بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حكايات توتة الملتوتة
حكاية الخيرزان


يزيد يتزوج إقبال
مرت الشهور وإنتهت العدة واليوم سوف يحضر عمر لمعرفة قرار فردوس إما بالبقاء او الذهاب الى الموصل، وقد إستيقظوا جميعآ فى وقت مبكر، فذهب المنصور كعادته الى الشاطىء الى ان ينتهوا من إعداد الطعام فيتناوله ويذهب الى الدكان مع يزيد، أما يزيد فقد جلس فى القاعة وهو حيران مهموم وقد شغله قرار فردوس وخاف ان توافق على الذهاب الى الموصل فيُحرم من إخوته بعد ان تعلق بهم، فأقبلت سندس وشهد والمختار واخذوا يعاكسوه كما تعودوا وجلست شهد على حجره وقالت: لم تطعمنا الفالوزج بالأمس، فدفعها بدون ان يقصد، وقال: اذهبوا فألعبوا على الشاطىء فإن المنصور هناك، فأخذت شهد تبكى، بينما أخذت سندس المختار وذهبت الى الشاطىء واخذ المنصور يلاعبهما فى الماء، فندم يزيد على دفعه لشهد واخذ يداعبها واجلسها على حجره، فقالت وهى لاتزال تبكى: لماذا دفعتنى وأنت اخى، وانا احبك، فقال: اقبلى إعتزارى فقد زادت همومى، واخذ يزغزغها فأخذت تضحك، فقال لها: هيا إلحقى بسندس، فنزلت عن حجره واسرعت تجرى الى الشاطىء، واسرت الى سندس وهى تضحك: قد زغزغنى اخى يزيد ولم يزغزغك، فضحكت سندس وقالت: لأنك صغيرة اما انا فكبيرة، فقالت شهد: لا، بل زغزغنى لأنه يحبنى اكثر منك، فبكت سندس وأسرعت الى حجرة امها واخبرتها وهى تبكى، فقالت لها فردوس: اخوك يزيد يحبك مثلما يحب شهد، ولكن شهد الأصغر فيسترضيها اكثر، ثم أخذت تزغزغها فأخذت سندس تضحك، ثم ارتدت فردوس كامل حجابها ونزلت الى القاعة فى يدها سندس ثم قالت ليزيد وهى تضحك: اختك سندس غاضبة منك، فقد زغزغت شهد ولم تزغزغها، فضحك وقام وامسك بها واخذ يزغزغها، فأخذت تضحك واسرعت الى الشاطىء لتخبر شهد، فقال يزيد لفردوس: الى اين انت ذاهبة، ولم تتناولى فطورك، فضحكت وقالت: ذاهبة لأخبر هنادى بإعدار الطعام، فظهر الغضب على وجه يزيد وقال: لماذا تشعرينى بأننى قد اصبحت غريب فى هذه الدار، هل اتركها لك لتستريحى انت وعمى، فقالت: ما الداعى لهذ الكلام، وكيف تترك دار فيها امك واخوتك، فقال: فعودى الى حجابك المعتاد داخل الدار، فقالت: وهل لبست كامل حجابى لأجلك، إنما لبسته إستعدادآ لقدوم عمك، فأقبلت الخيرزان على صياحهم وهى فى كامل حجابها، فقالت فردوس: لو إنتظرت حتى ترى امك ما تصايحت، فقال: إن ذهبتى الى الموصل فإتركى اخوتى، فقالت: ومن قال اننى سوف اترك مالى ودارى واذهب الى الموصل، فقال: فلِما قدوم عمى، فقالت: ليبارك على قُرب زواجك من إقبال، هل نسبت انك ستعقد عليها بعد ايام، فقالت الخيرزان ليزيد: قد تأخرت عما ارسلتك اليه، فقال لها: ان ذهبت الى الموصل، لا تأخذ معها إخوتى، فصاحت فردوس: اقسم بالله العظيم لن اذهب الى الموصل، فهيا الى دكانك لتعود مبكرآ فتدرك عمك قبل ان يغادر، فنادى على المنصور وإنصرف، وما إن غادر يزيد الدار حتى حضر عمر وزوجته، وبعد ان اجتمعوا على الطعام وإنتهوا منه، قال عمر لفردوس: ماذا إخترتى يا إبنتى، فقالت: إقبال سوف تتزوج يزيد إن شاء الله خلال أيام، ولن أتركها، فتهلل عمر وقال: مبارك ان شاء الله، وقامت ام فاروق فقبلت إقبال، وقالت لها: اتم الله عليك بنعمة وسعادة ووفاق يا ابنتى، فقال عمر: ننتظر زيارتكم فى الموصل إن شاء الله، ثم قام لينصرف والى جواره أم الفاروق، فقالت ام يزيد: اقضوا معنا اليوم، فقال: قد قضيت ما حضرت من اجله، وعندنا مشاغل كثيرة يعين الله على قضائها لنعود الى الموصل ان شاء الله، ثم إنصرف.
حضر يزيد ومعه الصائغ وقد أحضر معه من انفس المجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة، فنادت الخيرزان على فردوس وإقبال، فأخذت إقبال تختار منها ما ترغب فيه فإشترته لها ام يزيد بألف دينار، ثم طلبت من فردوس ان تختار ما ترغب فيه، فتعجيت فردوس وقالت: انا لست العروس، ففالت ام يزيد: إختارى يا حبيبتى ما ترغبى فيه، فإشترته لها ام يزيد بألف دينار اخرى، فقام يزيد وقبل يدا امه وشكرها على صنيعها، ووقفت كل من فردوس وإقبال تتباها بما تزينت به من المجوهرات وقد غمرتهما السعادة، فقبلت كل منهما رأس ام يزيد.
و تم عقد قران إقبال بسرعة، واخلت لها ام يزيد الطابق العلوى ونقلت فردوس الى حجرتها السابقة بجوار القاعة، وتم زفاف إقبال فى حفل متواضع، وفى اليوم التالى ليوم الزفاف، اعدت فردوس لهما الطعام وأخبرت الخيرزان فصعدت اليهما الخيرزان ومن خلفها فردوس تحمل الطعام ومن خلفها اولادها، فلما دخلوا حجرة العروس قام يزيد واخذ بيد امه واجلسها مكانه، وأخذت إقبال الطعام من يد فردوس فوضعته وقبلتها ثم قبلت الخيزان وجلست الى جوارها، وساد الجلسة روح الدعاية والمودة، وفى المساء نزل يزيد بإقبال لتناول الطعام معهم فى حجرة الطعام.

● [ يتبعها ● يزيد يتزوج مُهجة ] ●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحكايات من تأليف رئيس تحرير المجلة