بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حدوتة مملكة البحر
الحلقة السادسة
حكاية أمراء البحر


بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
بعد أن إستيقظ مهران من نومه ، وخرج من حُلمه ، وعاد الى واقعه . فقام فجمع بعض ثمار الشجرة ووضعها فى حجره وربط عليها ثوبه ثم تحامل على نفسه فتابع السير مع هذه الأسهم الموجودة على الأشجار ، سعيآ وراء المخرج وقد لاحظ أن جلده قد إزداد سُمكه عن ذى قبل ، فلم يعر ألأمر إهتمامه وواصل السير ، فما هى إلا ساعات قليلة حتى ظهر له منفذ للخروج من المغارة يختلف تمامآ عن المدخل الذى دخل منه ، فأسرع يهرول اليه ، تسبقه أقدامه المندفعة الى الحرية والعودة الى الحياة السوية ، وما هى إلا لحظات حتى إستوقفته خلية ضخمة للنحل . بها العديد من أقراص العسل ، فتناول بعضها وقد تجمع النحل حوله يلدغه وهو لايشعر بشىء من لدغ النحل ، وعلى الفور أكل قطعة من قرص العسل ، فدب فى جسمه نشاط غير عادى ، فاسرع بالخروج من المغارة والإنطلاق الى الشاطىء ليضع ما معه من ثمار وعسل داخل صندوق الفلوكة . فما كاد يظهر حتى أقبلت اليه البطاريق مسرعة مبتهجة ، فتجمعت حوله تهز جسمها وترفرف بأجنحتها الصغيرة وتصدر اصواتها ، لتحيته والإحتفال به،
لم يعلم مهران أنه قد أصبح أحد أمراء البحر بعد أن أكل من ثمار الشجرة ومن عسل الخلية . وأن جسمه قد تغيرت خواصه وزادت إمكانياته بعد أن اصبح واحدآ من أمراء البحر.
وأمراء البحر هم مجموعة من الصيادين كانوا على ظهر سفينة صيد تسمى " السندباد "، تصيد الأسماك من أعالى البحار يقودها " شيخ الصيادين "، وبينما هم فى عرض البحر المحيط ، هب عليهم ريح عاصف ، وإرتفعت الأمواج ، وتلاعب البحر بالسندباد ، حتى قذف بها الى أرض الجزيرة ، وقد تحطمت بعض اجزاء السفينة ، واصبحت عاجزة عن مواصلة الإبحار ، فإنقطع بهم السبيل ، واضحى حالهم الى ما كان عليه مهران من حال.
فإنطلقوا الى الغابة للبحث عن مصدر للماء العزب وطعام يقتاتون به حتى ينتهوا من إصلاح السفينة والعودة الى الإبحار مرة أخرى فى طريق العودة الى بلادهم. وخلال فترة تواجدهم فى الجزيرة حدث لهم ما حدث لمهران , فوقعوا بقد الله فى سجن المغارة ، واستمروا سجناء فيها لا يجدون لأنفسهم مخرجا ، حتى قفز الى رأس احدهم فكرة وضع علامات على الأشجار التى يمرون بها لكى يسترشدون بها ، فظهر لهم الأمر ، وعلموا انهم كانوا يدورون حول انفسهم فوضعوا الأسهم لكى لا يسيروا فى نفس الطريق مرتين ، وإنتهى بهم الأمر الى شجرة شقائق النعمان ، فأكلوا منها وحدث لهم ما حدث لمهران من الشعور بالحرارة وتصببوا عرقا وزاد سمك جلدهم ، وبعد ان عادوا الى طبيعتهم واصلوا البحث وهم يضعون العلامات والأسهم على الأشجار حتى خرجوا من المغارة يحملون بعض ثمار الشجرة وأقرص العسل . وما ان إنتهوا من إصلاح السفينة حتى عاودوا الإبحار وغادروا الجزيرة.
وفى طريق العودة ، وخلال تواجدهم فى عرض البحر ، هبت عليهم الريح العاصف ، وإرتفعت الأمواج ، كما حدث لهم فى رحلتهم السابقة ، وتلاعب البحر بالسندباد وإرتفع صوت شيخ الصياديد لحثهم على الهمة فى السيطرة على السفينة ، ولكن الأمواج ضربت السندباد ضربة قوية فجعلتها رأسآ على عقب ، غير انها لم تغرق ، حيث بقيت على سطح الماء وقاعها الى الأعلى ، ثم عادت الأمواج فضربتها مرة أخرى ، فأعادتها الى حالتها ألأولى ، وقد سقط البحارة جميعآ منها وإنتشروا على سطح الماء ، وقد ايقنوا بالهلاك المؤكد بين فكى اسماك القرش المفترسة إذا علمت بهم فأقبلت اليهم تسعى.
حاول الصيادون التسلق للصعود الى ظهر السفينة ولكن دون جدوى ، فسطح السفينة مرتفع والوصول اليه مستحيل عليهم.

●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة