المقدمة وأسئلة في الطهارة [ 1 ]

    شاطر
    avatar
    بص وطل
    Admin

    عدد المساهمات : 1288
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    المقدمة وأسئلة في الطهارة [ 1 ]

    مُساهمة من طرف بص وطل في الأربعاء مايو 23, 2018 9:08 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { مقدمة المصنف }

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُه ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيهِ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرشِداً .
    وَصَلَّى الله عَلَى محمَّد وَعَلَى اله وَأَصحَابِه وَسَلِّم تَسلِيمًا كَثِيرًا.
    أَمَّا بَعدُ : فَهَذَا تَألِيفٌ بَدِيعُ المنْزَع ، سَهْلُ الأَلفَاظِ وَالْمَعَانِي ، حَسَنُ الترتيب ، يَحْتَوِي عَلَى مُهمَّات مَسَائِل الأَحكَام .
    رتبته بصُورَةِ : السُّؤَال الْمُحَرَّر الْجَامِع ، وَالجواب المفصَّل النَّافِع .
    يَحتَوِي عَلَى : أُصُولٍ ، وَضَوَابِطَ ، وَتَقسِيمَاتٍ .
    تُقُرِّبَ أشتات الْمَسَائِل ، وتضم أَلنّظَائِرَ والفَوَارِقَ .
    وَكَثِيرٌ مِن هَذِه الأَجوِبَةِ يتناول أَبوَابًا مِنَ الفِقهِ عَدِيدَةً ، وَأصُولاً تَنْبَني عَلَيهَا أَحكَامٌ مُفِيدَةٌ .
    وَتُعرِّفُ القَارِئَ مِن أَيِّ قَاعِدَةٍ أُخِذَتْ ، وعلى أَيِّ أَساسٍ أُثْبِتَتْ .
    وتُوَضِّح التَّعْلِيلات والحِكَمَ .
    ولعل هذه الأُمُور أكثرُ فائدةً مِمَّا في الأَجوبةِ منَ التَّفْصِيلات الفقهية؛ لِعمُوم نَفعِهَا وحُسْنِ موقعها .
    وعند ذِكْر الأحْكَام: أَذكُرُ الْمَشْهُور مِن مَذهَبِ الإِمَام أَحمَد عِند مُتَأَخرِي الأَصحَاب.
    فَإِنْ كَانَ فِيه قَولٌ آخر أَصَحُّ مِنه عِندِي ذكرته وَصَحَّحْتُهُ .
    وَأَشَرتُ إِشَارَة لطيفة إِلَى دَليلِ كُلّ مِنَ القولين وَمَأْخَذِهِمَا ؛ إذ المقَامُ لا يقتضي البَسْطَ .
    وأَسْتَطْرِدُ في الجَوَابِ بِذِكْرِ الأَشبَاهِ وَالنظَائِرِ ؛ لِتَحْصُلَ الفَائِدَةُ الكَثِيرَةُ والأُنسُ بكثرةِ ما يدخلُ في الأَصلِ والضَّابطِ .
    وأَذكر أيضا الفوارقَ بينَ المسائِلِ التي يَكْثُر اشْتباهُهَا ؛ ليَحْصُلَ التَّمييزُ بينها.
    وَأَسألُ اللَّهَ تَعَالَى : أَن يَكُونَ أَلدَّاعِي لَهُ إِرَادةُ وَجْهِه وثَوَابِه ، وَقَصدِ اُلْتُفِعَ لِعِبَادِه ، وأَن يَكُونَ مُوَافِقًا لمحبته وَرِضَاه ، وأَن يُسَهِّل تَتمِيمَ مَا أَنعَمَ في ابتدائِه ، إِنه جَوَادٌ كَرِيمٌ.

