أسئلة في الطهارة [ 4 ]

    شاطر
    avatar
    بص وطل
    Admin

    عدد المساهمات : 1391
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    أسئلة في الطهارة [ 4 ]

    مُساهمة من طرف بص وطل في الإثنين مايو 28, 2018 10:09 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة العلوم الشرعية
    فقه العبادات
    سؤال وجواب

    { تابع أسئلة في الطهارة }

    ● السؤال العاشر
    مَا هِيَ الأَعضَاءُ الْمَمْسُوحَة فِي الطَّهَارَةِ ؟ وَكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ؟
    ● الجواب
    أمَّا طَهَارَةُ التَّيمّمِ :
    فتشترك الطَّهَارَتَانِ الكُبرَى والصُّغرَى :
    بِوُجُوب مسحِ المتيمِّمِ بِوَجْهِهِ جميعِه وَيَدْيه إِلَى الْكُوعَيْنِ .
    حيث تعذَّرَ استِعمَالُ الماءِ ؛ لعَدَمِهِ ، ولضَرَرٍ يُلحَقُ بِاسْتِعْمَالِهِ ؟ عَلَى مَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَابه ، وَلكِنَّهُ رَاجِع إِلَى هَذَا الضابِطِ .
    ومن الحِكمَةِ في أن الطَّهَارَتَيْنِ في التيمم تَسَاوَتَا في ذَلِكَ :
    أَنَّ البَدَلَ لا يَجِبُ أَن يُسَاوِيَ الْمُبْدَل مِنْهُ ، بل يَحْصُلُ فِيهِ من التَّخفِيفِ بِحَسَبِ الحَالِ المناسِبَةِ وهَذَا مِنْهُ .
    ولأن القَصْدَ التَّعَبُّدُ لِلَّهُِ بتعفِيرِ الوَِجهُِ واليَدَينِ بالتُّرَابِ ، وَلِيَسْ فِيَهُ نَظَافَة حِسِّيَّة فاشتَرَكَا .
    وَأَمَّا طَهَارَةُ الْمَاء :
    فالطَّهَارَةُ الكُبْرَى :
    لا مَسْحَ فِيهَا لا عضو أَصْليّ ، وَلا شَيء مِنَ الْحَوَائِل الْمَوْضُوعَة عَلَى الأعضَاءِ للحَاجَةِ إِليهَا .
    إلا الْجَبِيرَة الْمَوْضُوعَة عَلَى كَسْرٍ أو جرحٍ ؛ فإِنَّها تُمسَحُ كُلُّهَا في الطَّهَارَتَيْنِ للضرُورَةِ .
    وَلِذَلِكَ لا تَوْقِيت لَهَا ، بَل تُمسَحُ مَادَامَتْ عَلَى الْعُضْو المحتَاجِ إِلَيهَا .
    وَأَمَّا الطهَارَةُ الصُّغرَى :
    فَالْمَمْسُوح فيها نَوَعَان : أَصليٌّ وَحَوَائِل عَوَارِض .
    أمَّا الأَصليُّ : فَهُوَ مَسحُ الرأس وَالأُذُنِينَ .
    فَيَجِب مَسْحُ ذَلِكَ كُلِّهُ كلَّما وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ .
    وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَة ببَقَاءِ الطَّهَارَةِ حَتّى وَلَوْ زَالَ شَعْرُ الرَّأْسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ لم تَنتَقِضِ الطَّهَارَةُ إلا بِنَوَاقِضِهَا المعرُوفَةِ .
    وَأَمَّا الْحَوَائِل العَوَارِضُِ: فالعمَامَةُ عَلَى الرَّأْسِ للرَّجُلِ .
    - وَكَذَلِكَ الخمارُ للمَرْأَةِ ، حَيثُ حَصَلَ نَوْع مشَقةٍ بنَزع ذَلِكَ .
    - ومَا يُلْبَسُ في الرِّجلِ مِنْ خفّ وَنَحْوه للرَّجُلِ وَالْمَرْأَة ، فَهَذِهِ للمَسْحِ عَلَيهَا شُرُوطٌ ، وَهي تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ بأَن يلْبِسَهَا وَهُوَ طاهرٌ كامل الطَّهارَةِ قَوْلاً وَاحِدًا في هذا كُلِّهِ .
    وَيُشْتَرَطُ أَيضًا عَلَى المذْهَبِِ: أَنْ يَكُونَ الخفُّ سَاتِرًا سترًا تَامًّا ، لا فَتْقَ فَيهَ وَلا خَرقَ ، لا صغير وَلا كَبِير .
