بّسم الله الرّحمن الرّحيم
موسوعة تفسير الأحلام
مُنتخب الكلام في تفسير الأحلام
تأويل رؤيا الأضداد كالصعود والهبوط والكذب والصدق


الصعود :
من رأى أنّه صعد جبلاً دل على حزن وسفر0 فإن صعد في السماء حتى بلغ نجومها فإنّه يصيب شرفاً ورياسة. فإن رأى أنّه لما صعد فيها تحول نجماً من النجوم التي يهتدي به نال الإمامة.
---------------------------------------------------
الهبوط :
الهبوط من السماء بعد صعودها ذل بعد العز، وقيل هو نيل نعمة الدنيا مع رياسة الدين. إذا رأى الهبوط من الجبل نال الفرح، وقيل أنّه يدل على تغيير الأمر وتعذر المراد.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
البخل :
هو الذم، فإن رأى أنّه يبخل فإنّه يذم، كما أنّه لو يرى أنّه يذم فإنّه يبخل.
---------------------------------------------------
إنفاق المال :
على الكره دليل اقتراب الأجل، لقوله تعالى: ( وانْفِقُوا ممّا رَزَقنَاكْم مِنْ قَبْل أنْ يأتي أحَدَكُمْ المَوتُ ). وإذا أنفق عن طيب نفس منه أصاب خيراً ونعمة لقوله تعالى: ( وَانْفِقُوا خيراً لأنْفُسِكُمْ ). وقوله تعالى: ( وَمَا أنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُو َيُخْلِفُهُ ).
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الهبة :
من رأى كأنّه وهب لرجل عبداً، فإنّه يرسل إليه عدوأ. واللجاجة: فرار، فمن رأى كأنّه يلج، فإنّه يفر من أمر هو فيه كائناً ما كان من ولاية أو تجارة أو صناعة أو خصومه، ويدل أيضاً على نفور الناس عن موعظة واعظ أو تعظيم عالم، لقوله تعالى: ( بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍ ونُفُور ).
---------------------------------------------------
المصالحة :
من رأى كأنّه يدعو غريماً إلى الصلح من غير قضاء دين، فإنّه يدعو ضالاً إلى الهدى. ومصالحة الغريم على شطر المال نيل خير.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الكبر :
من رأى كأنّه تكبر لتمسكه بدور الدنيا وفوزه بنعيمها واستقامة أمورها، فإنّه يدل على نفاد عمره، لقوله تعالى: ( حَتّى إذَا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وازَّيَنَتْ وَظنَّ أهْلُهَا أنّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أتَاهَا أمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَارَاً ).
---------------------------------------------------
التبختر :
خطأ في الدين. لقوله تعالى: ( واقصِدْ في مَشْيِكَ ). ويدل على إصابة شرف في الدنيا زائل عن قريب.
---------------------------------------------------
التواضع :
للناس ظفر وعلو ورفعة، لما روي في الأخبار من تواضع للهّ رفعه الله.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الكذب :
دليل على أنّ صاحب الرؤيا لا عقل له، خصوصاً إذا رأى كأنّه يكذب على اللهّ، لقوله تعالى: ( يَفْتَرونَ عَلَى الله الكَذِبَ وأكْثَرُهًمْ لا يَعْقِلُون ).
---------------------------------------------------
الصدق :
الإيمان، من رأى من الكفار أنّه صدق فإنّه يؤمن، كما لو رأى مؤمن أنّه آمن، فإنّه يصدق.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الفقر :
من رأى أنّه فقير، فإنّه يصيب طعاماً كثيراً، لقوله تعالى، حكاية عن موسى: ( ربِّ إني لمَا أنْزَلْتَ إلئيَ مِنْ خَيرٍ فَقير ).
---------------------------------------------------
الغنى :
هو الفقر فمن رأى أنه يغتني، فإنه يفتقر.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الخوف :
يدل على التوبة، وكل خائف تائب. وقيل: من رأى كأنّه خائف فاز من الخوف. ونال رياسة. فإن رأى أنّه آمن فإنّه يخاف.
---------------------------------------------------
الغم : دال على السرور، وقيل هو الغم بعينه.
---------------------------------------------------
الفرح : هو الغم. لقوله تعالى: ( لا يُحِبّ الفَرِحينَ ).
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الجحود :
فعلى ضربين: جحود حق، وجحود باطل. فمن رأى أنّه جحد باطلاً، فإنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ومن رأى كأنّه جحد حقاً فإنّه يكفر0 لقوله تعالى: ( ومَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إلأَ الكَافِرُون ).
---------------------------------------------------
الإقرار :
بعبودية إنسان، إقرار بعداوته. والإقرار على النفس بالذنب والمعصية نيل عز وشرف وتوبة، لقوله تعالى حاكياً عن آدم وحواء: ( قَالَا رَبّنَا ظَلَمْنَا أنْفُسَنا" )والإقِرار بقتل الإنسان يدل على نيل ولاية أو رياسة أو أمن، لقصة موسى قتلت منهم نفساً.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
الإِحسان : يدل على نجاة صاحب الرؤيا.
---------------------------------------------------
الإساءة : تدل على هلاكه.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
ارتكاب الذنب :
يدل على ركوب صاحبه الدين، كما أنّ الدين يدل على ارتكاب الآثام.
---------------------------------------------------
التوبة :
تدل على نيل ملك وإصابة شرف وبركة بعد احتمال بلية.
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
النعاس :
أمن، لقوله عز وجلّ: ( إذْ يَغشِّيكُمُ النعاسُ أمَنَة مِنْهُ ) والنوم غفلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا ". وورد في الدعاء: نبهنا من نوم الغافلين.
ومن رأى كأنّه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده، لأنّ الأرض مسند قوي، ولأن من استلقى على قفاه وكان فمه منفتحاً فخرج منه أرغفة، فإن تدبيره ينتقص، ودولته تزول، وبفوز بأمر غيره. فإن رأى كأنّه منبطح، فإنه يذهب ماله وتضعف قوته، ولا يشعر بجري الأحوال، ولا يدري كيف تصرف الأمور. وذلك أنّه إذا نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض، فلا يدري ما وراءه.
والانتباه من النوم: يدل على حركة الجد وإقباله، وقال القيرواني: إنَّ النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد.
---------------------------------------------------
الرقاد على الظهر :
تشتيت وذلة وموت، وربما دل على فراغ بالأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامداً للّه عزّ وجلّ. والنوم على الجنب خير أو مرض أو موت. ومن رأى أنّه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده.
---------------------------------------------------
العطش :
في التأويل فخلل في الدين، فمن رأى أنّه عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يشرِب، فإنّه يخرج من حزن لقوله تعالى في قصة طالوت: ( إنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ، فمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَطعمه فإنّهُ مِنِّي ). وقال بعضهم: من أراد أن يشرب فلم يشرب، لم يظفر بحاجته، ومن شرب الماء البارد أصاب مالاً حلالاً. وإذا رأى أنّه ريان من الماء، دل على صحة دينه واستقامته وصلاح حاله فيها.
---------------------------------------------------
الجوع :
فإنّه ذهاب مال وحرص في طلب معاش. والشبع: تحصيل المعاش وعود المال. والأكل: يختلف في أحواله. وقال بعضهمِ الجوع خير من الشبع، والري خير من العطش. وقيل من رأى أنّه جائع أصاب خيراً، ويكون حريصاً.
ومن رأى أنّ غيره دعاه إلى الغداء دلت رؤياه على سفر غير بعيد لقوله تعالى: ( لَقَدْ لَقينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا ). فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار، فإنه يستريح من تعب. فإن دعاه في العشاء فإنّه يخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو. ومن رأى أنّه أكل طعاماً وانهضم، فإنّه يحرص على السعي في حرفته.
ومن رأى أنّه أكل لحم نفسه، فإنّه يأكل من مدخور ماله ومكنوزِه. فإنَّ أكل لحم غيره، فإن أكله نيئاً يغتابه أو أحد أقربائه، وإن أكله مطبوخاً أو مشوياً فإنّه يأكل رأس مال غيره. فإن رأى كأنّه يعض لحم نفسه ويقطعه ويطرحه إلى الأرض فإنّه رجل لماز.
وأكل المرأة لحم المرأة مساحقة أو مغالبة. وأكل المرأة لحم نفسها دليل على أنّها تزني وتأكل كد فرجها. وأكل لحم الرجل في التأويل مثل أكل لحم المرأة، وكذلك أكل لحم الشاب أقوى في التأويل من أكل لحم الشيخ. فإن رأى أنّه يأكل لحم لسان نفسه أصاب منفعة من قبل لسانه، وربما دلت هذه الرؤيا على تعود صاحبها السكوت وكظم الغيظ والمداراة.
---------------------------------------------------
المضغ والأكل :
فمن رأى أنّه يمضغ العلك فإنّه ينال مالاً في منازعة. وقيل إنّ مضغ العلك إتيان فاحشة، لأنّه من عمل قوم لوط.
وأما من رأى أنّه طبخ بالنار شيئاً ونضج، فإنّ لم ينضج لم ينل مراده. ولو رأى أنّه يأكل اللبان، فإنَّ اللبان بمنزلة بعض الأدوية. ولو يرى أنّه يمضغ اللبان والعلك فإنّه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده، مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك.
وكل ما يمضغ من غير أكل، فإنّه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ، وكذلك قصب السكر، إلا أنّه كلام يستحلى ترداده. فإن رأى أنّه يأكل من رؤوس الناس أو يطعمها غيره أو ينال منها شعراً أو عظاماً، فإنّه يصيب مالاً من رؤساء الناس وعظمائهم. فإن أكل من أدمغتهم، فإنّه يصيب من ذخائر أموالهم. وكذلك رؤوس البهائم والسباع، إلا أنّها دون رؤوس الناس في الشرف.
فإن رأى رؤوس الناس مقطوعة في بلدة أو محلة أو بيت أو على باب دار، فإن رؤوس الناس يأتون ذلك الموضع ويجتمعون فيه. وقيل من رأى أنّه يأكل لحم نفسه أصاب مالاً وسلطاناً عظيماً. فإن رأى أنّه يأكل لحم مصلوب أو لحم أبرص أو لحم مجذوم، فإنّه يصيب مالاً عظيماً حراماً. فإن رأى أنّه عانق رجلاً ميتاً أو حياً، فإنّه تطول حياته، وكذلك المصافحة. ومن رأى أنّه يأكل من لحم نفسه أو لحم غيره وكان لم يأكل أثر ظاهر، أكل من ماله أو من مال غيره. فإن لم يكن له أثراً، اغتاب إنساناً من أهل بيته أو غيرهم. ومن أكل لحم المصلوب، أكل مالاً حراماً من رجل رفيع القدر إذا كان لما يأكل إثر.


مُختصر كتاب مُنتخب الكلام في تفسير الأحلام
تأليف إبن سيرين
منتدى قوت القلوب . البوابة