    { أسئلة في الطهارة }

    ● السؤال الأول
    ما حُكم الماء المتَغيِّر؟
    ● الجواب
    يدخلُ تَحتَ هذَا السؤَالِ أَنوَاعٌ كَثِيرَة ، وأَفْرَادٌ متعدِّدةٌ ، لكئها تَنْضَبِطُ بأُمورٍ :
    (1) أَمَّا الماءُ الَّذي تَغيَّر لونُه أَوْ طَعْمُه أَو رِيحُه بالنَّجاسَةِ :
    فهو '' نَجِسٌ '' بالإِجماعِ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا .
    (2) وأَمَّا الماءُ الَّذي تغيَّرَ بِمُكْثِه وَطُولِ إِقَامَته في مَقَرِّهِ ، أَو تغيَّر بِمُرورِهِ عَلَى الطَّاهِرَاتِ ، أَو بما يَشُقّ صَونُه عَنه ، وَبما هُوَ مِنَ الأَرضِ كطِيبهَا وتُرَابِهَا :
    فهذا '' طَهُورٌ '' لا كَرَاهة فِيهِ ؛ قولاً واحدًا .
    (3) وأَمَّا الماءُ الَّذي تغيَّر بما لا يمازجُهُ كَدُهْنٍ ونَحوِه :
    فهو مَكْرُوهٌ على المذهب .
    غيرُ مَكْرُوهٍ عَلَى القَولِ الصَّحيحِ .
    لأَن الكراهَةَ حُكْمٌ شَرْعيٌّ يحتاجُ إِلى دليلٍ ؛ ولا دَليلَ على الكرَاهَةِ وَالأَصْلُ المياهِ الطَّهُورِيَّة ، وعدمُ المنعِ .
    فمن ادعى خِلافَ الأَصلِ فَعَلَيْهِ الدليلُ .
    (4) وأمَّا الماءُ المتغيرُ لَوْنُه أَو رِيحُهُ أَو طعمه بالطاهِرَاتِ كَالزعفرانِ ونحوِه :
    إذَا كَانَ التغيرُ يَسِيرٌ ا : فهو طهورٌ قولاً واحدًا .
    وَكَذلكَ إِن كانَ التَّغيرُ في مَحلِّ التَّطهيرِ : فهذا أَو نحوه لا بأْسَ بِه .
    وإن كَانَ المتغيرُ بالطاهراتِ تغيرًا كثيرًا : فَهُو طَاهِرٌ غير مُطَهر عَلَى المشهور مِنَ الْمَذْهَب .
    وعلى الفول الصَّحيحِ : هو طهورٌ :
    لأَنَّه ماء ؛ فيدخلُ في قولِه تَعَالى ? فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ? [المائدة:56].
    ولعدم الدَّليلِ الدَّالّ على انتِقَالِه عَنِ الطهُورِية ، فبقِيَ عَلَى الأَصلِ.
    وذلك أَنَّ العُلَمَاءَ رحمَهُمُ اللَّهُ :
    اتفقُوا عَلَى نوعين مِنْ أنوَاعِ الميَاهِ ، واختَلَفُوا في النوعِ الثَّالِث.
    اتَّفقُوا عَلَى أنَّ : كل ماء تغيرَ بالنجاسَةِ فهو نجس.
    كما اتفَقُوا عَلَى أَن : الأصْلَ في المياهِ كُلِّها النازلةِ مِنَ السِّمَاء ، والتَّابِعَةِ منَ الأَرضِ ، والجارِيَةِ والرَّاكِدَةِ ؛ أنها طاهرةٌ مطهِّرَةٌ.
    واختلفوا في : بعضِ المياهِ الْمُتَغَيِّرةِ بالأَشياءِ الطاهرةِ أَو التي رُفِعَ فيها حَدثٌ ونَحوهَا هَل هِيَ باقيَةٌ على طهوريتهَا ؟
    وَإِنَّنَا تَسْتَصْحِبُ فِيهَا الأَصْلَ كما هُو الصَّحِيح ؛ لأَدِلَّةٍ كَثِيرةٍ ليس هَذَا مَوضِعهَا ، أَو أَنها صَارَتْ في مَرْتَبَة مُتَوَسِّطَةٍ بين الطهُورِ وَالنَّجَس فصَارَتْ طَاهِرَةً غيرَ مُطَهِّرةٍ .
    والاستدلالُ بهذَا القَولِ ضَعِيفٌ جدًّا !!
    فإِن إِثبات قِسْمٍ مِنَ المياهِ ، لا طَهُورٌ وَلا نَجِسٌ ؛ مما تعمُّ به البَلْوَى وتشتَدُّ الحاجَةُ والضرُورَةُ إِلى بيانه ، فَلَو كَانَ ثابتًا ؛ لبينهُ الشارع بَيانًا صَحِيحًا ، قاطعًا للنِّزاعِ .
    فَعُلِمَ أَنَّ الصَّوابَ المقطُوع به :
    أَن الماءَ قِسمَانِ : طَهُورٌ ، وَنَجِسٌ.

    ● السؤال الثانى
    مَا حُكمُ الماءِ المستَعمَلِ ؟
    ● الجواب
    يَدخُلُ تحتَ هَذَا أَنوَاعٌ متعدِّدَةٌ :
    1- مُسْتعملٌ في : إزَالةِ النَّجَاسَةِ .
    2- ومُسْتعمَلٌ في : رفعِ الحدثِ .
    3- ومُسْتَعملٌ في : طَهَارَةٍ مَشْروعةٍ .
    4- ومُسْتَعملٌ في : نظافةٍ .
    5- ومُسْتَعملٌ في : رفعِ حَدَثِ أُنْثى .
    6- ومُستَعمَلٌ في : غَمْس يَدِ النَّائِم .
    (1) أمَّا المستعمَلُ في إِزالةِ النَّجَاسَة :
    فإِنْ كان مُتَغَيرَا : فهو نَجِسٌ .
    وإِن لم يتغير وهو كثيرٌ : فهو طهورٌ قولاً واحدًا .
    وإِن كان قليلاً والنجاسة لم تَزُلْ عنِ المحلِّ أو قبل السَّابِعَة : فهو نَجِسٌ على الْمَذْهَب .
    وعلى الصَّحيح : طَهُورٌ لعدم تَغيرِه بالنجاسَةِ .
    وإن كان آخرَ غسلةٍ زالَتْ بها النجاسَةُ : فهو طَاهِر على المذهب غَيرُ مُطَهِّرٍ .
    وهو طهورٌ على القول الصَّحِيح ، مِن بَابِ أَولَى مما قَبلَهَا .
    (2) وأَمَّا المستَعمَلُ في رَفع الحدَثِ :
    فَإِنْ كَانَ يغترفُ خارجَ الإِناء : فالبَاقِي في الإِناءِ طَهُورٌ قليلاً كان أو كَثِيرًا ؛ قولاً واحدًا .
    وأن كَانَ يستَعمِلُه وهو في موضِعِه بأن كان يغتَسِل أو يَتَوَضَّأ في نفسِ الماءِ .
    فإِنْ كَانَ الماءُ كَثِيرًا : فالماءُ طهورٌ قولاً واحدًا .
    وإِن كَانَ يسيرَا : صَارَ طاهرًا غير مُطَهِّر عَلَى الْمَذْهَب .
    وهو طَهُور عَلَى القَولِ الصَّحِيح ؛ لعدم الدليلِ الناقِلِ لَهُ عَنْ أَصلِهِ.
    (3) وَإِنْ كَانَ مُستَعْملاً في طَهَارَةٍ مَشرُوعة :
    كتَجدِيدِ وُضوء ونَحوِه : فهو طهُور ، مَكْرُوه على المذهبِ .
    غير مَكْرُوه ، عَلَى الْقَوْل الصَّحِيح ؛ لِعَدَمِ الذليلِ .
    (4) وإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلاً في طَهَارَةٍ غَيرِ مَشْرُوعةٍ :
    فهو طَهُورٌ لا كراهةَ فيه قولاً واحدًا .
    (5) وإِن كان مُسْتَعْمَلا في حدثِ أُنثَى :
    وهو كَثِير ؛ فهو طهورٌ لا منع فيه مطلقاً ، قولاً وَاحِدًا.
    وإِن كان يَسِيرًا ولم تَخْلُ بِه : فَلا مَنعَ أَيضاً .
    وإن خَلَتْ بهِ فَلا مَنْعَ في طَهَارَةِ النجَاسَةِ ، وَلا في طَهَارَةِ المرأةِ قَولاً وَاحِدًا .
    وَإِنما يُمْنَعُ مِنْهُ الرَّجُلُ في طَهَارَةِ الحدَثِ عَلَى المذهَب مع بَقَائِه عَلَى طُهُورِيَّته.
    وعند عدم غيره : يُجمَعُ بين استعماله والتَّيمُّمِ احتِيَاطًا .
    وأما الصَّحيحُ : فلا مَنْعَ فِيهِ مُطْلقًا.
    لقوله - صلى الله عليه وسلم - « إِن الْمَاء لا يَجنبُ ».
    ومَا استُدِل به عَلَى المنْعِ فضعِيفٌ لا يدلُّ على المنْعِ .
    (6) وأَمَّا المستَعْمَلُ في غمس يد النَّائِمِ :
    فإنْ كَانَ نهارًا أَو نَومًا لا ينقُضُ الوُضُوءَ : فَلا يَضُرْ مطلقًا.
    وإِن كَانَ نومًا كَثِيرًا بالليلِ وغمسها كُلَّها .
    فَإِنْ كَانَ الماء كَثِيرًا لم يضر قولاً واحدًا .
    وإن كان دون القلتين صَارَ طَاهِرًا غَيرَ مُطَهِّرٍ ، عَلَى الْمَذْهَب ، ولكن عِنْد الاضطرارِ إِليه يُستَعْمَلُ مَعَ التَّيممِ .
    وعَلَى القَولِ الصَّحيحِ في المذهَبِ : يبقَى عَلَى طَهُوريته ، ؛ لعدم الدليلِ عَلَى زَوَالِ طهوريته.
    والحديثُ إِنما يَدُل عَلَى الأَمر بِغَسلِهِمَا قَبلَ إدخَالِهِمَا الإِناءَ ؛ للعلَّةِ التي عَلَّل بها في الْحَدِيث : « … فإن أحدَكُم لا يَدْرِي أَينَ باتت يَدُهُ ».