    والصَّحِيحُ : عَدَمُ اعتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ ؛ لعُمُوِمَاتِ النُّصُوص المبيحة للمَسْحِ عَلَيْها مِن دُون قَيدٍ ، مَعَ أنه لوِ كَانَ شَرطًا لَبيّنَه الشَّارِع بيانًا وَاضحًا لشدَّة الْحَاجَة إِلَيْهِ .
    ولأَنهُ يعلم أَن خفافَ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - لا تَخلُوِ مِنْ فَتقٍ أَو شَقّ ، وَلِذَلِكَ عَفَا الأصحَابُ في العمَامَةِ عن بروز بَعضِ الرَّأْسِ الذي جَرَتْ بهُ العَادَةُ .
    فَدَلّ عَلَى : أَن العَادَةَ لها حُكمٌ وَاعْتِبَار في هَذَا الْوَضْع .
    وَأَمَّا كيفية مَسْحِ ذَلِكَ :
    فلا يجبِ استِيعَابُهُ بَل يَكفِي فِيهَ أَكثرُ ظَاهِرِ الخفينِ وأَكْثَرُ العِمَامَةِ والخمار؛ لأنه لما انتقل إِلَى المسْحِ وَسهل فِيهَ زَادَتِ السُّهُولَة بعدم وُجُوب الاستيعاب .
    وَهَذَا النَّوْع من المسْحِ مُخْتَصّ بالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى .
    وَلذَلِكَ وُقّتَ فِيهِ : لِلْمُقِيمِ يوم وَلَيْلَة ، وَلَلْمَسَافِر ثَلاثةُ أَيامٍ بِلَيَالِيهَا.
    وَالابْتِدَاء : مِنَ الحَدَثِ عَلَى الْمَشْهُور مِنَ الْمَذْهَب ؛ لأَنَّهُ السَّببُ المُوجِبُ.
    وَعلى الصَّحِيحِ : الابتداءُ مِن أَوَّلِ المسْحِ .
    لأَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ هَذِهِ المدةَ كُلَّهَا تمسحُ .
    ثم ما كَانَ مَمْسُوحًا ، لا يُشْرَعُ فِيهِ تكرارٌ ، بل مرَّةٌ واحدةٌ كافيةٌ .
    وهَذَا النَّوْع الأَخِيرُ هَل إذا زَالَ الْمَمْسُوح وَالطَّهَارَة باقِيَة تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ بِزَوَالِهِ كما هُوَ المذهبُ ، أو الطَّهَارَةُ بَاقِيَةٌ ما لم يُوجَد ناقِضٌ شَرعيٌّ؟
    وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ : ولا فرقَ في الحقيقة بينَ زَوَالِ الخُفِّ وَزوَال شَعرِ الرَّأسِ .
    وَكَذَلِكَ الخِلافُ إذا تمَّتِ المدةُ ، هل تُنتقَضُ الطَّهَارَةُ أَوْ تَزُولُ مُدَّةُ المَسْحِ فَقَط ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
    وهَذَا الْقَوْلُ الصَّحِيح : في الْمَسْأَلَتَيْنِ هَذَا هُوَ أَحد القَوْلَينِ في الْمَذْهَبِ اختَارَهُ جماعَةٌ مِنَ الأصحَابِ وَاللْهُ أَعلَمُ.

    ● السؤال الحادى عشر
    هَل يَجِبُ إِيصَالُ الطَّهارَةِ إِلَى مَا تَحتَ الشّعرِ كَاللِّحْيَةِ وَنَحوِهَا أَم لا ؟
    ● الجواب
    أمَّا التيمم : فيكفي مَسْحُ ظَاهِرِ الشَّعْرِ ، خَفِيفًا كَانَ أو كَثِيفًا ، في الحَدَثِ الأَكْبَرِ والأَصْغَرِ .
    وأما طَهَارَةُ الماء :
    - فإن كَانَ الحَدَثُ أَكبر : فلابد من إِيصَال الْمَاء إِلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ كَظَاهِرِهِ [خَفِيفًا كَانَ أو كثيفًا .
    - فإن كَانَ الحَدَث أصغَرَ : فَيَجِب إِيصَاله إِلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ الخَفِيفِ، وَهَوّ الَّذِي تُرَى البَشرَةُ مِن وَرَائِهُ ، ويَكْفِي ظَاهِرُ الشَّعرِ الكَثِيفِ .
    وَيُسَنُّ : إِيصَاله إِلى بَاطِنِه في شَعْرِ الْوَجْه دُونَ شَعْرِ الرَّأْسِ.

