بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حدوتة مملكة البحر
الحلقة الثانية عشر
لقاء نعمان بزوجته


بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
كاد الليل أن ينقضى ، ووجب على نعمان ان يغادر قبل بزوغ الفجر وشروق الشمس ، فهو كغيره من أمراء البحر لا يستطيع مواجه الشمس مطلقآ ، فقد مر عليه عام منذ أكل من ثمار الشجرة ، فتغيرت طبيعته ، وحكمته هيئته ، وحكم عليه ان يقضى باق عمره فى الماء ، فقد تحولت ساقاه الى ذعنفة ذيليه ولن تعود الى سابق عهدها أبدآ ، وأصبح لا يستطيع مواجه الشمس ، حيث يتشقق جلده ويتساقط عند مواجهة الشمس ، لذلك لا تكون حركته كغيره من سكان مملكة البحر إلا ليلآ ، حيث تغيب الشمس تمامآ.
قفز الأب الى مياه المحيط ليغوص فها ، بعد أن أوصى إبنه بضرورة الذهاب لإحضار أمه وسوف ييسر له الأختابوط والحوت سبيل الوصول إن شار الله ، وبضرورة ان يطعم امه من ثمار شجرة شقائق النعمان فور وصوله اليها قبل إن يصيب الثمار التلف ، فإن اصاب الثمار التلف ، يجب عليه ان يذهب بأمه الى الجزيرة لإحضار ثمار أخرى ، ثم اخبره عن زمان ومكان اللقاء القادم إذا قدر الله سبحانه وتعالى لهم اللقاء.
وتابع مهران الإبحار بفلوكته الضعيفة يشق بها الأختابوط مياه المحيط التى تداعبه بهدوء أمواجها على غير العادة ، ومع شروق شمس اليوم الجديد أقبل رفيق رحلته الحوت الأزرق فإنصرف الأختابوط الى حال سبيله ، وتهلل وجه مهران عند مشاهدته للحوت الأزرق ، فهو يحبه ويطوئن اليه ويعتبره طوق النجاة بأمر الله،
وإقترب الحوت كعادته الى الفلوكة بحرص وإلتقمها ، ولم تمضى سوى دقائق معدودة حتى غادر المحيط متجها الى البحيرة ، وفى وسط البحيرة وعند أقرب نقطة من الشاطىء جعل فمه فى مستوى الماء ، فإستوت الفلوكة على ماء البحيرة ، وابحر بها مهران وغادر الحوت المكان متابعآ تجواله فى المحيط ، وأكمل مهران طريقه الى الشاطىء بحفظ الله ورعايته.
لم يمضى الكثير من الوقت حتى كان مهران فى بيته يطالع أمه التى غاب عنها قرابة العام ، وغمرت الفرحة أمه وهى لا تكاد تصدق عينيها وإنهالت على وحيدها تغمره بالقبل ، وهى تحمد الله الذى أعاده اليها سالمآ ، وتمطر إبنها فى لهفة وعجلة بواب من ألأسئلة ، عن سبب غيابه . وماذا حدث له . وهل قابل والده . وماذا .. وماذا ، وهو يقص عليها ما كان من ألأمر.
قضى مهران ليلته فى كنف أمه ، والسعادة تغمره ، حتى نسى أمر الثمار ، ولم يذكرها حتى أصبح الصباح ، فأصاب الثمار التلف ولم تعد صالحة للأكل ، حيث إنبعثت منها رائحة غريبة منفرة ، وهنا تذكر قول والده ( إن اصاب الثمار التلف ، فإذهب بأمك الى الجزيرة لإحضار ثمار أخرى ) ، ولكنه لم يخبرة كيف يصل الى الجزيرة وهو لايعرف طريق العودة اليها.
قرر مهران أن يتوكل على الله ويبحر تصحبه أمه فى الموعد الذى كان قد حدده له أبوه ، وهو ليلة محاق القمر ، حيث يكون الليل أظلم ما يكون ، وتكون البحيرة خالية تمامآ من الصيادين ، وأن يكون إبحارة عند منتصف الليل.
وفى الموعد المحدد ركب مهران الفلوكة " بسم الله " تصحبه أمه ، وبينما هو فى منتصف البحيرة ، ظهر البريق المعتاد ، فعلم أنه أبوه ، وبالفعل ظهر ابوه راكبا على ظهر سمكة ضخمة من أسماك المحراث ، وبعد لقاء الأشواق بين نعمان ورفيقة عمره ، أخبره مهران بما حدث من تلف الثمار ، فأشار نعمان الى سمكة المحراث لتقترب تمامآ من الفلوكة ، وطلب من مهران ان يركب هو وأمه على سمكة المحرث ، وسوف تصل بهما إن شاء الله الى الجزيرة ، وأخبره أنه إذا قطف من ثمار الشجرة فلا يأكل منها هو أو أمه حتى يخرجا من المغارة ، وان يبيتا تحت الشجرة ليلة قطف الثمار منها . وأخبر عن موعد ومكان اللقاء القادم إن شاء الله ، ثم إستدودعهما الله ودعا لهما بالتوفيق وغاص فى الماء ، وأبحرت سمكة المحراث تشق مياه البحيرة ، متجهة الى المحيط ، حاملة على ظهرها مهران وأمه ممسكة به ، ومع شروق الشمس ، أشرقت غابات الجزيرة ، وظهر شاطئها ، فألقت سمكة المحراث بهما عليه ، ليجدوا التمساح فى إنتظارهما.

●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة