بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حدوتة مملكة البحر
الحدوتة من تأليف فتحى السيد الوكيل
رئيس تحرير مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية
الحلقة الأولى: اللؤلؤة والخطاب


كان ياما كان . يا سعد يا إكرام . ولا يحلى الكلام , إلا بزكر الله والصلاة و السلام على نبى الإسلام . محمد خاتم الأنبياء . عليه وعلى آله الصلاة والسلام.
كان ياما كان ، فى سالف العهد والزمان ، ولد صغير يتيم اسمه مهران ، تولى رعاية امه بعد أن فقد اباه ، ولم يمنعه سنه الصغير وجسمه النحيل ، من القيام بهذه المهمة،
وهذا يوم جديد من ايام حياته المعتادة بعد أن فقد والده، عاد فيه الى البيت بالسمكات الثلاث التى تعود ان يجدها فى شبكة الصيد التى ورثها عن والده ، هى وزورق الصيد الصغير الراسي على شاطىء البحيرة منذ ثلاث سنوات حيث ذهب به والده للصيد، فعاد الزورق وحيدآ خاليآ ، فلا هو غرق مع ابيه ، ولا هو عاد بأخباره ، وكشف عن مصيره.
حياة عجيبة تلك التى يعيشها هذا الصبى الصغير . قبل الفجر توقظه امه .. يذهب الى المسجد فيصلى الفجر . ثم يتجه الى الشاطىء حاملآ الشبكة ـ يلقى بالشكبة قريبآ من فلوكة ابيه الراسية ـ ولا يمضى وقت طويل حتى تقع فى الشبكة ثلاث سمكات كبيرة ـ فيلتقطها مهران ثم يعود الى الدار ـ فيترك سمكة لأمه تجهزها لطعامهما ـ ويتجه بالسمكتين الى السوق لبيعهما ـ حيث يتلقاه الناس فى السوق بالدهشة والتعجب من هذا الصبى الذى يأتى كل يوم بسمكتين لهما نفس الحجم لبيعهما ـ وسريعآ يبيع السمكتين لكثرة الراغبين فيهما، ثم يعود الى أمه بالنقود ثم ينطلق مع اصحابه ولا يعود الى الدار إلا لتناول الطعام.
هذا هو يوم مهران المعتاد الذى يتكرر ، وامه ترقبه وتخاف عليه من اليوم الذى يشب فيه الشباب ، فيركب فلوكة ابيه ويبحر بها للصيد داخل تلك البحيرة التى سلبتها اباه وإبتلعته فى جوفها . فحرمتها من زوجها الحبيب ووالد ابنها الوحيد،
ومرت الأيام ، والحال هو الحال لم يتغير ، حتى القى مهران بشبكته وإنتظر السمكات الثلاث ولكنها لم تخرج حتى كاد النهار أن ينتصف ، فسحب مهران شبكته ليعود إلى الدار ، وما كاد ان يفعل حتى خرجت سمكة كبيرة عجيبة ، لم يرى مثلها طوال حياته القصيرة وايامه القليلة ، فقفذت داخل الشبكة ، فخاف مهران منها وإبتعد عن الشبكة ، ولكن السمكة نامت داخل الشبكة ولم تتحرك ، مما شجع مهران على الإقتران وحملها ثم عاد بها الى الدار فإندهشت امه لكبر حجمها ، وسألت مهران عن الخبر ولكنه ترك السمكة لأمه وأسرع الى المسجد ليدرك صلاة الظهر مع الجماعة، وعندما عاد وجد المفاجئة فى إنتظاره ، عندما قدمت له امه كيس من الجلد وجدته داخل بطن السمكة ، فأحضر مهران السكين وفتح به الكيس ، فوجد داخله لؤلؤة وخطاب ، فتح الخطاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
إبنى الحبيب
أعرفك باننى والحمد لله مازلت على قيد الحياة ، أنا اعيش فى مملكة البحر ، أعطى اللؤلؤة لأمك تبيعها لتعيش من ثمنها ، وأخبرها انك ذاهب الى لقاء ابيك لأمر هام . وفى الصباح أذهب الى الشاطىء فى نفس الميعاد وإركب الفلوكة ، ولا تخاف فسوف يسحبها الدولفن هو يعرف طريقه،
والى ان نلتقى إن شاء الله ، استودعك الله الذى لا تضيع ودائعه.
أخبر مهران امه بما فى الخطاب فزاد حزنها إذ اتاها ما تخاف ، وكيف تفارق ابنها وهو معينها بعد فقد ابيه، ولكنها إستعانت بالله ، ورغبت إبنها فى ان يذهب للقاء ابيه لعله يعود معه.
ومع الفجر إستيقظ مهران كعادته، وبعد أن صلى الفجر بالمسجد عاد فإستودع الله امه الحزينة ، وإتجه الى الفلوكة فركبها بسم الله ، فأذا بها تتحرك فى البحيرة يسحبها دلفين متجها بها الى داخل البحيرة ، حتى إختفى الشاطىء تماما، والأمواج تتلاعب بها ، ومهران لا ينقطع عن تلاوة القرأن.
وإستمر الحال على ذلك حتى ظهر الحوت الأزرق يشق البحيرة مُقبلآ الى الفلوكة.

●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة