الباب السابع عشر والباب الثامن عشر

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 1072
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    الباب السابع عشر والباب الثامن عشر

    مُساهمة من طرف الإدارة في السبت مايو 06, 2017 5:02 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة الثقافة الأدبية
    أالأذكياء لابن الجوزي

    الباب السابع عشر
    في ذكر من احتال فانعكس عليه مقصوده

    حدثنا ابراهيم قال ما أسن معاوية اعتراه أرق وكان إذا هو نام أيقظته النواقيس فلما أصبح ذات يوم ودخل الناس عليه قال يا معشر العرب هل فيكم من يفعل ما أمره به وأعطيه ثلاث ديات أعجلها له وديتين إذا رجع فقام فتى من غسان فقال أنا يا أمير المؤمنين قال تذهب بكتابي إلى ملك الروم فإذا صرت على بساطه أذنت قال ثم ماذا قال فقط قال لقد كلفت صغيراً وأعطيت كثيراً فلما خرج وصار على بساط قيصر أذن فحارت البطارقة واخترطوا سيوفهم فسبق إليه ملك الروم فجثى عليه وجعل يسألهم بحق عيسى وبحقه عليهم حتى كفوا ثم ذهب به إلى سريره حتى صعد به ثم جعله بين رجليه فقال يا معشر البطارقة إن معاوية قد أسن ومن أسن أرق وقد آذنته النواقيس فأراد أن يقتل هذا على الآذان فيقتل من ببلاده على ضرب النواقيس وبالله ليرجعن إليه على خلاف ما ظن فكساه وجمله فلما رجع إلى معاوية قال له أوقد جئتني سالماً قال أما من قبلك فلا. ويقال ما ولى المسلمين أحداً وملك الروم مثله أن حازماً وأن عاجزاً وكان الذي ملكه على عهد عمر بن الخطاب هو الذي دون لهم الدواوين ودوخ لهم العدو وكان الذي على عهد معاوية يشبه معاوية في حزمه وعمله.
    ● حدثنا رجل من الجند قال خرجت من بعض بلدان الشام أريد قرية من قراها فلما صرت في الطريق وقد سرت عدة فراسخ تعبت وكنت على دابة وعليها خرجي ورحلي وقد قرب المساء فإذا بحصن عظيم وفيه راهب في صومعة فنزل إلي واستقبلني وسألني المبيت عنده وأن يضيفني ففعلت فلما دخلت الدير لم أجد فيه غيري فأخذ بدابتي وجعل رحلي في بيت وطرح للدابة الشعير وجاءني بماء حار وكان الزمان شديد البرد والثلج يسقط وأوقد بين يدي نار عظيمة وجاء بطعام طيب فأكلت ومضت قطعة من الليل فأردت النوم فسألته عن طريق النوم ثم سألته عن طريق المستراح فدلني على طريقه وكان في غرفة فمشيت فلما صرت على باب المستراح إذا بارية عظيمة فلما صارت رجلاي عليها نزلت فإذا أنا الليلة يسقط سقوطاً عظيماً فصحت فما كلمني فقمت وقد تجرح بدني إلا أني سالم فجئت فاستظللت بطاق عند باب الحصن من الثلج فإذا حجارة لو جاءتني وتمكنت من دماغي طحنته فخرجت أعدو وأصيح فشتمني فعلمت أن ذلك من جانبه وطمع في رحلي فلما خرجت وقع الثلج على وبل ثيابي ونظرت فإذا أنا تالف بالبرد والثلج فولد لي الفكر أن طلبت حجراً فيه نحو ثلاثين رطلاً فوضعته على عاتقي وأقلت أعدو في الصحراء شوطاً طويلاً حتى أتعب فإذا تعبت وحميت وعرقت طرحت الحجر وجلست استريح فإذا سكنت وأخذني البرد تناولت الحجر وسعيت كذلك إلى الغداة فلما كان قبل طلوع الشمس وأنا خلف الحصن إذ سمعت صوت باب الدير قد فتح وإذا أنا بالراهب وأنا خلف الحصن إذ سمعت صوت باب الدير قد فتح وإذا أنا بالراهب قد خرج وجاء إلى الموضع الذي قد سقطت منه فلما لم يرني قال يا قوم ما فعل وأنا أسمعه وأظنه المشوم قد رأى بقربه قرية فقام يمشي إليها كيف أعمل قال وأقبل يمشي فخالفته أنا إلى الباب ودخلت الحصن وقد مشى هو من ذاك المكان يطلبني حوالي الحصن فحصلت أنا خلف الحصن وقد كان في وسطي سكين لم يعلم بها الراهب فوقفت خلف الباب فطاف الراهب فلما لم يقف لي على أثر عاد ودخل وأغلق الباب فحين خفت أن يراني ثرت إليه وجاءته بالسكين فصرعته وذبحته وأغلقت باب الحصن وصعدت إلى الغرفة واصطليت بنار كانت موقودة هناك وطرحت علي من تلك الثياب وفتحت خرجي ولبست منه ثياباً وأخذت كساء الراهب فنمت فيه فما أفقت إلا قريب العصر ثم انتبهت فطفت الحصن حتى وقعت على طعام فأكلت وسكنت نفسي ووقعت بمفاتيح بيوت الحصن وأقبلت أفتح بيتاً بيتاً وإذا بأموال عظيمة من عين وورق وأمتعة وثياب وآلات ورحال قوم وإخراجهم وحمولاتهم وإذا الراهب من عادته تلك الحال مع كل من يجتازه وحيداً ويتمكن منه فلم ادر كيف أعمل في ثقل المال فلبست من ثياب الراهب شيئاً ووقفت في صومعته أياماً أترآى لمن يجتاز بي في الموضع من بعيد لئلا يشكوا في أني أنا هو فإذا قربوا لم أبرز لهم وجهي إلى أن خفي خبري ثم نزعت تلك الثياب وأخذت جوالقين مما كان في الدير من تلك الأمتعة وملاتهما مالاً وجعلتهما على الدابة وسقتها إلى أقرب قربة كانت واكتريت فيها منزلاً ولم أزل أنقل منه الصامت حتى حملته كله عدة أحمال وحمير ورجالة وجئت بهم دفعة واحدة وحملت كل ما قدرت عليه أحمال وحمير ورجالة وجئت بهم دفعة واحدة وحلمت كل ما قدرت عليه وسرت في قافلة عظيمة لنفسي بغنيمة هائلة حتى قدمت بلدي وقد حصل لي عشرة آلاف درهم ودنانير كثيرة مع فيمة لا متعة وغصت في الأرض فما عرف خبري.
    ● عن علي بن الحسن عن أبيه حدثنا جماعة عن أهل جند نيسابور فيهم كتاب وتجار وغير ذلك أنه كان عندهم في سنة نيف وأربعين وثلاثمائة شاب من كتاب النصارى وهو ابن أبي الطيب القلانسي فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق فأخذته الأكراد وعذبوه وطالبوه أن يشتري نفسه منهم فلم يفعل وكتب إلى أهله أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون واعلموا أني أشربها فتحلقني سكتة فلا تشك إلى الأكراد أني قدمت فيحملوني إليكم وسوكوني بالأيارج فأني أفيق وكان الفتى متخلقاً وقد سمع أنه من شرب أفيوناً اسكت فإذا دخل الحمام وضرب وسوك بالايارج برئ فلم يعلم مقدار الشربة من ذلك فشرب أربعة دراهم فلم يشك الأكراد في موته فلفوه في شيء وأنفذوه إلى أهله فلما حصل عندهم أدخلوه الحمام وضربوه وسوكوه فما تحرك وأقام في الحمام أياً ورآه أهل الطب فقالوا قد تلف كم شرب أفيواً قالوا وزن أربعة دراهم فقالوا لهم هذا الوشوى في جهنم ما عاش إنما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب أربعة دوانيق أفيونا أو وزن درهم أو حواليه فأما هذا فقد مات فلم يقبل أهله ذلك فتركوه في الحمام حتى أراح وتغير فدفنوه وانعكست الحيلة على نفسه.
    ● قال المحسن وقد روى قديماً مثل هذا أن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كان في حبس الحجاج وكان يعذبه وكان كل من مات من الحبس رفع خبره إلى الحجاج فيأمر بإخراجه وتسليمه إلى أهله فقال بلال للسجان خذ مني عشرة آلاف درهم واخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي هربت في الأرض فلم يعرف الحجاج خبري وإن شئت أن تهرب معي فافعل وعلى غناك أبداً فأخذ السجان المال ورفع اسمه في الموتى فقال الحجاج مثل هذا لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى رآه هاته فعاد إلى بلال فقال اعهد قال وما الخبر قال أن الحجاج قال كيت وكيت فإن لم أحضرك إليه ميتاً قتلني وعلم أني أردت الحيلة عليه ولا بد أن أقتلك خنقاً فبكى بلال وسأله أن لا يفعل فلم يكن إلى ذلك طريق فأوصى وصلى فأخذه السجان وخنقه وأخرجه إلى الحجاج فلما رآه ميتاً وقال سلمه إلى أهله فأخذوه وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم ورجعت الحيلة عليه.
    ● وذكر ابن حرير وغيره أن المنصور دفع عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى سراً بالليل قال يا عيسى أن هذا أراد أن يزيل نعمتي ونعمتك وأنت ولي عهدي بعد المهدي والخلافة صائرة إليك فخذه فاضرب عنقه وإياك أن تخور أو تضعف ثم كتب إليه ما فعلت فيما أمرتك به فكتب إليه قد أنفذت ما أمرتني به فلم يشك في أنه قتله وكان عيسى قد أخبر كاتبه بالحال فقال إنما أرد قتلك لأنه أرمك أن تقتله سراً ثم يدعيه عليك علانية فيقيدك به قال فما الرأي قال أن تستره في منزلك فإن طلبه منك علانية أظهرته علانية ثم إن المنصور دس على عمومته مني حركهم على مسألة عن عبد الله بن علي ويطمعهم في أنه سيفعل وكلموه ورافعوه فقال علي بعيسى بن موسى فأتاه فقال يا عيسى قد علمت أني دفعت إليك عبد الله بن علي وقد كلموني فيه فأتني به فقال يا أمير المؤمنين لم تأمرني بقتله ثم قال فادفعه إلينا تقيده قال شأنكم به فخرجوه إلى الراحبة واجتمع الناس فشهر أحدهم سيفه وتقدم إلى عيسى ليضربه فقال له عيسى أقاتلي أنت قال أي والله قال ردوني إلى أمير المؤمنين فردوه فقال إنما أردت بقتله أن تقتلني هذا عمك حي سوى فأتاه به.
    ● حدثنا الحارثي قال اجتزت ببغداد في أيام المقتدر وأنا حدث مع جماعة من مجان أصحاب الحديث وإذا بخادم خصي جالس على دكه في الطريق وبين يديه أدوية ومكاحل ومباضع وعلى رأسه مظلة خرق كما يكون الطبيب فقلت لأصحابنا ما هذا فقالوا خادم طبيب يصف للناس ويعالج ويأخذ الدراهم وهذا من عجائب بغداد فقلت أنا أحب أن أخاطبه لأنظر كيف فهمه فقال واحد منهم فهمه لا أدري ولكن نحب أن تعبث به فتقدم إليه وتغاشى وتماوت وتمارض وقال يا أستاذ يا أستاذ دفعات فضجر الخادم وقال قولي لأشفاك الله ايش أصابك أي طاعون ضربك قال فقال له يا أستاذ أجد ظلمة في أحشائي ومغصاً في أطراف شعري وما آكله اليوم يخرج غداً مثل الجيفة فصف لي صفة لما أنا فيه قال وكان الخادم قد اعد الجواب فقال أما ما تجدين من مغص في أطراف شعرك فاحلقي رأسك ولحيتك حتى يذهب مغصك وأما ظلمة في أحشائك فعلقي على باب حجرك قنديلاً يضيء مثل الساباط وأما ما تأكليه اليوم يخرج غداء مثل الجيفة فكلي خراك واربحي النفقة قال فعطعط بنا العامة القيام وضحكوا بنا وانقلب الطنز الذي أردنا بالخادم وصار طنزا بنا فصار أقصى أرادتنا الهرب فهربنا.
    ● حدثنا الحسين بن عثمان وغيره أن عضد الدولة بعث القاضي أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله من العلم فأفكر الملك في أمره ولعم أنه لا يفكر له إذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية أن يقبل الأرض بين يدي الملك فنتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحد أن يدخل منه إلا راكعاً ليدخل القاضي منه على تلك الحال عوضاً من تفكيره بين يديه فلما وصل القاضي إلى نكان فطن بالقصة فأراد ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه رفع رأسه ونصب وجهه وأدار وجهه حينئذ إلى الملك فعلم الملك من فطنته وهابه.
    وقد روينا أن مزينة أسرت ثابتاً أبا حسان الأنصاري وقالوا لا نأخذ فداءه إلا تيساً فغضب قومه وقالوا لا تفعل هذا فأرسل إليهم أعطوهم ما طلبوا فلما جاؤوا بالتيس قال أعطوهم أخاهم وخذوا أخاكم فسموا مزينة التيس فصار لهم لعباً وعبثاً، كان مهيار الشاعر الحي والمطرز الشاعر كوسجا فمر أبا بي الحسن الجهرمي فقال:
    اضرط على الكوسج والألحى ● وزدهما أن غضبا سلحاً
    وأراد أن يتهما فاق لله المطرز فيكف وقع لك أن تذكر علي بن أبي علي حاجب القادر بالله والحسن بن أحمد صاحب القادر بعد عي بن أبي علي وكان علي أحلى والحسن كوسجاً فانزعج الجهرمي وخاف أن يبلغه ذلك فيقابل عليه فكتب إلى مهيار الديلمي يستعطفه:
    أبا السحن أصفح أن مثلي من جنى ● ومثلك من أعفى من العدو وعفا
    أئن طوحت بي هفوة قلت جفوة ● وحملت سمعي من عتابك ما حفا
    ● حدثني أبو بكر الخطاط قال كان رجل فقيه خطه في غاية الرداءة فكان الفكهاء من عيبهم إياه فمر يوماً بمجلد يباغ فيه خط أردأ من خطه فبالغ في ثمنه فاشتراه بدينار وقيراط وجاء به ليحتج عليهم إذا قرؤوه فلما حضر معهم أخذوا يذكرون قبح خطه فقال لهم قد وجدت أقبح من خطي وبالغت في ثمنه حتى أتخلص من عيبكم فأخرجه فتصفحوه وإذا في آخره اسمه وأنه كتبه في شبابه فخجل من ذلك. قال كان بالبصرة مغنية حذرها خمس دنانير وكانت مفرط في حسن الصورة والغناء إلا أنها بدوية تقلب القاف كافاً فدعيت لبعض أمراء البصرة فغنت ومالي لا أبكي وأندب. فجاء في كلامه وأندب ناكتي فقال الأمير وزناً خمسة دنانير فإذا كنت تندبيننا فما نريد أن تقيمي عندنا فصرفها وقد خجلت والله أعلم.

    الباب الثامن عشر
    في ذكر من وقع في آفة فتخلص منها بالحيلة

    ذكر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمل رجلاً من قريش على عمل فبلغه أنه قال:
    استني شربة ألذ عليها ● واسق بالله مثلها ابن هشام
    فأشخصه إليه وذكر أنه إنما أشخصه من أجل البيت فضم إليه آخر فلما قدم عليه قال الست القائل:
    اسقني شربة ألذ عليها ● واسق بالله مثلها ابن هشام
    قال نعم يا أمير المؤمنين
    لعله عسلاً بارداً بماء سحاب ● أنني لا أحب شرب المدام
    قال الله قال الله قال ارجع إلى عملك.
    ● قال حدثني عبيد رواية الأعشى قال خرج النعمان إلى ظهر الحيرة وكان معشباً وكانت العرب تسميه خد العذراء فيه نبت الشيخ والقيصوم والخزامي والزعفران وشقائق النعمان والأقحوان فمر بالشقائق فأعجبته فقال من نزع من هذا شيئاً فانزعوا كفه قال فسميت شقائق النعمان قال فإنه ليسير فيها فانتهى إلى وهدة في طرف النجف وإذا شيخ يخصف نعلاً فوقف عليه وقد سبق أصحابه فقال ممن أنت يا شيخ قال من بكر بن وائل فقال يا شيخ مالك ههنا قال طرد النعمان الرعاة فأخذوا يميناً وشمالاً ووجدت وهدة خالية فنتجت الإبل وولدت الغنم وسالت السمن فقال أو ما تخاف النعمان قال وما أخاف منه والله لربما لمست بيدي هذه ما بين سرة أمه وعانتها كأنه أرنب جاءم قال أنت أيها الشيخ قال نعم قال فهاج وجهه غضباً وطلعت أوائل خيله فقالوا حييت أبيت اللعن قال وحسر عن رأسه فإذا خرزات ملكه فقال النعمان أيها الشيخ كيف قلت قال أبيت اللعن لا يهولنك ذاك والله لقد علمت العرب أنه ليس بين لأبتيها أكذب مني فضحك ثم مضى. قال طلب الحجاج الحكم بن أيوب بن جبر بن حبيب فخشي أن يجيء به فيعاقبه فقال تركته يتحرك رأسه يصب في حلقه الماء والله لئن حمل على سرير لتكونن عورة فقيل له انصرف.
    ● حدثنا محمد بن قتيبة في حديث عبد الله بن مسعود أنه ذكر بني إسرائيل وتحريفهم وتغييرهم وذكر عالماً كان فيهم عرضوا عليه كتاباً اختلقوه على الله عز وجل فأخذوا ورقة فيها كتاب الله عز وجل ثم جعلها في قرن ثم علقه في عنقه ثم لبس عليه الثياب فقالوا أتؤمن بهذا قال فأومأ بيده إلى صدره وقال آمنت بهذا الكتاب يعنى الكتاب الذي في القرن فلما حضره الموت نبشوه فوجدوا القرن والكتاب فقالوا إنما عنى هذا. وعن الأصمعي عن أبيه قال أتى عبد الملك بن مروان برجل كان مع بعض من خرج عليه فقال اضربوا عنقه فقال يا أمير المؤمنين ما كان هذا جزائي منك قال وما جزاؤك قال والله ما خرجت مع فلان إلا بالنظر لك وذلك أني رجل مشؤوم ما كنت مع رجل قط إلا غلب وهزم وقد بان لك صحة ما ادعيت وكنت لك خيراً من مائة ألف معك فضحك وخلى سبيله، قال اسحق بن إبراهيم الموصلي قال شبيب بن شبة دخل خالد بن صفوان التميمي على أبي العباس وليس عنده أحد فقال يا أمير المؤمنين إني والله ما زلت منذ قلدك الله خلافته اطلب أن أصير إلى مثل هذا الموقف في هذه الخلوة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر إلى مثل هذا الموقف في هذه الخلوة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإمساك الباب حتى إفراغ فعل قال فأمر الحاجب بذلك قال يا أمير المؤمنين إني فكرت في أمرك وأجلت الفكر فيك فلم أر أحداً له مثل قدرك اتساعاً في الاستمتاع بالنساء منك ولا بأضيق فيهن عيشاً إنك ملكت نفسك امرأة من نساء العالمين واقتصرت عليها فإن مرضت وإن غابت غبت وإن عركت وحرمت يا أمير المؤمنين نفسك من التلذذ بأطراف الجواري ومعرفة اختلاف أحوالهم والتلذذ بما يشتهى منهن أن منهن يا أمير المؤمنين الطويلة التي تشتهي لجسمها والبيضاء التي تحب لروعتها والسمراء اللعساء والصفراء العجزاء ومولدات المدينة والطائفة واليمامة ذوات الألسن العذبة والجواب الحاضر وبنات سائر الملوك وما يشتهى من نظافتهن وتخلل خالد بلسانه فاطنب في صفات ضروب الجواري وشوقه إليهن فملا فرغ قال ويحك والله ما سلك مسامعي كلام أحسن من هذا فأعد على كلامك فقد وقع مني موقعاً فأعاد عليه خالد كلامه بأحسن مما ابتدأه ثم انصرف وبقي أبو العباس مفكراً فدخلت عليه أم سلمة وكان قد حلف أن لا يتخذ عليها ووفى فلما رأته مفكراً قالت أني لأذكرك يا أمير المؤمنين فهل حدث شيء نكرهه وأتاك خبر أرتعت له قال لا فلم نزل تستخبره حتى أخبرها بمقالة خالد قالت فما قلت لابن الفاعلة فقال لها ينصحني وتشتميه فخرجت إلى مواليها فأمرتهم بضرب خالد فخرجت من الدار مسروراً بما ألقيت إلى أمير المؤمنين ولم اشك في الصلة فبينما أنا واقف أقبلوا يسألون عني فحققت الجائزة فقلت لهم ها أنا ذا فاستبق إلى أحدهم بخشبة فغمزت برذوني ولحقين فضرب كفه وركضت ففتهم واستخفيت في منزلي أياماً ووقع في قلبي أني أتيت من قبل أم سلمة فما أشعر إلا بقوم قد هجموا علي وقالوا أجب أمير المؤمنين فسبق إلى قلبي أنه الموت فقلت إنا لله وإن إليه راجعون لم أردم شيخ أضيع من دمي فركبت إلى دار المؤمنين فلقيته خالياً فنظرت في المجلس بينا عليه ستور رقاق وسمعت حساً خلف الستر فقال ويحك وصفت لأمير المؤمنين صفة فأعدها فقلت نعم يا أمير المؤمنين أعلمتك أن لنساء أكثر من واحدة الأضر وتنغص فقال له أبو العباس لم يكن هذا العرب إنما اشتقت اسم الضرتين من الضرر وإن أحد لم يكن عنده من في الحديث قال بلى يا أمير المؤمنين وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأنهن في القدر يغلي عليهن قال برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت سمعت هذا منك ولأمر في حديثك قال وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجموع لصاحبه بشيبه وبهر منه قال لا والله ما سمعت هذا منك قلت بلى والله قال أفتكذبني قلت أفتقتلني نعم والله يا أمير المؤمنين إن أبكار الإماء رجال إلا أنه ليست لهن خصي قال خالد فسمعت ضحكاً من خلف الستر ثم قلت نعم والله وأخبرتك أن عندك ريحانة قريش وأنت تطمح بعينك إلى النساء والجواري قال فقيل من وراء الستر صدقت والله يا عماه بهذا حدثته ولكنه غير حديثك ونطق من لسانك فقال أبو العباس مالك قاتلك الله قال وانسللت فبعثت إلى أم سلمة بعشرة آلاف درهم وبرذون وتخت ثياب قال حدثني رجل من بني نوفل بن عبد مناف قال لما أصاب نصيب من المال ما أصاب وكان عنده أم محجن وكانت سوداء اشتاق إلى البياض فتزوج امرأة سرية بيضاء فغضبت أم محجن وغارت عليه فقال لها والله يا أم محجن ما مثلي يغار عليه أني شيخ كبير وما مثلك يغار أنك لعجوز كبيرة وما أحد أكرم علي منك ولا أوجب حقاً فجوزي هذا الأمر ولا تكدريه على فرضيت وقرت ثم قال لها بعد ذلك هل لك أن أجمع إليك زوجتي الجديدة فهو أصلح لذات البين وألم للأشعث وأبعد للشماتة فقالت نعم أفعل وأعطاها دينار وقال لها أني أكره أن ترى بك خصاصة أن تفضل عليك فاعملي لها إذا أصبحت عندك غداً بهذا الدينار ثم أتى زوجته الجديدة فقال لها إني أردت أن أجمعك إلى أم محجن غداً وهي مكرمتك وأكره أن تفضل عليك أم محجن فخذي هذا الدينار فاعدي لها به إذا أصبحت عندها غداً لئلا ترى بك خصاصة ولا تذكري لها الدينار ثم أتى صاحباً له يستنصحه فقال إني أريد أن أجمع زوجتي الجديدة إلى أم محجن غداً فأتني مسلماً فإني سأستجلسك للغداء فإذا تغذيت فسلني عن أحبهما إلي فإني سانفروا أعظم ذلك فإذا أبيت عليك أن لا أخبرك فاحلف علي فملا كان الغد زارت زوجته الجديدة لأم محجن ومر به صديقه فاستجلسه فلما تغذيا أقبل الرجل عليه فقال يا أبا محجن أحب أن تخبرني عن أحب زوجتيك إليك فقال سبحان الله أتسألني عن هذا وهما يسمعان ما سأل عن مثل هذا أحد قال فإني أقسم عليك لتخبرني فوالله لا عذرتك ولا أقيل إلا ذاك قال أما إذا فعلت فأحبهما إلى صاحبة الدينار والله لا أريد على هذا شيئاً فأعرضت كل واحدة منهما تضحك ونفسها مسرورة وهي تظن أنه عناها بذلك القول.نده أم محجن وكانت سوداء اشتاق إلى البياض فتزوج امرأة سرية بيضاء فغضبت أم محجن وغارت عليه فقال لها والله يا أم محجن ما مثلي يغار عليه أني شيخ كبير وما مثلك يغار أنك لعجوز كبيرة وما أحد أكرم علي منك ولا أوجب حقاً فجوزي هذا الأمر ولا تكدريه على فرضيت وقرت ثم قال لها بعد ذلك هل لك أن أجمع إليك زوجتي الجديدة فهو أصلح لذات البين وألم للأشعث وأبعد للشماتة فقالت نعم أفعل وأعطاها دينار وقال لها أني أكره أن ترى بك خصاصة أن تفضل عليك فاعملي لها إذا أصبحت عندك غداً بهذا الدينار ثم أتى زوجته الجديدة فقال لها إني أردت أن أجمعك إلى أم محجن غداً وهي مكرمتك وأكره أن تفضل عليك أم محجن فخذي هذا الدينار فاعدي لها به إذا أصبحت عندها غداً لئلا ترى بك خصاصة ولا تذكري لها الدينار ثم أتى صاحباً له يستنصحه فقال إني أريد أن أجمع زوجتي الجديدة إلى أم محجن غداً فأتني مسلماً فإني سأستجلسك للغداء فإذا تغذيت فسلني عن أحبهما إلي فإني سانفروا أعظم ذلك فإذا أبيت عليك أن لا أخبرك فاحلف علي فملا كان الغد زارت زوجته الجديدة لأم محجن ومر به صديقه فاستجلسه فلما تغذيا أقبل الرجل عليه فقال يا أبا محجن أحب أن تخبرني عن أحب زوجتيك إليك فقال سبحان الله أتسألني عن هذا وهما يسمعان ما سأل عن مثل هذا أحد قال فإني أقسم عليك لتخبرني فوالله لا عذرتك ولا أقيل إلا ذاك قال أما إذا فعلت فأحبهما إلى صاحبة الدينار والله لا أريد على هذا شيئاً فأعرضت كل واحدة منهما تضحك ونفسها مسرورة وهي تظن أنه عناها بذلك القول.
    ● قال حدثني القاضي أبو الحسين بن عتبة قال كانت لي ابنة عم موسرة وتزوجتها فلم أوترها لشيء من الجمال ولكني كنت استعين بمالها وأتزوج سراً فإذا فطنت بذلك هجرتني وطرحتني وضيقت علي إلى أن أطلق من تزوجتها ثم تعود إلي فطال ذلك علي وتزوجت صبية حسناء موافقة لطباعي مساعدة على اختياري فمكثت معي مدة يسيرة وسعي بها إلى ابنة عمي فأخذت في المناكدة والتضييق علي فلم يسهل علي فراق تلك الصبية فقلت لها استعيري من كل جارة قطعة من أفخر ثيابها حتى يتكامل لك خلقة تامة الجمال وتبخري بالعنبر واذهبي إلى ابنة عمي فابكي بين يديها واكثري من الدعاء لها والتضرع إليه إلى أن تضجريها فإذا سألتك عن حالك فقولي لها أن ابن عمي قد تزوجني وفي كل وقت يتزوج على واحدة ينفق مالي عليها وأريد أن تسألي القاضي معونتي وإنصافي منه فإني أقدمه إليه، فإنها سترفعك إلي ففعلت فلما دخلت عليها واتصل بكاؤها رحمتها وقالت لها فالقاضي شر من زوجك وهكذا يفعل بي وقامت فدخلت علي وأنا في مجلس لي وهي غضبى ويد الصبية في يدها فقالت هذه المؤمة حالها مثل حالي فاسمع مقالها واعتمد إنصافها فقلت ادخلا فدخلتا جميعاً فقلت لها ما شأنك قالت فذكرت ما وافقها عليه فقلت لها هل اعترف ابن عمك بأنه قد تزوج عليك فقالت لا والله وكيف يعترف بما يعلم أني لا أقاره عليه قلت فشاهدت أنت هذه المرأة وقفت على مكانها وصورتها فقالت لا والله فقلت يا هذه اتقي الله ولا تقبلي شيئاً سمعته فإن الحساد كثير والطلاب لإفساد النساء كثير والحيل والتكذيب فهذه زوجتي قد ذكر لها أن تزوجت عليها ولك زوجة لي وراء هذا الباب طالق ثلاثاً، فأما ابنة عمي فقبلت رأسي وقالت قد علمت أنه مكذوب عليك أيها القاضي ولم يلزمني حنث لاجتماعهما بحضرتي. حدثنا الأصمعي قال أتى المنصور برجل ليعاقبه على شيء بلغه عنه فقال له يا أمير المؤمنين الانتقام عدل والتجاوز فضل ونحن نعيذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين فعفا عنه.
    ● حدثنا أبو الحسن المدايني أن أحمد بن سميط أسر خمسمائة فأتى بهم المختار فقتل مائتين وأربعين وحبس بعضاً ومن على بعض فكان ممن حبس من الأسرى سراقة بن مرداس البارقي ثم أمر بقتله فقال لا والله لا تقتلني حتى أنقض معك داري حجراً حجراً قال وما يدريك قال الأخبار الصادقة التي جاءت بها الكتب الناطقة فاقبل المختار على عبد الله بن كامل وعلى أبي عمرة فقال من يظهر أسرارنا فأمر بتخليته فقال سراقة أنا قد أسرنا قوم لا نراهم قال هم هؤلاء وهم شرط الله قال لا والله لقد أسرنا قوم عليهم عمائم حمر على خيل بلق تطير بين المساء والأرض قال هذه الملائكة فاعلم الناس ذلك يا سراقة قال فصعدت منارة وأعلمت الناس وحلفت لهم فحلى سبيلي.
    حدثنا ابن عياض قال استؤمن لعباس بن سهل بن سعد الساعدي من مسلم بن عقبة يوم الحرة فأبى أن يؤمنه فأتوه به ودعا بالغداء فقال عباس أصلح الله الأمير والله لكأنهما جفنة أبيك كان يخرج عليه مطرف حرة حتى يجلس بفنائها ثم يضع حفنته بين يدي من حضر قال صدقت كان كذلك أن آمن فقيل للعباس كان أبوه كما قلت قال لا والله لقد رأيته في عناء بحرة ما نخاف على ركابنا ومتاعنا أن يسرقه غيره.
    ● حدثنا دريد عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال بعث إلي الرشيد فدخلت فإذا صبية فقال من هذه الصبية فقلت لا أدري قال هذه مواسة بنت أمير المؤمنين فدعوت لها وله وقال نعم فقبل رأسها فوضعت كمي على رأسه وقبلت كمي فقال والله يا أصمعي لو أخطأتها لقتلتك أعطوه عشرة آلاف درهم.
    ● حدثنا ابن البهلول أن أبا حذيفة واصل بن عطاء خرج يريد سفراً في رهط فاعترضهم جيش من الخوارج فقال واصل لا ينطقن أحد ودعوني معهم فقصدهم واصل فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا فقال كيف تستحلون هذا ما تدرون من نحن ولا لأي شيء جئنا فقالوا نعم فما أنتم، قال قوم من المشركين جئناكم لنسمع كلام الله قال فكفوا عنهم وبدأ رجل منهم يقرأ عليهم القرآن فلما امسك قال واصل قد سمعنا كلام الله فأبلغنا مأمنا حتى ننظر فيه وكيف ندخل في الدين فقال هذا واجب سيروا فسرنا والخوارج والله معنا يحمونا فراسخ حتى قربنا إلى بلد لا سلطان لهم عليه فانصرفوا قال أبو اسحق الجمهي لما صرف الحجاج قال لغلام له تعال نتنكر وننظر ما لنا عند الناس فتنكروا وخرجا فمرا على المطلب غلام أبي لهب فقالا يا هذا أي شيء غير الحجاج قال على الحجاج لعنة الله قالا فمتى يخرج قال اخرج الله روحه من بين جنبيه ما يدريني قال اتعرفني قال لا قال أنا الحجاج بن يوسف قال المطلب أتعرفين أنت قالا قال أنا المطلب غلام أبي لهب معروف أصرع في كل شهر ثلاثة أيام أولها اليوم فتركه ومضى.
    ● وحكى أبو الحسن بن هلال الصابي أن الحجاج انفرد يوماً من عسكره فمر ببستاني يسقي ضيعته فقال كيف حالكم مع الحجاج فقال لعنه الله المبيد البر الحقود عجل الله الانتقام منه فقال له أتعرفني قال لا قال أنا الحجاج فرأى أن دمه قد طاح فرفع عصا كانت معه فقال أتعرفني قال لا قال أنا أبو ثور المجنون وهذا يوم صرعي وأزبد وأرغى وهاج وأراد أن يضرب رأسه بالعصى فضحك منه وانصرف.
    ● وبلغنا أن الحجاج انفرد يوماً عن عسكره فلقي أعرابياً فقال يا وجه العرب كيف الحجاج قال ظلم غاشم قال فهلا شكوته إلى عبد الملك فقال لعنه الله أظلم منه وأغشم فأحاط به العسكر فلقال اركبوا البدوي فاركبوه فسأل عنه فقالوا هو الحجاج فركض من الفرس خلف وقال يا حجاج قال مالك قال السر الذي بيني وبينك لا يطلع عليه أحد فضحك وخلاه ولقي الحجاج أعرابياً بفلاة فسأل عن نفسه وعن عماله وسعاته فأخبر بكل ما يكره فقال له أنا الحجاج قتلني الله إن لم أقتلك قال فأين حق الاسترسال قال أولى لك ما أحسن ما تخلصت وخلى سبيله قال كان أبو الحسين بن السماك يتكلم على الناس بجامع المدينة وكان لا يحسن من العلوم شيئاً غلا ما شاء الله وكان مطبوعاً يتكلم على مذهب الصوفية فكتبت إليه ما يقول السادة الفقهاء في رجل مات وخلف كذا وكذا ففتحها فتأملها فقرأ ما تقول السادة الفقهاء في رجل مات فلما رآها في الفرائض رماها من يده وقال أنا أتكلم على مذاهب قوم إذا ماتوا لم يخلفوا شيئاً فعجب الحاضرون من حدة خاطره.
    ● ويحكى أن مزيداً كان يدخل على بعض ولاة المدينة فأبطأ عليه ذات يوم ثم جاء فقال ما أبطأك عني قال جارة لي كنت أهواها منذ حين فظفرت بها ليلتي وتمكنت منها فغضب الوالي وقال والله لآخذنك بإقرار فلما رأى الجد منه قال فاسمع تمام حديثي قال وما هو قال فلما أصبحت خرجت أطلب مفسراً يفسر لي رؤياي فلم أقدر عليه إلى الساعة قال ذلك في المنام رأيت قال نعم فسكن غضبه وقد روينا عن أبي الفضل الربيع عن أبيه قال، قال المأمون يوماً وهو مغضب لأبي دلف أنت الذي يقول فيك الشاعر:
    إنا الدنيا أبو دلف ● بين بادية ومحتضره
    فإذا ولى أبو دلف ● ولت الدنيا على أثره
    فقال يا أمير المؤمنين شهادة زور وقول عزور وملق معتاف وطلب عرف واصدق منه ابن أخت لي حيث يقول:
    دعيني أجوب الأرض في طلب الغنى ● فلا الكرخ الدنيا ولا الناس قاسم
    فضحك المأمون وسكن غضبه وروى أن عزة وبثينة اجتمعتا فتحدثتا فاقبل كثير فقالت بثينة أتحبين أن أبين لك أن كثير غير صادق في محبتك قالت نعم قالت ادخلي الخباء فدخلت فدنا كثير فوقف على بثينة فسلم عليها فقالت له ما تركت عزة فيك مستمعاً لأحد فقال كثير والله لو أن عزة أمة لوهبتها لك فقالت إن كنت صادقاً فقل في هذا شعراً فأنشأ يقول.
    رمتني على عمد بثينة بعدما ● تولى شبابي وارجحن شبابها
    بعينين نجلاوين لو رقرقتهما ● لنؤ الثريا لاستهل سحابها
    فبادرت عزة وكشفت الحجاب وقالت له يا فاسق قد سمعت البيتين فقال لهال فاسمعي الثالث قالت وما هو قال
    ولكنما ترمين نفساً سقيمة ● لعزة منها صفوها ولبابها
    فاستحسنت عذره.
    ● وذكر أبو هلال العسكري أن رجلاً كانت له صديقة لها زوج غائب وكان يأتيها على طمأنينة فقدم زوجها فدخل فرأى الرجل نائماً فظنه المرأة فأخذ برجليه فوثب إلى السيف وكان في جيرانه معاوية بن ستار فنادى يا معاوية هل وفيت فتوهم الزوج أنه جعل له على ما فعل وعلم معاوية أنه مكروب فقال نعم وتعليت فخلاه الزوج وحكى أبو الحسن بن الصابي أن مغنية غنت بين يدي المهدي
    ما نقموا من بني أمية إلا ● أنهم يسفهون إذ غضبوا
    فقيل لها غلطت فقالت غلطي يذكرني هذا البيت فأصلحته بما سمعتم.


    كتاب : الأذكياء
    لابن الجوزي
    منتدى حُكماء رحُماء . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 10:08 pm