل لبعض السادة: أهدي إليك دجاجة، فقال: إن كان لا بد فاجعلها بياضة. وعد أبو الدرداء العراق حر البهيمة.
وعبتموني حين قلت: لا يغترن أحد بطول عمره، وتقيس ظهره، ورقة عظمه، ووهن قوته، أن يرى أكرومته، ولا يحرجه ذلك إلى إخراج ماله من يديه، وتحويله إلى ملك غيره، وإلى تحكيم السرف فيه، وتسليط الشهوات عليه؛ فلعله أن يكون معمراً وهو لا يدري، وممدوداً له في السن وهو لا يشعر. ولعله أن يرزق الولد على اليأس، أو يحدث عليه بعض مخبآت الدهور، مما لا يخطر على البال، ولا تدركه العقول، فيسترده ممن لا يرده، ويظهر الشكوى إلى من لا يرحمه، أضعف ما كان عن الطلب، واقبح ما يكون به الكسب. فعبتموني بذلك، وقد قال عمرو بن العاص: اعمل لدنياك عمل من يعيش أبدأ، واعمل لآخرتك عمل من يموت غداً.
وعبتموني حين زعمت أن التبذير إلى مال القمار، ومال الميراث، وإلى مال الالتقاط، وحباء الملوك، أسرع؛ وأن الحفظ إلى المال المكتسب، والغنى المجتلب، وإلى ما يعرض فيه لذهاب الدين، واهتضام العرض، ونصب البدن، واهتمام القلب أسرع؛ وأن من لم يحسب ذهاب نفقته، لم يحسب دخله، ومن لم يحسب الدخل فقد أضاع الأصل؛ وأن من لم يعرف للغنى قدره، فقد أذن بالفقر، وطاب نفساً بالذل.
وزعمت أن كسب الحلال مضمن بالإنفاق في الحلال؛ وأن الخبيث ينزع إلى الخبيث؛ وأن الطيب يدعو إلى الطيب، وأن الإنفاق في الهوى حجاب دون الحقوق؛ وأن الإنفاق في الحقوق حجاز دون الهوى. فعبتم على هذا القول. وقد قال معاوية: لم أر تبذيراً قط إلا وإلى جانبه حق مضيع. وقد قال الحسن: إذا أردتم أن تعرفوا من أين أصاب ماله، فانظروا في أي شيء ينفقه، فإن الخبيث ينفق في السرف.
وقلت لكم بالشفقة مني عليكم، وبحسن النظر لكم، وبحفظكم لآبائكم، ولما يجب في جواركم، وفي ممالحتكم وملابستكم: أنتم في دار الآفات، والجوائح غير مأمونات. حنيفة من طريق فإن أحاطت بمال أحدكم آفة لم يرجع إلى بقية؛ فأحرزوا النعمة باختلاف الأمكنة؛ حنيفة من طريق فإن البلية لا تجري في الجميع إلا مع موت الجميع. وقد قال عمر رضي الله عنه في العبد والأمة، وفي ملك الشاة والبعير، وفي الشيء الحقير اليسير: فرقوا بين المنايا. وقال ابن سيرين لبعض البحريين: كيف تصنعون بأموالكم، قال: نفرقها في السفن، فإن عطب بعض سلم بعض. ولولا أن السلامة أكثر لما حملنا خزائننا في البحر. قال ابن سيرين: تحسبها خرقاء وهي صناع.
وقلت لكم عند إشفاقي عليكم: إن للغنى سكراً، وإن للمال لنزوةً. فمن لم يحفظ الغنى من سكر العنى فقد أضاعه، ومن لم يرتبط المال بخوف الفقر فقد أهمله. فعبتموني بذلك. وقال زيد بن جبلة: ليس أحد أفقر من غني أمن الفقر. وسكر الغنى أشد من سكر الخمر.
وقلتم: قد لزم الحث على الحقوق، والتزهيد في الفضول، حتى صار يستعمل ذلك في أشعاره بعد رسائله، وفي خطبه بعد سائر كلامه. فمن ذلك قوله في يحيى بن خالد:
عدو تلاد المال فيما ينوبه * منوع إذا ما منعه كان أحزما
ومن ذلك قوله في محمد بن زياد:
وخليقتان تقى وفضل تحرم * وإهانة فـي حقه للمال
وعبتموني حين زعمت أني أقدم المال على العلم، لأن المال به يغاث العالم، وبه تقوم النفوس قبل أن تعرف فضيلة العلم، وأن الأصل أحق بالتفضيل من الفرع، وأني قلت: وإن كنا نستبين الأمور بالنفوس، فإنا بالكفاية نستبين، وبالخلة نعمى. وقلتم: وكيف تقول هذان وقد قيل لرئيس الحكماء، ومقدم الأدباء: آلعلماء أفضل أم الأغنياء، قال: بل العلماء. قيل: فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء، أكثر مما يأتي الأغنياء أبواب العلماء، قال: لمعرفة العلماء بفضل الغنى، ولجهل الأغنياء بفضل العلم. فقلت: حالهما هي القاضية بينهما. وكيف يستوي شيء ترى حاجة الجميع إليه، وشيء يغي بعضهم فيه عن بعض،
وعبتموني حين قلت: إن فضل الغني على القوت، إنما هو كفضل الآلة حنيفة الدار، إن احتيج إليها استعملت، وإن استغنى عنها كانت عدة. وقد قال الحضين بن المنذر: وددت أن لي مثل أحد ذهباً، لا أنتفع منه بشيء. قيل: فما ينفعك من ذلك، قال: لكثرة من يخدمني عليه. وقال أيضاً: عليك بطلب الغنى، فلو لم يكن لك فيه إلا أنه عز في قلبك، وذل في قلب غيرك، لكان الحظ فيه جسيماً، والنفع فيه عظيماً.
ولسنا ندع سيرة الأنبياء، وتعليم الخلفاء، وتأديب الحكماء، لأصحاب الأهواء: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الأغنياء باتخاذ الغنم، والفقراء باتخاذ الدجاج. وقال: " درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك ".
فقسموا الأمور كلها على الدين والدنيا. ثم جعلوا أحد قسمي الجميع الدرهم. وقال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه: إني لأبغض أهل البيت ينفقون رزق الأيام في اليوم. وكانوا يبغضون أهل البيت اللحمين.
وكان هشام يقول: ضع الدرهم على الدرهم يكون مالاً. ونهى أبو الأسود الدؤلي، وكان حكيماً أديباً، وداهياً أريباً، عن جودكم هذا المولد، وعن كرمكم هذا المستحدث. فقال لابنه: إذا بسط الله لك الرزق فابسط، وإذا قبض فاقبض. ولا تجاود الله، فإن الله أجود منك. وقال: درهم من حل يخرج في حق خير من عشرة آلاف قبضاً.
وتلقط عرنداً من بزيم، فقال: تضيعون مثل هذا، وهو قوت امرئ مسلم يوماً إلى الليل، وتلقط أبو الدرداء حبات حنطة، فنهاه بعض المسرفين. فقال: ليهن ابن العبسية، إن مرفقة المرء رفقه في معيشته.
فلستم علي تردون، ولا رأي تفندون. فقدموا النظر قبل العزم. وتذكروا ما عليكم، قبل أن تذكروا ما لكم. والسلام.
نبدأ بأهل خراسان، لإكثار الناس في أهل خراسان. ونخص بذلك أهل مرو، بقدر ما خصوا به.
قال أصحابنا: يقول المروزي للزائر إذا أتاه، وللجليس إذا طال جلوسه: تغذيت اليوم، فإن قال: نعم، قال: لولا أنك تغديت لغديتك بغداء طيب. وإن قال: لا، قال: لو كنت تغديت لسقيتك خمس أقداح. فلا يصير في يده على الوجهين قليل ولا كثير.
