الحديث الرابع

    شاطر
    avatar
    بص وطل
    Admin

    عدد المساهمات : 1391
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    الحديث الرابع

    مُساهمة من طرف بص وطل في الجمعة ديسمبر 07, 2018 7:16 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    مكتبة الحديث الشريف
    جامع العلوم والحكم

    ● [ الحديث الرابع ] ●

    عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ : حَدَّثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُوَ الصَّادِقُ المَصدوقُ : ( إنَّ أَحَدَكُم يُجْمَعُ خلقُهُ في بَطنِ أُمِّهِ أَربعينَ يَوماً نطفة (1) ، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ، ثمَّ يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ ، ثمَّ يُرسلُ الله إليه المَلَك ، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ ، ويُؤْمَرُ بأربَعِ كلماتٍ : بِكَتْب رِزقه وعمله وأجَلِه ، وشقيٌّ أو سَعيدٌ ، فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدكُم ليَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونَ بينَهُ وبَينها إلاَّ ذِراعٌ ، فيَسبِقُ عليهِ الكتابُ فَيعمَلُ بعمَلِ أهل النَّار فيدخُلها ، وإنَّ أحدكم ليَعمَلُ بعملِ أهل النَّارِ حتّى ما يكون بينَهُ وبينها إلاَّ ذِراعٌ ، فيسبِقُ عليه الكِتابُ ، فيعمَلُ بعملِ أهل الجنَّةِ فيدخُلُها )
    رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ .

    الشرح
    هذا الحديث متفق على صحته، وتلقته الأمة بالقبول، رواه الأعمش، عن زيد ابنِ وهب، عن ابن مسعود، ومن طريقه خرَّجه الشيخان في " صحيحيهما(2) " (3)
    -------------------------
    (1) هذه اللفظة لم ترد في شيء من مصادر التخريج إلاّ في " تفسير ابن أبي حاتم " ( 13780 ) ، و"مسند الشاشي" ( 682 ) ، وتحمل على أنَّها رواية للنووي من طريق الشيخين أو أحدهما ، فهكذا جاءت في الأربعين وعدم تغييرها من المحدّثين إنَّما هو لأمانتهم العلمية .
    (2) في ( ص ) : ( من طريق الشيخان في صحيحيهما ) .
    (3) صحيح البخاري 4/135 ( 3208 ) و4/161 ( 3332 ) و8/152 ( 6594 ) و9/165 ( 7454 ) ، وصحيح مسلم 8/44 ( 2643 ) ( 1 ) .
    وأخرجه : معمر في " جامعة " ( 20093 ) ، والطيالسي ( 298 ) ، والحميدي ( 126 ) ، وأحمد 1/382 و414 و430 ، وأبو داود ( 4708 ) ، وابن ماجه ( 76 ) ، والترمذي ( 2137 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 11246 ) وفي " التفسير " ، له ( 266 ) ، وأبو يعلى ( 5157 ) ، وأبو بكر الخلال في " السنة " ( 890 ) ، والطحاوي في " شرح المشكل " ( 3861 ) – ( 3870 )، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ( 13780 ) ، والشاشي ( 680 ) ( 686 ) ، وابن حبان ( 6174 ) ، والطبراني في " الصغير " ( 192 ) ، وأبو الشيخ في " العظمة " ( 1089 ) ، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " ( 1040 ) و( 1041 ) و( 1042 ) من طرق عن ابن مسعود ، به .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقد رُوي عن محمد بن يزيد الأسفاطي ، قال : رأيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يرى النائم ، فقلتُ : يا رسول الله ، حديث ابن مسعود الذي حدَّث عنك ، فقال : حدثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الصادق المصدوق . فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( والذي لا إله إلاّ هو(1) حدَّثته به أنا ) يقوله ثلاثاً ، ثم قال : غفر الله للأعمش كما حدَّث به ، وغفر الله لمن حدَّث به قبلَ الأعمش ، ولمن حدَّث به بعده(2).
    وقد روي عن ابن مسعودٍ من وجوهٍ أخر .
    فقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ أحدكم يُجمع خلقه في بطنِ أُمِّه أربعين يوماً نُطفةً ) قد روي تفسيره عن ابن مسعود ؛ روى الأعمش ، عن خيثمَة ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال : إنَّ النطفةَ إذا وقعت في الرحمِ ، طارت في كلِّ شعرٍ وظُفر، فتمكثُ أربعين يوماً، ثم تنحدِرُ في الرَّحم ، فتكونُ علقةً . قال : فذلك جمعُها . خرَّجه ابن أبي حاتم (3) وغيره .
    وروي تفسير الجمع مرفوعاً بمعنى آخر ، فخرَّج الطبراني وابنُ منده في
    كتاب " التوحيد " من حديث مالك بن الحويرث : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إنَّ الله تعالى إذا أرادَ خلقَ عبدٍ ، فجامعَ الرَّجُلُ المرأةَ ، طار ماؤهُ في كلِّ عرقٍ وعضوٍ منها ، فإذا كانَ يومُ السابع جمعه الله ، ثم أحضره كلّ عرق له دونَ آدم(4) : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } (5) ، وقال ابن منده : إسناده متصل مشهور على رسم أبي عيسى والنَّسائي وغيرهما .
    -------------------------
    (1) في ( ص ) : ( لا إله غيره ) .
    (2) أخرجه : أبو بكر الخلال في " السنة " ( 889 ) ، واللالكائي في " أصول الاعتقاد " ( 1043 ) .
    (3) في " تفسيره " ( 13781 ) .
    (4) أخرجه الطبراني في" الكبير " 19/( 644 ) وفي " الصغير " ، له ( 100 ) .
    (5) الانفطار : 8 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وخرَّج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبي حاتم ، والطبراني من رواية مُطَهَّرِ بن الهيثم ،
    عن موسى بن عُلي(1) بن رباح ، عن أبيه ، عن جدّه : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لجدّه : ( يا فلان ، ما وُلِدَ لك ؟ ) قالَ : يا رسول الله ، وما عسى أن يُولَدَ لي ؟ إمّا غلامٌ وإمّا جاريةٌ ، قالَ : ( فمن يشبهُ ؟ ) قال : مَنْ عسى أنْ يُشبه ؟ يشبه أمه أو أباه ، قال : فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تقولن كذا ، إنَّ النطفة إذا استقرتْ في الرحم ، أحضرها الله كلّ نسب بينها وبينَ آدم ، أَمَا قرأت هذه الآية : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } ، قال : سلككَ ) (2) وهذا إسناد ضعيف ، ومطهر بن
    الهيثم ضعيف جداً(3) ، وقال البخاري : هو حديث لم يصح وذكر بإسناده عن موسى بن عُلي ، عن أبيه : أنَّ أباه لم يُسلم إلا في عهد أبي بكر الصديق ، يعني : أنَّه لا صحبة له .
    -------------------------
    (1) بضم العين مصغراً ، وانظر بلا بدّ شرح التبصرة والتذكرة 2/275 وتعليقي عليه.
    (2) أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 28342 ) ، وطبعة التركي 24/180 ، وابن أبي حاتم في " تفسيره " 10/3408 ( 19176 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 4624 ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 18/30.
    (3) قال عنه أبو سعيد بن يونس : متروك الحديث . انظر : تهذيب الكمال 7/133 ( 6602 ) ، وميزان الاعتدال 4/129 ( 8596 ) ، والتقريب ( 6713 ) .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    ويشهد لهذا المعنى قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للذي قال له : وَلَدتِ امرأتي غُلاماً أسودَ: ( لعله نزعه عرق )(1) .
    وقوله: ( ثم يكون علقةً مثل ذلك ) يعني : أربعين يوماً ، والعلقة : قطعةٌ من دم .
    ( ثم يكون مضغةً مثلَ ذلك ) يعني : أربعين يوماً . والمضغة : قطعة من لحم .
    ( ثمَّ يُرسلُ الله إليه المَلَك ، فينفخ فيه الرُّوحَ ، ويؤمر بأربع كلماتٍ : بكتبِ رزقِه وعملهِ وأجلهِ وشقيٌّ أو سعيد ) .
    فهذا الحديث يدلُّ على أنَّه يتقلب في مئة وعشرين يوماً ، في ثلاثة أطوار ، في كلّ أربعين منها يكون في طَوْرٍ ، فيكون في الأربعين الأولى نطفةً ، ثم في الأربعين الثانية علقةً ، ثم في الأربعين الثالثة مضغةً ، ثم بعد المئة وعشرين يوماً ينفخ المَلَكُ فيهِ الرُّوحَ ، ويكتب له هذه الأربع كلمات .
    وقد ذكر الله في القرآن في مواضعَ كثيرةٍ تقلُّبَ الجنين في هذه الأطوار ، كقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ونُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً } (2) .
    -------------------------
    (1) أخرجه : الحميدي ( 1084 ) ، وأحمد 2/233 و234 و239 و279 و409 ، والبخاري 7/68 ( 5305 ) و8/215 ( 6847 ) و9/125 ( 7314 )، ومسلم 4/211 ( 1500 ) ( 18 ) و( 19 ) و( 20 ) و4/212 ( 1500 ) ( 20 ) ، وأبو داود ( 2260 ) و( 2261 ) و( 2262 ) ، وابن ماجه ( 2002 ) ، والترمذي ( 2128 ) ، والنسائي 6/178 و179 وفي " الكبرى " ، له ( 5672 ) من حديث أبي هريرة ، به .
    (2) الحج : 5 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وذكر هذه الأطوار الثلاثة : النُّطفة والعلقةَ والمضغة في مواضع متعددةٍ من القرآن ، وفي موضع آخر ذكر زيادةً عليها ، فقال في سورة المؤمنين : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } (1).
    فهذه سبعُ تارات ذكرها الله في هذه الآية لخلق ابنِ آدمَ قبل نفخ الروح فيه . وكان ابنُ عباس يقول : خُلِقَ ابنُ آدمَ مِنْ سبعٍ ، ثم يتلو هذه الآية ، وسئل عن العزل ، فقرأ هذه الآية ، ثم قال : فهل يخلق أحد حتّى تجري فيه هذه الصفة ؟ وفي رواية عنه قال : وهل تموت نفس حتّى تمر على هذا الخلق(2) ؟(3)
    ورُوي عن رفاعة بن رافع قال : جلس إليَّ عمر وعليٌّ والزبير وسعد في نفر(4) مِنْ أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتذاكَروا العزلَ ، فقالوا : لا بأس به ، فقال رجلٌ : إنَّهم يزعمون أنَّها الموؤدةُ الصُّغرى ، فقال علي : لا تكون موؤدةً حتَّى تمرَّ على التَّارات السَّبع : تكون سُلالةً من طين ، ثمَّ تكونُ نطفةً ، ثم تكونُ علقةً ، ثم تكون مضغةً ، ثم تكونُ عظاماً ، ثم تكون لحماً ، ثم تكون خلقاً آخرَ ، فقال عمرُ : صدقتَ ، أطالَ الله بقاءك . رواه الدارقطني في " المؤتلف والمختلف "(5) .
    -------------------------
    (1) المؤمنون : 13-14 .
    (2) في ( ص ) : ( على التارات السبع ) .
    (3) أخرجه : عبد الرزاق ( 12570 ) ، والبيهقي 7/230 .
    (4) سقطت من ( ص ) .
    (5) عبارة : ( رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف ) سقطت من ( ص ) ، والحديث في " المؤتلف والمختلف " 2/877 .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقد رخص طائفةٌ مِنَ الفقهاء للمرأةِ (1) في إسقاط ما في بطنها مالم يُنفخ فيه الرُّوحُ ، وجعلوه كالعزلِ(2) ، وهو قولٌ ضعيفٌ ؛ لأنَّ الجنين ولدٌ انعقدَ ، وربما تصوَّر ، وفي العزل لم يُوجَدْ ولدٌ بالكُلِّيَّةِ ، وإنَّما تسبَّب إلى منع انعقاده ، وقد لا يمتنع انعقادُه بالعزل إذا أراد الله خلقه ، كما قالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سُئِلَ عن العزل : ( لا عليكم أنْ لا تَعزِلُوا ، إنَّه ليسَ مِن نفسٍ منفوسةٍ إلا الله خالقُها )(3) . وقد صرَّح أصحابنا بأنَّه إذا صار الولدُ علقةً(4) ، لم يجز للمرأة إسقاطُه ؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ ، بخلاف النُّطفة ، فإنَّها لم تنعقد بعدُ ، وقد لا تنعقدُ ولداً .
    -------------------------
    (1) سقطت من ( ص ) .
    (2) قال الحنفية : إذا أسقطت جنينها قبل مضي أربعة أشهر ، أي : قبل نفخ الروح فيه فإذا أسقطته في هذه الفترة من عمر الجنين فلا مسؤولية عليها ، ولكن هذه الحالة مقيدة بالعذر عند المحققين منهم .
    وقالوا : يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر ولو بلا إذن الزوج . انظر : المفصل في أحكام المرأة 5/406-407 ، وقد أشار ابن رجب إلى أنَّه قولٌ ضعيف ؛ لذا فلا يجوز الأخذ به ، ولا يجوز اسقاط الجنين حتى ولو كان عمره أسبوعاً .
    (3) أخرجه : مالك في " الموطأ " ( 1740 ) برواية يحيى الليثي ، والطيالسي ( 2175 ) و( 2177 ) ، والحميدي ( 746 ) ، وأحمد 3/22 و47 و49 و68 و72 و93 ، والدارمي ( 2229 ) و( 2230 ) ، والبخاري 3/109 ( 2229 ) و5/147 ( 4138 ) و8/153 ( 6603 ) و9/148 ( 7409 ) ، ومسلم 4/158 ( 1438 ) ( 125 ) و( 128 ) و( 129 ) و4/159 ( 1438 ) ( 131 ) ، وأبو داود ( 2172 ) ، وابن ماجه ( 1926 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، به .
    (4) في ( ص ) : ( إذا كان علقة ) .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقد ورد في بعض روايات حديث ابن مسعودٍ ذكرُ العظامِ ، وأنَّه يكونُ عظماً أربعين يوماً ، فخرَّج الإمام أحمد(1) من رواية عليِّ بن زيدٍ سمعت أبا عبيدةَ يحدِّثُ قال: قال عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنَّ النُّطفةَ تكونُ في الرَّحم أربعينَ يوماً على حالها لا تغيَّر ، فإذا مضتِ الأربعونَ ، صارت علقةً ، ثمَّ مضغةً كذلك، ثم عظاماً كذلك، فإذا أراد الله أنْ يسوِّي خلقَه، بعث الله إليها ملكاً ) ، وذكر بقية الحديث .
    ويُروى من حديث عاصم ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعودٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إنَّ النطفةَ إذا استقرَّت في الرَّحمِ ، تكونُ أربعينَ ليلةً ، ثم تكونُ علقةً أربعينَ ليلةً ، ثمَّ تكون مضغة أربعين ليلة (2)، ثم تكونُ عظاماً أربعين ليلةً ، ثم يكسو الله العظامَ لحماً )(3) .
    -------------------------
    (1) في " مسنده " 1/374 ، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان ، ثمَّ إنَّ سند الحديث منقطع ؛ فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه .
    (2) عبارة : ( ثم تكون مضغة أربعين ليلة ) سقطت من ( ج ) .
    (3) أخرجه : أبو بكر الخلال في " السنة " ( 892 ) ، وتمام في " فوائده " ( 31 ) ، وإسناده ضعيف لضعف مسلم بن ميمون ويحيى بن عيسى .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    ورواية الإمام أحمد تدلُّ على أنَّ الجنين لا يُكسى اللَّحمَ إلاَّ بعد مئةٍ وستِّين يوماً ، وهذه غلطٌ بلا ريبَ ، فإنَّه بعد مئة وعشرينَ يوماً يُنفخُ فيه الرُّوحُ بلا ريب كما سيأتي ذكره ، وعلي بنُ زيدٍ : هو ابنُ جُدْعان ، لا يحتجُّ به(1) . وقد ورد في حديث حذيفة بن أسيدٍ ما يدلُّ على خلقِ اللَّحمِ والعِظام في أوَّلِ الأربعين الثانية ، ففي "صحيح مسلم" (2) عن حُذيفة بن أسيدٍ ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا مرّ بالنُّطفة ثنتان وأربعونَ ليلةً ، بعثَ الله إليها مَلَكاً ، فصوَّرها وخلق سمعها وبصرَها وجِلدَها ولحمَها وعِظامَها، ثُمَّ قال : يا ربِّ أذكرٌ أم أُنثى ؟ فيَقضي ربُّك ما شاءَ ، ويكتبُ الملَكُ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ ، أجله ؟ فيقول : ربك ما شاء، ويكتب الملك ، ثُمَّ يقول : يا ربِّ ، رزقُه ؟ فيقضي ربُّك ما شاء ، ويكتُبُ الملَكُ ، ثم يخرُجُ الملكُ بالصَّحيفة في يده فلا يزيد على ما أُمِرَ ولا ينقُصُ ) .
    وظاهر هذا الحديث يدلُّ على أنَّ تصويرَ الجنين وخلقَ سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه يكون في أوَّل الأربعين الثانية ، فيلزمُ من ذلك أنَّ يكون في الأربعين الثانية لحماً وعظاماً .
    وقد تأوَّل بعضهم ذلك على أنَّ المَلَك يقسِمُ النُّطفةَ إذا صارت علقةً إلى أجزاء ، فيجعلُ بعضَها للجلد ، وبعضها للحم ، وبعضها للعظام ، فيقدِّر ذلك كلَّه قبل وجوده . وهذا خلافُ ظاهر الحديث ، بل ظاهرُه أنَّه يصوِّرها ويخلُق هذه الأجزاء كلها ، وقد يكونُ خلقُ ذلك بتصويره وتقسيمه قبل وُجودِ اللحم والعظام ، وقد يكون هذا في بعض الأجِنَّةِ دُونَ بعض .
    -------------------------
    (1) انظر : التاريخ الكبير 6/106-107 ( 8460 ) ، والجرح والتعديل 6/240 (1021 ) ، والمجروحين 2/103 ، وميزان الاعتدال 3/127 ( 5844 ) .
    (2) 8/45 ( 2644 ) ( 2 ) و8/46 ( 2645 ) ( 4 ) .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وحديث مالكِ بنِ الحويرث المتقدِّم يدلُّ على أنَّ التصويرَ يكونُ للنُّطفة أيضاً في اليوم السابع ، وقد قال الله - عز وجل - : { إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ } (1) وفسَّرَ طائفةٌ مِنَ السَّلَفِ أمشاجَ النُّطفةِ بالعُروقِ التي فيها(2) . قال ابن مسعود : أمشاجها : عروقها (3).
    وقد ذكر علماء أهل الطبِّ ما يُوافق ذلك ، وقالوا : إنَّ المنيَّ إذا وقعَ في الرحم ، حصل له زَبَديَّةٌ ورغوةٌ ستَّةَ أيَّامٍ أو سبعة ، وفي هذه الأيام تصوَّرُ النطفةُ مِنْ غير استمداد من الرحم ، ثم بعدَ ذلك تستمد منه ، وابتداء الخطوط والنقط بعد هذا بثلاثة أيام ، وقد يتقدَّم يوماً ويتأخَّر يوماً (4)، ثم بعدَ ستة أيام - وهو الخامس عشر من وقت العلوق - ينفُذُ الدم إلى الجميع فيصير علقة، ثم تتميَّز الأعضاءُ تميزاً ظاهراً ، ويتنحَّى بعضُها عن مُماسَّةِ بعضٍ ، وتمتدُّ رطوبةُ النُّخاع ، ثم بعد تسعةِ أيام ينفصلُ
    الرأسُ عن المنكبين ، والأطراف عن الأصابع تميزاً يتبين في بعضٍ ، ويخفى في بعضٍ .
    قالوا : وأقلّ مدَّة يتصوَّر الذكر فيها ثلاثون يوماً ، والزمان المعتدل في تصوُّرِ الجنين خمسة وثلاثون يوماً(5) ، وقد يتصوَّر في خمسة وأربعين يوماً .
    قالوا : ولم يوجد في الأسقاط ذَكَرٌ تَمَّ قبل ثلاثين يوماً ، ولا أنثى قبل أربعين يوماً (6)، فهذا يوافق ما دلَّ عليه حديثُ حذيفةَ بن أسيدٍ في التخليق في الأربعين الثانية ، ومصيره لحماً فيها أيضاً .
    -------------------------
    (1) الإنسان : 2 .
    (2) زاد بعدها في ( ص ) : ( قال : من أمشاج ) ، وقال زيد بن أسلم : الأمشاج العروق التي في النطفة . انظر : تفسير الطبري ( 27709 ) .
    (3) أخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 27708 ) .
    (4) سقطت من ( ص ) .
    (5) من قوله : ( والزمان المعتدل ... ) إلى هنا لم يرد في ( ص ) .
    (6) في ( ص ) : ( والأنثى قبل الثلاثين يوماً ) .
    ● [ الصفحة التالية ] ●
    وقد حَمل بعضُهم حديث ابن مسعود على أنَّ الجنين يغلِبُ عليه في الأربعين الأولى وصفُ المنيّ ، وفي الأربعين الثانية وصفُ العلقة ، وفي الأربعين الثالثة وصفُ المضغة ، وإن كانت خلقته قد تمَّت وتمَّ تصويرُهُ، وليس في حديث ابن مسعود ذكرُ وقتِ تصوير الجنين.
    وقد روي عن ابن مسعود نفسِه ما يدلُّ على أنَّ تصويره قد يقعُ قبل الأربعين الثالثة أيضاً ، فروى الشَّعبيُّ ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : النُّطفة إذا استقرَّتْ
    في الرَّحم جاءها مَلَكٌ فأخذها بكفه ، فقال : أي ربِّ ، مخلَّقة أم غير مخلَّقة ؟ فإن
    قيل : غير مخلَّقة ، لم تكن نسمة ، وقذفتها الأرحام ، وإنْ قيل : مخلَّقة ، قالَ : أي
    ربِّ ، أذكرٌ أم أنثى ؟ شقيٌّ أم سعيد ؟ ما الأجل ؟ وما الأثرُ ؟ وبأيِّ أرضٍ تموتُ ؟
    قال : فيُقال للنطفة : من ربك ؟ فتقول : الله ، فيقال : من رازقك ؟ فتقول : الله ،
    فيقال : اذهب إلى الكتاب ، فإنك تجد فيه قصة(1) هذه النطفة ، قال : فتُخْلَق ، فتعيش في أجلها وتأكل رزقها ، وتطأ في أثرها ، حتَّى إذا جاء أجلُها ، ماتت ، فدفنت في ذلك ، ثم تلا الشَّعبي هذه الآية : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ } (2) . فإذا بلغت مضغة ، نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة ، فإن كانت غير مخلقة ، قذفتها الأرحام دماً ، وإنْ كانت مخلقة نكست نسمة . خرَّجه ابن أبي حاتم وغيره(3) .
    -------------------------
    (1) في ( ص ) : ( فستجد قصة ) .
    (2) الحج : 5 .
    (3) في " تفسيره " 8/2474 ( 13781 ) .
    وأخرجه الطبري في " تفسيره " ( 18845 ) ، وطبعة التركي 16/461 .
    ● [ لشرح هذا الحديث بقية ] ●


    جامع العلوم والحكم
    لإبن رجب الحنبلي
    منتدى ميراث الرسول . البوابة


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 15, 2018 4:04 am