بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حكايات توتة الملتوتة
حكاية الخيرزان


يزيد يتزوج مُهجة
ومرت الشهور والسنوات على هذا الحال من الصلاح والمودة، الى ان احس يزيد بفقدان ما تمناه من الزواج وهو الإنجاب، فإقبال لم تحمل طوال هذه المدة مما احزن يزيد الذى تزوجها ليكون له ولد، فساد على يزيد الإضطراب وسرعة الغضب، مما جعل إقبال تُكثر من الشكوى منه. ثم قالتها له صراحة: تزوج يا يزيد ليكون لك الولد. وما إن غادر يزيد الدار حتى اسرعت إقبال الى الخيرزان وقالت لها: إذهبى الى الخاطبة فأبحثى ليزيد عن زوجة ثانية فإن هذه هى رغبتى لأتخلص من همومى ويتخلص هو من همومه، فإنطلقت الخيرزان على الفور ومعها فردوس الى الخاطبة، فأخبرتهما عن صبية لا يوجد فى بغداد من هى اجمل منها، فلما عاد يزيد بعد الغروب وبعد أن اطعم شهد وسندس الفالوزج وتناول طعامه نادت عليه امه واخبرته بذهابها مع فردوس للخاطبة واخبارها لهما بالصبية، فلم يرفض يزيد ولكنه قال: وهل شاهدتيها، فقالت: لا ندخل البيوت حتى نطمئن من صدق رغبتك، فقال: اذهبى مع فردوس فأنظرى اليها واخبريها بأننى متزوج وزوجتى لا تنجب وانا راغب فى الولد، فلما دخل على إقبال قالت له: تزوج يا يزيد ليكون لك الولد، ولا تترك الأيام تمر فتندم، وتُحملنى ذلك، فقال: ان تزوجت تغضيى، فقالت: كيف اغضب ولديك أسباب التعدد، فقال: احسنتى، ثم تركها ونزل فجلس فى القاعة وهو حيران مهموم، هل يتزوج ام لا، فمرت عليه فردوس وهى فى طريقها الى المطيخ فقالت: أخبرتنى الخاطبة عن صبية لا يوجد فى بغداد من هى اجمل منها، فتزوج ليكون لك منها الولد، وإقبال موافقة ومرحبة بزواجك، فقال: اذهبى مع امى فأنظرى اليها واخبريها بأننى متزوج وزوجتى لا تنجب وانا راغب فى الولد،
وفى الصباح قالت الخيرزان ليزيد: اخبرتنى إقبال برغبتك فى الزواج من هذه الصبية الجميلة التى اخبرتنا بها الخاطبة، فقال: انظرا اليها، فقالت: لا تصغرنى يا ابن الخيرزان، وانت تعلم من انا فى بغدار، فإن اعجبتنى ارغمتك على الزواج منها، فقال: لا تخافى، فذهبت الخيرزان وفردوس مع الخاطبة لمشاهدة العروس، فلما دخلوا عليها أخذت ام يزيد تنظر اليها، ثم قالت لها: انت صبية جميلة يا مُهجة، فضحكت، فقالت لها فردوس: اريدك زوجة لأخى فمتى يحضر ليطلبك من والدك، فضحكت وقالت: يخبره ابى، فنظرت ام يزيد الى فردوس، لتخبرهم انه متزوج، ولكن فردوس ظنت انها نظرت اليها لقولها اخته فلم تتكلم، فسكتت ام يزيد ولم تتكلم، فلما إنصرفوا قالت ام يزيد لفردوس: احسنتى إذ لم تخبرى بزواجه، فقالت فردوس: والله ما انتبهت لذلك، ولو إنتبهت لقلت، فلما ابلغوا يزيد قال لفردوس: لماذا قلتى اخته، ولم تقولى أرملة ابيه، فقالت: خفت ان يبحثوا فى الأخبار فيرفضوا، فقال: إن رفضوا فالصبايا كثير، فقالت: لو نظرت الى ادبها وكمالها وشدة جمالها ما قلت ذلك، فسكت.
و تم عقد قران مُهجة بسرعة، وقد اصرت فردوس على ان تترك لمُهجة الطابق العلوى وتنتقل هى بأولادها الى حجرة يزيد المجاورة لحجرة الخيرزان، ولكن عمر رفض، فتركت لها الخيرزان حجرتها لأنها اكبر وإنتقلت هى الى حجرة يزيد وقالت لفردوس: انها حجرتك القديمة فعودى اليها، فوافق عمر.
وتم زفاف مُهجة فى حفل كحفل زفاف الخيرزان، وقد تحدثت عنه بغداد، وقد حملت مُهجة من ليلتها، وتوالت الأيام والشهور وتمت ولادة مهجة لطفلتها الأولى فأطلق عليها يزيد اسم بيضاء لشدة جمالها وبياض جسمها وورديته فهى تشيه سندس الى حد كبير ولكنها اجمل منها، ففرحت بها الخيرزان فرحآ شديدآ وتولت إقبال تربيتها على رغبة من مُهجة بعد ان حملت مُهجة للمرة الثانية فور طهرها، وبعد ولادة مُهجة طفلتها الثانية التى أطلق عليها يزيد اسم سمراء فهى قمحية وقريبة الشبه الى حد كبير بشهد، نصحت القابلة يزيد بان تتوقف مُهجة عن الحمل لضعف صحتها وتتابع حملها، ولكنها حملت للمرة الثالثة، وعقب ولادتها لطفلتها شقراء اصابتها حمى النفاس فماتت يرحمها الله ولم يمضى على زواجها من يزيد غير ثلاث سنوات ونصف السنة، فحزنت عليها الخيرزان وفردوس وإقبال حزنآ شديدآ، واخذت كل منهما تبكى على فراقها ولم تتوقف اى منهما عن البكاء، على الرغم من شدة وعظ عمر لهما وامرهما بالصبر والرضى بقضاء الله.
وعادت فردوس الى الطايق الأعلى، وعاد يزيد مع إقبال وأولاده الى حجرته والخيرزان الى حجرتها، وظلت إقبال طوال حياتها تقول وهى تربى بنات يزيد: يرحم الله مهجة، دخلت حياتى لتهبنى ثلاث بنات.

● [ يتبعها ● وفاة الخيرزان ] ●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحكايات من تأليف رئيس تحرير المجلة