وكنت في منزل ابن أبي كريمة، وأصله من مرو. فرآني أتوضأ من كوز خزف، فقال: سبحان الله، تتوضأ بالعذب والبئر لك معرضة، قلت: ليس بعذب، إنما هو من ماء البئر. قال: فتفسد علينا كوزنا بالملوحة، فلم أدر كيف أتخلص منه،
وحدثني عمرو بن نهيوي قال: تغديت يوماً عند الكندي. فدخل عليه رجل كان له جاراً، وكان لي صديقاً. فلم يعرض عليه الطعام ونحن نأكل. وكان أبخل من خلق الله. قال: فاستحييت منه، فقلت: سبحان الله، لو دنوت فأصبت معنا مما نأكل، قال: قد والله فعلت. فقال الكندي: ما بعد الله شيء، قال عمر: فكتفه والله كتفاً لا يستطيع معه قبضاً ولا بسطاً، وتركه. ولو مد يده لكان كافراً ، أو لكان قد جعل مع الله - جل ذكره - شيئاً، وليس هذا الحديث لأهل مرو، ولكنه من شكل الحديث الأول.
وقال ثمامة: لم أر الديك في بلدة قط فلا وهو لاقط، يأخذ الحبة بمنقاره، ثم يلفظها قدام الدجاجة، فلا ديكة مرو، فإني رأيت ديكة مرو تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحب، قال: فعلمت أن بخلهم شيء في طبع البلاد، وفي جواهر الماء. فمن ثم عتم جميع حيوانهم. فحدثت بهذا الحديث أحمد بن رشيد، فقال: كنت عند شيخ من أهل مرو، وصبي له صغير يلعب بين يديه، فقلت له إما عابثاً وإما ممتحناً: أطعمني من خبزكم، قال: لا تريده، هو مر، فقلت: فاسقني من مائكم، قال: لا تريده، هو مالح، قلت: هات من كذا وكذا، قال: لا تريده، هو كذا وكذا، إلى أن عددت أصنافاً كثيرة. كل ذلك يمنعنيه ويبغضه إلي ، فضحك أبوه، وقال: ما ذنبنا، هذا من علمه ما تسمع، يعني أن البخل طبع فيهم، وفي أعراقهم وطينتهم.
وزعم أصحابنا أن خراسانية ترافقوا في منزل، وصبروا عن الإرتفاق بالمصباح، ما أمكن الصبر، ثم إنهم تناهدوا وتخارجوا. وأبى واحد منهم أن يعينهم، وأن يدخل في العزم معهم. فكانوا إذا جاء المصباح شدوا عينيه بمنديل، ولا يزال ولا يزالون كذلك إلى أن يناموا، ويطفئوا المصباح. فإذا أطفئوا أطلقوا عينيه، ورأيت أنا حمارة منهم، زهاء خمسين رجلاً، يتغدون على مباقل بحضرة قرية الأعراب، في طريق الكوفة، وهم حجاج. فلم أر من جميع الخمسين رجلين يأكلان معاً، وهم في ذلك متقاربون، يحدث بعضهم بعضاً. وهذا الذي رأيته منهم من غريب ما يتفق للناس.
حدثني مويس بن عمران، قال رجل منهم لصاحبه، وكانا إما متزاملين، وإما مترافقين: لم لا نتطاعم، فإن لم نتطاعم، فإن يد الله مع الجماعة، وفي الاجتماع البركة. وما زالوا يقولون: طعام الإثنين يكفي ثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة. فقال له صاحبه: لولا أني أعلم أنك آكل مني ، لأدخلت لك هذا الكلام في باب النصيحة. فلما كان الغد وأعاد عليه القول، قال له: يا عبد الله، معك رغيف ومعي رغيف. ولولا أنك تريد أكثر، ما كان حرصك على مؤاكلتي، تريد الحديث والمؤانسة، اجعل الطبق واحداً، ويكون رغيف كل منا قدام صاحبه. وما أشك أنك إذا أكلت رغيفك ونصف رغيفي ستجده مباركاً، غنما كان ينبغي أن أكون أجده أنا لا أنت.
