القسم الأول: الجملة الثانية [ الفصول من 20 الى 29 ]

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 1072
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    القسم الأول: الجملة الثانية [ الفصول من 20 الى 29 ]

    مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد ديسمبر 11, 2016 4:32 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    شرح تشريح القانون لإبن سينا
    تأليف : إبن النفيس
    تابع الجملة الثانية : تشريح العضل

    ● [ الفصل العشرون ] ●
    تشريح عضل حركة الصلب

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل الصلب منها ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    ليس يمكن أن يكون الإنسان في قوامه كالخشبة لا يملك الميل إلى جهة ما. ولا بد أن يكون متمكناً من الميل في أعماله وتصرفاته يميناً وشمالاً وقداماً وخلفاً وأن يكون ذلك له بإرادته فلا بد من عضلات يكون بها ذلك ولا بد وأن تكون هذه العضلات شديدة القوة جداً. وذلك لأمرين: أحدهما: ليكون قوام الإنسان قوياً.
    وثانيهما: أن هذه الحركات يلزمها تحرك أعضاء كثيرة عظام فلا بد وأن يكون الفاعل لها شديد القوة، فلذلك لا بد وأن تكون هذه العضلات عظيمة جداً، ولابد أن يكون استنادها إلى عظم عظيم جداً وذلك لأمرين: أحدهما: ليكون تمكنها قوياً.
    وثانيهما: لأنها في نفسها عظيمة، وليس في البدن ما يصلح لذلك سوى الصلب، فلا بد وأن تكون موضوعة عليه فلا بد وأن تكون المنكسة للبدن إلى خلف على ظاهره، والحانية إلى قدام على باطنه حتى يكون أي نوع منهما تشنج أعالي البدن جذب إلى ناحيته فانعطف إلى تلك الجهة. ويجب أن يكون وضع كل منها في جانبي تلك الجهة وذلك لأمرين: أحدهما: ليكون إذا تشنج ذلك النوع من الجانبين معاً كان قوام البدن منتصباً على الاستقامة انتصاباً محكماً.
    وثانيهما: ليكون إذا تشنج ما في أحد الجانبين. أما من النوع الواحد فيميل البدن ميلاً مؤرباً إلى الجهة التي منها ذلك النوع من الجانب الذي فيه المتشنج وأما من النوعين معاً فيميل البدن إلى ذلك الجانب ميلاً مستوياً محكماً.
    قوله: فالثانية إلى خلف هي المخصوصة بأن تسمى عضل الصلب، إنما خصت هذه بذلك لأنها هي التي تظهر أو لاً للمشرحين.
    قوله: وهما عضلتان نحدس أن كل واحدة منهما مؤلفة من ثلاث وعشرين عضلة، هذه يجب أن تكون كل واحدة منهما، إما عضلة واحدة أو عضلات مجتمعة يلتصق بعضها ببعض حتى يكون الجميع في حكم عضلة واحدة، وذلك ليكون المجموع بالاتحاد قوة الواحد العظيم، وإذا كان كذلك يحكم بتكثير العضلات بسبب تكثير مبادئها فتكون هذه عنده عضلات كثيرة، ثلاثاً وعشرين عضلة لأن فقرات العجز والعصعص لا تنشأ منها ليف متصل بهذه العضلات إذ تلك لا حركة لها، وكذلك الفقرة العليا من فقرات العنق وهي الأولى منها لأن هذه الفقرة كما قلناه لا حركة لها فلذلك تبقى الفقرات التي يتصل بها هذا العضل ثلاث وعشرون فقرة.
    قوله: ليف مؤرب إنما وجب أن يكون هذا الليف مؤرباً لأن هذه الهيئة أو فق في تحريك ما يراد انتصابه على الاستقامة انتصاباً قوياً محكماً كما قلناه في حركة مفصل الساعد.
    قوله: وهذه العضلة إذا تمددت بالاعتدال نصبت الصلب يريد بالتمدد ها هنا التشنج.
    قوله: وأما العضل الحانية فهي زوجان إنما كان كذلك لأن حركة الصلب إلى خلف يمكن بكل واحدة من الفقرات التي ذكرناها، وهي الثلاثة والعشرون، وأما حركته إلى قدام غير ممكنة بالفقرات التي في أسافل الصدر إذ عظام القص تمنع من تلك الحركة فلا يكون لتلك الفقرات حاجة إلى هذا العضل فوجب أن يكون هذا العضل من قدام إلى فوق واسفل دون الوسط فصار زوجين. ولا كذلك من خلف.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الحادي والعشرون ] ●
    تشريح عضل البطن

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ... الى اخر الفصل.
    الشرح
    قد ذكر الشيخ لهذا العضل ثلاث منافع: إحداها: المعونة على عصر ما في الأحشاء من البراز والبول والأجنة ليسهل خروج ذلك، وإنما احتيج في خروج هذه إلى هذا العضل: أما البراز فلأن الأمعاء بعضها تلتف، ومع ذلك يعرض لها الجفاف كثيراً لأجل جذب الماساريقا ما فيه من الرطوبات الغذائية. ولأجل حرارة الأحشاء وإذا كان كذلك كانت قوة الأمعاء الدافعة يعرض لها العجز عن دفعه فيحتاج إلى الاستعانة بعصر هذه العضلات.
    وأما البول: فلأنه وإن كان رقيقاً سهل الانفصال إلا أن عنق المثانة الذي فيه المجرى موضوع إلى فوق فإنما يخرج البول بانعصار شديد من المثانة حتى يضيق تجويفها على البول، فيضطر إلى الصعود إلى ذلك المجرى، ومثل هذا الانعصار مما لا يستغنى فيه عن الاستعانة بهذا العضل.
    وأما الجنين فلأن خروجه إنما يتم بتمديد شديد ليتسع منفذه إلى خارج ومع ذلك فلا يمكن أن يبلغ في الاتساع إلى حد يخرج منه الجنين بثقله فقط أو بدفع يسير يقوي عليه الرحم، فلا بد من الاستعانة بعصر هذا العضل ليشتد ذلك الدفع فيسهل خروج الجنين.
    وثانيتها: لأن هذه العضلات تدعم الحجاب عند إخراج النفس وهو المراد بالنفخ، وذلك عند الانقباض، وذلك لأن هذه العضلات إذا انقبضت حينئذٍ أعانت الحجاب على انقباض الصدر، ودعمته أي قوته على هذه الحركة. وإنما احتيج إلى ذلك لأن تحريك الصدر عسر بسبب وثاقة مفاصل عظامه، وإنما احتيج إلى هذه المعونة في الانقباض دون الانبساط لأن عضلات انقباض الصدر أقل من عضلات انبساطه على ما بيناه هناك.
    وثالثتها: إن هذه العضلات تسخن المعدة والأمعاء بإدفائها. وإنما احتيج إلى ذلك لأن المعدة مع كونها مطبخ الغذاء يكون الغذاء فيها مجتمعاً فيكون انفعاله عسراً ومع ذلك فإنها تحتاج أن تكون كثيرة العصب لأجل شدة حاجتها إلى قوة الحس لأجل الجوع وأن تكون حرارتها غير مفرطة لأن ذلك مانع من الشهوة المقصودة من المعدة. وأما الأمعاء فلأن جرمها عصبي وهي مع ذلك محتاجة إلى قوة الهضم ليكمل هضم ما فات المعدة هضمه.
    أقول: ولهذه العضلات منافع أخر: إحداها: أن يكون لجرم البطن ثخانة فيقل تضرر الأحشاء التي فيه من الحر والبرد.
    وثانيتها: أن يكون جرم محيط هذا التجويف قوياً فلا تقوى الرياح التي تحدث فيه والامتلاءات المحدودة له على خرقه، ولتكون الأحشاء في ركن وثيق.
    وثالثتها: أن يكون البطن مناسباً للصدر في كثرة اللحم عليه، فتكون صورة البدن أحسن. ولا كذلك لو كان بغير تكون هذه العضلات فإنه حينئذٍ كان يكون مهزولاً قحلاً، ويجب أن تكون هذه العضلات ممتدة طولاً وعرضاً وورباً من الجانبين لأن هذا التأليف أو فق في نفسه وأوفق في قوة ضمه لما في داخله، ويجب أن يكون الطول أكثر لحمية لأنه فوق المعدة والأمعاء المحتاج فيهما إلى الإدفاء كما قلناه. ويجب أن يكون العرضي تحت الكل لأنه هو المقاوم لتمديد الأحشاء فيجب أن يكون بالقرب منها، وأن يكون المؤرب أعلى الكل ليكون الطولي ملاقياً للعرضي فيكون مقوياً له شديد الحفظ لو ضعه، وإنما كان هذا في الطولي أكثر من المؤرب لأن المؤرب لا ينافي ميل أجزاء العرضي إلى فوق وأسفل منافاة كثيرة بخلاف الطولي. ويجب أن تكون هذه العضلات عند المقاطع أقل لحمية لئلا يكون لذلك الموضع نتوء مستقبح.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الثاني والعشرون ] ●
    تشريح عضل الأنثيين

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما للرجال ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    أما للرجال ففائدة هذه العضلات فيهم أربع فوائد:
    إحداها: أن يتعلق بها الأنثييان، وإنما لم يتعلق بأجسام غشائية ونحوها لأن الغشاء بارد وضار بالمني، ولا كذلك العضلات فإنها نافعة في توليده، وتمام نضجه بإسخانها للأنثيين بما فيها من اللحمية، ويمكن أن نجعل هذا منفعة أخرى والانتفاع بهذا المتعلق غير موجود للنساء.
    وثانيتها: أن تكون هذه العضلات وقاية للأنثيين من البرد والحر ونحوهما، وهذا أيضاً غير محتاج إليه في النساء.
    وثالثتها: أن هذه العضلات تعين على خروج المني بعصرها للأنثيين عند وقت الحاجة إلى الإنزال، وهذا موجود للنساء أيضاً.
    ورابعتها: أن يكون للأنثيين حركة إرادية ليكون عند الإنزال على الموضع الذي يسهل ذلك معه، وهذا لا يحتاج إليه في النساء فإن لهن أنثييهن مدفونة فلا يعرض لهما من الأوضاع ما يخرجهما عن الوضع الموافق لخروج المني.
    وأما السبب في بروز أنثيي الرجال، واندفانهما في النساء فقد بيناه أو لاً. وهو أنه لو لا ذلك لما أمكن النسل لأن تولد الجنين إنما يتم إذا كان حصول المنيين في الرحم في أو قات متقاربة جداً، وإنما يمكن ذلك بأن يكون الحال كما هو في الواقع وذلك لأن مني الرجال سريع الحركة، ومني المرأة قليل الحرارة بطيء الحركة، ولولا اندفان أنثييها لكان إنزالها بطيء جداً، ولولا بروز أنثثي الرجال لكان إنزالهم يسرع جداً، فلا يتفق الإنزالان في وقت واحد ولا في وقتين متقاربين فكان يتعذر الإحبال.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الثالث والعشرون ] ●
    تشريح عضل المثانة

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فم المثانة ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    عبارة الكتاب في هذا ظاهرة، ولكن ها هنا بحث وهو أنه ما السبب في جعل خروج البول والبراز إرادياً،
    وسبب ذلك أن خروجهما مستقذر لأجل كراهيتهما، فلو كان بالطبع لم يؤمن خروجهما في وقت أو حال يفتح ذلك فيهما، ولا كذلك العرق والوسخ ونحوهما.
    وأما المني، فإن خروجه وإن كان طبيعياً فهو موقوف على الأكثر على أمر إرادي وهو فعل ما يوجبه كالجماع ونحوه.
    وهذه العضلة لحمية وأكثرها في اسفل العنق لأن الأجزاء العالية بطبعها تهبط إلى أسفل، فيكتفي فيها بشيء يسير من انضمام وبالعكس من ذلك الأجزاء السافلة، وهذه العضلة مع منعها خروج البول بغير إرادة فهي أيضاً تعين على خروج ما يمر بها منه بعصره.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الرابع والعشرون ] ●
    تشريح عضل القضيب

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    إن خروج المني لم يجعل طبيعياً صرفاً، وإلا لم يمكن خروجه مرتبطاً بحال اجتماع الذكر والأنثى للإحبال، ولم يجعل أيضاً إرادياً صرفاً، وإلا كان الإنسان وغيره من الحيوانات يستكثر الجماع فوق حاجته لأجل التلذذ فيضر به، ولا كذلك البراز والبول ونحوهما فإن خروجهما غير ملذ لذة خروج المني. فلذلك جعل خروج المني متوقفاً على الأمرين. ولكل واحد منهما إعانة على تحقيق الآخر. فلولا توقفه على الأمر الطبيعي لأمكن الاستكثار منه بأي قدر أريد وفي أي سن أريد. ولولا توقفه على الإرادة لكان يكثر خروجه في غير الوقت المراد فيه الجماع ولولا أن الأمر الطبيعي محرك للإرادة لما كان المني يقل في المعرض عن الجماع ويكثر في المكثر من استعماله.
    وهذا التوقف على الأمرين غير مختص بخروج المني إذ الجماع نفسه كذلك وتهيؤ الآلة له أيضاً بالانتصاب فلذلك افتقر إلى أن يكون تحريك هذه الآلة موقوفاً على عضل يحركها. وهذا العضل مع أنه يعين على نصب هذه الآلة، فإنه يوسع مجرى المني بجذبه ظاهر القضيب إلى جوانبه. لأن المجوف إذا انجذب محيطه من جوانبه اتسع تجويفه لا محالة، ولما لم يكن انتصاب هذه الآلة إرادياً صرفاً لا جرم كانت هذه العضلات غير كافية فيه معها إلى ريح ناقحة تسوقها روح شهوأنية يصحبها دم ليغذوها، فلأجل هذه الريح يغلظ القضيب عند الانتصاب. ولأجل هذه الروح يسخن، ولأجل هذا الدم يحمر ويزرق.
    قوله: فإذا تمددتا يريد بهذا التمدد التشنج خاصةً.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الخامس والعشرون ] ●
    تشريح عضل المقعدة

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل المقعدة أربع ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    قد بينا أن خروج البراز والبول يجب يكون إرادياً فلذلك يحتاج فيهما إلى عضلات. وكلاهما إنما يحصل بخروج الخارج باسترخاء العضل الذي له، ولكن يختلفان، وذلك لأن البول اكتفى فيه بعضلة واحدة، فاحتيج في البراز إلى عضلات، وذلك أن المراد بهذه العضلات هو حبس الفضلة عن الخروج في غير الوقت المراد خروجها فيه، وذلك يكفي في البول أن تكون عضلة واحدة، لأن مجراه إلى فوق الوعاء الذي له وهو المثانة. ومع ذلك غير شديد التمديد لمجراه لرقته، وقلة ثقله.
    وأما البراز فمجراه إلى أسفل، وغاية الذي هو المعاء المستقيم ومع ذلك فهو كثير الثقل، شديد التمديد للمجرى بالغلظ والثقل، فلذلك احتيج في حبسه إلى عضلات كثيرة، وإنما يمكن خروجه باسترخائها بأسرها، فإن قيل: ولم خلق مجرى البول إلى فوق المثانة مع أن ذلك أعسر لخروجه? قلنا: سبب ذلك لأن فم هذا المجرى لا بد وأن يكون حساساً حتى يتألم بحدة البول فيخرج إلى إرادة دفعه، فلو كان في أسفل المثانة لكان يحصل هذا الألم من أدنى بول يحصل في المثانة، فكان الإنسان يحتاج إلى دفع البول قليلاً قليلاً في أو قات متقاربة. وكان الحال يكون كما يكون لأصحاب تقطير البول ولا شك أن ذلك رديء شاغل. وإنما لم يخلق مخرج البراز إلى فوق أيضاً كما للبول وذلك لأمور: أحدها: إن إصعاد الثقيل عسر، فكان يكون خروج البراز عسراً وخاصة إذا كان قد غلظ وجف.
    وثانيهما: أن جرم المعاء الذي كان يجتمع فيه البراز كان يعرض له فساد لأجل إفراط حدة البراز، وإنما كان أكثر حدة من البول لما يخالطه من المرار الكثير الذي يندفع إليه من المرارة، ولأجل عفنه لطول احتباسه في تجاويف الأمعاء إلى أن تستوفي من ذلك الجداول مصبها.
    وثالثها: أن البراز يندفع إلى المعاء المستقيم جملة لما نذكره من السبب في موضعه فلا تفتقر إلى إبقائه فيه مدة لتجتمع، ولا كذلك البول فإنه إنما يندفع إلى المثانة قليلاً قليلاً على قدر ما ينفصل منه من الكليتين فلو احتيج إلى إخراج كل قذر يحصل من المثانة عند أو ل حصوله لعرض من ذلك تقطير البول كما قلناه.
    وهذه العضلات التي في المقعدة أعني الدبر. وهي طرف المعاء المستقيم ويسمى المخرج والسرم، وعددها أربع: إحداها: عضلة لحمية شديدة المخالطة لجلد هذا العضو حتى يجوز تسمية هذا الموضع لحماً جلدياً، ويجوز تسميته جلداً لحمياً. وأكثر جرم هذه العضلة في الأجزاء القدامية من هذا العضو، وإنما خلقت كذلك ليتمكن من عصر طرف هذا العضو عند إخراج الثقل، فيسهل اندفاع ما تبقى في طرفه منه.
    وثانيها: عضلة مستديرة فوق هذه بالنسبة إلى طول البدن تحيط بالدبر عرضاً لأجل ضمه إذا تشنجت وتماس في وسطها عظم العصعص وينتهي إلى أصل القضيب، وفائدة ذلك أن يضيق هذا المخرج عند انتصاب القضيب بسبب انجذاب ليف هذه العضلة لانجذاب ما يتصل بالقضيب لأجل زيادة طوله وتمده، وفائدة ذلك أن يكون هذا المخرج عند الجماع شديد الضيق لئلا يخرج ما في المعاء المتصل به من البراز حينئذٍ. وذلك لأن إفراط اللذة يلزمه إفراط تحلل الروح كما عرف من كلامنا السالف ويلزم ذلك ضعف البول، وحصول حالة كالغشي، وهذا يظهر في الجماع كثيراً. لأنه مع إفراط لذته يلزمه استفراغ المني، وهو مضعف بما يلزمه من خروج أرواح كثيرة، فإذا عرض ذلك استرخى البدن، وجميع عضلاته، وإذا استرخت هذه العضلة يتهيأ البراز للخروج فلو لم يكن ليفها حينئذٍ منجذباً بسبب انتصاب القضيب لكان خروج البراز عند الجماع يعرض لأكثر الناس.
    ولا شك أن هذا مستقذر ولهذا فإن من يكون شبقه شديداً، وهذه العضلة منه رخوة، فإن ما يعرض له عند الجماع أن يلقي زبله.
    وأما العضلتان الباقيتان فهما غشائيتان تنشآن من الأجزاء الداخلة من عظم العانة، ومن عظم الفخذ، ويلتحمان من كل جانب عضلة، ويأخذان على تأريب فائدتهما إقلال المقعدة إلى فوق فلذلك تبرز المقعدة عند استرخائها. وإنما احتيج في هذا الغرض إلى عضلتين، لأن رفع العضو إلى فوق أعسر.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل السادس والعشرون ] ●
    تشريح عضل حركة الفخذ

    والكلام فيه يشتمل على اربعة مباحث :

    ● [ البحث الأول ] ●
    كلام كلي في عضل حركة الفخذ

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أعظم عضل الفخذ ... إلى قوله: والعضل الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة.
    الشرح
    لما كانت العضلات الباسطة للفخذ إنما يتم فعلها عند القيام بإشالة جميع الأعضاء إلى فوق الفخذ، وذلك هو حمل البدن ، والقابضة له إنما يتم فعلها بحمل الساق والقدم وجب أن تكون هاتان الحركتان بقوة أقوى من الحركات التي لا يلزمها ذلك كالمبعدة للفخذ والمقربة له.
    ولما كان جوهر هذه العضلات متساوياً في اللحمية، فإنما يزيد قوة بعضها على بعض إذا كانت مختلفة المقادير فتكون الكبرى أقوى من الصغرى فلذلك كان عضل الفخذ المحرك له هاتين الحركتين أعظم من العضلات المحركة له باقي الحركات ووجب أن تكون الباسطة أعظم من القابضة لأن تحريك الأعضاء العالية كلها أعسر من تحريك الساق والقدم. ونحن نتكلم في كل واحد من أنواع هذه العضلات في بحث يخصه أن شاء الله عز وجل.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثانى ] ●
    العضلات الباسطة للفخذ

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعضل الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة. .. إلى قوله: وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ فمنها عضلة تقبض.
    الشرح
    قوله منها عضلة هي أعظم جميع عضل البدن سبب زيادة عظم هذه أن المتحرك بها أعظم من المتحرك بكل واحدة من عضلات البدن، لأن هذه يلزم تحريكها لعظم الفخذ تحريك جميع الأعضاء التي فوقه وليس كذلك عضلات باقي الأعضاء.
    قوله: وتجلل عظم العانة والورك، وتلتف على الفخذ كله من داخل ومن خلف سبب ذلك أمران: أحدها: أنها لقوة فعلها تحتاج أن تكون تشبثها بأجزاء كبيرة جداً.
    وثانيهما: أن فعلها متفنن ، فتحتاج إلى تفنن وضع ليفها وجهات مبدئه ومنتهاه، وهذه تجلل جميع عظم العانة، وأما عظم الورك فإنها تحتوي على أسفله وجنبيه على أن يبلغ الموضع المعرى من اللحم.
    قوله: فلأن بعض ليفها منشؤه من أسفل عظم العانة فينبسط مائلاً إلى الأنسي.
    سبب ذلك أن هذا الليف يمتد في أنسي عظم الفخذ في خلقه فبانجذاب الأجزاء الخلفية ينجذب هذا العظم إلى خلف، ويلزم ذلك أن ينبسط لأن انقباضه يكون بتحركة إلى قدام، وانجذابه، وبانجذاب الأجزاء الأنسية يميل هذا العظم إلى الجانب الأنسي. وأما الليف الذي منشؤه من عظم الورك، فإنه يذهب في خلف هذا العظم فلذلك إذا تشنج جذبه إلى خلف جذباً مستوياً، فيبسطه بسطاً مستوياً.
    وأما ما منشؤه المواضع التي هي من هذين الموضعين فما كان منها من المواضع العالية جداً، فإنه إذا تشنج جذب هذا العظم إلى خلف جذباً قوياً رافعاً إياه إلى فوق لأن كثرة ارتفاع مبدئه ويلزم ذلك أيضاً أن تجذبه إلى الجهة الأنسية فيقربه من الفخذ الأخرى، وذلك بسبب ما يتشنج حينئذ من الأجزاء الأنسية من الليف.
    وأما ما كان من المواضع العالية علواً يسيراً فالذي نعرفه من كلام فضلاء المشرحين أنه إذا تشنج جذب هذا العظم إلى الجانب الأنسي فقط.
    والذي قاله الشيخ أنه حينئذ يشيل الفخذ إلى فوق فقط أي أنه لا يميله مع ذلك إلى الجانب الأنسي وبين الكلامين تناقض. وما قاله الشيخ موافق لكتاب الجوامع.
    وطريقة تعرف الحق في هذا أن يوقف على موضع توزع هذا الليف. فإن كان يتوزع في المواضع الأنسية من هذا العظم فلا شك أن تشنجه إنما يحرك الفخذ إلى الجهة الأنسية فقط، فإن كان يتوزع في المواضع التي خلف هذا العظم، فلا شك أن تشنجه يحرك الفخذ إلى فوق، ولا يقتصر على بسطه لأنه يجذبه إلى ما هو أعلى موضعاً من الباسط.
    قوله: ومنها عضلة تجلل مفصل الورك كله من خلف هذه العضلة يمكن أن تعد واحدة. ويمكن أن تعد اثنتين: إحداهما: لحمية ذات رأسين.
    والأخرى: غشائية الرأس، ويمكن أيضاً أن تعد اثنتين بوجه آخر، وهو بسبب أن لها طرفين فيجعل كل طرف كعضلة. والأول عندي أولى، لأن التكثير بسبب اختلاف الجوهر أولى من التكثير بسبب تكثير الأطراف.
    ويمكن أن تعد ثلاث عضلات بعدد الرؤوس إذ لها ثلاثة رؤوس، وهذه العضلة منبسطة مستبطنة للجلد تشاكل العضلة التي تحتوي على معظم لحم الكتف مع أنها تجلل هذا المفصل من خلف فتملأ ما يكون هناك من الحفر لحماً. ويحتبس ويجود سطحه الظاهر وأكبر رأسيها اللحمين ينشأ من ظهر عظم الخاصرة الشاخص. وأصغرهما ينشأ من عظم الورك، وعظم العصعص والرأس العالي ينشأ مما بين هذين الموضعين وأعلى منهما.
    وأما ذهاب ليف هذه العضلة فإنه: أو لاً يستدير على رأس الفخذ من خلف فإذا جاوز ذلك قليلاً امتد وانتهى إلى وتر عريض ينزل على الاستقامة وتلتحم بها العضلة التي وترها لحمي، وهي الملتحمة بالأجزاء الوحشية من الساق وسنذكرها في موضعها.
    قوله: وأما الطرفان فيتصلان بالجزء المؤخر من رأس الفخذ، فإن جذبت بطرف واحد بسطت مع ميل إليه، وإن جذبت بالطرفين بسطت على الاستقامة.
    هكذا قيل في الجوامع، وسبب ذلك أن كل واحد من الطرفين مائل إلى أحد الجانبين، فإذا كان الجذب به وحده، مال المجذوب إلى جهته لا محالة، وإن كان بهما معاً كان كل واحد منهما مبطلاً لميل الآخر، فيكون بسط الفخذ مستوياً.
    قوله: ومنها عضلة منشؤها من جميع ظاهر عظم الخاصرة هذه العضلة موضوعة تحت العضلة التي تقدم ذكرها ومنشؤها من أكبر الأجزاء الوحشية من عظم الخاصرة ومن الأجزاء المنخفضة من عظم العجز إلى أن يبلغ العصعص، وتمتد صاعدة ناحية القطن، وتلتحم هناك بالجلد حيث الرأس العالي الذي ذكرناه للعضلة التي فوقها، وتنتهي إلى وتر عريض قوي يلتحم بجميع رأس الزائدة الوحشية من الزائدتين اللتين ذكرناهما في تشريح عظم الفخذ وهما من عند العنق الذي يتصل به الرأس الداخل في حق الورك وفعلها أنها تبسط الفخذ مميلة لرأسه إلى الجانب الوحشي وذلك لأن اتصالها بعظم الفخذ ما بين خلفيه ووحشيه، فإذا تشنجت جذبت ما يتصل به من وراء هذا العظم إلى جهة مبدئها.
    وأما قول الشيخ إنها تبسط مع ميل إلى الأنسي فمما لست أفهمه.
    قوله: وأخرى مثلها وتتصل أو لاً بأسفل الزائدة الصغرى الذي نعرفه من هذه العضلة أنها تنشأ من الأجزاء الوحشية السفلية من عظم الخاصرة، وأنها تتصل بالجزء الأسفل من الزائدة الوحشية، وهي الزائدة العظمى فإن فعلها بسط الفخذ يسيراً وتمييله إلى الوحشي كثيراً.
    قوله: ومنها عضلة تنبت من أسفل عظم الورك. هذه العضلة لها فعلان أحدهما بالذات وهو الفعل الذي ذكره، وهو أنها تبسط وتزيد في بسطه، إلى أن تميله إلى خلف يسيراً، وتميله إلى الأنسي إمالة صالحة، وإنما تفعل ذلك لأن ليفها يذهب إلى خلف الفخذ إلى أنسيه فإذا تشنجت جذبت هذين الجزأين ويلزم ذلك الحركة المذكورة.
    وثانيهما: بالعرض، وهو أنها تميل الساق إلى الأنسي، وذلك لأنها تتصل بالعضلة التي تأتي بطن الساق، ولهذا السبب إذا تشنجت انجذبت تلك العضلة بفعل ما يفعله لو تشنجت هي، وقد بقي من العضلة الباسطة للفخذ عضلة أخرى، وهي عضلة تنشأ من عظم العجز، وتتصل بالزائدة الوحشية التي عند عنق عظم الفخذ واتصالها بها من جميع أجزائها التي من خلف، وفعلها بسط الفخذ بسطاً يسيراً وتميله إلى الأنسي ميلاً كثيراً.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثالث ] ●
    العضلات القابضة للفخذ

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ ... إلى قوله: وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر.
    الشرح
    العضل الظاهر القابض للفخذ هو العضلتان الأوليان من هذه الأربع. وأما الأخريان فهما خفيتان ليس توجدان تجدان دائماً، بل قد توجد واحدة منهما متصلة بالعضلة الثانية من الظاهرتين، وقد توجدان معاً، وهما متصلتان بهما؛ وقد تتصل بها ثلاث عضلات فلذلك يختلف عدد العضلات القابضة للفخذ، وكيف كانت فهي أقل من الباسطة وسبب ذلك ما بيناه أو لاً. وهو أن الباسطة تحتاج في فعلها إلى تحريك جملة الأعضاء التي فوق الفخذ فلذلك خلقت عظيمة كبيرة العدد، ولا كذلك القابضة والعضلة الثانية من هاتين الظاهرتين لو نها إلى الخضرة. وأنت قد عرفت من هيئة هذه العضلات فائدة الزوائد التي على عظم الفخذ وهي تعلق هذه العضلات بها.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الرابع ] ●
    باقي عضلات الفخذ

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    العضلات المميلة للفخذ إلى أحد الجانبين أعني الوحشي والأنسي أكثر من المديرة له، وسبب ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى تمييل فخذه، وقلة حاجته إلى إدارته، والناشئة من المديرتين من الجانب الوحشي تديره إلى خلف، وإلى الأنسي والناشئة من الجانب الأنسي تديره إلى قدام، وإلى الجانب الوحشي.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل السابع والعشرون ] ●
    تشريح عضل حركة الساق والركبة

    والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين :

    ● [ البحث الأول ] ●
    العضلات الباسطة للساق

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة لمفصل ... إلى قوله: وأما القوابض للساق فمنها عضلة ضيقة طويلة.
    الشرح
    قوله: وهي أكبر العضل الموضوع في الفخذ يريد أنها أكبر الموضوعة في الفخذ التي لأجل حركة غيره، إذ العضلة العظيمة الباسطة للفخذ التي ذكرنا أنها تلتف على الفخذ من داخل ومن خلف أعظم من هذه الثلاث بكثير، وإنما كانت هذه الثلاث أعظم من تلك الثلاث لأنها تحتاج فيها إلى قوة قوية جداً لأنها تدعم الرضفة وتقوي ارتباطها وتمنع زوالها، وإنما يقوى على ذلك إذا كانت مقاومته لثقل البدن عند الجثو وإنما تكون.
    قوله: وفعلها البسط إنما كان كذلك لأن هذه العضلة إذا تشنجت جذبت الساق إلى قدام. ويلزم ذلك انبساطه لأن الإنسان يثني رجله بتحريكها إلى خلف ويبسطها بتحريكها إلى قدام. وهذا الإنسان خاصة مما هو ذو رجلين.
    قوله: وواحدة من هذه كالمضاعفة.
    قال جالينوس: إني لا أعتقد أن هذه عضلة واحدة، ولكني إنما أقول بذلك كراهة مخالفة الذين أسن مني إذ التضعيف فيها ظاهر بيّن. وهذه العضلة تحت العضلتين الأخريين من هذه الثلاث متوارية بهما وهي تلتحم بالرضفة وبالرباطات التي حول المفصل وتنتهي في المواضع التي من قدام إلى طرف لحمي، وفي الموضع الأنسي إلى طرف غشائي.
    وأما العضلتان الأخريان فهما فوق تلك العضلة وتحت الجلد.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثاني ] ●
    العضلات القابضة للساق

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القوابض للساق فمنها عضلة ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    قوله: وينفذ بالتوريب إلى داخل طرفي الركبة هذه العضلة تمر في الأجزاء الأنسية من الفخذ ثم تتورب صاعدة إلى مقدم الساق نافذة في داخل الركبة، فتمر بطرفيها أعني الطرف الأنسي والطرف الأسفل.
    قوله: ثم تبرز وتنتهي إلى النتوء الذي في الموضع المعرق من الركبة. هذا الموضع هو الموضع الثاني في أو ل مقدم الساق العاري من اللحم تحت الركبة.
    قوله: مائلة بالقدم إلى ناحية الأربية، يريد بالأربية التي من جهة الرجل الأخرى، وهذه الحركة كما يكون الإنسان عند تحريك رجليه بحيث تكون قدميه على فخذ الرجل الأخرى. وألفاظ الكتاب ظاهرة.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الثامن والعشرون ] ●
    تشريح عضل مفصل القدم

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المحركة ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    قد يحتاج الإنسان تارة إلى رفع قدمه وذلك كما عند المشي صاعداً، وكما إذا أراد المشي أو القيام على عقبيه، وكذلك قد يحتاج إلى خفض قدمه، كما إذا أراد القيام أو المشي على أصابعه ليطول إلى شيء عال.
    وكذلك قد يحتاج إلى بسط قدمه. وذلك إذا أراد الإحاطة والتشكل بالهيئة الصالحة للموطؤ عليه، إذا كان له نتوء في موضع أو مواضع ليكون الثبات على الموضع الموطؤ عليه أحكم. وإنما يمكن ذلك بعضلات تفعل هذه الحركات، ويجب أن تكون الرافعة للقدم في مقدم الساق، حتى إذا تشنجت جذبت القدم إلى مقاربة موضعها فارتفع لا محالة.
    وقد كان يكفي في ذلك عضلة واحدة، ولكن لو فعل ذلك لكان اتصال تلك العضلة إما أن يكون بجانب القدم فلا يكون ارتفاعها مستوياً أو بواسطة فيكون عند الارتفاع متقلقلاً مائلاً للحركة إلى الجانبين فلا بد وأن يكون بعضلتين كل واحدة منها تتصل به إلى جانب فإذا تشنجت إحداهما وحدها ارتفع القدم مائلاً إلى جهتها، وإذا تشنجتا معاً ارتفع القدم مستقيماً وكان استواؤه حينئذٍ محكماً لأن كل واحدة من العضلتين تكون حينئذٍ مانعة من ميله إلى جهة العضلة الأخرى.
    وأما العضلات الخافضة فيجب أن تكون أعظم مقداراً من الرافعة وأكثر عدداً لأن خفض القدم عند القيام أو المشي إنما يتم برفع جميع البدن، وذلك إنما يكون بعضلات شديدة القوة، قوية الأوتار جداً، ولا بد وأن تكون موضوعة في مؤخر الساق حتى إذا تشنجت جذبت ما يتصل به من القدم وهو مؤخره، أو ما يقرب من مؤخره جذباً إلى فوق فينخفض مقدمه بالضرورة. والزوج الذي ينشأ من رأس الفخذ ينشأ من مؤخر ذلك الرأس.
    وأما العضلة الثالثة التي تتصل بالعقب فهي موضوعة تحت هذا الزوج.
    وقول الشيخ: إن التصاقها بالعقب فوق التي قبلها. يريد أن ذلك فوق التصاق الوتر النابت من الزوج الذي تقدم ذكره، ومعنى قوله أنه فوقه بالنسبة إلى طول البدن، ولا ينافي ذلك أن يكون تحته بمعنى أنه أبعد منه عن الجلد وأقرب إلى العظم.
    وقد قال جالينوس: إن لو ن هذه العضلة أسمانجوني وأما الوتر الذي ينفرش تحت القدم فانفراشه وتعريضه إنما يكون بعد مروره بأسفل العقب. والعضلة التي ينشأ منها هذا الوتر صغيرة بقدر ثلث واحد من الزوج الذي يصير منه الوتر العظيم، وبقدر ثلثي العضلة الأسما نجونية، إذ تلك بقدر نصف واحد من الزوج، والفردان من الزوج متساويان.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل التاسع والعشرون ] ●
    تشريح عضل أصابع الرجل

    والكلام فيه يشتمل على بحثين :

    ● [ البحث الأول ] ●
    العضلات القابضة لأصابع الرجل الموضوعة خلف الساق

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة للأصابع فالقوابض ... إلى قوله: وأما اللواتي وضعها في كف الرجل فمنها عضل عشر.
    الشرح
    إن أصابع رجل الإنسان تحتاج أن تكون لها حركة انقباض وانبساط، وميل إلى جهة الخنصر، وميل إلى جهة الإبهام. وذلك ليحسن تشكلها بشكل الموطؤ عليه وإمساكها له، فيكون الثبات والمشي أجود وأحكم، وحاجتها إلى الانقباض أشد لأن معظم الإمساك على الموطؤ به تكون بهذه الحركة وينبغي أن تكون هذه الحركة فيها أقوى من غيرها، لأن بها يكون إمساك الموطؤ عليه فلذلك احتاجت إلى عضلات كثيرة، وهذه العضلات بعضها موضوع على القدم نفسها كالحال كان في اليد، والموضوعة منها على الساق يجب أن تكون موضوعة في خلفه لتمر إلى أسفل القدم. وتحت الأصابع عند تشنجها لتمر إلى هناك تمتد فتنقبض.
    وهذه العضلات ثلاث: إحداها: عظيمة تمتد على القصبة الوحشية من أو لها إلى آخرها ومبدؤها المواضع التي فوق الرأس العالي من هذه القصبة، وتنتهي إلى وتر قوي يجوز فيما بين أسفل الساق وبين عظم العقب، ويتصل بالأصبع الوسطى والبنصر.
    وثانيتها: عضلة بقدر نصف الأولى تبتدئ من المواضع التي أسفل رأس الساق، وينفذ وترها مع وتر الأولى فيما بين أسفل الساق وعظم العقب، ويتصل بالأصبع الخنصر والسبابة، وتتشعب من هذا الوتر ومن وتر الأولى وتر يأتي الإبهام.
    هذا هو المفهوم من كلام جالينوس فلذلك قول الشيخ: ثم يتشعب من كل واحد من القسمين وتر ينبغي أن يكون المراد من القسمين لا قسمي وتر الثانية بل وتر الأولى ووتر الثانية.
    وثالثتهما: عضلة يظن أنها جزء من الثانية، وهذه العضلة تبتدئ من عند رأس القصبة الوحشية، أعني الرأس العالي، وذلك حيث تضام القصبة الأنسية، وتمتد ملتحمة بكل واحدة من القصبتين آخذة بينهما. ووترها ظاهر بين للجس قبل وصوله إلى الكوع، ويشده عند العقب رباط قوي يمر عرضاً يربط العقب بالساق، وهذا الوتر من هناك ينفرد من هناك إلى قدام. ويتوكأ على موضع منخفض قليلاً عند موضع اتصال الساق بالقدم، ثم ينزل إلى أسفل القدم، ويلتحم أكثر بالرسغ ويجذب القدم إلى خلف مميلاً له الجهة الأنسية، وباقي هذا الوتر يأتي الإبهام.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثانى ] ●
    العضلات المحركة لأصابع الرجل الموضوعة على القدم

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما اللواتي وضعها في كف الرجل ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    إن القدم مشتملة على ست وعشرين عضلة: خمس منهن في أعلاه شأنها تمييل الأصابع إلى جهة الخنصر، وإحدى وعشرون في أسفله سبع منهن موضوعة في مشط القدم.
    فالسبعة الموضوعة في مشط الكف، ولمثل فعلها خمس من هذه السبعة، لكل أصبع واحدة تميلها إلى جهة الإبهام واثنتان للإبهام والخنصر كما في الكف وأربع كل واحدة لقبض المفصل الأول من أصبع موضوعة أيضاً على الرسغ، وعشر عضلات كل اثنتين لقبض المفصل الأول من أصبع، وكل زوج لأصبع؛ فموضعه عن جنبي المفصل، فلذلك جملة عضلات البدن كلها خمس ماية وتسع وعشرون عضلة، وتفصيلها تعرفه مما قلناه في كتابنا الذي نعمله في الطب مع استقصاء الكلام في هيئات العضلات ومنافعها، وأوتارها، ومبادئها. وكذلك نستقصي هناك الكلام في جميع فن التشريح كما ينبغي، فإن كلامنا فيه، في هذا الكتاب أكثره موجز.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ تمت الجملة الثانية : تشريح العضل ] ●

    شرح تشريح القانون لإبن سينا
    تأليف : إبن النفيس
    منتدى حُكماء رُحماء الطبى . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 10:27 am