    ● السؤال الثالث
    إِذَا كَانَ الماءُ نَجَسَا مَتَى يَطْهُرُ؟
    ● الجواب
    أما عَلَى القَولِ الصَّحيحِ : وَهُو رِوايَةٌ عَنْ أَحمدَ .
    فمتَى زَالَ تَغَيّرُ الماءِ عَلَى أيِّ وجه كَانَ ؛ بِنَزْحٍ ، أو إضافةِ مَاءٍ إِليه ، أو بزوالِ تغيّرِه بِنَفسِه ؛ أو بمعالجتِه : طَهُرَ بِذَلِكَ .
    وسواءَ كَانَ قليلاً أو كَثِيرًا ؛ لأن الحكمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِه وُجُودًا وَعَدَمًا.
    وَلا عِلَّةَ للتنجِيسِ عَلَى التَّحقِيق إلا التَّغَيرُ بالنجَاسَةِ فما دَامَ التَّغَيرُ مَوْجُودًا، فَنَجَاسَتُه مَحْكُوم بِهَا ، ومَتَى زَالَ التَّغَيرُ طَهُرَ .
    وأما عَلَى المذهبِ: فَلا يخلو الماءُ : إِما أن يَكُونَ أَقَلَّ من قلَّتَينِ ، أو يَكُونَ قُلَّتين فَقَط أو يَكُونَ أكثرَ منهُما .
    فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ من قُلَّتينِ : لَم يَطْهُر إلا بِإِضَافَة طَهُورٍ كَثِيرٍ إِلَيهِ .
    وإِنْ كَانَ قُلَّتَينِ فقط : طَهُرَ بأَحدِ أَمرين :
    إِما بِإِضَافَة طَهُورٍ كثيرٍ إِليه مَعَ زَوَالِ التَّغَير .
    وإِما بِزَوَالِ تَغَيرِهِ بِنَفسِهِ .
    وإِن كَانَ أَكثرَ مِن قُلَّتَينِ : طَهُرَ بأَحدِ ثَلاثةِ أَشْيَاءَ :
    هذينِ الأَمرينِ.
    أَو بنَزحٍ يبقى بَعدَهُ كَثير غيرُ مُتَغَيِّر .
    إلا إِذَا كان مُجْتَمَعًا مِن مُتَنَجّسٍ يسيرٍ : فَتَطهِيرُه بِإِضَافَة كَثِيرٍ إِلَيهِ مَعَ زَوَالِ التَّغَيرِ لابد مِنة في الأَحْوَال كُلِّهَا .
    وَهَلْ يُشْتَرَطُ شيءٌ آخرُ مَعَه أم لا ؟
    قَد ذكرنَا تفصِيلَهُ الجَامِعَ .


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 4:33 pm