    ● السؤال الثانى عشر
    عَن كَيفِيَّةِ تَطهِيرِ الأشيَاءِ المتنجِّسَةِ وَهَل يَجِبُ للصَّلاةِ أَمْ لا ؟
    ● الجواب
    النَّجاسَاتُ ثلاثةُ أَنْوَاع :
    1- خَفِيف 2 - وثَقِيلٌ 3- وَمُتَوَسَّط .
    (1) فأَمَّا الخَفِيفُ مِنَ النَّجَاسَات :
    فمثل : بَوْل الغُلامِ الصَّغِيرِ ، الَّذِي لم يأكل الطَّعَامَ لشهوة.
    فهذا يكفِي فيه غَمْرُهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ قَوْلاً وَاحِدًا في الْمَذْهَبِ .
    كمَا صَحت به الأحادِيثُ.
    و « قَيْؤُهُ » أَخَفُّ حُكمًا من « بَوْلِهِ » .
    وَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحيحِ « المذي » : فإنَّهُ يكفي فِيهِ النَّضحُ .
    كَما ثَبَتَ بِهِ الحَدِيث.
    وَهُوَ الْمُوَافَق لحكمةِ المشقةِ .
    - وَمِثْلُه : النَّجَاسَةُ عَلَى أَسفلِ الخُفِّ وَالحِذَاءِ وَنَحْوه فيكفي مَسْحُهَا بالأَرْضِ وَالتِّرَاب .
    كما صَحتْ بِهِ الأحَادِيث.
    وَهُوَ الْمُوَافَق للحكمَةِ الشرعية.
    - ومِثلُ هَذَا : مسحُ السيفِ الصَّقيلِ وَسِكِّين الجزارِ ونَحوِهَا .
    ولكن الْمَشْهُور من المذهَبِ في هذه الصَّوْر : لابد مِن غَسلِهَا .
    وَقَد تَفْدِم مما هَوّ خفيف : النَّجَاسَةِ الخارِجَةِ من السبيلين عَلَيهِمَا أنهُ يَكفِي فِيهَا الاسْتِجْمَار بِالاتِّفَاقِ .
    فكُلَّما شَقّ وَاشْتُدَّتْ الحاجَةُ إِِلَيهُِ سَهَّل فِيهِ الشَّارِع .
    وكذَلِكَ النَّجاسَةُ إِذَا كانت على الأرض : فيكفِي فِيهَا غَسلَةٌ وَاحِدَةٌ تذهَب بُِعَينِ النَّجَاسَةِ .
    كما : أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في غَسلِ بَوْل الأعرابي ، أَن يُصَبَّ عَلَيه ذَنُوبٌ مِن مَاءٍ.
    - ومثلهِ: ما انَّصَلَ بالأرْضِ مِن الأحوَِاضِ والأحجَارِ وَنحوها ، يكفِي فِيهَا مرَّةٌ واحِدَةٌ ؛ قولاً واحِدًا في هذْا كُله .
    وكذلك على الصَّحِيحِ : النَّجَاسًةُ الَّتي في ذيلِ المرأة.
    كما ثبت به الحديث .
    وَالمذْهَبُ: لابد مِن غَسْله .
    وَكل هَذِهِ المسَائِلِ تُعَلَّلُ بِالْمَشَقَّةِ بل قَد تَكَون الْمَشَقَّة مُوجِبَةً لِعَدَمِ إِيجَاب غَسلِ المتنجِّسِ .
    كَقَوْل الأَصحابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَلا يَجِبُ غَسْلُ جَوَانِب بئرٍ نُزِحَتْ للمشَقةِ.
    وكذلك الإِنَاءُ الذي تَخمَّرَ فِيهِ العصيرُ ثم تخلَّل : لا يجبِ غَسْله .
    وَكَذَلِكَ الحفِيرَةُ الَّتي فيها مَاءٌ نجسٌ إِذا طهر .
    وكُلُّ هذا : قَوْل وَاحِد في الْمَذْهَب .
    وَكَذَلك عَلَى الصحيح : لا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَه فَم كَلْب الصَّيْد مِنَ الصَّيْد لعدم أَمرِ الشَّارعِ بِغَسْلِ مَحَلِّ ذَلِكَ .
    وَالمذَهَبِ: لابد مِنْ غَسْله وَهُوَ ضَعِيفٌ .
    وَكَذَلِكَ النَّجَاسَةُ وَالْجَنَابَة في دَاخِلِ العَينِ لا يَجِب غسلُهَا .
    وَكُلُّ هَذِهِ يُحْكَمُ لَهَا بِالطَّهَارَةِ مَعَ وُجُود سَبَب التَّنَجُّس للحكْمَةِ الَمَذْكُورَة .
