بّسم الله الرّحمن الرّحيم
موسوعة تفسير الأحلام
مُنتخب الكلام في تفسير الأحلام
المجموعة الثانية من تأويل رؤيا
أنواع شتى لا يشاكل بعضها بعضاً


الملح :
قال القيرواني أنّه يدل على مال عليه التراب من الأموال، لأنّه من الأرض، سيما أنّ به صلاح أقوات النفس، فهو بمنزلة الدراهم والأموال التي بها صلاح الخلق ومعايشهم.
ويدل أبيضه على بيض الدراهم، وأسوده على سود الدراهم، ومطيبه على الذهب.
والمال الحلال، وربما دل على الدباغ، لأنّ كليهما أموال وعروض وغنائم، وهو دباغ بالحقيقة، وربما دل على الفقه والسنن والأديان، لأنّ به صلاح ما به معاشه، ويخشى منه وربما دل الشفاء من الأسقام، لما جاء في بعض الآثار أنَّ فيه شفاء من اثنين وسبعين داء. وربما دلت السبخة على دار العلم، وحلقة الذكر، ودكان المتطبب، ومعدن الفضة والأندر والجرين، وعلى المرأة العقيم ذات المال والغلات، فمن استفاد ملحاً في المنام أو ورثه وهب له أو نزل عليه من السماء أو استقاه بالرشاء نظرت إلىِ حاله، فإن كان سقيماً بشرته بالصحة. وإن كان طالباً للعلم ظفر بالفقه، وإن كان طالباً للدنيا عبرته له بالمال، وخليق أن تكون فائدته وكسبه له من أسباب الملح أو الملوحة، كالجلاد والدباغ والمسافر في البحر والصياد وبائع الزيتون والملوحة وإن مرّ بسبخة في منامه وأخذ من ملحها في وعائه وأداه إلى بيته، فإما دواء يأخذ من طبيب، أو جواب يأخذه من فقيه، أو مال يأخذه من عجوز عقيم، أو سلعة من الملوحات يشتريها من بائعها أو جلابها أو عاملها أو أصلها ومكانها.
---------------------------------------------------
والطفل :
يدل على ما دلت عليه التراب من الأموال والفوائد، لأنّه من تراب الأرض. وهو في ذلك أنفع وأدل على الكسب والبقاء. فمن أفاد طفلاً في المنام أو اشتراه أو حفر عليه، أفاد مالاً. فإن أكله أكل حراماً لما فيه من النهي عن أكله. ويدل أكل الطفل على الجبل، لأنّه من شهوات الحامل.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّ صلاته فاتت عن وقتها، أو لا يصيب موضعاً يصليها فيه، فإنَّ ذلك عسر في أمره الذي هو يطلبه من دين أو دنيا.
ولو رأى أنّه فاته صلاة ولم يتم الوضوء أو تعذر ذلك عليه، فإنّه لا يتم له أمره الذي يطلبه، إلاّ أن يرى أنّه قد أتم وضوءه سابقاً.
ولو رأى أنّه أتم وضوءه بغير ما يجوز به الوضوء، فإنّه بمنزلة من لم يتم وضوءه. وكذلك غسل الجنابة إذا تم غسله تم له أمره وإن لم يتم غسله لم يتم أمره.
فإن رأى التيمم بدد أن لا يقدر على الماء، فهو جائز ويجري مجرى ما ذكرنا. ومن رأى أنّه قائم على حائط أو راكبه، فإنَّ الحائط حاله التي يقيمه، إن كان وثيقاً كانت حاله حسنة، وإلاّ فعلى قدر الحائط واستمكانه منه. ولو سقط عن ذلك الحائط، سقط عن حاله تلك، أو عرت رجاء يرجوه، أو عن أمر هو به مستمسك متعلق.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه ضعيف في جسمين: فإنّه يصيبه هم.
والزعفران من الطيب ثناء حسن ما لم يظهر له صيغ. فإن ظهر له صبغ في ثوب أو جسم فهو مرض.
---------------------------------------------------
فإن رأت امرأة أنّها حاضت لغير وقتهِا: ظهر لها مال. والرجل بمنزلتها
إذا رأى أنّه أمذى ظهر له مال.
ومن رأى أنَّ به فواقاً، فإنّه يغضب ويتكلم بما ليس من شأنه، أو يمرض مرضاً شديداً.
وإذا رأت المرأة أنّها امتخطت ولدت جارية تشبهها.
ولو رأت امرأة مريضة أنها تزوجت زوجاً مجهولاً فإنّها تموت، إلا أن يكون شيخاً مجهولاً، فإنّها تبرأ وتصيب خيراً إذا هي عاينته أو وصف لها أنّه شيخ.
وكذلك لو رأى رجل أنّه تزوج بابنة شيخ مجهول أو أخت شيخ مجهول، فإنّه يصيب خيراً كثيراً، لأنّ الشيخ المجهول جد صاحب الرؤيا.
ومن نكح امرأة ميتة، فإنّه يحيا له أمر ميت ويظفر به، أو يصيب سلطاناً من موضع لا يرجوه. ولو رأت امرأة أنَّ رجلاً ميتاً ينكحها فإنّها تصيب خيراً من موضع لم تكن ترجوه.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه مضروب: لا يدري كيف ضرب، فهو صالح له يصيب مالاً وخيراً وكسوة. وأجود الضرب في التأويل ما كان هكذا.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّ له ريشاً أو جناحاً، فإنَّ ذلك رياسة يصيبها وخيراً، إلا أن يرى أنه يطير بجناحه ذلك، فإنّه يسافر سفراً في سلطان، بقدر ما استقل من الأرض.
والمرأة إذا رأت كأنّ لها لحية كلحية الرجل، فإنّها لا تلد ولداً أبداً. وإن كان لها ولد ساد أهل بيته، أو يكون لقيمها ذكر في الناس.
والخضاب زينة، وفرج للمرأة والرجل، ما لم يجاوز العادة.
---------------------------------------------------
ومن يرى بهيمة تنكحه: أو نحوها، فإنّه يؤتى إليه من الخير والإفادة فوق أمله. فإن كان ما ينكحه سبعاً أو نحوه، فإنّه يرى من عدوه ما يكره.
---------------------------------------------------
ومن شتم إنساناً: مما لا يحل له، فإنَّ المشتوم يظفر بالشاتم.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه ساجد أو راكع: كان ذلك له ظفراً وصلاحاً في أمره. ومن دخل قبراً فإنّه يسجن. ومن رأى أنّه ملفوف كما يلف الميت، فإنّه موته إذا غطي رأسه ورجلاه، فإن لم يغط رأسه ورجلاه، فإنّه فساد دينه.
---------------------------------------------------
ومن أغلق باباً: تزوج امرأة. وإن كان الباب من حديد فهو أجود وأهنأ.
ومن رأى أنّه مريض فسد دينه، ولا يموت تلك السنة.
ومن رأى أنّه يقود أعمى فإنّه يرشد ضالاً إلى الهدى.
وإن رأى أحد خفيه انتزع منه أو احترق أو غلب عليه فإنّه يذهب نصف ماله من المواشي بأرض العجم.
---------------------------------------------------
ومن رأى في يده كسرة خبز: يأكلها في طريق أو سوق، فقد بقي من عمره قليل. وإن كانت الكسرة رقيقة، فالأمر أعجلِ. وإن كان على مائدة أو طبق فهو رزق ومعيشة.
فإن رأى أنّه يأكل على مائدة رغفاناً غلاظَاً، فهو طول عمره بعد أن لا يرى المائدة رفعت من بين يديه. فإن رفعت بعد فراغه. فقد نفد رزقه من ذلك الموضع أو ذلك البلد.
---------------------------------------------------
ومن أصاب القرع: أصاب خيراً، ويقاتل إنساناً وينازعه ويظفر. وورق الشجر رزق وأموال، إلا ورق التين فإنّه حزن.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه يسافر فإنّه يتحول، ومن تحول فإنّه يسافر.
وانهدام الدار أو بعضها موت إنسان بها. وموت إنسان في الدار ولم تكن له هيئة الأموات من بكاء أو كفن أو نحوه. فإنّه انهدام بعض الدار، وكسر السفينة وهو فيها موت الولْد.
---------------------------------------------------
وشعر الرأس والجسد: مال. وعورات الجسد هي عورات صاحبه من النساء.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّ ثيابه ابتلت عليه وهو لابسها، فإنّه يقيم في الأمر الذي ينسب ذلك الثوب إليه، ويمكث فيه.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه يعبد الله أو يحمده أو يذكر الله عزّ وجل: أصاب نجيراً أو غبطة.
---------------------------------------------------
ومن خرج من باب ضيق إلى سعة، فإنّه صالح.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه يمشي قهقري إلى ورائه: فإنّه يرجع على أمر قد توجه فيه وعمل به.
فإن رأى أنّه يوصي وصية من يموت بحكمة، فإنه يتعاهد صلاح دينه، والرديف في الرؤيا هو الخلف، وربما كان يسعى بجد صاحبه الذي تقدّمه.
ومن رأى أنّ منزله تحول بيعة للنصارى: فإنَّ قوله بالقدر يضارع قوله النصارى.
ولو رأى أنَّ منزله تحول كنيسة لليهود، فإنَّ قوله يضارع قول اليهود. واللحم المالح المكسور عضو والمسلوخ إذا دخل داراً، فهو خير يأتيهم في مصيبة قد كانت وخمد ذكرها، بقدر بلوغ اللحم.
ومن رأى أنّه يأكل مخاطه فهو يأكل من مال ولده. وأكل مخاط غيره أكل مال ولد صاحب المخاط.
---------------------------------------------------
ومن رأى جنازة :
يتبعها نساء مجهولات ليس فيهن رجل، فهو وال يتبعه أمور أو تحيط به أمور كهيئة النفساء وإن كن منتقبات فهن أمور ملتبسات، وإلاّ فعلى قدرهن في الهيئة، وإن كن نساء معروفات، فهن هن بأعيانهن، أو أمور معروفات، أو يتولى على قيمهن كما يتبعن الجنازة.
---------------------------------------------------
فإن رأى ثوبه وسخ، فإن الوسخ في الثوب ذنوب لابسه. ووسخ الجسد هموم من سبب مال.
---------------------------------------------------
فإن رأى أنّه مشبك أصابعه: مشتغل بذلك عن العمل بها، فإنّه في ضيق في ذات يده، لمكان أهل بيته وولد إخوته. وإن كانوا جميعاً في أمر قد حزبهم أو يخافون منه على أنفسهم، فإنَّ أمرهم بينهم مجتمع، قد انضم بعضهم إلى بعض يستظهر بعضهم ببعض.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه مزق ستراً معروفاً على باب معروف: فإنّه يمزق عرض صاحبه، وكذلك إذا مزق الكلب ثوباً على صاحبه، تمزق عرضه كذلك. فإن كان الستر مجهولاً، فهو نجاة من أمر يخافه، لأنّ الستر المجهول شر وخوف، وإذا مزق نجا صاحبه.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه وضع في كفة الميزان أو القبان: أو شيء مما يوزن منه فرجح، فله عند الله خير كثير، إذا كان مع ذلك سبب بر وخير.
ومن رأى أنّه يريد غلوّ باب داره ولا ينغلق، فإنّه يمتنع من أمر يعجز عنه.
فإن رأى أنّه دخل عليه من ذلك مكروه أو محبوب، فذلك يصل إليه. فإن انغلق منه امتنع منه واحترس.
---------------------------------------------------
والناوس :
إذا كان فيه الميت، فهو بيت مال حرام. وإن لم يكن فيه شيء فهو رجل سوء يأوي إلى قوم سوء.
فإن رأى أنّه كنس سقف بيته وأخرج عنه ترابه، فهو ذهاب مال امرأته.
فإن رأى أنّه لبس قميصاً ليس له كمان، فهو حسن الشأن ليس له مال، لأنّ المال ذات اليد، وليست له ذات اليد وهي الكمان.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّ ريقه جف: فإنّه يعجز عن القليل فيما يفعله نظراؤه.
ومن رأى أنّه ضرس الأسنان، فهو خذلان أهل بيته. وكذلك الخدر في الرجلين أو بعض الجسد، فهو خذلان ما ينسب ذلك العضو إليه.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنه غسل ميتاً مجهولاً: فإنّه يطهر رجلاً فاسد الدين يتوب على يديه. والدجال إنسان مخادع يفتن الناس،
فإذا رأى أنّه يأكل ورق المصاحف مكتوباً، أصاب رزقاً بمنكر من البر.
فإن رأى أنّ فلاناً مات وهو غائب، يأتيه خبر بفساد دينه وصلاح دنياه بلا تحقيق.
---------------------------------------------------
فإن رأى أنّه يستاك بالعذرة: أو ما يشبهها فهو يقيم سنة بمكروه حرام.
---------------------------------------------------
فإن رأى شعر جسده طال كشعر الشاة، فإنَّ الشعر في الجسد لصاحب الدنيا ماله وسعة دنياه يزداد منها ويطول فيها عمره وطول شعر الجسد لصاحب الهموم والخوف ضيق حاله وتفرق أمره وقوة غمه في ذلك.
فإن رأى أنّه حلقه بنورة أو بموس، فإذا حلق ذلك الشعر عن جسده تفرق عنه الهموم وضيق الحال، وتحول إلى سعة وخير. وإذا حلق ذلك الشعر من صاحب الدنيا وغضارتها، نقضت دنياه وانقطع عنه من غضارتها، وتحولت حاله إلى المكروه والضيق.
---------------------------------------------------
ومن رأى في لقمته من طعامه شعرة أو غيرها من نحوها، فإنّه يجد في معيشته نقصاً، والعلق بمنزلة الدود، والقمل عيال.
فإن رأى أنّه يضرب بالبوق والناقوس: فهو خبر باطل مشهور.
فإن رأى ذلك في موضع حمام مجهول يدخله الناس، فإن تلك المحلة أو الموضع امرأة ينتابها الناس. ورؤيا ملك الموت كرؤيا بعض أشارف الملائكة. ورؤيا القيء توبة أو رد شيء أخذه لغيره،
فإن رأى أنّه ألقى الذي خرج منه، فإنّه يرجع في كل شيء كان رده على صاحبه، فيعود فيه.
ومن رأى أنّه يمص ذكر الرجل: فإنّه ينال فرجاً وغنى قليلاً وذكراً خاملاً وكذلك فرج المرأة إذا عالجه الرجل بغير الذكر، فهو فرج له فيه نقص وضعف فإن رأى إنساناً يقطع نصفين عرضاً، فرق بينه وبين ماله أو رئيسه، وكذلك سائر الأعضاء إذا بان من صاحبه، فارقه الذي ينسب إليه.
---------------------------------------------------
وقذى العين :
سمر الدين، ولا يضر صاحبه ما لم تنقص حدة البصر شيئاً ومن خرج من دبره خرقة أو ما لا يكون من أجواف الناس مثله، فإنّهم عياله غرباء يخرجون عنه.
ومن أصاب خرقاً من الثياب جدداً، فإنّه يصيب كسوراً من الأموال شبه الدوانيق، وأموالاً مكسرة، وإن كانت الخرق خلقة بالية فلا خير فيها.
ومن ركب دابة مقلوباً، فهو يأتي أمراً من غير وجهه منكراً إن كان تعمد ذلك، فإن لم يكن تعمد فهو كذلك من غير أن يعلم.
ومن تسعط: فإنّه يغضب ويبلغ منه الغضب بقدر السعوط، وكذلك الحقنة إلا أن يكون ذلك لداء يتداوى به.
ومن رأى في يده زئبقاً، فهو يخلف إنساناً بالمواعيد. وإن هو أكله كان هو المبتلى بالخلف.
وإن رأى أنّ طيراً مات في يده من غير أن يقتله أو يذبحه، أصابه هم.
---------------------------------------------------
والسنبل :
إذا رأيته نابتاً قائماً على ساقه وعرفت عدده، فتأويله سنون على عدد السنابل، لقول الله عزّ وجل،
والخضر منها سنون خصبة واليابسة سنون جدبة. وإذا رأيته مجموعاً في يدك تملكه أو في البيدر أو في الجواليق، فهو مال مجموع بقدر قلّته وكثرته يصيب.
فإن رأىِ إنساناً يستنكهه: فوجد منه رائحة شراب أو ريح نتن، فإنَّ المستنكه يستطعمه كلاماً قبيحاً فيسمع منه كلاماً كذلك بقدر نتن الرائحة. وإن لم يجد منه ريحاً مكروهاً، فإنّه يستطعمه كلامه فيجده بقدر مبلغ رائحة الفم. فإن وجد ريحاً مكروهة من بعض أسنانه، فهو ثناء قبيح ممن ينسب ذلك السن إليه من أهله، ولعلّه يهجر ذلك. فإن رأى أنّه تقيأ عذرة، فإنّه يرد ما أخذه من مال حرام. ومن رأى أنّه تطيّن بطين أو بجص حتى غطاه ذلك وغاب، فهو يموت.
---------------------------------------------------
والخيط :
عدة يعتدها المرء لأمر، وكذلك الإبرة عدة لعملها الذي يعمله بها، وكذلك العصفر عدة لعمله، وكذلك الحناء عدة لعمله، وكذلك الموس عدة، وكذلك القفل عدة، وكذلك المنخل والغربال والمصفى والقلم والبكرة والصابون والنخالة من كل شيء هو ثفله وأردؤه.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه يمشي على يديه أو بطنه، أو يده ورجله، أو شيء غير اللسان، فإنَّ كلاً من ذلك بر أو فجور وعلى الذي ينسب إليه العضو يستظهر به في ذلك ومن رأى أنّه ملزوم بدين في المنام وهو مقر به ولا يعرفه في اليقظة، فإنَّ ذلك تبعات ذنوب أحاطت به، وأعمال معاص اجتمعت عليه يعاقب عليها في الدنيا، أو إسقام أو بعض بلايا الدنيا.
---------------------------------------------------
فإن رأى أنّ الشمس طلعت خاصة من بين ظلمة: على موضع خاص ينكر ذلك لها وليس لها نور كنورها المعروف، فإنَّ ذلك بلية تنزله في ذلك الموضع، من حرب أو حريق أو طاعون أو برسام أو نحوه.
فإن رأى أنها طلعت خاصاً أو عاماً بنورها تاماً وهيئتها ليس معها ظلمة تخالطها، ولا شاهد يشهد بالمكروه فيها فإنَ ذلك مطالعة الملك الأعظم أهل ذلك الموضع بخير وإفضال عليهم وصلاح لأمرهم، أو إذا غلب الماء وطمى وتموج، كان تأويله عذاباً. وكذلك النار متاع للخلق ومنافع لهم. فإن لم تغلب وتتأجج وكانت مطيعة، فهي خادمه. فإذا غلبت وأكلت ما أتت عليه وخرجت من الطاعة، فتأويلها الحرب والقتل والطاعون والبرسام والعذاب. وكذلك الريح إذا هبت ساكنة لينة، فهي تستريح الخلق إليها وتلقح النبات لهم، وتنبت الأشجار، وفيها المنافع، فإذا هي عصفت وعفت كان تأويلها عذاباً على أهل ذلك الموضع. وكذلك البرق والرعد.
---------------------------------------------------
ومن رأى كأنّه يلتقط ما يسقط من متفرق السنابل في حصاد: زرع يعرف صاحبه، فإنّه يصيب من صاحب الزرع خيراً متفرقاً باقياً طويلاً. وإن كان ما يلتقط مجموعاً عنده، فهوِ يصيب ذخيرة من كسب غيره. ومن رأى أنّه يحتك بحكاك من غير علة، فإنّه يهيج أمراً عليه أو له داع إلى العظائم من الأمور. ومنِ رأى أنّه استغنى فوق قدره المعروف، فإنّه لا يعدم أن يكون قانعاً في معيشته راضياً بما قسم الله له فيها. وكذلك القنوع هو الغنى في التأويل. فإن رأى أنّه فقير فوق قدره المعروف، فإنّه لا يعدم أن يكون ضعيف القنوع بما قسم له من الرزق كالساخط على رزقه، فهو بمنزلة الفقير ينال بقنوعه منازل الأبرار والأشراف في الدين، خاصة إذا كان مع فقره ذلك في رؤياه دليل على البر والتقوى. فإن رأى مع فقره عليه ثياباً خلقة، فالأمر في المكروه عليه أشد وأقوى، ولا تكاد تصلح في المنام رؤيا الخلق من الثياب على حال، سيما إذا كان بالياً متقطعاً.
ومن رأى رجلاً يتمطي تمطي الشبعان من الأكل: فلا يعدم أن يكون مستبداً باغياً متطاولاً في أموره، يصير إلى ما صارت إليه حاله في آخر الرؤيا. فإن رأى أنّه يتكلّم بكلام له يضارع الحكمة، إلا أنّه مزاح منه، فإنَّ تأويل المزاح هو البطر من فعاله، المكروه في الدين. وإن كان المتمطي ميتاً، فإنَّ تأويل الرؤيا لعقبه من الأحياء، لأنّ الميت لا يتطاول ولا يستبد ولا يبغي، لما صار إلى دار الحق واشتغل بنفسه. ولو رأى الميت يمازح في كلامه، فليست برؤيا، لأن الميت مشتغل عن المزاح وكلام الخنا وذكر الفواحش وما يشبه ذلك.
---------------------------------------------------
فإن رأى أنّه يمضغ الماء مضغاً: من غير أن يشربه شرباً، فهو شديد الكد في طلب المعيشة، شديد التعب فيها. والعلاج لها،
فإنّ رأى أنّه يشرب الطعام شرباً كشرِب الماء، فإنّه يكون موسعاً عليه في معيشته متسهلاً عليه المطلب لها. فإن رأى رجلاً يحتقن من داء أو من مرض يجده، فإنّه يرجع في أمر له فيه صلاح في دينه من غده، إذا كان ذلك من داء، وإن احتقن من غير داء يجده، فإنّه يرجح في عدة وعدها إنساناً، أو في شيء نذره على نفسه، أو في كلام قد تكلم به، أو في عطية قد خرجت منه، وربما كان ذلك من غضب شديد سلى به.
---------------------------------------------------
ومن وقع في بئر من دم: أو خابية أو جرة من دم، بعد أن يكون الدم عالياً عليه. لا يمكن دفعه عنه، فإنّه يواقع دماً يبتلى به. وكذلك كل دم غالب يراه في موضع الماء أو في وعاء أو مجراة أو في حوض أو غير ذلك من آثار الماء الجاري والراكد، بعد أن يكون غالباً، إلا أن يرى أنّ الدم ضعيف يصيبه أو يشربه أو يتلطخ به، فهو عند ذلك مال حرام يصيبه وإذا كان غالباً فهو دم يبتلى به. ومن رأى الدم ينضح عليه فإنّه يناله ممن ينضح عليه ذلك الدم سوء بمنزلة الشرارة من النار، فهو كلام سوء يصيب صاحبه من فاعله.
---------------------------------------------------
وكل مقلوب عما كان فهو مقلوب إما من خير إلى شر، أو من شر إلى خير، إلاّ الفرو، فإن لبس الفرو مقلوباً هو إظهار مال له في إفراط منه بما لو قصد فيه وستره كان أجمل. فإن رأى الحي أنّه أعار الميت ثوباً هو لابسه فنزعه عنه ولبسه الميت، فإنّه يمرض مرضاً يسيراً ويبرأ. فإن رأى أنّه وهب للميت ثوباً أو غلبه عليه ولبسه الميت وذهب به وخرج من ملك الحي، فهو موت الحي. وإن لم يخرج الثوب من ملك الحي لكنه شبه العارية أو الوديعة أو يحفظه أو يصنعه أو يغسله أو يطويه أو ينشره وما أشبهه ذلك، فإنّه مرض أو هم أو حزن ولا يعطب فيه.
---------------------------------------------------
فإن رأى أنّه ينسج درع حديد: فإنّه يبني حصناً من الحصون جنة له من محذور، أو يتخذ أخبية من محذور، أو يرتبط خيلاً يعتز بها عند محذور، أو يصطنع قوماً يستظهر بهم عند محذور، أو يجمع مالاً يدفع به عن نفسه عند محذور، أو يكون ورعاً عابداً واثقاً بدفع الله عزّ وجلّ عنه ذلك لدعاء والديه له.
والفحم: الذي يصلِح للوقود، فهو عدة لصاحبه لذلك العمل الذي يدخل فيه الفحم. والقار: عدة أيضاً ووقاية وجنة من سلطان، لأنّه يحفظ السفن من الماء.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه يبلع مسامير حديد: أو حسكاً أو شوكاً أو حجراً أو استرطه بخشونته وجوازه في حلقه من سوى الطعام والشراب، فإنه يتجرع غيظاً بقدر صعوبة ذلك وخشونته في حلقه، ويصبر عليه بقدر احتماله ذلك. وإن كان ما ابتلع من جوهر الطعام أو الشراب على تلك الخشونة في حلقه، فإنَّ تأويله أن تنغص عليه حياته ومعيشته ومكسبه، بقدر ذلك. وكذلك لو كان الطلب على قدر ما استرط من المرارة والملوحة والحموضة، أو الحرارة والبرودة، حتى يمتنع من الجواز في حلقه لذلك فهو للنغص في حياته ومعيشته، ولو رأى أنّ ما استرط لبنِ حلو، أو شيء عذب، فهو طيب الحياة والمعيشة والْخفض والدعة، إلا أن يكون شيئاً مكروهاً في التأويل، مثل التين والدنب الأسود والبطيخ الأصفر، والحبوب المكروهة في التأويل والبقول والكواميخ والصحناء، فإنَّ تأويل ذلك همّ ولا خير فيه.
---------------------------------------------------
ومن رأى كأنّ به أثر كي عتيق: أو حديث ناتئ من الجلد، فإنِّه يصيب دنيا من كنوز إن عمل بها في طاعة الله فقد فاز وإن عمل بها في معصية الله كوي بذلك الكنز يوم القيامة، كما قال الله عزّ وجلّ. وفي وجه آخر إن أثر الكي إذا كان فرغ منه ولم يؤلمه، فإنّه من الذي يقال فيه آخر الأدواء الكي، فعند ذلك يجري مجرى الدواء. فإن رأى أنِّه يكوى بالنار كياً موجعاً فهو لذعه من كلام سوء.
---------------------------------------------------
ومن رأى أنّه يستظل بشجر قرع: أو بورقة نابتاً على شجرة يستأنس من وحشته، ويستقبل أمره بصلاح له وموادعة بينه وبين من ينازعه.
فإن رأى أنّه يأكل القرع: مطبوخاً قطعاً لا يخالطه شيء ما يغيره عن جوهره وطعمه من التوابل، أو مما يكره نوعه في التأويل، لأنّ التوابل هم وحزن، إذا كان يأكل من القرع مطبوخاً لم يتغير عن طعمه، فهو يرجع إليه شيء قد كان افتقده في نفسه أو من ماله أو من دينه أو دنياه، أو من قومه أو من صحة جسمه أو ذهاب وهن يرجع إليه ذهنه فيه وعقله بعد إدبارهما عنه، أو قرة عين فاتته ترجع إليه، أو اجتماع شمل كان تفرق عنه، أو حفظ لعلم قد كان نسيه وذهب عنه لحفظه، ويرجع إليه ذهنه فيه وعلمه على قدر ما أكل من القرع المطبوخ، على نحو ما وصفت من طيب طعمه وقلته وكثرته، وكلما كان طعمه أطيب وألين فالأمر يكون عليه فيما يرجع إليه من تلك النعم أضعف وأشد.
فإن رأى أنّه جمل القرع نيئَاً: على غير ما وصفت، فهو يصيبه فزع من الجن والإنس، أو يقاتل إنساناً يقارعه بالمنازعة في حرب، أو كلام صخب يكون فيها بينهما، وإنّما اشتق ذلك من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسعيد بن المسيب رضي الله عنه في التأويل، وكانا يأخذان فيه بالأسماء ومعانيها ويتأولانه، فلذلك دار أكل القرع الطري النيء شبيهاً في الأسماء بالقارعة، وهي الفزع الأكبر، ومقارعة الرجل صاحبه بالمنازعة والحرب بينهما وباسم المقرعة يقرع بها الرجل من يؤذيه، وإنما اشتق تأويل شجرة القرِع وورقه بما ارتفق يونس عليه السلام بشجرة القرع حين خرج من بطن الحوت راجعاً إلى بلاده بالموصل وقومه، واستأنس من وحشته.
وحدث مقاتل، أنّ نبياً من بني إسرائيل شكا إلى الله ذهاب ذهنه، فأمره أن يأكل الدباء مطبوخاً وهو القرع وهو اليقطين، فلذلك صار القرع مطبوخاً رجوع ذهن صاحبه إليه.
---------------------------------------------------
فإن رأى أنّه جمل لحم سرطان: فإنّه يصيب مالاً وخيراً من مكان بعيد. ومن رأى أنّه أصاب سرطاناً أو ملكه أو اتخذه لنفسه، فإنّه يصيب أو يظفر برجل كذلك في أخلاقه وطبائعه. والسرطان إنسان بعيد المأخذ في أخلاقه، بعيد الهمة في أمره، بعيد المراجعة عما لهج به عسر في عمله.
---------------------------------------------------
ونوى التمر في المنام نية سفر،
ومن رأى أنّه نبت له سن زائدة، فإنّه يستفيد ولداً أو أخاً على قدر مكان السن النابتة.
فإن رأى أنّ الزائدة تضرّ به وبأسنانه، فإنّه يضر به وبأهله. وكذلك لو انتفع بها دونهم، فإنّه ينتفع بذلك دون سائر أهله.
---------------------------------------------------
وأما السلحفاة :
فعابد زاهد، عالم بالعلم الأول راسخ فيه. فمن رأى أنّه أصاب سلحفاة أو ملكها أو دخلت منزله، فإنّه يظفر بإنسان كذلك في علمه وزهده أو يداخله أو يخالطه، ويجري بينه وبينه سبب بقدر ما رأى من ذلك. فإن رأى أنّه يأكل من لحمها، فإنّه يصيب من علمه ذلك. فإن رأى سلحفاة في طريق أو مزبلة، فإنَّ ذلك علم ضائع مجهول في الموضع الذي رأى فيه. وإن رأى سلحفاة في وعاء أو كسوة أو كرامة، فإنّ العلم هناك عزيز مكرم معروف فضله وخطره بقدر ما رأى من الصيانة له.
---------------------------------------------------
وما أكل من السمك الطري: فإنّه غنيمة وخير، لأنّه من الصيد. فإن رأى أنّه أصاب سمكاً مالحاً ورأى أنّه أكله أو لم يأكله بعد أن يصير في يده ويملكه، فإنّه يصيبه هم من قبل مملوك أو خادم، ونعيم له بقدر ما نال من السمك المالح أو أكله أو أصابه، وكذلك صغار السمك المالح وكباره لا خير فيه، وربما خالفت الطبيعة الإنسان في السمك المالح، إذا رآه في منامه أصاب مالاً وخيراً إذا كان السمك كباراً.
---------------------------------------------------
النعل :
فهي ضروب، فأما نعال السفر، فمن لبسها سافر أو سافر من يشركه في الرؤيا، أو سافر له مال، وذلك إذا مشى فيها في المنام. وأما إن لبسها وكان قد أمل سفراً فقد يتم وقد لا يتم إذا لم يمش فيها، فإذا انقطع شراكها أو خلعها، أقام عن سفره وعقل عن طريقه. وإن كانت من نعال الماء، فإنّها زوجة أو أمة يستفيدها أو يطؤها. وأما نعال الطائف أو ما يتصرف به التجار في الأسواق فدالة على الأموال والاكتساب والمعاش.
وقد تدل على الزوجة أيضاً إذا مشى بها في خلال الدور، أو اشتراها أو أهديت إليه. فإن كانت جديدة فبكر أو حرة أو جارية، وإن كانت قديمة ملبوسة فثيب. فإن انقطع شسعها تعطلت معيشته أو كسدت صناعته أو عاقه دونها عائق وإن كانت زوجته نشزت عليه وظهرت خيانتها له. وإن انقطع خلخالها وكانت مريضة هلكت، أو ناشزاً طلقت، إلا أن يعالج في المنام إصلاحه أو يوعد بذلك أو يستقر ذلك في نفسه، فإنّها تبرأ بعد إياس، ويراجعها بعد طلاق. فإن رأى أنّه لبس نعلاً محذوة فمشى فيها في طريق قاصد، فإنّه يسافر سفراً.
فإن لبسِ نعلاً ولم يمش فيها، فإنّه يصيب امرأة يطؤها أو جارية. وكذلك لو رأى أنّه أعطي نعلاً في يده فأخذها أو ملكها أو أحرزها عنده في بيت أو وعاء، فإنّه يحوز امرأة على ما وصفت. فإن كانت النعل غير محذوة، فإنّه يصيب امرأة أو جارية عذراء، وكذلك لو كانت محذوة ولم تلبس. فإن كانت النعل من جلود البقر، كانت المرأة أعجمية الأصل. وإن كانت من جلود الخيل، كانت من العرب أو من موالي العرب. وكذلك لو كانت من جلود الإبل.
فإن رأى أنّه مشى في نعلين انخلعت إحداهما عن رجله ومضى بالأخرى، فإنَّ ذلك فراق أخ له أخت أو شريك عن ظهر سفر، لأنّه حين مشى فيها صار في التأويل سفراً، حين انخلعت إحداهما فارق أخاه على ظهر سفر. وإن لم يكن أخ ولا نظير ورأى نعله ضاعت أو وقعت في بئر أو غلبه أحد عليها، كان ذلك حدثاً في امرأته. فإن أصاب النعل بعد ذلك صحيحة، فإنَّ امرأته تمرض ثم تصح، أو تكون المرأة قد هجرته أو اعتزلته أو ما يعرض للنساء من نحو ذلك ثم تعود إلى حالها الأولى.
ولو رأى أنّ النعل سرقت منه ولبسها غيره ثم ردت عليه بذلك أو لم يعلم فإنَّ ذلك لا خير فيه لصاحبه، لأنّه يغتال في امرأته أو جاريته التي يطؤها. فإن رأى أنّ النعل انتزعت انتزاعاً أو احترقت حتى لم يبق منها عنده شيء أو ما يشبه ذلك، فإنّها موت امرأته أو جاريته. فإن رأى أنّه رقع نعله، فإنّه يدبر حال امرأته أو يجامعها. فإن رقعها غيره فلا خير فيه في عورات النساء.
وإن كانت من النعال التي تنسب إلى السفر، فإنَّ ذلك السفر لا يتم. فإن رأى نعله من غير جلود النعال مما يستبشع مثلها أو ينسب في التأويل إلى غير ما هو للنعل بأهل، فتنسب المرأة التي يطؤها إلى جوهر تلك النعل من صلاح أو فساد. وإن كانت من النعال التي تنسب إلى سفر، فأنسب ذلك السفر إلى جوهر تلك النعل إن خيراً وإن شراً كما وصفت. ولو رأى شراكها التي يمسكها بالياً أو متقطعاً ضعيفاً. فإنَّ حالة صاحبها في سفره ذلك، أو في امرأة يطؤها على قدر جوهر الشراك وجماله وقوته وهيئته.
وكذلك التكة في السراويل: إذا كانت جديدة قوية كان سبب ما ينسب السراويل إليه في التأويل وثيقاً محكماً. وإن كانت التكة بالية متقطعة، كان ذلك السبب ضعيفاً موهناً.
وكذلك لبنة القميص: إذا كانت صحيحة جديده بأزرارها، كان صاحبها لذلك مجتمع الشأن حسن الحال. وإن كانت اللبنة بالية متقطعة، أو رأى أنّها سقطت عن قميصه، فإنِّه يتفرق على صاحب القميص شأنّه وأمره، لأنّ جيب القميص شأنّه وأمره.
---------------------------------------------------
الخف :
إذا رآه في رجله، فإن كان معه شيء من السلاح أو موفى به مكروهاً مما يطأ عليه من دواب الأرض أو الهرم أو وحل أو شوك أو ما يشبه ذلك من المكاره، فإنَّ الخف حينئذٍ من السلاح وقاية لصاحبه. وكن من المكاره. فإن لم يكن مع الخف شيء من السلاح ولا من المكاره، فإنَّ الخف هم يصيب صاحبه. وما طال منه وضاق في رجله فهو أشد وأقوى في الهم. ومن رأى عليه ثياباً جدداً فهو صلاح حاله.
---------------------------------------------------
خراب العمران :
من رأى الدنيا خربة من المزارع والمساكن ورأى نفسه في خراب مع حسن هيئة من لباس ومركب فإنّه في ضلالة. ومن رأى حيطان الدار انهدمت من سيل ماء فهو موت أهلها. فإن رأى الخراب في محلته فإنّه موت يقع هناك. ومن رأى أنّه وثب على بيته فهدمه فهو موت امرأته. ومن رأى أنّ بيته سقط عليه وكان هناك غبار فهوِ حصبة، وربما كان سقوط السقف عليه نكبة. ومن رأى خراباً عاد عمراناً صحيحاً فإنّ ذلك صلاح في دين صاحبه ورجوعه من الضلالة إلى الهدى. ومن رأى سقوط شيء من داره أو قصره أو بيته إلى داخل وكان له غائب قدم عليه، وإن كان عنده شيء يخطب إليه خطب من ابنة أو أخت أو غيرهما وإن هدمت الريح داراً فهو موت من في ذلك على يد سلطان جائر.
------------------------------------------------------
القناطر:
القنطرة المجهولة تدل على الدنيا سيما إن كانت بين المدينة والجبانة، لأنّ الدنيا تعبر ولا تعمر. وربما دلت على السفن لأنّها كالمسافة والسبيل المسلوك المتوسط بين المكانين، وربما دلت على السلطان والحاكم والمفتي وكل من يتوصل الناس به إلى أمورهم ويجعلون ظفره جسراً في نوازلهم، وربما دلت على الصراط لأنّه عقبة في المحشر بينه وبين الجنة.
فمن جاز في المنام على قنطرة عبر الدنيا إلى الآخرة، سيما إن لقي من بعد عبوره موتى، أو دخل داراً مجهولة البناء والأهل والموضع، أو طار به طائر، أو ابتلعته دابة، أو سقط في بئر أو حفير، أو صعد إلى السماء، كل ذلك إذا كان مريضاً في اليقظة. وإن لم يكن مريضاً نظرت، فإن كان مسافراً بشرته بتقضي سفره، واستدللت كلى ما تقدم عليه بالذي أفضى عليه عند نزول القنطرة من دلائل الخير والغنى، أو الشر والفقر. فإن نزل إلى خصب أو تين أو شعير أو تمر أو امرأة أو عجوز وصل إلى فائدة ومال وإن نزل إلى أرض ومسجد نال مراده في سفره إما حج أو غزو أو رباط. وإن تلقته أسد أو حمأة أو جدب أو تبن أو عنب أسود أو سودان أو ماء قاطع أو سيل دافق فلا خير في جميع ما يلقاه في سفره أو حين وصوله إلى أهله، فإن كانت له خصومة أو عند رئيس حاجة نال منها ورأى منه فيها ما يدل على جميع ما نزل إليه من خير أو شر. وأما من صار جسراً أو قنطرة فإنّه ينال سلطاناً ويحتاج إليه وإلى جاهه وإلى ما عنده.
------------------------------------------------------
المزبلة :
المزبلة هي الدنيا، وبها شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف عليها. والزبل الماء لأنّه من تراب الأرض، وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به، من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك، مما هو في التأويل، أموال. فمن رأى نفسه على مزبلة غير مسلوكة، فانظر إلى حاله وإلى ما يليق به في أعماله، فإن كان مريضاً أو خائفاً من الهلاك بسبب من الأسباب، بشَرته بالنجاة، أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة. وإن رأى ذلك فقير استغنى بعد فقره، وكسب أموالاً بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه، لأنّ الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه. والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا ومن ههنا بلا ورع ولا نحر، لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات. وإن كان أعزب تزوج. وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية، والمشترى من كل مكان، والمستعار من كل دار. فإن لم تكن ذلك، فالمزبلة دكانه وحانوته، ولا يعدم أن يكون صرافاً أو خماراً أو سفاطاً أو من يعامل الخدم والمهنة كالفران. وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك، وكانت الأموال تجيء إليه، والفوائد تهدى إليه، والمغارم والمواريث، لأنّ الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة، إلا من بعد الكنس. والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت. وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله، وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه. وأما من يقرأ فوق مزبلة، فإن كان والياً عزل، وإن كان مريضاً مات، وإن كان فقيراً تزهد وافتقر.
------------------------------------------------------
الطرق الجادة :
الطريق هو الصراط المستقيم، والصراط هو الدين والاستقامة.
فمن يسلك فيه فهو على الطريق المستقيم، ومنهاج الدين وشرائع الإسلام، ومتمسك بالعروة الوثقى من الحق. فإن ضل الطريق، فهو متحير في أمر نفسه ودينه. وإن رأى أنّه يمشي مستوياً على الطريق، فإنّه على الحق. فإن كان صاحب دنيا، فإنّه يهدي إلى تجارة مربحة. وأما الطريق المضلة، فضلالة لسالكها. فإن استرشد وأصاب عاد إلى الحق. والطريق الخفي غرور وبدعة. وأما الطريق المنعرج في السلوك، فيكون في المذاهب والأعمال.
قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: رأيت كأنّي أخذت جواد كثيرة، فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه، إلى جنبه أبو بكر رضوان الله عليه، قلت: إنّا للّه وإنا إليه راجعوان.
------------------------------------------------------
وأما السراب: فمن رأى سراباً، فإنّه يسعى في أمر قد طمع فيه لا يحصل له منه مقصود، لقوله تعالى: ( كَسَرَابِ بَقِيْعَة ).
------------------------------------------------------
الرحا :
الطاحون تدل على معيشة صاحبها وحانوته، وكل من يتعيش عنده أو كل من يخدمه ويصلح طعامه وينكحه من زوجة وأمة. وربما دلت على السفر لدورانها، وربما دلت علىِ الوباء والحرب لسحقها. والعرب والشعراء كثيراً ما يعبرون بها عنهما، فمن اشترى رحاً تزوج إن كان عزباً، أو زوج ابنته أو ابنه أو اشترى خادماً للوطء أو للخدمة، أو سافر إذا كان من أهل السفر، وإن كان فقيراً استفاد ما يكتفي به، لأنّ الرحا لا يحتاج إليها إلا من عنده ما يطحنه فيها. وأما من نصب رحاً ليطحن فيها الناس على ماء أو بحر أو غيره، فإنّه يفتح دكاناً أو حانوتاً إن لم يكن له حانوت، ويدر فيها رزقه إن كان قد تعذر عليه، أو جلس للناس بمساعدة سلطان لحكومة أو منفعة أو أمانة، وكان له حس في الناس. وأما من تولى الطحين بيده، فإنّه يتزوج أو يتسرى أو يجامع، لأنّ الحجرين كالزوجين والقطب كالذكر والعصمة. وإن كانت بلا قطب، كان الجماع حراماً، وقد تكون امرأتين يتساحقان، فإن لم يكن عنده شيء من ذلك، فلعله يتوسط العقد بين زوجين أو شريكين، أو يسافر في طلب الرزق. وأما الرحا الكبيرة إذا رؤيت في وسط المدينة أو في الجوامع، فإن كانت بلد حرب، كان حرباً، سيما إن كانت تطحن ناراً أو صخراً. وإلا كانت طاحوناً، سيما إن كان المطحون شعيراً معفوناً أو ماء وطيناً ولحماً هزيلاً. وقال بعضهم: الرحا على الماء، رجِل يجري على يديه أموال كثيرة، سائس للأمور، ومن التجأ إليه حسن جده رأى رحاً تدور، در عليه خير بمقدار الدقيق. ومجرى الماء الذي يدخل إلى الرحا من جهة هذا المذكور. وربما كانت الرحا إذا دارت سفراً. فإن دارت بلا حنطة، فهو شغب والرحا إذا دارت معوجة، يغلو الطعام. ورحا اليد، رجلان قاسيان شريكان لا يتهيأ لغيرهما إصلاحهما.
وحكي أنّ رجلاً رأى كأنّ رحا تدور بغير ماء، فقص رؤياه على معبر، فقال: قد تقارب أجلك.
ورحا الريح خصومة لا بقاء لها. وانكسار الرحا مختلف في تأويله، فمنهم من قال تدل على فرج صاحبها من الهموم، ومنهم من قال تدل على موت صاحبها. ومن رأى له رحا تطحن، أصاب خيراً من كد غيره. والرحا تدل على الحرب، لقول العرب فيها رحا الحرب.
------------------------------------------------------
الغلق والمعلف :
الغلق من خشب هو البلط، إذا فتح يكون فيه مكر. ومن رأى أنّه يغلق باب داره بالبلط، فإنّه محكم في حفظ دنياه. فإن لم يكن له بلط، فليس له ضبط في أمر دنياه. فإن رأى أنّه يزيد إغلاق باب داره ولا ينغلق، فإنّه يمتنع من أمر يعجز عنه. وإن رأى غاز أنّه يفتح باباً يغلق، فإنّه ينقب حصناً أو يفتحه. فإن فتحه رجل، فإنّه يمكر بالمنسوب إلى ذلك النقب ويفتح عليه خير من قبل ذلك الرجل. ودخول الدرب، دخول في سوم تاجر أو ولاية وال أو صناعة ذي حرفة. فمن رأى درباً مفتوحاً فإنّه يدخل في عمل كما ذكرت.
------------------------------------------------------
والمعلف: عز، لأنّه لا يكون إلا لمن له الظهور والدواب، وقيل أنّه امرأة الرجل. ومن رأى كأنّ في بيته معلفاً يعتلف عليه دابتان، فإنّه يدل على تخليط في امرأة مع رجلين، إما امرأته أو غيرها من أهل الدار.
---------------------------------------------------
ومن رأى ميتاً معروفاً: مات ثانية كان لموته بكاء من غير نوح أو صراخ، فإنّه يتزوج بعض أهله فيكون فيهم عرس، وإلا مات من عقبه إنسان. وكذلك إذا كان لموته صراخ أو نوح أو رنة مما يكرهه أصله في التأويل. ومن رأى أنّه مات وحمل على سرير على أعناق الرجال، فإنّه يصيب سلطاناً ويفسد دينه، ويقهر الرجال ويركب أعناقهم، وتكون أتباعه في سلطانه بقدر من تبع جنازته، ويرجى له صلاح دينه، ما لم يدفن. ومن رأى أنّه حمل ميتاً على غير هيئة الجنائز فإنّه يتبع ذا سلطان وينال منه براً، ومن رأى أنّه نبش عن قبر ميت معروف، فإنّه يطلب طريقة ذلك الميت في الدنيا إن كان علماً أو مالا فينال منه بقدر ذلك. فإن رأى أنّه وصل إلى الميت في قبره حتى نبش عنه وهو حي في القبر، فإنّ ذلك المطلب بر وحكمة ومن المال حلال. وإن وجده ميتاً فلا خير فيه ولا في المطلب.


مُختصر كتاب مُنتخب الكلام في تفسير الأحلام
تأليف إبن سيرين
منتدى قوت القلوب . البوابة