الباب الثالث

    بص وطل
    بص وطل
    Admin

    عدد المساهمات : 1633
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    الباب الثالث Empty الباب الثالث

    مُساهمة من طرف بص وطل في الأحد فبراير 17, 2019 4:12 pm

    الباب الثالث Rawda_11

    بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
    سلاح المؤمن
    في الدعاء والذكر
    الباب الثالث 1410
    ● [ الباب الثالث ] ●
    في آداب الدعاء

    هذه جملة من آداب الدعاء ذكرت ما يدل على كل واحدة منها عند ذكره
    ● فمنها تحري الأوقات الفاضلة والأحوال الصالحة والأماكن الشريفة
    134 عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم )
    مختصر رواه مسلم وأبو داود والنسائي
    قمن بفتح الميم وكسرها ويقال قمين بزيادة ياء ومعناه جدير بذلك وخليق
    135 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء )
    رواه مسلم وأبو داود والنسائي بلفظ واحد
    136 وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها
    رواه مسلم والنسائي وسيأتي بطوله في الباب الرابع عشر إن شاء الله تعالى
    137 وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي )
    مختصر رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
    138 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين شكا إليه تفلت القرآن من صدره ( إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه عليهم السلام { سوف أستغفر لكم ربي } يوسف 98 يقول حتى تأتي ليلة الجمعة وذكر الحديث
    رواه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وسيأتي بطوله في ترجمة ما يدعو به لحفظ القرآن العظيم من الباب العشرين إن شاء الله تعالى
    ● ومنها تقديم عمل صالح أمام الدعاء
    139 عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني به فإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته وأنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } إلى آخر الآية آل عمران 135
    رواه الأربعة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي واللفظ له حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة
    140 وعن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري قال أو أدعك قال يا رسول الله إنه قد شق علي ذهاب بصري قال ( فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قال اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري شفعه في وشفعني في نفسي ) فرجع وقد كشف الله عن بصره
    رواه الترمذي والنسائي واللفظ له وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي
    141 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه حين شكا إليه تفلت القرآن من صدره أن يصلي أربع ركعات وأن يحمد الله ويحسن الثناء عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويحسن وعلى سائر النبيين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم يدعو في آخر ذلك وقد تقدم هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه
    142 وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقعد فقال ( من كانت له حاجة إلى الله أو إلى الناس فليتوضأ ويحسن وضوء ثم ليصل ركعتين ثم يثني على الله سبحانه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل لا إله إلا الله ) وذكر الحديث وسيأتي بطوله في ترجمة افتتاح الدعاء وختمه بالثناء على الله تعالى من هذا الباب
    143 وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنهما قال لما أخذ الناس في الطعن على عثمان رضي الله عنه قام أبي من الليل ثم صلى ودعا فقال اللهم قني من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك فما خرج ولا أصبح إلا بجنازته
    رواهما الحاكم في المستدرك
    ● ومنها الوضوء عند الدعاء
    144 عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس وبعثني مع أبي عامر فرمى أبو عامر في ركبته وذكر الحديث إلى أن قال فانزع السهم فنزعته فرأى منه ألما قال يا بن أخي أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقل له يستغفر الله لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقلت له قال قل له يستغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال ( اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس ) فقلت ولي فاستغفر فقال ( اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما )
    رواه البخاري ومسلم والنسائي
    وقوله سرير مرمل ويقال مرمول هو المنسوج من السعف بالحبال
    145 وعن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله لي أن يعافيني قال ( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ) قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء وذكر الحديث وقد تقدم في الترجمة التي قبل هذه
    ● ومنها استقبال القبلة عند الدعاء
    146 عن عباد بن تميم عن عمه رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة
    رواه الجماعة
    عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني راوي حديث الوضوء وليس بعبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان وليس هو عمه في النسب وإنما هو زوج أمه فإن أم عمارة نسيبة بنت كعب تزوجها زيد بن عاصم فرزق منها عبد الله وحبيبا ثم خلف عليها غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار فرزق منها تميما وأبا حنة
    147 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة الحديث
    رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
    148 وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم فيستهل فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستقبل القبلة ويرفع يديه ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل
    رواه البخاري والنسائي
    149 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل هي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفي إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له الله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم } حتى بلغ { يشكرون } إبراهيم 37 فذكر الحديث في قيامها على الصفا والمروة وفيه قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فلذلك سعى الناس بينهما ) ثم ذكر باقي الحديث بطوله انفرد به البخاري
    المنطق بكسر الميم وفتح النون النطاق وهو أن تشد المرأة وسطها على ثوبها حزاما ثم ترسل الأعلى على الأسفل ( وتعفي أثرها ) هو بضم التاء وفتح العين المهملة وكسر الفاء المشددة أي تذهبه ( والدوحة ) بفتح الدال وسكون الواو وبالحاء المهملة الشجرة العظيمة ( وقفى ) بفتح القاف والفاء المشددة أي ولى قفاه منصرفا
    150 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس ( اللهم اشهد اللهم اشهد ) ثلاث مرات وأن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده وذكر الحديث
    رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه
    ( ينكتها إلى الناس ) بالمثناة من فوق وقيل بالموحدة أي يردها ويقلبها مشيرا إليهم ذكره في المطالع
    و ( القصواء ) هي المقطوعة ربع الأذن وكل ما قطع من الأذن فهو جدع فإن زاد على الربع فهو عضب ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قصواء
    قال الداودي سميت بذلك لأنها لا تكاد تسبق كان عندها أقصى الجري
    151 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمئة وسبعة عشر فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } الأنفال 9 فأمده الله بالملائكة
    رواه مسلم والترمذي وقد اتفقا عليه من حديث ابن عباس