    وأمَّا الاضطِرَارُ عَلَى بقَاءِ النَّجَاسَةِ في بدنٍ أو ثَوْب أوبُقْعَة ، وصحة الصَّلاةِ مَعَ ذَلِكَ : فتِلكَ مسألة أُخرَى ترجع إِلى أصلِ صَحَّة العبادةِ مَعَ فَقْدِ شَرْطِهَا الْمَعْجُوزِ عنهُ كما يأتي .
    (2) وأَمَّا الثقِيلُ من النَّجَاسَات :
    - فَنَجَاسَةُ الكلبِ .
    - وَمَا أُلحِقَ به من الخنْزِيرِ .
    فإنَّه لابِد فيهَا مِن : سَبعِ غَسلاتٍ ، وأن يَكُون إِحْدَاهَا بِتُرَابٍ وَنَحْوه .
    كما أمر به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في نجاسَةِ الْكَلْب.
    وَأَلحَقَ العلماءُ فِيه: الخنْزِير ؛ لأَنَّهُ شَرّ منْه .
    (3) وَالنَّوْع الثَّالِث : مَا سُوَى ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ عَلَى البَدَنِ ، أو الثَّوْب، أو الأَوَانِي وَنَحْوهَا ، فَلابدّ فِيهَا مِنْ زِوَال عينهَا قولاً واحدًا .
    وهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا غَيرُه أَمْ لا ؟
    وَالصَّحِيح : أَن النَّجَاسَة مَتَى زَالَتْ عَلَى أَيِّ وَجَهَ كَانَ بأَيِّ مُزِيلٍ كَانَ فَإِن المحل ّ يطْهر ، مِن غَيرِ اشتراطِ عددٍ وَلا مَاء .
    وَهُوَ ظَاهِرُ النُّصُوص ؛ حَيثُ أَمَرَ الشَّارِعُ بِإِزَالَة النَّجَاسَةِ .
    - وأزَالَهَا تَارَةً بِالْمَاءِ .
    - وَتَارَة بِالْمَسْحِ .
    - وَتَارَةً بِالاسْتِجْمَارِ .
    - وتَارةً بِغَيرِ ذلك .
    وَلْم يَأمُر بغَسْلِ النجاسات سَبعًا ، سُوَى نَجَاسَةِ الكَلْب .
    وكما أَنه مُقتَضَى النُّصُوص الشرعية فإِنهُ مناسب غايةَ المناسَبَةِ ؛ لأن إِزالةَ النَّجَاسةِ من بَاب إِزالَةِ الأَشيَاءِ المَحْسُوسَة .
    وَلِذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ : إِنَّهَا مِنْ بَاب التُّرُوكِ ؛ الَّتي القَصْدُ إِزَالَة ذَاتِهَا بقَطْعِ النَّظر عَنِ المُزيل لَهَا .
    وَلِهَذَا لم يَشْتَرِطُوا فِيهَا نية ولا فِعْلَ آدميٌّ . فلوِ غسلَهَا مِن غَيرِ نية أو غَسَلَهَا غيرُ عَاقِلٍ أَو جاءَهَا الماءُ فانصبَّ عَلَيهَا : طَهُرَتْ .
    بِخِلافِ طَهَارَةِ الحَدَث التي هِيَ عِبَادَة لابد مِن نيتها ، واشتَرَطَ لَهَا الشَّارِعُ مِنَ التَّرْتِيب ، وَالْمُوَالاة ، وَالكَيْفِياتِ ، والنية مَا يُوجَب أَن تَكَون عِبَادةً مَقْصُودَة .
    وَلِهَذَا شُرِعَ في هَذَا النَّوْع : العَدَدُ ، والتَّثليثُ في الوُضُوء .
    وَفي الغُسلِ كله ؛ عَلَى الْمَذْهَب .
    وعَلَى الصَّحِيحِ : لا يُشْرَعُ إلا تثليثُ إِفَاضَة المَاء عَلَى الرَّأسِ .
    حَيثُ وَرد فِيهِ الحَدِيثُ.
    وأمَّا الْمَشْهُور من الْمَذْهَب فِي هَذَا النَّوْع : فَلابدّ مِنْ غَسْله بِالْمَاءِ سَبْعِ مرات ؛ قِيَاسًا عَلَى نجاسَةِ الْكَلْب .
    وَلكنَّهُ قَوْل في غايةِ الضَّعفِ وَالقِيَاسُ لابدّ فِيه منْ مُسَاوَاةِ الأَصْل للفرع وأَن يُحْكَمَ عَلَى الأمرَينِ بحكمٍ واحدٍ .
    فَالْمُسَاوَاة مُنْتَفِيَة ، بعدَمَا خص الشَّارِعُ الْكَلْب بذلك .
    والحكم مختلف .
    فعِندَ القائلين بهذا الْقِيَاس : لا يُوجِبُونَ التّرَاب ، وَحَيثُ تبين كَيْفِيَّة إِزالَةِ النَّجَاسَةِ باختلافِ أَحْوَالهَا .
    فكُلُّ نَجَاسَةٍ يَجِب إِزَالَتهَا ، فإزَالَتُهَا من البَدَنِ والبُقْعَةِ وَالثَّوْب شَرط لَصَحَّة الصَّلاةِ لأمْر الشَّارِع بِتَطْهِير البَدَنِ وَالثِّيَاب .
    وذَلِكَ لا يَجِب لِغَيرِ الصَّلاة ، فتَعينَ وَجُوبه لَلصَّلاة .
    وقولنَا : ''كُلُّ نَجَاسَة يجبُ إِزَالَتهَا احتراز مِن أَمرَينِ : أَحدهما : إِذَا اُضْطُرَّ الإِنسَانُ إِلَى بَقَائِهَا بأَنْ :
    - عَجَزَ عَنِ الْمَاء الذي يزيلها وغيره .
    - أو كَانَ تَضره إِزَالَتهَا .
    - أَو لم يَجِدْ إلا ثَوْبًا نَجِسَا يُصَلِّي بِهِ .
    - أو حُبِسَ بِبُقعةٍ نَجِسَةٍ لا يَسْتَطِيعُ الخُرُوج مِنْهَا.
    فهذا مُضْطَرّ ، وَالمضطر معذور اتِّفاقًا ، وَعَلَيْهِ أن يصلِّي في هَذِهِ الحالِ وَلا يُعِيدُ فِيهَا كُلِّها عَلَى القَولِ الصَّحِيحِ الذي تدل عَلَيهِ الأُصُول الَشَرْعِيَّة .
    وأمَّا الْمَشْهُور مِنَ المذْهَب فيها : فإِنَّهُ أيضًا لا يُعِيدُ ؛ إِذا حبِسَ ببقعَةٍ نَجِسَةٍ ، وَلا إِذَا صَلَّى وَعَلَى بَدنه نَجَاسَةٌ يَعجَزُ أو يَتَضَرَّر بِإِزَالَتِهَا ، لكن يتيمَّمُ عَنهَا إذا كَانَتْ عَلَى البَدَنِ ، قِيَاسًا عَلَى التَّيمُّمِ للحَدَثِ .
    وأمَّا نَجَاسَةُ الثوب والبُقعَةِ : فَلا يتيمم لَهُما قولا وَاحِدًا .
    والصَّحِيحُ أيضًا : وَلا نَجَاسَةُ البَدَنِ ؛ لأَن القِيَاسَ عَلَى الحَدَثِ غيرُ صَحِيحٍ .
    وَلَوِ كَانَ صَحِيحًا ؛ لَوَجَبَ أَنَّ يعم الذِي عَلَى البَدَنِ وَالثَّوْب والبُقعَةِ.
    وَالشَّارِعُ إِنَّمَا شَرَعَ التَّيمُّمَ للأحدَاثِ فَقَط.
    وأَمَّا إذا صَلَّى في ثوب نَجِسٍ : فَعَليهِ الإِعَادَة عَلَى الْمَذْهَب .
    وَلَيسَ لِهَذَا الْقَوْل حَجَّة أَصْلاً .
    وَالصَّوَاب كَما تَقدم : أَنْهِ يُصَلِّي وَلا يُعِيدُ .
    فإِن اللَّهُ لم يُوجَب عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي الفَرْضَ مَرْتَيْنِ إِلا إِذَا أَخَلْ بمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ منِ وَاجِبَاتهَا الشرعية .
    الأمر الثاني : احترازٌ مِنَ النَّجاسَاتِ التي يُعفَى عَنهَا ، أو يُعفَى عَن يَسِيرِهَا.
    كالدَّمِ والقَيء ونَحْوِهما .
    فإِذَا صَلَّى مَعَ وَجُودهَا حَيثُ عُفِيَ عَنهَا : فَإن صَلاته صَحِيحَة اتِّفَاقًا وهَذَا مَعنَى الْعَفْوَ عَنهَا واللَّهُ أَعلم.


    كتاب: إرشاد أولى البصائر والألباب
    لنيل الفقة بأيسر الطرق والاسباب
    تأليف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي
    منتدى ميراث الرسول ـ البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 12:38 am