بّسم الله الرّحمن الرّحيم
حدوتة مملكة البحر
الحلقة الثامنة
الوصول الى مملكة البحر


بعد حمد الله . والصلاة والسلام على رسول الله . نكمل من الحكاية ما بدأناه.
بعد أن تجمع الصيادون حول أنفسهم ، على أثر خروج ضوء ساطع كالبرق من مياه المحيط ، وبعد إستعدادهم للدفاع عن أنفسهم ، خاصة وان الضوء مقبل عليهم . وبعد وصول كوكبة من الأسماك المضيئة ، تتبعها مجموعة من الإختابوط العجيب له رأس إنسان، تملكهم الفزع وسيطر عليهم الخوف مما ترى أعينهم ، فقد عاشوا عمرهم فى البحر لم يشاهدوا فيه ولو مرة واحدة إختابوط كهذا الإختابوط المقبل عليهم.
لم يكن هذا الإختابوط سوى ، جنود مملكة البحر ، يجوبون المحيط بحثآ عن طبيب لعلاج ملكهم المريض ، فقد عجز أطباء المملكة عن علاج الملك بعد أن تمكن منه المرض ، فخرج الجنود للبحث عن بريق أمل ينقذ ملكهم مما حل به ، فما إن شاهدوا أصحاب السفينة حتى أقبلوا اليهم.
أشار قائد الجنود الى الصيادين بما يفيد طلبه منهم مغادرة السفينة والقفز الى الماء ، فتملك الصيادين الفزع ، ورفضوا النزول الى الماء وربط كل منهم ما بقى معه من طعام حول وسطه ، وإستعدوا للقتال ، وكان ذلك بتعليمات من شيخ الصيادين.
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى أقبل الحوت الأزرق ، فأمره قائد الجند بأن يضرب السفينة ، فضربها بزيله فجعلها رأسآ على عقب بضربة واحدة ، وإنتشر البحارة فى الماء ، وسريعآ ما شعروا بأن جلودهم يزداد سمكها وقد إلتسقت قدما كل منهم وتحولت الى زعنفة ذيلية كما حدث لهم من قبل ، فأخذوا يسبحون فى البحر بمهارة الأسماك وهم يحاولون تسلق السندباد ، ولكنها غرقت فى لحظات لترقد فى قاع المحيط ، وقد أحاط بهم جنود الإختابوط من كل مكان ، فلم يعد لدى الصيادين خيار غير الإمتثال لأمر قائد الجند ، فأشار اليهم بالغوص وجنود الإختابوط تحيط بهم من كل مكان وقائد الجند بتقدم الجميع.
وأستمروا فى الغوص الى الاعماق حيث لم يصل اليها إنسان من قبل ، وهم يتنفسون من خلال جلدهم ، حتى ظهرت ملامح مملكة البحر فى قاع المحيط ، وهى تبرق بريق الثلج.
إنها مملكة ضخمة ، يزينها المحار وشُعب المرجان ، وتعج بكل غريب وعجيب من الكائنات البحرية , الحركة فيها لا تنقطع ، يتوسطها قصر رائع الجمال ، تحيط به الكهوف البحرية من كل مكان كأنها تحرسه.
دخل الصيادون الى القصر يقودهم الجنود ، وعند باب قاعة البلورة إستوقف حرس القصر الجميع ، ولم يسمحوا لأحد بالدخول غير قائد الجند وشيخ الصيادين.
دخل قائد الحرس وبرفقته قائد الجند وشيخ الصيادين الى قاعة البلورة حيث يتواجد الوزير ، الذى إستقبل شبخ الصيادين بحفاوة شديدة ، وشيخ الصيادين لا يفهم شىء مما يقوله الوزير ، ولكنه فهم من طريقة الحوار أنه يرحب به ، ثم إتجه الوزير ومعه شيخ الصيادين فقط الى قاعة الملك ، فما كادت عينا شيخ الصيادين تقع على الملك النائم على سريره ، حتى عمته الدهشة وهو ينظر الى الملك ولا يكاد يصدق عيناه ، فالملك يختلف إختلافآ كليآ عن جمع مخلوقات المملكة.

●[ وإلى لقاء إن شاء الله لنستكمل الحدوتة ]●

مجلة توتة وحدوتة الإلكترونية . البوابة
الحدوتة تأليف رئيس تحرير المجلة