    ( مردفين ) بفتح الدال أي أردفهم الله تعالى بغيرهم وبالكسر أي رادفين بقال ردفته وأردفته إذا جئت بعده
    152 وعن عبد الرحمن بن طارق عن أمه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى نسبة عبيد الله يعني ابن أبي يزيد استقبل البيت فدعا
    رواه أبو داود والنسائي واللفظ لأبي داود وليس لأم عبد الرحمن في الكتب الستة سوى هذا الحديث وعدها ابن الجوزي فيمن لم يعرف اسمه
    153 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عنده دوي كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال ( اللهم زدنا ولا تنقصنا ) وذكر الحديث
    رواه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم في المستدرك
    154 وعن عبد الله وهو ابن مسعود رضي الله عنه قال والله لكأني أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبر عبد الله ذي البجادين وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقول ( أدنيا مني أخاكما واحدة من قبل القبلة ) حتى أسنده في لحده ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وولاهما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة رافعا يديه يقول ( اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه ) وكان ذلك ليلا فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة
    رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح
    سمي عبد الله بن عبد نهم المزني ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت أمه بجادا لها وهو كساء شقته باثنين فاتزر بواحد منهما وارتدى بالآخر
    ● ومنها بسط اليدين ورفعهما
    155 عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن الأبتية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقال ( هلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا والذي نفسه بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ) ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه قائلا ( اللهم هل بلغت ثلاثا )
    رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
    وقوله ابن الأبتية وجاء في بعض الطرق في الصحيحين والنسائي ابن اللبتية وقال شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي رحمه الله إنه الصواب قال وبنو لبت بضم اللام وسكون الباء بطن من العرب ( وعفرة إبطيه ) بضم العين المهملة بياضهما
    156 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله عز وجل لنا أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ( اللهم حوالينا ولا علينا ) قال فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة حتى سال الوادي وادي قناة شهرا قال فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود
    رواه البخاري ومسلم والنسائي
    القزع قطع السحاب والجوبة بفتح الجيم وبالباء الموحدة وهي الفرجة في السحاب وفي الجبال وادي قناة من أودية المدينة والجود بفتح الجيم المطر الغزير
    157 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس قال ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) متفق عليه
    ورواه البخاري في كتاب رفع اليدين وأبو عوانة في مسنده الصحيح وابن حبان في صحيحه وزاد فيه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال
    158 وعن سالم عن أبيه رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) مرتين
    رواه البخاري والنسائي
    الصابئ الخارج من دين إلى غيره
    159 وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال بينما أنا أرمي بأسهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انكسفت الشمس فنبذتهن وقلت لأنظرن إلى ما يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في انكساف الشمس اليوم فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلي عن الشمس فقرأ الرسول صلى الله عليه وسلم سورتين وركع ركعتين
    رواه مسلم وأبو داود والنسائي
    وليس لعبد الرحمن بن سمرة في الصحيحين سوى ثلاثة أحاديث أحدها هذا وحديث لا تحلفوا بالطواغيت انفرد به مسلم أيضا وحديث لا تسأل الإمارة متفق عليه
    160 وعن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الطويل في فتح مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعوه
    رواه مسلم وأبو داود
    161 وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له
    مختصر رواه مسلم والترمذي وسيأتي بطوله في ترجمة تجنب الحرام من هذا الباب إن شاء الله تعالى
    162 وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات وقال ( إن جبريل قال له إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم )
    مختصر رواه البخاري في كتاب رفع اليدين ومسلم واللفظ له وابن ماجه والنسائي
    163 وعن جابر رضي الله عنه أن الطفيل هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رجل من قومه فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك قال غفر لي بهجرتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما لي أراك مغطيا يديك قال قيل لي لن تصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم وليديه فاغفر اللهم وليديه فاغفر )
    انفرد به مسلم ورواه البخاري في كتاب رفع اليدين وابن حبان في صحيحه وذكر فيه رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه
    البراجم العقد المتشنجة الجلد في ظهور الأصابع وقيل البراجم والرواجب جميعا مفاصل الأصابع كلها والمشقص بكسر الميم فصل السهم العريض الطويل وشخبت يداه بفتح الخاء والشين المعجمتين أي سال دمهما بقوة
    164 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في قول إبراهيم عليه السلام { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } إبراهيم 36 وقال عيسى صلى الله عليه وسلم { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } المائدة 118 فرفع يديه وقال ( اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤك ) انفرد به مسلم
    165 وعن المطلب وهو ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الصلاة مثنى مثنى أن تشهد في كل ركعتين وأن تيأس وتمسكن وتفتح بيديك وتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل ذلك فهي خداج )
    رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه وعنده المطلب بن أبي وداعة والصواب المطلب بن ربيعة قال ابن عساكر في الأشراف ويقال هو عبد المطلب بن ربيعة وقال ابن ماجه وهم يعني في المطلب بن أبي وداعة وكذا وهمه غيره وليس للمطلب في الكتب الستة سوى هذا الحديث وحديث أن العباس دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا
    رواه الترمذي والنسائي
    وروى الترمذي والنسائي حديث المطلب من حديث الفضل بن عباس
    ( وتقنع يديك ) بضم المثناة من فوق وسكون القاف وكسر النون وبالعين المهملة أي ترفعهما فسره أحد الرواة في طريق الترمذي وخداج أي ناقصة
    166 وعن قيس بن سعد رضي الله عنهما قال زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد ردا خفيا فقلت ألا يأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذره ثم ذكر كلمة معناها يكثر علينا من السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السلام عليكم ورحمة الله ) فرد سعد ردا خفيا ثم قال رسول الله ( السلام عليكم ورحمة الله ) فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه سعد فقال يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام فانصرف فأمر له سعد بغسل فاغتسل ثم ناوله أو قال ناولوه ملحفة مصبوغة زعفران وورس فاشتمل بها ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول ( اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة ) ثم أصاب من الطعام
    رواه أبو داود والنسائي واللفظ له
    الورس نبت أصفر وقيل أحمر يصبغ به الثياب يزرع باليمن ولا يكون بغيرها نباته مثل السمسم فإذا جف ينتقض من خرائطه يزرع سنة فيقيم في الأرض عشر سنين ينبت ويثمر وأجوده حديثه
    167 وعن عائشة رضي الله عنها قالت شكت الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى وذكر الحديث وفيه ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه
    رواه أبو داود وقال هذا حديث غريب إسناده جيد ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وسيأتي بطوله في ترجمة الثناء من هذا الباب إن شاء الله تعالى
    168 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة والابتهال أن تمد يديك جميعا )
    رواه أبو داود واللفظ له والحاكم في المستدرك
    169 وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريبا من عزوراء نزل ثم رفع يديه فدعا ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا
    مختصر رواه أبو داود
    عزوراء بفتح العين وسكون الزاي وفتح الواو وبالمد ثنية الجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة ويقال فيها عزور
    170 وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصمت فلم يتكلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يديه ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي
    171 وعن أم عطية رضي الله عنها قالت بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم علي قالت فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه فيقول ( اللهم لا تمتني حتى تريني عليا )
    رواهما الترمذي وقال في كل منهما حسن غريب
    أم عطية اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وبالياء آخر الحروف والباء الموحدة
    172 وعن عمير مولى آبي اللحم رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو يستسقي رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه
    رواه أبو داود واللفظ له ورواه الترمذي والنسائي من حديث عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم وقال الترمذي كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم ولا يعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد و عمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وله صحبة ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه من حديث عمير مولى آبي اللحم ورواه البخاري في كتاب رفع اليدين من طريق آخر وصححه وانفرد مسلم بعمير هذا فروى له حديثين
    آبي اللحم لقب بذلك لأنه كان يأبى أن يأكل لحما ذبح على النصب واختلف في اسمه فقيل عبد الله وقيل خلف وقيل الحويرث
    173 وعن عائشة رضي الله عنها أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول ( إنما أنا بشر فلا تعاقبني أيما رجل من المؤمنين آذيته أو شتمته فلا تعاقبني فيه )
    174 وعنها رضي الله عنها قالت رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه حتى بدا ضبعاه يدعو لفرد عثمان
    الضبعان بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء العضدان
    175 وعن علي رضي الله عنه قال رأيت أم الوليد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه زوجها أنه يضربها فقال لها ( اذهبي إليه فقولي له كيت وكيت فذهبت ثم رجعت فقالت إنه عاد يضربني فقال لها اذهبي إليه فقولي له إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك فذهبت ثم عادت فقالت إنه يضربني فقال ( إذهبي فقولي له كيت وكيت ) قالت إنه يضربني فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال ( اللهم عليك بالوليد )
    روى هذه الثلاثة الأحاديث البخاري في كتاب رفع اليدين وصححها
    176 وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا عن شأن ساعة العسرة فقال عمر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله إن الله سبحانه قد عودك في الدعاء خيرا فادع له فقال ( أتحب ذلك ) قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى مالت السماء فأظلت ثم سكبت فملؤوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر
    الفرث ما في الكرش
    177 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ خطيئة فأحب أن يتوب إلى الله فليأت فليمد يديه إلى الله عز وجل ثم يقول اللهم إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدا فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك )
    رواهما الحاكم في المستدرك وقال في كل منهما صحيح على شرط الشيخين
    178 وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شاهرا يديه يدعو على منبره ولا على غيره كان يجعل إصبعيه بحذاء منكبيه ويدعو
    رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
    179 وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( رفع الأيدي من الاستكانه التي قال الله عز وجل { فما استكانوا لربهم وما يتضرعون } المؤمنون 76
    180 وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع أهل بيته ألقى عليهم كساءه ثم رفع يديه ثم قال ( اللهم هؤلاء أهلي )
    رواهما الحاكم في المستدرك
    وقد تقدم في الباب الأول حديث سلمان إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفرا
    وفي ترجمة الوضوء من هذا الباب حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه فقال ( اللهم اغفر لعبيد أبي عامر )
    وفي استقبال القبلة من حديث ابن عمر في رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء عند رمي الجمار
    وحديث ابن عباس في رفع إبراهيم عليه السلام يديه حين دعا بمكة
    وحديث عمر في يوم بدر أن النبي صلى الله عليه وسلم مد يديه فجعل يهتف بربه
    وحديثه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال ( اللهم زدنا ولا تنقصنا )
    وحديث ابن مسعود في رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه حين دعا لذي البجادين
    وقال الخطابي إن من الأدب أن تكون اليدان في حال رفعهما مكشوفتين غير مغطاتين
    ● ومنها التوبة والاعتراف بالذنب
    قال الله تعالى في حكاية عن آدم عليه السلام وحواء رضي الله عنها { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } الأعراف 23
    وقال تعالى { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم } التوبة 102
    وقال تعالى { وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } الأنبياء 87 88
    وقال تعالى حكاية موسى عليه السلام { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له } القصص 16
    181 وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ( إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ) وذكر الحديث بطوله
    رواه الجماعة إلا الترمذي
    الإفك الكذب
    182 وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال ( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم )
    رواه الجماعة إلا أبا داود ولفظهم سواء
    واسم أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان
    183 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا وربما قال أصبت ذنبا فاغفر لي فقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله أو ربما قال ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء )
    رواه البخاري ومسلم والنسائي
    ومنها الإخلاص في دعائه
    قال الله تعالى { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } لقمان 32
    ● ومنها افتتاح الدعاء وختمه بالثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء
    قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام { ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } إبراهيم 38 - 41
    { الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون } الشعراء 78 - 87
    { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم } الممتحنة 4 - 5
    وقال تعالى حكاية عنه وعن إسماعيل عليهما الصلاة والسلام { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } البقرة 128 - 129
    وقال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام { وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } الأعراف 89
    وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام وأخيه { رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين } الأعراف 151 { أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك } الأعراف 155 - 156
    وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين } يوسف 101
    وقال تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام { رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } ص 35
    وقال تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام { رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء } آل عمران 38 { رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين } الأنبياء 89
    وقال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام { اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين } المائدة 114
    وقال تعالى إخبارا عن أهل الجنة { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } يونس 10
    84 وعن أنس رضي الله عنه في حديث الشفاعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا )
    رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه
    185 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة )
    رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
    186 وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ( اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ )
    رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه
    187 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهز الأحزاب وحده ) ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك ثلاث مرات
    رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأخرجه الترمذي مختصرا
    188 وعن أبي موسى رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنننا وعلمنا صلاتنا فقال ( إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فتلك بتلك وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فإن الله تبارك وتعالى يقول على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده ) وذكر الحديث
    رواه مسلم وأبو داود والنسائي
    قال الصاغاني في مجمع البحرين وقال ابن الأنباري في قولهم سمع الله لمن حمده أي أجاب الله دعاء من حمده فوضع السمع موضع الإجابة
    وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع ) أي لا يعتد به ولا يستجاب فكأنه غير مسموع
    189 وعن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء )
    رواه أبو داود واللفظ للترمذي وقال صحيح الإسناد والنسائي وزاد فيه فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ادع تجب وسل تعط ) وأخرج الترمذي هذه الزيادة من طريق آخر وحسنها ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا نعرف له علة وله شاهد صحيح على شرطهما
    190 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم )
    رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وهذا لفظ أبي داود
    ولفظ النسائي وابن حبان كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع
    ورواه النسائي عن الزهري مرسلا ولفظه كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر وقال والمراسيل أولى بالصواب
    الأجذم قيل هو المقطوع اليد وقيل هو بمعنى المجذوم والأبتر الذي لا عقب له
    191 وعن عائشة رضي الله عنها قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة رضي الله عنها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه وذكر الحديث بطوله
    رواه أبو داود والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه واللفظ لأبي داود وقال هذا حديث غريب إسناده جيد وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين
    192 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال ( كبري الله عشرا وسبحي الله عشرا واحمديه عشرا ثم سلي ما شئت يقول نعم نعم )
    رواه الترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وقال الترمذي واللفظ له حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم
    193 وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وهو يقول يا ذا الجلال والإكرام فقال ( قد استجيب لك فسل )
    رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن
    194 وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقعد فقال ( من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثني على الله وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحكيم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع ل ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين )
    رواه الترمذي واللفظ له والحاكم في المستدرك
    195 وعن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( استووا حتى أثني على ربي ) فصاروا خلفه صفوفا قال ( اللهم لك الحمد كله اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لما أضللت ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ) وذكر بقية الدعاء وقال في آخره ( آمين )
    رواه النسائي والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه واللفظ للنسائي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
    الزرقي نسبة إلى بني زريق بطن من الأنصار من الخزرج
    196 وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ومن شاء الله من أصحابه فمررنا بعبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذا فقيل عبد الله بن مسعود فقال ( إن عبد الله يقرأ القرآن غضا كما أنزل ) فأثنى عبد الله على ربه وحمده فأحسن في حمده على ربه ثم سأل فأجمل في المسألة وسأله كأحسن مسألة سألها عبد ربه ثم قال اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين في جناتك جنات الخلد قال وكان صلى الله عليه وسلم يقول ( سل تعط سل تعط ) مرتين فانطلقت لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني وكان سباقا بالخير
    رواه الحاكم في المستدرك وهذا لفظه ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن مسعود مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح
    197 وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح دعاء إلا استفتحه بسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب
    رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
    198 وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثا قال له الملك إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل )
    199 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول يا أرحم الراحمين فقال له الرسول الله صلى الله عليه وسلم ( سل فقد نظر الله إليك )
    رواهما الحاكم في المستدرك
    200 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه أمر قال ( لا إله إلا الله الحليم العظيم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ) ثم يدعو
    رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح
    وقد تقدم في ترجمة تقديم عمل صالح من هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا إذ شكا إليه تفلت القرآن من صدره أن يصلي أربع ركعات وأن يحمد الله ويحسن الثناء عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويحسن وعلى سائر النبيين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم يدعو في آخر ذلك
    وحكى الطرطوشي رحمه الله عن أبي سليمان الداراني رضي الله عنه أنه قال إذا سألت الله تعالى حاجة فابدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما
    وقال النووي رحمه الله أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكذا يختم الدعاء بهما

    بص وطل
    بص وطل
    Admin

    عدد المساهمات : 1633
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    الباب الثالث Empty تابع الباب الثالث

    مُساهمة من طرف بص وطل في الأحد فبراير 17, 2019 4:13 pm

    ● ومنها أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته ويتوسل إليه بأنبيائه والصالحين من عباده
    قال تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } الأعراف 180
    201 وعن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا قال فيسقون
    رواه البخاري
    202 وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )
    203 وعن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )
    رواهما الجماعة إلا البخاري
    204 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه في الدعاء الذي علمه إياه لحفظ القرآن ( اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك )
    رواه الترمذي والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وسيأتي بطوله في الباب العشرين إن شاء الله تعالى
    205 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن اللهم إني عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ) وذكر الحديث وسيأتي بتمامه في ترجمة ما يقوله الإنسان إذا أصابه هم من الباب العشرين إن شاء الله تعالى
    رواه الحاكم وابن حبان في صحيحيهما واللفظ لابن حبان
    206 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي أما إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما غفرت لك وما خلقتك )
    رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
    وقد تقدم في ترجمة تقديم عمل صالح من هذا الباب في حديث عثمان بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأعمى أن يقول ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بالنبي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري شفعه في وشفعني في نفسي )
    ● ومنها اختيار الأدعية المأثورة
    قال الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } آل عمران 31
    وقال الله تعالى { واتبعوه لعلكم تهتدون } الأعراف 158
    وقال الله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } الأحزاب 21
    وقال بعض العلماء الأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته في قول أو فعل
    207 وعن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )
    رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
    زاد مسلم وأبو داود قال وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه
    208 وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما أنه قال لأبيه يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته
    رواه أبو داود والنسائي واللفظ لأبي داود
    وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث
    وحكي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى ميمون بن مهران قال قد كتبت إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وكذا وأمرتهم بالصدقة والصلاة وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم عليه السلام { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } الأعراف 23 ويقولوا كما قال نوح عليه السلام { وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } هود 47 ويقولوا كما قال يونس عليه السلام { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } الأنبياء 87 ويقولوا كما قال موسى عليه السلام { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي } القصص 16
    وقال ابن عطية رحمه الله روي عن ربيعة بن كلثوم قال دخلت على الحسن وهو يشتكي ضرا به ويقول { مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } الأنبياء 83 اقتدى بأيوب عليه السلام في دعائه ليستجاب له
    ● ومنها تخير الجوامع من الدعاء
    209 عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك
    رواه أبو داود
    ● ومنها التأدب والخضوع والتذلل والخشوع
    قال الله تعالى حكاية عن آدم وحواء صلى الله عليه وسلم وعليها { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } الأعراف 23
    وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام { سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين } الأعراف 143 { رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } القصص 24
    وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } هود 47 { أني مغلوب فانتصر } القمر 10
    وقال تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام { رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا } مريم 4
    وقال تعالى حكاية عن أيوب عليه السلام { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } الأنبياء 83
    وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام لما قصد الدعاء { وإذا مرضت فهو يشفين } الشعراء 80 فأضاف الشفاء إلى الله تعالى دون المرض تأدبا
    210 وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الصلاة ( اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك )
    رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
    قال الخطابي رحمه الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم ( والشر ليس إليك ) معنى هذا الكلام الإرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله عز وجل والمدح له بأن تضاف إليه محاسن الأمور دون مساوئها ولم يقع القصد به إلى إثبات شيء وإدخاله تحت قدرته ونفي ضده عنها فإن الخير والشر صادران عن خلقه وقدرته لا يوجد لشيء من الخلق غيره وقد تضاف معاظم الخليقة إليه عند الدعاء والثناء فيقال يا رب السماوات والأرضين كما يقال يا رب الأنبياء والمرسلين ولا يحسن أن يقال يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير ونحوها من سفل الحيوانات وحشرات الأرض وإن كانت إضافة جميع الحيوانات إليه من جهة الخلقة لها والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها
    211 وعن عامر بن خارجة بن سعد عن جده سعد رضي الله عنه أن قوما شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر قال فقال ( اجثوا على الركب ثم قولوا يا رب يا رب ) قال ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم
    رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح
    وعن مسلم بن يسار أنه قال لو كنت بين يدي ملك تطلب حاجة لسرك أن تخشع له رواه ابن أبي شيبة في مصنفه
    ● ومنها خفض الصوت وإخفاؤه مع التضرع إلى الله تعالى
    قال الله تعالى { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية } الأنعام 63
    وقال تعالى { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم } الأنعام 42
    وقال تعالى { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } الأعراف 55
    وقال تعالى { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال } الأعراف 205
    وقال تعالى { ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا } مريم 2
    قال ابن عطية تضرعا أي بخشوع واستكانة وخفية أي في أنفسكم قال وتأول بعض العلماء التضرع والخفية في معنى السر جميعا فكان التضرع فعل القلب وقال في قوله تعالى نداء خفيا قال المفسرون كان سرا في جوف الليل
    قال وقال الحسن لقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون أن يكون سرا فيكون جهرا أبدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } أي باستكانة واعتقاد ذلك في القلب
    212 وعن أبي موسى رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وكنا إذا علونا كبرنا فقال ( اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا بصيرا قريبا ) ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي ( يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ) رواه الجماعة
    اربعوا بفتح الباء الموحدة أي ارفقوا
    213 وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( خير الذكر الخفي وخير الرزق أو العيش ما يكفي ) الشك من ابن وهب
    رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح وأبو حاتم بن حبان في صحيحه وهذا لفظه
    214 وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } الإسراء 110 إن ذلك نزل في الدعاء
    رواه البخاري ومسلم والنسائي
    وعن مجاهد أنه سمع رجلا يرفع صوته بالدعاء فرماه بالحجارة
    رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وقيل في معنى الحديث سيكون قوم يعتدون في الدعاء هو الجهر الكثير والصياح
    ● ومنها أن لا يرفع بصره إلى السماء إذا دعا وهو في الصلاة
    215 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو ليخطفن أبصارهم )
    رواه مسلم والنسائي ولفظهما سواء
    قال القاضي عياض رحمة الله عليه اختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون
    ● ومنها أن لا يخص نفسه بالدعاء إذا كان إماما
    216 عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث لا تحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف )
    رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجه وحديثه مختصر وقال الترمذي حديث حسن ورواه أبو داود أيضا من حديث أبي هريرة
    ● ومنها أن يسأل الله تعالى بعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء
    قال تعالى { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا } الأنبياء 90
    217 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي وارحمني إن شئت ارزقني إن شئت وليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء لا مكره له )
    رواه الجماعة واللفظ للبخاري والترمذي
    218 وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى بالله شهيدا قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى البحر ثم قال اللهم إنك تعلم أني قد تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضي بك وسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك وإن جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني استودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أقرضه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشدا
    رواه البخاري تعليقا ورواه النسائي
    زجج موضعها بالزاي والجيم المكررة أي طلاه بما يمنع انفلاته منه وسقوطه إما بزفت أو شمع
    219 وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه )
    رواه الترمذي وهذا لفظه والحاكم في المستدرك وقال مستقيم الإسناد
    220 وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء )
    رواه أبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه واللفظ له
    وقد تقدم في الباب الأول من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قال الله يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك )
    ● ومنها أن يلح في الدعاء ويكرره
    221 عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل أنت مريحيي من ذي الخلصة ) قال قال فنفرت إليه في خمسين ومئة فارس من أحمس قال فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه فأخبرناه فدعا لنا ولأحمس
    وفي رواية للبخاري ومسلم فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على جند أحمس ورجالها خمس مرات
    رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
    والخلصة بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين وقيل بضمهما وقيل بفتح الخاء وسكون اللام بيت لخثعم وبجيلة وفيه صنم لهما وقيل هو بيت صنم ببلاد دوس وهو اسم صنم لا اسم بيته وكذا جاء تفسيره في الحديث
    والحمس قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا وذكر الحربي عن بعضهم قال سموا حمسا بالكعبة لأنها حمس حجرها أبيض يضرب إلى السواد وهم أهلها وقيل الحمسة الحرمة فسموا حمسا لنزولهم بالحرم
    222 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على قريش حين تعرضوا له وهو ساجد قال ( اللهم عليك بقريش ) ثلاث مرات
    رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
    زاد مسلم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا
    223 وعن أنس رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعلا وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون لحاجة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلوهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت
    224 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي هو آخر أهل النار دخولا الجنة ( فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه فإذا ضحك منه قال ادخل الجنة )
    متفق عليهما
    225 وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال فأطنب في ذكره وذكر الحديث وقال في آخره ( ألا هل بلغت ) قالوا نعم قال ( اللهم اشهد ) ثلاثا
    226 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه ( يغفر الله لك يا أبا بكر ) ثلاثا
    انفرد بهما البخاري
    227 وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال ( اللهم هل بلغت ) ثلاث مرات
    مختصر رواه مسلم وأبو داود والنسائي
    228 وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه يعوده بمكة فقال ( ما يبكيك ) فقال قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا ) ثلاث مرات
    229 وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ) الحديث وفيه ( اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت )
    انفرد بهما مسلم
    230 وعن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما إخالك سرقت ) قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجيء به فقال ( استغفر الله وتب إليه ) فقال أستغفر الله وأتوب إليه فقال ( اللهم تب عليه ) ثلاثا
    رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجه
    ومعنى إخالك أظنك قال الجوهري إخال بالكسر هو الأفصح وبنو أسد يقولون أخال بالفتح وهو القياس
    231 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار )
    رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه بلفظ واحد ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
    232 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة
    رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ له وللترمذي وقال حسن غريب صحيح قال ومعنى ليلة البعير ما روي عن جابر من غير وجه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فباع بعيره من النبي صلى الله عليه وسلم واشترط ظهره إلى المدينة
    233 وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فشالها ثم قال ( اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه ) ثلاثا
    رواه النسائي واللفظ له والحاكم في المستدرك وأبو عوانة في مسنده الصحيح
    234 وعن علي رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما صنع فجئت فإذا هو ساجد يقول ( يا حي يا قيوم ) ثم رجعت إلى القتال ثم جئت فإذا هو ساجد لا يزيد على ذلك ثم ذهبت إلى القتال ثم جئت فإذا هو ساجد يقول ذلك ففتح الله عليه
    رواه النسائي والحاكم في المستدرك واللفظ للنسائي
    235 وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول ( اللهم أخرج ما في صدره من غل وأبدله إيمانا ) يقول ذلك ثلاثا
    236 وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا دعاء فدعا به فقال ( عد ) فعاد ثم قال ( عد ) فعاد ثم قال ( عد ) فعاد فقال ( قم فقد غفر الله لك )
    رواهما الحاكم في المستدرك وسيأتي هذا الحديث في الباب الحادي والعشرين إن شاء الله تعالى
    237 وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي اللهم أغفر لأمتي )
    مختصر رواه أبو عوانة في مسنده الصحيح
    238 وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سأل الله أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه )
    رواه ابن حبان في صحيحه
    وقد تقدم في هذا الباب في ترجمة استقبال القبلة من حديث جابر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( اللهم اشهد ) ثلاث مرات
    ومن حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر ما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه
    وفي ترجمة رفع اليدين حديث أبي في قصة ابن اللبتية وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم هل بلغت ) ثلاثا
    ● ومنها أن يجتنب السجع
    239 عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حدث الناس في كل جمعة مرة فإن أبيت فمرتين فإن أكثرت فثلاث مرات ولا تمل الناس هذا القرآن ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك
    يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب انفرد به البخاري
    ألفيتك بضم الهمزة وفتح الفاء والياء آخر الحروف ومعناه أجدك
    قال الغزالي رحمه الله المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام لأن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة
    ● ومنها أن يجتنب الحرام
    240 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } المؤمنون 51
    وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } البقرة 172 ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك )
    رواه مسلم والترمذي
    ● ومنها ألا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم
    241 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ) قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال ( يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء )
    رواه مسلم والترمذي
    حسر واستحسر إذا أعيي قال تعالى { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } الأنبياء 19 أي لا ينقطعون عن العبادة
    وقد تقدم في الباب الأول من حديث عبادة بن الصامت ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم
    ● ومنها ألا يدعو بأمر قد فرغ منه
    242 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قالت أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( قد سألت الله عز وجل لآجال مضروبة وأيام معدودة وأوقات مقسومة ولن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل ) الحديث
    رواه مسلم والنسائي
    ● ومنها ألا يعتدي في دعائه
    243 عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى { إنه لا يحب المعتدين } الأعراف 55
    قال في الدعاء وفي غيره
    رواه البخاري تعليقا
    244 وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء
    رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه
    245 وعن ابن لسعد وهو ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعني أبي وأنا أقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فقال يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر )
    رواه أبو داود
    قال الخطابي ليس معنى الاعتداء الإكثار فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله يحب الملحين في الدعاء ) وقال ( إذا دعا أحدكم فليستكثر فإنما يسأل ربه ) وإنما هو مثل ما روي عن سعد وذكر هذا الحديث
    ● ومنها أن لا يتحجر
    246 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي ( لقد حجرت واسعا ) يريد رحمة الله عز وجل
    رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه
    حجرت واسعا من الحجر وهو المنع أي ضيقت ما وسعه الله تعالى
    ● ومنها أن يدعو لوالديه وإخوانه المؤمنين إذا دعا وأن يبدأ بنفسه
    قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } إبراهيم 41
    وقال تعالى { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } الإسراء 24
    وقال تعالى { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } الآيات غافر 7
    وقال تعالى { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } محمد 19
    وقال تعالى { والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } الحشر 10
    وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } نوح 28
    247 وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال ( استغفروا لأخيكم )
    رواه البخاري ومسلم
    ( النعي ) الدعاء بموت الميت والإشعار به نعاه ينعاه نعيا ونعيانا قاله ابن سيدة في محكمه
    و ( النجاشي ) المحدثون يفتحون نونه واللغويون يكسرونها واسمه أصحمة بفتح الهمزة وبالصاد والحاء المهملتين ومعناه عطية
    248 وعن صفوان وهو ابن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدرداء قال قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت أتريد الحج العام فقلت نعم قالت فادع لنا بخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ) قال فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم انفرد به مسلم
    أم الدرداء هذه هي الصغرى لها صحبة واسمها هجيمة وقيل جهيمة وقيل جمانة بنت حيي الوصابية وقيل الأوصابية لا صحبة لها وهي التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها بعده معاوية فأبت أن تتزوجه وأم الدرداء الكبرى لها صحبة واسمها خيرة بنت أبي حدرد عبد الأسلمية تزوجت أيضا أبا الدرداء وماتت قبله بسنين بالشام في خلافة عثمان ولم يرو عنها في الكتب الستة شيء قال ابن عساكر في تاريخه روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين وذكر خلف في الأطراف هذا الحديث في مسندها لظاهر رآه في صحيح مسلم وقد ذكر مسلم قبل ذلك ما يدل على أنه من روايتها عن أبي الدرداء وقد نبه على هذا غير واحد من الحفاظ
    249 وعن أم سلمة رضي الله عنه واسمها هند أنها لما أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( قولي اللهم اغفر لي وله )
    رواه الجماعة إلا البخاري
    250 وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدأ بنفسه وقال ( رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب ولكن قال { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } الكهف 76
    رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وقال حسن غريب صحيح والنسائي وزاد قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه فقال ( رحمة الله علينا وعلى صالح رحمة الله علينا وعلى أخي عاد ) يعني هودا ورواه أيضا أبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه
    251 وعن سالم بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين وليقل له من يرد عليه يرحمك الله وليقل يغفر الله لي ولكم )
    رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه
    وسيأتي بتمامه في تشميت العاطس من الباب العشرين إن شاء الله تعالى
    252 وعن سعيد بن يسار قال جلست إلى ابن عمر فذكرت رجلا فترحمت عليه فضرب صدري وقال ابدأ نفسك
    رواه ابن أبي شيبة في مصنفه
    وقد تقدم في ترجمة تقديم عمل صالح من هذا الباب من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين شكا إليه تفلت القرآن من صدره أن يصلي أربع ركعات وأن يحمد الله ويحسن الثناء عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويحسن وعلى سائر النبيين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات
    ● ومنها أن يسأل الله تعالى حاجاته كلها فلا يمنعه من الدعاء استعظام المطلوب ولا احتقاره
    53 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله عز وجل أو جلس في أرضه التي ولد فيها ) قالوا يا رسول الله أفلا ننبيء الناس بذلك قال ( إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة )
    انفرد به البخاري
    254 وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع )
    رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي واللفظ له هذا حديث حسن غريب
    ● ومنها تأمين الداعي والمستمع
    255 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا قال الإمام { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقولوا آمين فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه )
    رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
    آمين يمد ويقصر والميم مخففة ومعناها اللهم استجب وقيل افعل وقيل كذلك يكون وقيل لا تخيب رجاءنا وقيل غير ذلك
    256 وعن أبي مصبح المقرائي قال كنا نجلس إلى أبي زهير النميري رضي الله عنه وكان من الصحابة يتحدث أحسن الحديث فإذا دعا الرجل منا قال اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة قال أبو زهير أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نمشي فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أوجب إن ختم ) فقال رجل من القوم بأي شيء يختم فقال ( بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب ) فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الرجل فقال اختم يا فلان بآمين وأبشر
    رواه أبو داود
    أبو مصبح بضم الميم وفتح الصاد وكسر الباء الموحدة قال أبو حاتم أبو مصبح ثقة لا أعرف اسمه والمقرائي قال أبو داود نسل من حمير وقال السمعاني المقرائي بضم الميم وقيل بفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة هذه النسبة إلى مقرى قرية بدمشق وقال الشيخ زكي الدين عبد العظيم إن الأول أشهر وقال شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي رحمه الله مقرى بضم الميم لا غير على وزن مفعل أخو حبل بطنان من حمير انتهى
    وأبو زهير النميري ويقال أبو الأزهر الأنماري ويقال التميمي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين أحدهما هذا والثاني يأتي إن شاء الله تعالى في الباب الحادي عشر فيما يقول إذا أوى إلى فراشه وقيل إن له حديثا ثالثا
    قال ابن عبد البر يقال اسمه فلان بن شرحبيل
    257 وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان هو وأبو هريرة ورجل آخر في المسجد يدعون فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس إليهم فسكتوا فقال ( عودوا للذي كنتم فيه ) فقال زيد فدعوت أنا وصاحباي قبل أبي هريرة وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا قال ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان وأسألك علما لا ينسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آمين ) فقلنا يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى فقال ( سبقكما بها الدوسي )
    رواه النسائي والحاكم في المستدرك وهذا لفظه
    258 وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( احضروا المنبر ) فحضرنا فلما ارتقى درجة قال ( آمين ) فلما ارتقى الدرجة الثانية قال ( آمين ) ثم لما ارتقى الثالثة قال ( آمين ) فلما نزلنا قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال ( إن جبريل عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين )
    رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث بمعناه وقال فيه ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله قل آمين فقلت آمين
    259 وعن حبيب بن سلمة الفهري وكان مجاب الدعوة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله )
    260 وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بدعاء طويل وأمن في تفاصيله
    رواهما الحاكم في المستدرك وقال في هذا صحيح الإسناد
    وسيأتي بطوله في الباب الحادي والعشرين إن شاء الله تعالى
    وقد تقدم في هذا الباب في ترجمة الثناء قبل الدعاء من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( وإذا قال { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقولوا آمين يجبكم الله )
    ومن حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا وقال في آخر دعائه آمين
    ● ومنها مسح وجهه بيديه بعد فراغه
    261 عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم
    رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم في المستدرك واللفظ له
    262 وعن السائب بن يزيد عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه
    رواه أبو داود
    263 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه قال محمد بن المثنى في حديثه لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه
    رواه الترمذي والحاكم في المستدرك واللفظ للترمذي وقد اختلفت النسخ في الكلام عليه ففي بعضها غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى تفرد به وهو قليل الحديث وقد حدث عنه الناس وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي ثقة وثقة يحيى بن سعيد القطان ورأيت في غير ما نسخه حسن صحيح غريب إلى آخر كلامه المتقدم وقول بعض العلماء في فتاويه ولا يمسح بهما وجهه بيديه عقب الدعاء إلا جاهل محمول على أنه لم يطلع على هذه الأحاديث
    ● ومنها ألا يستبطئ الإجابة
    264 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت فلم يستجب لي )
    رواه الجماعة إلا النسائي
    وفي رواية لمسلم والترمذي ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستجعل ) قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال ( يقول قد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء )
    وذكر مكي رحمه الله أن المدة بين دعاء زكريا عليه السلام بطلب الولد والبشارة به أربعون سنة
    وحكى الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه قال إني لأسأل الله عز وجل منذ عشرين سنة حاجة ما أجابني وأنا أرجو الإجابة سألت الله أن يوفقني لترك ما لا يعنيني

    الباب الثالث Fasel10

    سلاح المؤمن في الدعاء والذكر
    تأليف : محمد بن محمد بن سرايا بن داود
    منتدى غذاؤك دواؤك - البوابة
    الباب الثالث E110


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 24, 2019 3:22 am