وقال خاقان بن صبيح: دخلت على رجل من أهل خراسان ليلاً، وإذا هو قد أتانا بمسرجة فيها فتيلة في غاية الدقة، وإذا هو قد ألقى في دهن المسرجة شيئاً من ملح، وقد علق على عمود المنارة عوداً بخيط، وقد حز فيه، حتى صار فيه مكان للرباط. فكان المصباح إذا كاد ينطفئ أشخص رأس الفتيلة بذلك. قال: فقلت له: ما بال العود مربوطاً، قال: هذا عود قد تشرب الدهن. فإن ضاع ولم يحفظ، احتجنا إلى واحد عطشان. فإذا كان هذا دأبنا ودأبه، ضاع من دهننا في الشهر بقدر كفاية ليلة.
قال: فبينا أنا أتعجب في نفسي، وأسأل الله - جل ذكره - العافية والستر، إذ دخل شيخ من أهل مرو، فنظر إلى العود، فقال: يا أبا فلان، فررت من شيء ووقعت في شبيه به. أما تعلم أن الريح والشمس تأخذان من سائر الأشياء، أو ليس قد كان البارحة عند إطفاء السراج أروى، وهو عند إسراجك الليلة أعطش، قد كنت أنا جاهلاً مثلك، حتى وفقني الله إلى ما هو أرشد. - عافاك الله - بدل العود إبرة أو مسلة صغيرة. وعلى أن العود والخلال والقصبة ربما تعلقت بها الشعرة من قطن الفتيلة، إذا سويناها بها، فتشخص معها. وربما كان ذلك سبباً لانطفاء السراج. والحديد أملس. وهو مع ذلك غير نشاف.
قال خاقان: ففي تلك الليلة عرفت فضل أهل خراسان على سائر الناس، وفضل أهل مرو على أهل خراسان، قال مثنى بن بشير: دخل أبو عبد الله المروزي على شيخ من أهل خراسان، وإذا هو قد استصبح في مسرجة خزف من هذه الخزفية الخضر. فقال له الشيخ: لا يجيء والله منك أمر صالح أبداً، عاتبتك في مسارج الحجارة، فأعتبتني بالخزف. أو علمت أن الخزف والحجارة يحسوان الدهن حسواً، قال: جعلت فداك، دفعتها إلى صديق لي دهان، فألقاها في المصفاة شهراً، حتى رويت من الدهن رياً لا تحتاج معه أبداً إلى شيء. قال: ليس هذا أريد، هذا دواؤه يسير. وقد وقعت عليه. ولكن ما علمت أن موضع النار من المسجة في طرف الفتيلة لا ينفك من إحراق النار، وتجفيفه وتنشيف ما فيه، ومتى ابتل بالدهن وتسقاه، عادت النار عليه فأكلته.هذا دأبهما. فلو قست ما يشرب ذلك المكان من الدهن، بما يستمده طرف الفتيلة منه، لعلمت أن ذلك أكثره. وبعد هذا، فإن ذلك الموضع من الفتيلة والمسرجة لا يزال سائلاً جارياً. ويقال: إنك متى وضعت مسرجة فيها مصباح، وأخرى لا مصباح فيها، لم تلبث إلا ليلة أو ليلتين حتى ترى السفلى ملآنة دهناً. واعتبر أيضاً ذلك بالملح الذي يوضع تحت المسرجة، والنخالة التي توضع هناك، لتسويتها وتصويبها، كيف تجدهما ينعصران دهناً. وهذا كله خسران وغبن، لا يتهاون به إلا أصحاب الفساد. على أن المفسدين غنما يطعمون الناس ويسقون الناس، وهم على حال يستخلفون شيئاً، وإن كان روثاً. وأنت إنما تطعم النار وتسقي النار. ومن أطعم النار جعله الله يوم القيامة طعاماً للنار، قال الشيخ: فكيف أصنع، جعلت فداك، قال: تتخذ قنديلاً. فإن الزجاج أحفظ من غيره. والزجاج لا يعرف الرشح ولا النشف، ولا يقبل الأوساخ التي لا تزول إلا بالدلك الشديد، أو بإحراق النار. وأيهما كان، فإنه يعيد المسرجة إلى العطش الأول. وازجاج أبقى على الماء والتراب من الذهب الإبريز. وهو مع ذلك مصنوع، والذهب مخلوق. فإن فضلت الذهب بالصلابة، فضلت الزجاج بالصفاء. والزجاج مجل، والذهب ستار. ولأن الفتيلة إنما تكون في وسطه، فلا تحمي جوانبه بوهج المصباح، كما تحمي بموضع النار من المسرجة. وإذا وقع شعاع النار على جوهر الزجاج صار المصباح والقنديل مصباحاً واحداً، ورد الضياء كل واحد منهما على صاحبه. واعتبر ذلك بالشعاع الذي يسقط على وجه المرآة، أو على وجه الماء، أو على الزجاجة، ثم انظر كيف يتضاعف نوره. وإن كان سقوطه على عين إنسان أعشاه، وربما أعماه. وقال جل ذكره: ( الله نور السموات والأرض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح. المصباح في زجاجة. والزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية. يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار. نور على نور. يهدي الله لنوره من يشاء ). والزيت في الزجاجة نور على نور، وضوء على ضوء مضاعف. هذا مع فضل حسن القنديل على حسن مسارج الحجارة والخزف.
وأبو عبد الله هذا كان من أطيب الخلق وأملحهم بخلاً، وأشدهم أدباً. دخل على ذي اليمينين طاهر بن الحسن، وقد كان يعرفه بخراسان بسبب الكلام. فقال له: منذ كم أنت مقيم بالعراق يا أبا عبد الله، فقال: أنا بالعراق منذ عشرين سنةً. وأنا أصوم الدهر منذ أربعين سنة. قال: فضحك طاهر وقال: سألناك يا أبا عبد الله عن مسألة، وأجبتنا عن مسألتين،
ومن أعاجيب أهل مرو ما سمعناه من مشايخنا على وجه الدهر. وذلك أن رجلاً من أهل مرو كان لا يزال يحج ويتجر، وينزل على رجل من أهل العراق، فيكرمه ويكفيه مؤنته. ثم كان كثيراً ما يقول لذلك العراقي: ليت أني رأيتك بمرو، حتى أكافئك لقديم إحسانك، وما تجدد لي من البر في كل قدمة. فأما هاهنا فقد أغناك الله عني.
قال: فعرضت لذلك العراقي بعد دهر طويل حاجة في تلك الناحية. فكان مما هون عليه مكابدة السفر، ووحشة الاغتراب، مكان المروزي هناك. فلما قدم مضى نحوه في ثياب سفره، وفي عمامته وقلنسوته وكسائه، ليحط رحله عنده، كما يصنع الرجل بثقته، وموضع أنسه. فلما وجده قاعداً في أصحابه أكب عليه وعانقه. فلم يره أثبته، وسأل به سؤال من رآه قط. قال العراقي في نفسه: لعل إنكاره إياي لمكان القناع. فرمى بقناعته وابتدأ مسألته. فكان له أنكر. فقال: لعله أن يكون إنما أتي من قبل العمامة، فنزعها. ثم انتسب وجدد مسألته، فوجده أشد ما كان إنكاراً. قال: فلعله إنما أتي من قبل القلنسوة. وعلم المروزي أنه لم يبق شيء يتعلق به المتغافل والمتجاهل. قال: لو خرجت من جلدك لم أعرفك.
وزعموا أنهم ربما ترافقوا وتزاملوا، فتناهدوا وتلازقوا في شراء اللحم. وإذا اشتروا اللحم قسموه قبل الطبخ، وأخذ كل إنسان منهم نصيبه، فشكه بخوصة أو بخيط، ثم أرسله في خل القدر والتوابل. فإذا طبخوا تناول كل إنسان خيطه وقد علمه بعلامة. ثم اقتسموا المرق. ثم لا يزال أحدهم يسل من الخيط القطعة بعد القطعة، حتى يبقى الحبل لا شيء فيه. ثم يجمعون خيوطهم. فإن أعادوا الملازقة أعادوا تلك الخيوط، لأنها قد تشربت الدسم ورويت. وليس تناهدهم من طريق الرغبة في المشاركة، ولكن لأن بضاعة كل واحد منهم لا تبلغ مقدار الذي يحتمل أن يطبخ وحده، ولأن المؤنة تخف أيضاً في الحطب والخل والثوم والتوابل. ولأن القدر الواحدة أمكن من أن يقدر كل واحد منهم على قدر. فإنما يختارون السكباج، لأنه أبقى على الأيام، وأبعد من الفساد.
حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، قال: قلت مرة لجار كان لي من أهل خراسان: أعرني مقلاكم، فإني أحتاج إليه. قال: قد كان لنا مقلى ولكنه سرق. فاستعرت من جار لي آخر، فلم يلبث الخراساني أن سمع نشيش اللحم في المقلى، وشم الطباهج. فقال لي كالمغضب: ما في الأرض أعجب منك: لو كنت خبرتني أنك خبرتني أنك تريده للحم أو لشحم لوجدتني أسرع، إنما خشيتك تريده للباقلى. وحديد المقلى يحترق إذا كان الذي يقلى فيه ليس بدسم. وكيف لا أعيرك إذا أردت الطباهج، والمقلى بعد الرد من الطباهج أحسن حالاً منه وهو في البيت،
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام: دعانا جار لنا، فأطعمنا تمراً وسمناً سلاءً، ونحن على خوان ليس عليه إلا ما ذكرت، والخراساني معنا يأكل. فرايته يقطر السمن على الخوان، حتى أكثر من ذلك. فقلت لرجل إلى جنبي: ما لأبي فلان يضيع سمن القوم، ويسيء المؤاكلة، ويغرف فوق الحق، قال: وما عرفت علته، قلت: لا والله، قال: الخوان خوانه، فهو يريد أن يدسمه، ليكون كالدبغ له. ولقد طلق امرأته، وهي أم أولاده، لأنه رآها غسلت خواناً له بماء حار. فقال لها: هلا مسحته،
وقال أبو نواس: كان معنا في السفينة ونحن نريد بغداد رجل من أهل خراسان. وكان من عقلائهم وفهمائهم. وكان يأكل وحده، فقلت له: لم تأكل لوحدك، قال: ليس علي في هذا الموضع مسألة. إنما المسألة على من أكل مع الجماعة؛ لأن ذلك هو التكلف. وأكلي وحدي هو الأصل. وأكلي مع غيري زيادة في الأصل.
وحدثني إبراهيم بن السندي، قال: كان على ربع الشاذروان شيخ لنا من أهل خراسان. وكان مصححاً، بعيداً من الفساد، ومن الرشا، ومن الحكم بالهوى. وكان حفياً جداً. وكذلك كان في إمساكه، وفي بخله وتدنيقه في نفقاته، وكلن لا يأكل إلا ما لابد منه، ولا يشرب إلا ونشهد أن محمداً عبده ورسوله لابد منه. غير أنه كان في غداة كل جمعة يحمل معه منديلاً فيه جردقتان، وقطع لحم سكباج مبرد، وقطع جبن، وزيتونات، وصرة فيها ملح، وأخرى فيها أشنان، وأربع بيضات، ليس منها بد. ومعه خلال. ويمضي وحده، حتى يدخل بعض بساتين الكرخ. ويطلب موضعاً تحت شجرة، وسط خضرة، وعلى ماء جار. فإذا وجد ذلك جلس، وبسط بين يديه المنديل، وأكل من هذا مرة، ومن هذا مرة. فإن وجد قيم ذلك البستان رمى إليه بدرهم، ثم قال: اشتر لي بهذا، أو أعطني بهذا رطباً، إن كان في زمان الرطب، أو عنباً، إن كان في زمان العنب. ويقول له: إياك إياك أن تحابيني، ولكن تجود لي، فإنك إن فعلت لم آكله، ولم أعد إليك. واحذر الغبن، فإن المغبون لا محمود ولا مأجور. فإن أتاه به أكل كل سيء معه، وكل شيء أتى به. ثم تخلل وغسل يديه. ثم يمشي مقدار مائة خطوة. ثم يضع جنبه، فينام إلى وقت الجمعة. ثم ينتبه فيغتسل، ويمضي إلى المسجد. هذا كان دأبه كل جمعة.
قال إبراهيم: فبينا هو يوماً من أيامه يأكل في بعض المواضع، إذ مر به رجل فسلم عليه، فرد السلام. ثم قال: هلم - عافاك الله، فلما نظر إلى الرجل قد انثنى راجعاً، يريد أن يطفر الجدول، أو يعدي النهر، قال له: مكانك، فإن العجلة من عمل الشيطان، فوقف الرجل فأقبل عليه الخراساني وقال: تريد ماذا، قال: أريد أن أتغدى. قال: ولم ذلك، وكيف طمعت في هذا، ومن أباح لك مالي، قال الرجل: أو ليس قد دعوتني، قال: ويلك، لو ظننت أنك هكذا أحمق ما رددت عليك السلام. الآيين فيما نحن فيه أن نكون إذا كنت أنا الجالس وأنت المار، تبدأ أنت فتسلم. فأقول أنا حينئذ مجيباً لك: وعليكم السلام. فإن كنت لا آكل شيئاً أنا، وسكت أنتن ومضيت أنت، وقعدت أنا على حالي، وإن كنت آكل فهاهنا بيان آخر: وهو أن أبدأ أنا، فأقول: هلم، وتجيب أنت، فتقول: هنيئاً. فيكون كلام بكلام. فأما كلام بفعال، وقول بأكل، فهذا ليس من الإنصاف، وهذا يخرج علينا فضلاً كثيراً، قال: فورد على الرجل شيء لم يكن في حسابه. فشهر بذلك في تلك الناحية، وقيل له: قد أعفيناك من السلام ومن تكلف الرد. قال: ما بي إلى ذلك حاجة. إنما هو أن أعفي أنا نفسي من هلم وقد استقام الأمر،
ومثل هذا الحديث ما حدثني به محمد بن يسير، عن وال كان بفارس، إما أن يكون جالداً أخا مهرويه أو غيره. قال: بينا هو يوماً في مجلس، وهو مشغول بحسابه وأمره، وقد احتجب جهده، إذ نجم شاعر من بين يديه، فأنشده شعراً مدحه فيه وقرظه ومجده. فلما فرغ قال: قد أحسنت. ثم أقبل على كاتبه فقال: أعطه عشرة آلاف درهم. ففرح الشاعر فرحاً قد يستطار له. فلما رأى حاله قال: وإني لأرى هذا القول قد وقع منك هذا الموقع، اجعلها عشرين ألف درهم. وكاد الشاعر يخرج من جلده، فلما رأى فرحه قد تضاعف قال: وإن فرحك ليتضاعف على قدر تضاعف القول، أعطه يا فلان أربعين ألفاً. فكاد الفرح يقتله. فلما رجعت إليه نفسه قال له: أنت - جعلت فداك، - رجل كريم. وأنا أعلم أنك كلما رأيتني قد ازددت فرحاً زدتني في الجائزة. وقبول هذا منك لا يكون إلا من قلة الشكر له، ثم دعا له وخرج.
قال: فأقبل عليه كاتبه فقال: سبحان الله، هذا كان يرضى منك بأربعين درهماً، تأمر له بأربعين ألف درهم، قال: ويلك، وتريد أن تعطيه شيئاً، قال: ومن إنفاذ أمرك بد، قال: يا أحمق، إنما هذا رجل سرنا بكلام، هو حين زعم أني أحسن من القمر، وأشد من الأسد، وأن لساني أقطع من السيف، وأن أمري أنفذ من السنان، جعل في يدي من هذا شيئاً أرجع به إلى شيء، نعلم أنه قد كذبن ولكنه قد سرنا حين كذب لنا. فنحن أيضاً نسره بالقول، ونأمر له بالجوائز، وإن كان كذباً. فيكون كذب بكذب، وقول بقول. فأما أن يكون كذب بصدق، وقول بفعل، فهذا هو الخسران الذي ما سمعت به، ويقال إن هذا المثل الذي قد جرى على ألسنة العوام من قولهم: ينظر إلي شزراً، كأني أكلت اثنين وأطعمته واحداً، إنما هو لأهل مرو.
قال: وقال المروزي: لو لا أنني أبني مدينة لبنيت آرياً لدابتي.
قال: وقلت لأحمد بن هشام، وهو يبني داره ببغداد: إذا أراد الله ذهاب مال رجل سلط عليه الطين والماء. قال: لا، بل إذا أراد الله ذهاب مال رجل جعله يرجو الخلف، والله ما أهلك الناس، ولا أقفر بيوتهم، ولا ترك دورهم بلاقع إلا الإيمان بالخلف، وما رأيت جنة قط أوقى من اليأس، قال: وسمع رجل من المراوزة الحسن وهو يحث الناس على المعروف، ويأمر بالصدقة، ويقول: ما نقص مال قط من زكاة، ويعدهم سرعة الخلف. فتصدق بماله كله، فافتقر. فانتظر سنة وسنة. فلما لم ير شيئاً بكر على الحسن فقال: حسن ما صنعت بي، ضمنت لي الخلف، فأنفقت على عدتك. وأنا اليوم مذ كذا وكذا سنة أنتظر ما وعدت، لا أرى منه قليلاً ولا كثيراً، هذا يحل لك، آللص كان يصنع بي أكثر من هذا، والخلف يكون معجلاً ومؤجلاً. ومن تصدق وتشرط الشروط، استحق الحرمان. ولو كان هذا على ما توهمه المروزي لكانت المحنة فيه ساقطة، ولترك الناس التجارة، ولما بقي فقير، ولذهبت العبادة.
أصبح ثمامة شديد الغم حين احترقت داره. وكان كلما دخل عليه إنسان قال: الحريق سريع الخلف، فلما كثر ذلك القول منهم قال: فلنستحرق الله، اللهم إني أستحرقك، فأحرق كل شيء لنا. وليس هذا الحديث من حديث المراوزة، ولكنا ضممناه إلى ما يشاكله.
قال سجادة، وهو أبو سعيد سجادة: إن من المراوزة إذا لبسوا الخفاف في الستة الأشهر التي لا ينزعون فيها خفافهم، يمشون على صدور أقدامهم ثلاثة أشهر، مخافة أن تنجرد نعال خفافهم أو تنقب.
وحكى أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام عن جاره المروزي، أنه كان لا يلبس خفاً ولا نعلاً، إلى أن يذهب النبق اليابس، لكثرة النوى في الطريق والأسواق.
قال: ورآني مرة مصصت قصب سكر، فجمعت ما مصصت ماءه لأرمي به. فقال: إن كنت لا ينور لك ولا عيال، فهبه لمن تنور وعليه عيال. وإياك أن تعود نفسك هذه العادة في أيام خفة ظهرك؛ فإنك لا تدري ما يأتيك من العيال.

مختصر: كتاب البخلاء للجاحظ