بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حدوتة مملكة البحر
الحلقة الخامسة
فاكهة شقائق النعمان


بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
لم يستسلم مهران لسجنه ولم يكف عن البحث والسعى للخروج من المغارة مع مواصلة الدعاء والتدرع الى الله ، حتى هداه الله وبصره بعلامات وأسهم قد حفرها حافر على الأشجار تشير فى تتابع الى إتجاه ثابت . إغتنم مهران هذه المفاجئة ، وقع فى قلبه ان هذه العلامات إنما تركها احد الناجين بعد أن إسترشد بها للخروج من المغارة ، وعلى الفور تجددت همته ونشاطه وواصل السير مقتديآ بهذه ألأسهم والعلامات ، حتى وصل الى شجرة غريبة تشبه " شقائق النعمان " عليها ثمار ذات اشكال جميلة ، فإقترب منها ليتبين أمرها ، فلم يستطع مقاومة رغبته فى أن يتناول واحدة منها ويأكلها ، وعلى الفور قطف واحدة فأكلها.
إستطاب مهران الطعم اللذيذ لهذه الثمار الغريبة الذى لم يتزوق مثلها فى حياته ، فتناول أخرا ، فثالثة ، حتى أكل منها عشر ثمرات ، فشعر بحرارة شديدة وقد غمره عرق غزير ، وأحس بلإعياء ، وأصبحت قدماه عاجزة عن حمله ، فجلس ثم إستلقى ، فغلبه نوم عميق ، وفى نومه رأى فيما يرى النائم ، أنه قد وجد المخرج من المغارة ، فخرج منها مسرعآ ، وإتجه الى الشاطىء ، ثم قفز فى الماء ، فتحولت قدماه الى زعنفة ذيلية ، وأخذ يسبح فى الماء ثم غاص إالى الأعماق ، وأثناء غوصه لاحظ أنه ليس فى حاجة إالى التنفس من خلال أنفه ، لأنه أصبح يتنفس من خلال جلده،
واصل مهران الغوص حتى وصل الى مملكة ضخمة ، تشبه الى حد كبير الجزيرة التى كان عليها ، غير أن بيوتها من المحار الضخمة ، تغطيها الطحالب البحرية ، وتسكنها الأسماك و الحيوانات البحرية ، يتوسطها قصر عظيم على شكل " شقائق النعمان ".
وعلى الفور إتجه مهران الى القصر لإستطلاع الأمر ، وفى طريقه اليه ، كانت الأسماك والحيوانات البحرية ترحب به ، وكلما مر علي مجموعة منها قالت له " مرحبآ ايها الأمير ".
واصل مهران طريقه الى القصر ، فوجد على أبوابه الحرس من أسماك أبو سيف ، فإقترب بحذر شديد يستطلع الأمر ، فكانت المفاجئة أن ففتحوا له الأبواب وطلبوا منه الدخول.
دخل مهران الى القصر من خلال بوابته الرئيسية المزينة بجواهر اللؤلؤ والمرجان ، فوجد الحرس الداخلى للقصر ـ وهو من الأختابوط ـ قد أحاط به ، ثم تقدم اليه رئيس الحرس وقال له: تفضل أيها الأمير ، فدخل مهران الى قاعة براقة سقفها على هيئة قبة من البلور مرصعة بالجواهر ، ويتصدر القاعة محارة بالغة الجمال داخلها مقعد يجلس عليه شىء ما ، لم يتبين مهران أمر هذا الشىء ، فلما إقترب وجده أبوة ، فأسرع يسبح اليه . وقام الأب مسرعآ للقاء إبنه. فما كاد مهران أن يقترب من والده ليعانقه حتى إستيقظ من نومه ، وخرج من منامه ، وعاد الى واقعه داخل هذه المغارة العجيبة.
قام مهران فجمع بعض ثمار الشجرة ووضعها فى حجره وربط عليها ثوبه ، ثم تحامل على نفسه ليتابع سيره مع هذه الأسهم الموجودة على الأشجار ، لعل الله سبحانه وتعالى يجعل له المخرج من خلالها.

●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة