المدن والدور ومحتوياتها والقصور والفرن والسوق والعمود

    شاطر
    avatar
    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 1050
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    المدن والدور ومحتوياتها والقصور والفرن والسوق والعمود

    مُساهمة من طرف الإدارة في الإثنين أكتوبر 31, 2016 3:06 pm


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    موسوعة تفسير الأحلام
    مُنتخب الكلام في تفسير الأحلام
    تأويل رؤيا المدن والدور ومحتوياتها والقصور
    والعتبة والحائط والسقف والسور والأعمدة
    والفرن والسوق وبئر الكنيف

    ● [ تأويل المدن والدور ومحتوياتها والقصور ] ●

    المدينة :
    تدل المدينة على أهلها وساكنيها، وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين، لأن موسى حين دخل إلى مدين قال له شعيب: لا تخف نجوت، وربما دلت القرية على الدنيا، والمدينة على الآخرة، لأن نعيمها أجل، وأهلها أنعم، ومساكنها أكبر. وربما دلت المدينة على الدنيا، والقرية على الجبالة، وذلك إنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها. ربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا، والمجهولة على الآخرة. وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة، والقرية السوداء المكروهة على النار، لنعيم أهل المدن، وشقاء أهل المرى.
    فمنِ انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك، فانظر في حاله، فإن كان كافراً أسلم، وإن كان مذنباً تاب، وإن كان صالحاً فقيراً حقيراً، فإنه يستغنى ويعز، وإن كان مع صلاحه خائفاً أمن، وإن كان صاحب سرية تزوج، وإن كان مع صلاحه عليلاً مات، وإن كان ذلك لميت تنقلت حاله وابتدلت داره، فإنما هناك داران إحداهما أحسن من الأخرى، فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار، ودخل الجنة إن شاء اللهّ.
    وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين، فعلى عكس الأول، وإن كانتا معروفتين اعتبرت أسماؤهما وجواهرهما، فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك، كالخارج من باغاية إلى مدينة مصر، فإنه يخلص من بغي ويبلغ سؤله ويأمن خوفه، لقوله تعالى: "ادْخُلوا مِصْرَ إنْ شاءَ الله آمِنين". فإن كان خروجه من سر من رأى إلى خراسان، انتقل في سرور إلى سوء قد آن وقته. وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة، خارج عن هدى وحق إلى سوء وفساد، على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة.
    وأما أبواب المدينة المعروفة، فولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها. وأما دورها فأهلها من الرؤساء وكبراء محلتها، وكل درب دال على من يجاوره، ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم، ويردّ عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه، أو بعلمه وماله. وقال بعضهم: المدينة رجل عالم، إذا رأيتها من بعيد، وقيلِ: المدينة دين، والخروج من المدينة خوف، لقوله تعالى: ( فَخَرَجَ مِنْهَا خائِفاً يَتَرَقّب ) ودخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس، يدعونه إلى حق، قال الله تعالى: ( ادخُلوا في السِّلم كافّةً )، وهو المدينة، فإن رأى أن مدينة عتيقة، قد خربت قديماً فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام، يحدث هناك ورعاً ونسكاً. ومن رأى أنه دخل بلداً فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار، فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا ودرسوا، ولم يبق منهم ولا من ذريتهم أحد، فإن رأى أنه يعمر، فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد يظهر فيه سيرة أولئك العلماء، ومن رأى مدينة أو بلداً خاليين من السلطان، فإن سعر الطعام يغلو هناك، فإن رأى مدينة أو بلداً مخصبة حسنة الزرع، فذلك خير حال أهلها،
    وقال بعضهم: إذا كانت المدن هادئة ساكنة، فإنها في الخصب في ليل على الجدب، وفي الجدب دليل الخصب.
    والأفضل أن يرى الإِنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب، فإنها تدل على رفعة وخصب، وإن رأى الجدبة القليلة الأهل، دلت على قلة الخير وبلدة الإنسان تدل على الآباء، مثال ذلك: أن رجلاً رأى كأن مدينته وقعت من الزلازل، فحكم على والده بالقتل.
    وحكي أن وكيعاً كان مع قتيبة لما سار من الري إلى خراسان، فرأى وكيع في منامه كأنه هدم شريف مدينته ونسفها، فسأل المعبر فقال: أشراف يسقطون من جاههم على يدك ويوسمون، فكان كذلك.
    القرية: المعروفة تدل على نفسها وعلى أهلها وعلى ما يجيء منها ويعرف بها، لأن المكان يدل على أهله كما قال تعالى: ( واسْأل القَرْيةَ ) يعني أهلها. وربما دلت القرية على دار الظلم والبدع والفساد والخروج عن الجماعة، والشذوذ عن جماعة رأي أهل المدينة، ولذا وسم الله تعالى دور الظالمين في كتابه بالقرى. وقد تدل على بيت النمل، ويدل بيت النمل على القرية، لأن العرب تسميها قرية. فمن هدم قرية أو أفسدها، أو رآها خربت وذهب من فيها، أو ذهب سيل بها أو احترقت بالنار، فإن كانت معروفة، جار عليها سلطان، وقد يدل ذلك على الجراد والبرذ والجوانح والرباء. وردم كوة النمل في سقف البيت، وكذلك في المقلوب من صنع ذلك بكوة النمل أو الحيات، عدا أهل القرية بالظلم والعدوان، وعلى كنيسة أو دار مشهورة بالفسوق، ومن رأى أنه دخل قرية حصينة، فإنه يقتل أو يقاتل لقوله تعالى: ( لا يُقاتِلوكُمْ جميعاً إلا في قُرَىً مُحَصنة ). وقيل من رأى أنه يجتاز من بلد إلى قرية، فإنه يختار أمراً وضيعاً على أمر رفيع، أو قد عمل عملاً محموداً يظن أنه في محمود، أو قد عمل خيراً يظن أنه شر، فيرجع عنه، وليس بجازم، فإن رأى أنه دخل قرية، فإنه يلي سلطاناً، فإن خرج من قرية، فإنه ينجو من شدة ويستريح، لقوله تعالى: ( أخْرِجْنا مِنْ هَذِهِ القَرْيةِ الظّالم أهْلُها ). فإن رأى كأن قرية عامرة خربت والمزارع تعطلت، فإنه ضلالة أو مصيبة لأربابها. وإن رآها عامرة، فهو صلاح دين أربابها.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الدور :
    أما الدور، فهي دالة على أربابها، فما نزل بها من هدم أو ضيق أو سعة أو خير أو شر، عاد ذلك على أهلها وأربابها وسكانها. والحيطان رجال، والسقوف نساء، لأنّ الرجال قوامون على النساء، لكونها من فوقها، ودفعها للاسواء عنها، فهي كالقوام، فما تأكدت دلالته رجع إليه وعمل عليه. وتدل دار الرجل على جسمه وتقسيمه وذاته، لأنّه يعرف بها وتعرف به، فهي مجده وذكره واسمه وسترة أهله، وربما دلت على ماله الذي به قوامه، وربما دلت على ثوبه لدخوله فيه، فإذا كانت جسمه، كان بابها وجهه، وإذا كانت زوجته، كان بابها فرجه، وإذا كانت دنياه وماله، كان بابها الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته، وإذا كانت ثوبه، كان بابها طوقه.
    وقد يدل الباب إذا انفرد على رب الدار، وقد يدل عليه منه الفرد الذي يفتح ويغلق، والفرد الآخر على زوجته الذي يعانقها في الليل، وينصرف عنها في الدخول والخروج بالنهار، ويستدل فيها على الذكر والأنثى بالشكل والغلق، فالذي فيه الغلق هو الذكر، والذي فيه العروة هو الأنثى زوجته، لأنّ القفل الداخل في العروة ذكر، ومجموع الشكل إذا انفلق كالزوجين، وربما دلا على ولدي صاحب الدار ذكر وأنثى، وعلى الأخوين والشريكين في ملك الدار.
    وأما اسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان، فذاك على الزوجة والخادم، وأما قوائمه، فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والأخوة والأعوان. وأما قوائمه وحلقة الباب، فتدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه، فمن رأى شيئاً من ذلك نقصاً أو حدوثاً أو زيادة أو جدة، عاد ذلك على المضاف إليه بزيادة الأدلة وشواهد اليقظة.
    وأما الدار المجهولة سوى المعروفة، فهي دار الآخرة، لأنّ الله تعالى سماها داراً فقال: ( وتلكَ الدّارُ الآخِرة ). وكذلك إن كانت معروفة لها اسم، تدل على الآخرة، كدار عقبة أو دار السلام، فمن رأى نفسه فيها وكان مريضاً، أفضى إليها سالماً معافى من فتن الدنيا وشرها، وإن كان غير مريض، فهي له بشارة، على قدر عمله، من حج أو جهاد أو زهد أو عبادة أو علم أو صدقة أو صلة أو صبر على مصيبة، يستدل على ما أوصله إليها، وعلى الذي من أجله بشر به زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة، فإن رأى معه في المنام كتباً يتعلمها فيها، فعلمه أداه إليها. وإن كان فيها مصلياً، فبصلاته نالها، وإن كان معه فرسه وسيفه، فبجهاده بلغها، ثم على المعنى، وأما اليقظة، فينظر إلى أشهر أعمالها عند نفسه وأقربها بمنامه من سائر طاعاته، إن كانت كثيرة ففيها كانت البشارة في المنام.
    وأما من بنى داراً غير داره في مكان معروف أو مجهول، فانظر إلى حاله، فإن كان مريضاً أو عنده مريض، فذلك قبره، وإن لم يكن شيء من ذلك، فهي دنيا يفيدها إن كانت في مكان معروف، فإن بناها باللبن والطين، كان حلالاً وإن كانت بالآجر والجص والكلس، كانت حراماً من أجلِ النار التي توقد على عمله. وإن كان بناؤه الدار في مكان مجهول ولم يكن مريضاً، فإن كانت باللبن فه وعمل صالح يعمله للآخرة، أو قد عمله. وإن كانت بالآجر، فهي أعمال مكروهة يندم في الآخرة عليها، إلا أن يعود إلى هدمها في المنام، فإنّه يتوب منها، وأما الدار المجهولة البناء والتربة والموضع والأهل المنفردة عن الدور، ولا سيما إن رأى فيها موتى يعرفهم، فهي دار الآخرة، فمن رأى أنّه دخلها، فإنّه يموت إن لم يخرج منها، فإن دخلها وخرج منها، فإنّه يشرف على الموت ثم ينجو، ومن رأى أنّه دخل داراً جديدة كاملة المرافق وكانت بين الدور في موضع معروف، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كان غنياً ازداد غنى، وإن كان مهموماً فرجِ عنه، وإن كان عاصياً تاب، وعلى قدر حسنها وسعتها، إن كان لا يعرف لها صاحباَ، فإن كان لها صاحب، فهي لصاحبها، وإن كانت مطينة، كان ذلك حلالاً، وإن كانت مجصصة كانت ذلك حراماً.
    ولسعة الدار سعة دنياه وسخاؤه، وضيقها ضيق دنياه وبخله، وجدتها تجديد عمله، وتطيينها دينه، وأما إحكامها فإحكام تدبيره، ومرمتها سروره، والدار من حديد طول عمر صاحبها ودولته. ومن خرج من داره غضبان، فإنّه يحبس، لقوله تعالى: ( وذا النوِن إذ ذهب مغاضبا ). فإن رأى أنّه دخل دار جاره، فإنّه يدخل في سره. وإن كان فاسقاً فإنّه يخونه في امرأته ومعيشته.
    وبناء الدار للعزب امرأة مرتفعة يتزوجها، ومن رأى داراً من بعيد نال دنيا بعيدة، فإن دخلها وهي من بناء وطين ولم تكن منفردة عن البيوت والدور، فإنّه دنيا يصيبها حلالاً. ومن رأى خروجه من الأبنية مقهوراً أو متحولاً، فهو خروجه من دنياه أو مما يملك على قدر ما يدل عليه وجه خروجه.
    حكي أن رجلاً من أهل اليمن أتى معبراً فقال: رأيت كأني في دار لي عتيقة فانهدمت علي. فقال: تجد ميراثاً، فلم يلبث أن مات ذو قرابة فورثه ستة آلاف درهم. ورأى آخر كأنه جالس على سطح دار من قوارير، وقد سقط منه عريان فقص رؤياه على معبر فقال: تتزوج امرأة من دار الملك جميلة ولكنها تموت عاجلاً، فكان كذلك.
    وبيوت الدار نساء صاحبها، والطرز والرقاق رجال، والشرفات للدار شرف الدنيا ورياسة، وخزانها أمناؤه على ماله من أهل داره، وصحتها وسط دولة دنياه، وسطحها اسمه، ورفعته، والدار للإمام العدل ثغر من ثغور المسلمين، وهدم دار الملك المتعزز نقص في سلطانه. وكون الرجل على سطح مجهول نيل رفعة واستعانة برجل رفيع الذكر، وطلب المعونة منه.
    وقيل إنّ كنس الدار ذهاب الغم ، وقيل إنّ هدم الدار موت صاحبها.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    البيوت :
    بيت الرجل زوجته المستورة في بيته التي يأوي إليها، ومنه يقال دخل فلان بيته، إذا تزوج، فيكنى عنها به لكونها فيه، ويكون بابه فرجها أو وجهها، ويكون المخدع والخزانة بكراً كابنته أو ربيبته لأنّها محجوبة، والرجل لا يسكنها. وربما دل بيته على جسمه أيضاَ، وبيت الخدمة خادمه، ومخزن الحنطة والدته التي كانت سبب تعيشه باللبن للنمو والتربية، والكنيف يدل على الخادم المبذولة للكنس والغسل، وربما دل على الزوجة التي يخلو معها لقضاء حاجته خالياً من ولده وسائر أهله. ونظر إنسان من كوة بيته يدل على مراقبة فرج زوجته أو دبرها، فما عاد على ذلك من نقص أو زراعة أو هدم أو إِصلاح، عاد إلى المنسوبة إليه، مثل أن يقول: رأيت كأني بنيت في داري بيتاً جديداً، فإن كان مريضاً أفاق وصح جسمه، وكذلك إن كان في داره مريض دل على صلاحه، إلا إن كان يكون عادته، دفن من مات له في داره، فإنّه يكون ذلك قبر المريض في الدار، سميا إن كان بناؤه إياه في مكان مستحيل، أو كان مع ذلك طلاء بالبياض، أو كان في الدار عند ذلك زهر أو رياحين، أو ما تدل عليه المصائب، وإن لم يكن هناك مريض، تزوج إن كان عزباً، أو زوج ابنته وأدخلها عنده إن كانت كبيرة، أو اشترى سرية على قدر البيت وخطره.
    ومنِ رأى أنّه يهدم داراً جديدة أصابه هم وشر، ومن بنى داراً أو ابتاعها أصاب خيراً كثيراً، ومن رأى أنه في بيت مجصص جديد مجهول مفرد عن البيوت، وكان مع ذلك كلام يدل على الشر، كان قبره. ومن رأى أنّه حبس في بيت موثقاً مقفلاً عليه بابه، والبيت وسط البيوت، نال خيراً وعافية. ومن رأى أنّه احتمل بيتاً أو سارية، احتمل مؤونة امرأة. فإن احتمله بيت أو سارية، احتملت امرأة مؤونته.
    وباب البيت امرأة وكذلك اسكفته، ومن رأى أنّه يغلق باباً تزوج امرأة. والأبواب المفتحة أبواب الرزق. وأما الدهليز فخادم على يديه يجري الحل والعقد والأمر القوي. ومن رأى أنّه دخل بيتاً وأغلق بابه على نفسه، فإنه يمتنع من معصية الله تعالى، لقوله تعالى: ( وَغَلّقَت الأبْوَاب ). فإن رأى أنّه موثق منه مغلق الأبواب والبيت مبسوط، نال خيراً وعافية. فإن رأى أن بيته من ذهب، أصابه حريق في بيته، ومن رأى أنّه يخرج من بيت ضيق، خرج من هم.
    والبيت بلا سقف وقد طلعت فيه الشمس أو القمر، امرأة تتزوج هناك. ومن رأى في داره بيتاً وسعاً مطيناً لم يكن فيه، فإنّها امرأة صالحة تزيد في تلك الدار. فإن كان مجصصاً أو مبنياً بآجر، فإنّه امرأة سليطة منافقة. فإن كانت تحت البيت سرب، فهو رجل مكار. فإن كان من طين، فإنّه مكر في الدين.
    والبيت المظلمِ امرأة سيئة الخلق رديئة، وإن رأته المرأة فرجل كذلك. فإن رأى أنّه دخل بيتاً مرشوشاَ، أصابه هم من امرأة بقدر البلل وقدر الوحل ثم يزول ويصلح. فإن رأى أنّ بيته أوسع مما كان، فإنّ الخير والخصب يتسعان عليه وينال خيراً من قبل امرأة. ومن رأى أنّه ينقش بيتاً أو يزوقه، وقع في البيت خصومة وجلبة.
    والبيت المضيء دليل خير وحسن أخلاق المرأة.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    القصر والإيوان :
    القصر للفاسق سجن وضيق ونقص مال، وللمستور جاه ورفعة أمر وقضاء دين. وإذا رآه من بعيد فهو ملك. والقصر رجل صاحب ديانة وورع. فمن رأى أنّه دخل قصراً فإنّه يصير إلى سلطان كبير ويحسن دينه، ويصير إلى خير كثير، لقوله تعالى: ( تَبَارَكَ الذيِ إنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجّري منْ تحْتِهَا الأنْهَارُ ويَجْعَل لكَ قُصوراً ). ومن رأى كأنّه قائم على قصر وكان القصر له، فإنّه يصيب رفعة عظيمة وجلالة وقدرة. إن كان القصر لغيره، فإنّه يصيب من صاحبه منفعة وخيراً.
    الإيوان الأزج من اللبن امرأة قروية صاحبة دين،
    والأزج من الجص دنيا مجددة،
    والأزج من الآجر مال يصير إليه حرام، وقيل هو امرأة منافقة.
    ومن رأى أنّه يعقد أزجاً بآجر صهريج، فإنّه يؤدب ولده. والجص والآجر من عمل أهل النار والفراعنة.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ تأويل العتبة والحائط والسقف ومحتويات الدار ] ●

    العتبة :
    العتبة امرأة: روي أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم قال لامرأة ابنه إسماعيل: قولي له غير عتبة بابك، فقالت له ذلك، فطلقها، وقيل أنّ العتبة الدولة، والأسكفة هي المرأة، والعضادة رئيس الدار وقيمها، فقلعها ذلك لقيم الدار بعد العز وتغيبها عن البصر موت القيم، كما أن قلع أسكفته تطليق المرأة.
    وحكي أنّ امرأة أتت ابن سيرين فقالت: رأيت في المنام أسكفة بابي العليا وقعت على السفلى، ورأيت المصراعين قد سقطا، فوقع أحدهما خارج البيت والآخر داخل البيت. فقال لها: ألك زوج وولد غائبان? قالت نعم. فقال أما سقوط الأسكفة العليا فقدوم زوجك سريعاً، وأما وقوع المصراع خارجاً فإنّ ابنك يتزوج امرأة غريبة. فلم تلبث إلا قليلاً حتى قدم زوجها وابنها جمع غريبة.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الحائط :
    الحائط رجل، وربما كان حال الرجل في دنياه إذا رأى أنّه قائمِ عليه، وإن سقط عنه زال عن حاله. وإن رأى أنّه دفع حائطاً فطرحه، أسقط رجلاً من مرتبته وأهلكه. والحائط رجل ممتنع صاحب دين ومال وقدر، على قدر الحائط في عرضه وإحكامه ورفعته، والعمارة حوله بسببه. ومن رأى حيطان بناء قائمة محتاجة إلى مرمة، فإنه رجل عالم أو إمام قد ذهبت دولته. فإن رأى أنّ أقواماً يرمونها، فإنّ له أصحاباً يرمون أموره. ومن رأى أنّه سقط عليه حائط أو غيره، فقد أذنب ذنوباً كثيرة وتعجل عقوبته. والشق في الحائط أو الشجرة أو في الغصن، مصير الواحد من أهل بيته، واثنين بمنزلة القرطين والحلمتين. ومن رأى حيطاناً دارسة، فهو رجل إمام عادل ذهبت أصحابه وعترته. فإن جددها فإنهم يتجددون وتعود حالتهم الأولى في الدولة. فإن رأى أنه متعلق بحائط، فإنّه يتعلق برجل رفيع، ويكون استمكانه منه بقدر استمكانه من الحائط. ومن نظر في حائط فرأى مثاله فيه، فإنّه يموت ويكتب على قبره.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    السقف :
    السقف رجل رفيع، فإن كان من خشب، فإنّه رجل غرور. فإن رأى سقفاً يكاد أن ينزل عليه، ناله خوف من رجل رفيع. فإن نزل عليه التراب من السقف فأصاب ثيابه، فإنّه ينال بعد الخوف مالاً. فإن انكسر جذع، فهو موت صاحب الدار أو آفة تنزل به. فإن رأى أنّ عارضته انشقت طولاً بنصفين فلم يسقط، فهو جمع ما ينسب إلى ذلك البيت، والطرز وغيره، مضاعف الواحد اثنان، والخشب والجذوع في البناء، رجل منافق متحمل لأمور الناس. وكسره موت رجل بهذه الصفة.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الغرفة :
    الغرفة تدل على الرفعة وعلى استبدال السرية بالحرة، لعلو الغرفة على البيت. وتدل على أمن الخائف، لقوله تعالى: ( وَهُم في الغُرُفَاتِ آمِنُون ). وتدل على الجنة، لقوله تعالى: ( أولئكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفةَ بمَا صَبَروا ). وتدل أيضاً على المحراب، لأنّ العرب تسميها بذلك. فمن بنى غرفة فوق بيته ورأى زوجته تنهاه عن ذلك وتسخط فعله، أو تبكي بالعويل، أو كأنّها ملتحفة في كساء فإنّه يتزوج على امرأته أُخرى، أو يتسرى، وإن كانت زوجته عطرة جميلة متبسمة كانت الغرفة زيادة في دنياه ورفعة. وإن صعد إلى غرفة مجهولة، فإن كان خائفاً أمن، وإن كان مريضاً صار إلى الجنة، وإلا نال رفعة وسروراً وعلواً. وإن كان معه جمع يتبعه في صعوده، يرأس عليهم بسلطان أو علم، أو إمامة في محراب. وإن رأى عزباً أنّه في غرفة، تزوج امرأة حسنة رئيسة دينة. وإن رأى له غرفتين أو ثلاثة أو أكثر، فإنّه يأمن مما يخاف. وإن رأى أن البيت الأعلى سقط على البيت الأسفل ولم يضره، فإنّه يقدم له غائب. فإن كان معه غبار كان معه مال.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    المنظرة ( المندرة ) :
    المنظرة رجل منظور إليه، فمن رآها من بعيد، فإنّه يظفر بأعدائه وينال ما يتمنى ويعلو أمره في سرور. فإن رآها تاجر، فإنه يصيب ربحاً ودولة ويعلو نضاره حيث كان ويكون. وبناء المنظرة يجري مجرى بناء الدور.
    وأما الأسطوانة: من خشب أو من طين أو من جص أو آجر، فهي قيم دار أو خادم أهل الدار وحامل ثقلهم وبيوتهم، ويقوى على ما كلفوه، فما يحدث فيها ففي ذلك الذي ينسب إليه. والكوة في البيت أو الطرز والغرفة، ملك يصيبه صاحبها، وعز وغنى يناله. وللمكروب فرج، وللمريض شفاء، وللعزب امرأة، وللمرأة زوج. وإذا رأيت الكوة في البيت الذي ليس فيه كوة، فإنّها لأجل الولاية ولاية، وللتاجر تجارة.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الدرج :
    تدل الدرج على أسباب العلو والرفعة والإقبال في الدنيا والآخرة، لقول معرب: ارتفعت درجة فلان، وفلان رفيع الدرجة. وتدل على الإملاء والاستدراج لقوله تعالى: ( سَنَسْتَدْرِجُهمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُون ). وربما دلت على مراحل السفر ومنازل المسافرين التي ينزلونها منزلة منزلة ومرحلة مرحلة. وربما دلت على أيام العمر المؤدية إلى غايته. ويدل المعروف منها على خادم الدار وعلى عبد صاحبها ودابته، فمن صعد درجاً مجهولاً نظرت في أمره، فإن وصل إلى آخره وكان مريضاً مات، فإن في دخل في أعلاه غرفة وصلت روحه إلى الجنة، وإن حبس دونها حجب عنها بعد الموت، وإن كان سليماً ورام سفراً خرج لوجهه ووصل على الرزق إن كان سفره في المال، وإن كان لغير ذلك استدلت بما أفضى إليه أو لقيه في حين صعوده، مما يدل على الخير والشر وتمام الحوائج ونقصها، مثل أن يلقاه أربعون رجلاً أو يجد دنانير على هذا العدد، فإنَّ ذلك بشارة بتمام ما خرج إليه، وإن كان العدد ثلاثين لم يتم له ذلك، لأنّ الثلاثين نقص، والأربعون تمام، أتمها الله عزّ وجلّ لموسى بعسر، ولو وجد ثلاثة وكان خروجه في وعدٍ تم له، لقوله تعالى في الثلاثة: ( ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب ). وكذلك إن أذن في طلوعه وكان خروجه إلى الحج، تم له حجه، وإن لم يؤمل شيئاً من ذلك، ولا رأى ذلك في أشهر الحج، نال سلطاناً ورفعة، إما بولاية أو بفتوى أو بخطابة أو بأذان على المنار، أو ينجو ذلك من الأمور الرفيعة المشهورة.
    وأما نزول الدرج، فإن كان مسافراً قدم من سفر، وإن كان مذكوراً رئيساً نزل عن رياسته. وعزل عن عمله، وإن كان راكباً مشى راجلاً، وإن كانت له امرأة عليلة هلكت، وإن كان هو المريض نظرت، فإن كان نزوله إلى مكان معروف، أو إلى أهله وبيته، أو إلى تبن كثير أو شعير، أو إلى ما يدل على أموال الدنيا وعروضها، أفاق من علتها. وإن كان نزوله من مكان مجهول لا يدريه أو برية أو إلى قوم موتى قد عرفهم ممن تقدمه، أو كان سقوطه تكويراً، أو سقط منها في حفرة أو بئر أو مطمورة، أو إلى أسد افترسه، أو إلى طائر اختطفه، أو إلى سفينة مرسية أقلعت به، أو إلى راحلة فوقها هودج، فسارت به، فإنّ الدرج أيام عمره، وجميع ما أنزل إليه منها موته حين تمّ أجله وانقضت أيامه. وإن كان سليماً في اليقظة من السقم، وكان طاغياً أو كافراً، نظرت فيما نزل إليه، فإن دلّ على الصلاح كالمسجد والخصب والرياض والاغتسال ونحو ذلك، فإنّه يسلم ويتوب، وينزل عما هو عليه ويتركه ويقطع عنه وإن كان نزوله إلى ضد ذلك مما يدل على العظائم والكبائر والكفر، كالجدب والنار العظيمة المخيفة والأسد والحيات والمهاوي العظام، فإنه يستدرج له ولا يؤخذ بغتة حتى يرد عليه ما يهلك فيه، ويعطب عنده ولا يقدر على الفرار منه.
    وتجدد بناء الدرج، يستدل به على صلاح ما يدل عليه من فساده، فإن كان من لبن كان صالحاً، وإن كان من آجر كان مكروها. وقال بعضهم: الدرجة أعمال الخير أولها الصلاة والثانية الصوم والثالثة الزكاة والرابعة الصدقة والخامسة الحج والسادسة الجهاد والسابعة القرآن. وكل المراقي أعمال الخير لقوله صلى الله عليه وسلم: " اقرأ وارق " ، فالصعود منها إذا كان من طين أو لبن، حسن الدين والإسلام، ولا خير فيها إذا كانت من آجر، وإن رأى أنّه على غرفة بلا مرقاة ولا سلم صعد فيه، فإنه كمال دينه وارتفاع درجته عند الله لقوله تعالى: ( نرفع درجات من نشاء ).
    والمراقي من طين. للوالي رفعة وعز مع دين، وللتجار تجارة مع دين وإن كانت من حجارة، فإنه رفعة قساوة قلب. وإن كانت من خشب، فإنّها مع نفاق ورياء. وإن كانت من ذهب، فإنّه ينال دولة وخصباً وخيراً. وإن كانت من فضة، فإنه ينال جواري بعدد كل مرقاة، وإن كانت من صفر، فإنّه ينال متاع الدنيا. ومن صعد مرقاة استفاد فهماً وفطنة يرتفع به. وقيل الدرجة رجل زاهد عابد، ومن قرب منه نال رفعة ونسكاً، لقوله تعالى: ( يَرْفعُ الله الّذِينَ آمنوا مِنْكُمْ والّذِينَ أوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ ). وكل درجة للوالي ولاية سنة.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    السلم الخشب :
    والسلم الخشب رجل رفيع منافق، والصعود فيه إقامة بنية، لقوله تعالى: ( أوّ سلُماً في السّماءِ فَتَاتِيهُمْ بآية ). وقيل انّ الصعود فيه استعانة بقوم فيهمِ نفاق، وقيل هو دليل سفرِ. فإن صعد فيه ليستمِع كلاماً من إنسان، فإنّه يصيب سلطاناً لقوله: ( أمْ لَهُمْ سُلّم يَسْتمِعونَ فيهِ فَلْيَأتِ مُسْتمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مبِينِ ). وقال رجل لابن سيرين: رأيت كأنّي فوق سلم، فقال: أنت رجل تستمع علىَ الناس. والسلم الموضوع على الأرض مرض، وانتصابه صحة.
    الطاق: الواسعة دليل على حسن خلق المرأة، والضيقة دليلِ على سوء خلقها. والرجل إذا رأى أنّه جالس في طاق ضيق، فإنّه يطلق امرأته جهاراً، وإن كان موضعه من الطاق واسعاً، فإنّ المرأة تطلق من زوجها سراً. والصفة رئيس يعتمده أهل البيت.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الأبواب :
    الأبواب المفتحة أبواب الرزق، وباب الدار قيمها، فما حدث فيه فهو في قيم الدار. فإن رأى في وسط داره باباً صغيراً، فهو مكروه، لأنّه يدخل على أهل العورات، وسيدخل تلك الدار خيانة في امرأته. وأبواب البيوت معناه يقع على النساء، فإن كانت جدداً فهن أبكار، وإن كانت خالية من الأغلاق فهن ثيبات. وإن رأى باب دار قد سقط أو قلع إلى خارج أو محترقاً أو مكسوراً، فذلك مصيبة في قيم الدار. فإن عظم باب داره أو اتسع وقوي، فهو حسن حال القيم فإن رأى أنّه يطلب باب داره فلا يجده، فهو حائر في أمر دنياه. ومن رأى أنّه دخل من باب، فإن كان في خصومة فهو غالب، لقوله تعالى: ( ادْخُلُوا عَلَيْهم البَابَ فَإذَا دَخَلتموهُ فَإنّكُم غَالبُون ) . فإذا رأى أبواباً فتحت من مواضع معروفة أو مجهولة، فإنَّ أبواب الدنيا تفتح له ما لم يجاوز قدرها، فإن جاوز فهو تعطيل تلك الدار وخرابها. فإن كانت الأبواب إلى الطريق، فإنّ ما ينال من دنياه تلك يخرج إلى الغرباء والعامة. فإن كانت مفتحة إلى بيت في الدار، كان يناله لأهل بيته. فإن رأى أنّ باب داره اتسع فوق قدر الأبواب، فهو دخول قوم عليه بغير إذن في مصيبة، وربما كان زوال باب الدار عن موضعه زوال صاحب الدار على خلقه وتغيره لأهل داره. فإن رأى أنّه خرج من باب ضيق إلى سعة، فهو خروجه من ضيق إلى سعة، ومن هم إلى فرِج. وإن رأى أنّ لداره بابين، فإنَّ امرأته فاسدة فمن رأى لبابه حلقتين، فإنّ عليه ديناً لنفسه، فإن رأى أنّه قلع حلقة بابه فإنّه يدخل في بدعة. وانسداد باب الدار مصيبة عظيمة لأهل الدار.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الجحر :
    الجحر في الأرض أو الحائط، فإنّه الفم. فمن رأى جحراً خرج منه حيوان، فإنّه فم يخرج منه كلام بمنزلة ذلك الحيوان وتأويله.
    وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت جحراً ضيقاً خرج منه ثور عظيم، فقال: الجحر هو الفم تخرج منه الكلمة العظيمة ولا يستطيع العود إليه.
    وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ يزيد بن المهلب عقد طاقاً بين داري ودراه. فقالت ألك أم? قال نعم. قال: هل كانت أمة? قال لا أدري فأتى الرجل أمه فاستخبرها فقالت صدق، كنت أمة ليزيد بن المهلب، ثم صرت إلى أبيك.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    مرافق الدار :
    المطبخ : طباخة. والمبرز: امرأة، فإن كان واسعاً نظيفاً غير ظاهر الرائحة، فإنّ امرأته حسنة المعاشرة، ونظافته صلاحها، وسعته طاعتها، وقلة نتنه حسن بنائها. وإن كان ضيقاً مملوءاً عذرة لا يجد صاحبه منه مكاناً يقعد فيه، فإنّها تكون ناشزة. وإن كانت رائحته منتنة فإنّها تكون سليطة وتشتهر بالسلاطة. وعمق بئرها تدبيرها وقيامها في أمورها. وإن نظر فيها فرأى فيها دماً فإنّه يأتي امرأته وهي حائض، فإن رأى بئرها قد امتلأت فإنّه تدبيرها ومنعها للرجل من النفقة الكبيرة مخافة التبذير، فإن رأى بيده خشبة يحرك بها في البئر، فإنّ في بيته امرأة مطلقة. فإن كانت البئر ممتلئة لا يخاف فورها، فإنّ امرأته حبلى. ومن رأى أنّه جعل في مستراح، فإنّه يمكر به، فإن أغلق عليه بابه، فإنّه يموت. وقد تقدم في ذكر الكنيف والمبرز في أول الباب ما فيه كفاية.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الحمام :
    الحمام يدل على المرأة لحل الإزار عنده، ويