حجة الوداع وسرية أسامة بن زيد

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 1054
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    حجة الوداع وسرية أسامة بن زيد

    مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء مايو 09, 2017 4:54 pm

    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
    وسراياه
    حجة الوداع

    ثم حجة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجة الوداع، وكان المسلمون يسمونها حجة الإسلام.
    قالوا: أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأجمع الخروج إلى الحج وآذن الناس بذلك، فقدم المدينة بشر كثير يأتمون برسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حجته ولم يحج غيرها منذ تنبىء إلى أن توفاه الله، وكان ابن عباس يكره أن يقال حجة الوداع ويقول حجة الإسلام، فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من المدينة مغتسلاً متدهناً مترجلاً متجرداً في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج. وأشعر هديه وقلده ثم ركب ناقته، فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك، وكان على هديه ناجية ابن جندب الأسلمي واختلف علينا فيما أهل به: فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفرداً، وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرةً، وقال بعضهم دخل مكة متمتعاً بعمرة ثم أضاف إليها حجةً، وفي كل رواية، والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها، وكان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهاراً، وهو على راحلته القصواء، فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة، لما رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً ومهابةً وتعظيماً وبراً ! ثم بدأ فطاف بالبيت ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مضطبع بردائه، ثم صلى خلف المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك.
    وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر، ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها، ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات وقال: كل عرفة موقف إلا بطن عرنة؛ فوقف على راحلته يدعو، فلما غربت الشمس دفع فجعل يسير العتق، فإذا وجد فجوةً نص حتى جاء المزدلفة، فنزل قريباً من النار فصلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثم بات بها، فلما كان في السحر أذن لأهل الضعف من الذرية والنساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس. قال ابن عباس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس، يعني جمرة العقبة، فلما برق الفجر صلى نبي الله، صلى الله عليه وسلم، الصبح ثم ركب راحله فوقف على قزح وقال: كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر، ثم دفع قبل طلوع الشمس، فلما بلغ إلى محسر أوضع لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ثم نحر الهدي وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن، ثم أصاب الطيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى: إنها أيام أكل وشرب، وفي بعض الروايات: وباءة، وجعل يرمي الجمال في كل يوم عند زوال الشمس بمثل حصى الخذف، ثم خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء، ثم صدر يوم الصدر الآخر وقال: إنما هن ثلاث يقيمهن المهاجر بعد الصدر، يعني بمكة، ثم ودع البيت وانصرف راجعاً إلى المدينة، صلى الله عليه وسلم.
    أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل أخبرني بكر ابن عبد الله المزني قال سمعت أنس بن مالك يحدث قال: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يلبي بالحج والعمرة جميعاً، قال فحدثت بذلك ابن عمر، قال فقال ابن عمر: لبى بالحج وحده، قال فلقيت أنساً فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلا كالصبيان ! سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: لبيك عمرةً وحجاً معاً.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على ثلاثة أنواع: منا من قرن بين عمرة وحج، ومنا من أهل بالحج، ومن من أهل بعمرة، فأما من قرن بين عمرة وحج فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك كلها، وأما من أهل بحج فإنه لا يحل مما حرم عله حتى يقضي المناسك، ومن أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى حل من كل شيء حتى يستقبل الحج.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صرح بهما جميعاً.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: لبى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعمرة وحجة.
    أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الظهر بالمدينة أربعاً ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلما انبعثت به راحلته سبح وكبر حتى استوت به على البيداء، قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبع بدنات بيده قياماً، وضحى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكبشين أملحين أقرنين.
    أخبرنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن السدوسي قال سمعت ابن عباس يقول: قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يجعلوها عمرةً إلا من كان معه الهدي، قال: فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء.
    أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا قيس ابن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأربع خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اجعلوها عمرةً إلا من كان معه الهدي، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروة.
    أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح، أخبرنا شعبة عن أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس قال: أهل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم قال: من شاء أن يجعلها عمرةً فليجعلها.
    أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل: كيف حج النبي، صلى الله عليه وسلم، ومن حج معه من أصحابه ؟ فقال: حج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن حج معه من أصحابه معهم النساء والولدان. قال مكحول: تمتعوا بالعمرة إلى الحج فحلوا فأحل لهم ما يحل للحلال من النساء والطيب.
    أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن مكحولاً حدثه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهل بالعمرة والحج جميعاً.
    أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، أخبرنا حجاج عن الحسن بن سعد عن ابن عباس قال: أنبأني أبو طلحة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، جمع بين حجة وعمرة.
    أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل عن عروة عن عائشة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أفرد بالحج.
    أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله بن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفرد بالحج.
    أخبرنا مطوف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أفرد بالحج.
    أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لبيك اللهم لبيك ! لبيك لا شريك لك ! لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ! أخبرنا وكيع بن الجراح وهاشم بن القاسم الكناني عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على رحل رث وقطيفة. قال وكيع: يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم؛ فلما توجه قال: اللهم حجة لا رثاء فيها ولا سمعة ! أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أهل بالحج عند الظهر من ذي الحليفة.
    أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرني ابن جريج، أخبرني جعفر ابن محمد أنه سمع أباه محمد بن علي يحدث أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أهدى في حجته مائة بدنة وأمر من كل بدنة بمضغة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها؛ قلت: من الذي أكل مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وشرب من المرق ؟ قال علي: جعفر يقوله لي، يعني علي بن أبي طالب أكل مع النبي وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جريج.
    أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النبي، صلى الله عليه وسلم، سائراً إلى منى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عود عليه ثوباً وشيء يظله من الشمس.
    أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن جبريل أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ارفع صوتك بالإهلال فإنه شعار الحج.
    أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإهلال فإنه من شعار الحج.
    أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرنا ابن جريج عن يحيى ابن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.
    أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودي، حدثني محمد بن علي عن أسامة بن زيد قال: صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في البيت.
    أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى في الكعبة ركعتين.
    أخبرنا محمد بن عمر، حدثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أمية قال: سألت عمر كيف صنع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في البيت ؟ قال: صلى ركعتين.
    أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالاً صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيه ؟ قال: نعم في مقدم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.
    أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر قال: أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرج ووجدت بلالاً قائماً عند الباب فسألته فقال: صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركعتين.
    أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: لما أراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يدخل الكعبة خلع نعليه.
    أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قزعة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول يوماً ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله ؟ فقال: فعلت اليوم أمراً ليتني لم أكن فعلته ! دخلت البيت ولعل الرجل من أمتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي نفسه حزازةً، وإنما أمرنا بالطواف به ولم نؤمر بالدخول.
    أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طاف قبل عرفة.
    أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء الليثي قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعرفات قال: الحج عرفات أو يوم عرفة، من أدرك ليلة جمع قبل الصبح فقد تم حجه، وقال: أيام منى ثلاث فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه.
    أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو بالمزدلفة فقلت يا رسول الله هل لي من حج ؟ فقال: من صلى الصلاة معنا ها هنا وقد شهد قبل ذلك عرفات ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه.
    أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوةً نص.
    أخبرنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جمع وردفه الفضل بن عباس، قال: ولبى حتى رمى جمرة العقبة.
    أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أردف الفضل ابن عباس. قال عطاء: فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى عبد الله بن عباس عن ابن عباس عن الفضل بن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا قال: عليكم السكينة، وهو كاف ناقته حتى دخل منى حين هبط من محسر فقال: عليكم بحصى الخذف الذي ترمون به الجمرة، وأشار النبي، صلى الله عليه وسلم، كما يخذف الانسان.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يرمي بمثل حصى الخذف.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حصين عن أبي العالية الرياحي، أخبرنا عبد الله بن عباس قال: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غداة العقبة: القط لي، فلقطت له حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ! وأخبرنا محمد بن بكر البرساني وعبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قول: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يرمي يوم النحر ضحى وأما ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس.
    أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.
    أخبرني مطرف بن عبد الله اليساري، أخبرنا الزنجي بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن نبي الله، صلى الله عليه وسلم، كان يرمي الجمار ماشياً ذاهباً وراجعاً.
    أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نحر ثم حلق.
    أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج، أخبرني موسى ابن عقبة عن نافع أن ابن عمر أخبره أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حلق رأسه في حجة الوداع.
    أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حلق رأسه في حجة الوداع.
    أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أفاض يوم النحر فغدا غدواً قبل أن تزول الشمس ثم رج فصلى الصلوات بمنى؛ قال ابن جريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصل الظهر بمنى، قال: وإني لأصلي الظهر بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكل ذلك أصنع.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني هشام بن حجير وغيره عن طاووس قال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أصحابه أن يفيضوا نهاراً وأفاض في نسائه ليلاً وطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال ناولوني، فنوول دلواً فشرب منها ثم مضمض فمج في الدلو ثم أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن مسلم أن طاووساً حدثهم: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طاف على راحلته.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني هشام بن حجير أنه سمع طاووساً يزعم: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أتى زمزم فقال ناولوني، فنوول دلواً فشرب منها ثم مضمض في الدلو ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن عباس للعباس: إن هذا ساطته الأيدي منذ اليوم وفي البيت شراب صاف، فأبى النبي أن يشرب إلا منه فشرب منه، قال: وكان طاووس يقول الشرب من النبيذ من تمام الحج.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن طاووس عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال: لولا أن تكون سنةً لنزعت.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال: أخبرنا حسين ابن عبد الله أن رجلاً نادى ابن عباس والناس حوله: أسنةً تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن ؟ فقال ابن عباس: أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلما شرب، صلى الله عليه وسلم، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا ! قال ابن عباس: فرضاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها عليناً عسلاً ولبناً.
    أخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطاء: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال: لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري، قال: فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها لم يعنه على نزعها أحد.
    أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدثني حارثة بن وهب الخزاعي، وكانت أمه تحت عمر، قال: صليت خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركعتين في حجة الوداع.
    أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمنى وإني لتحت جران ناقته وهي تقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل بين كتفي فقال: إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية، ألا وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر ! ألا ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواله رغبةً عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ! أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا هشام بن الغاز، أخبرني نافع عن ابن عمر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال للناس: أي يوم هذا ؟ فقالوا: يوم النحر؛ قال: فأي بلد هذا ؟ قالوا: البلد الحرام؛ قال: فأي شهر هذا ؟ قالوا: الشهر الحرام؛ فقال: هذا يوم الحج الأكبر ! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم، ثم قال: هل بلغت ؟ قالوا: نعم ! فطفق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: اللهم اشهد ! ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع.
    أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، حدثني أبو مالك الأشجعي، حدثني نبيط بن شريط الأشجعي قال: إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي، صلى الله عليه وسلم، فقمت على عجز الراحلة ووضعت رجلي على عاتقي أبي، قال فسمعته يقول: أي يوم أحرم ؟ قالوا: هذا اليوم ! قال: فأي شهر أحرم ؟ قالوا: هذا الشهر ! قال: فأي بلد أحرم ؟ قالوا: هذا البلد ! قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلغت ؟ قالوا: اللهم نعم ! قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد ! أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، حدثني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم العقبة قال: يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت ؟ قال قلنا: نعم ! قال: اللهم اشهد ! ألا لا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.
    أخبرن سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، حدثني يحيى بن أم الحصين والعيزار بن الحريث عن أم الحصين قالت: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشية عرفة على بعير قائلاً بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن، قالت فسمعته يقول: يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع أقام فيكم كتاب الله.
    أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر.
    أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري، حدثني عبد الوارث ابن سعيد مولى بني العنبر، أخبرنا حميد بن قيس المكي عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال وكان من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحن بمنى، قال ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحصى الخذف، ووضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى، ثم أمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد.
    وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم ! أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ! وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم.
    أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، حدثني الهرماس ابن زياد الباهلي قال: كنت ردف أبي يوم الأضحى ونبي الله يخطب الناس على ناقته بمنى.
    أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا الهرماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبي مردفي وراءه على جمل له وأنا صبي صغير، فرأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى.
    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خطب في حجته فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعد وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، ثم قال: أي يوم هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ! فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس اليوم النحر ؟ قلنا: بلى ! قال: أي شهر هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ! قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة ؟ قلنا: بلى ! قال: أي بلد هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليست البلدة الحرام ؟ قلنا: بلى ! قال: فإن دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ! ألا لا ترجعن بعدي ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض ! ألا هل بلغت ؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ! ألا هل بلغت ؟ قال محمد: قد كان ذاك، قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه.
    أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال: حج أبو بكر ونادى علي بالأذان في ذي القعدة قال فكانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين فوافق حج نبي الله، صلى الله عليه وسلم، في ذي الحجة فقال: هذا يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.
    قال أبو بشر: إن الناس لما تركوا الحق نسأوا الشهور.
    أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث عبد الله بن حذافة عن راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال: إنهن أيام أكل وشرب وذكر لله.
    قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهن.
    أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أيام التشريق أن أنادي: هذه أيام أكل وشرب فلا يصومهن أحد.
    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمد بن إسحاق عن حكيم ابن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه قالت: لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيها الناس إنها ليست بأيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر.
    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن جريج، أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النبي بالحج خالصاً ليس معه غيره خالصاً وحده، فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا النبي، صلى الله عليه وسلم، أن نحل فقال: أحلوا واجعلوها عمرةً، فبلغه أنا تقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني؛ فقام النبي، صلى الله عليه وسلم، فخطبنا فقال: قد بلغني الذي قلتم، وإني لأبركم وأتقاكم، ولولا الهدي لأحللت، ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. قال: وقدم علي من اليمن فقال له: بم أهللت ؟ قال: بما أهل به النبي؛ قال: فأهد وامكث حراماً كما أنت؛ قال وقال له سراقة: يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للأبد ؟ قال: بل للأبد، قال إسماعيل هذا أو نحوه.
    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: لبيك عمرةً وحجاً ! أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: لبيك بعمرة وحج ! وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزلت على النبي، صلى الله عليه وسلم: اليوم أكملت لكم دينكم؛ قال: نزلت وهو واقف بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحل الشرك وهدمت منار الجاهلية ولم يطف بالبيت عريان.
    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث، يعني ابن أبي سليم، عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لبى حتى رمى الجمرة يوم النحر.
    أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم وخطهم إبلهم الجرر، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى رفقة وردت الحج العام برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة.
    أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه كره أن يقول حجة الوداع، قال: فقلت حجة الإسلام، قال: نعم حجة الإسلام.
    أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال: كان طاووس يكره أن يقول حجة الوداع ويقول حجة الإسلام.
    أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيبان عن ابن جريج، أخبرني إسماعيل ابن محمد بن سعد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر عن العلاء بن الحضرمي قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً.
    أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجة حج النبي، صلى الله عليه وسلم ؟ قال: حجة واحدة.
    أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن مجاهد قال: حج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حجتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجة.
    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين وعن القاسم عن أم المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد ! قال: انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا بجبل كذا وكذا، قال: أظنه قال كذا ولكنها على قدر نصبك أو قال قدر نفقتك أو كما رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
    سرية أسامة بن زيد بن حارثة
    ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبنى، وهي أرض السراة ناحية البلقاء.
    قالوا: لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة ابن زيد فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحاً على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الأخبار، فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع أمامك. فلما كان يوم الأربعاء بدىء برسول الله، صلى الله عليه وسلم، فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده ثم قال: أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله ! فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ! فغضب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غضباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابةً وعليه قطيفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ! وايم الله إن كان للإمارة لخليقاً وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإنهما لمخيلان لكل خير، واستوصوا به خيراً فإنه من خياركم ! ثم نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويمضون إلى العسكر بالجرف، وثقل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة ! فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور، وهو اليوم الذي لدوه فيه، فطأطأ أسامة فقبله ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، قال: فعرفت أنه يدعو لي؛ ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مفيقاً، صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: أغد على بركة الله ! فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل؛ فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله يموت ! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يموت فتوفي، صلى الله عليه صلاة يحبها ويرضاها، حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقوداً حتى أتى به باب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة ابن الحصيب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به بريدة إلى معسكرهم الأول، فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى، وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل. فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلةً فشن عليهم الغارة، وكان شعارهم: يا منصور أمت ! فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق في طوائفها بالنار وحرق منازلهم وحروثه ونخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين وأجال الخيل في عرصاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذ السير فوردوا وادي القرى في تسع ليال، ثم بعث بشيراً إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثم قصد بعد في السير فسار إلى المدينة ستاً وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونم سروراً بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته. وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطةً يكونون بالبلقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشأم في خلافة أبي بكر وعمر.

    تم عرض غزوات الرسول وسراياه
    على ضوء كتاب غزوات الرسول وسراياه لابن سعد


    والحمد لله رب العالمين
    وصلّى الله على سيدنا محمد وآله
    منتدى ميراث الرسول . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 11:19 pm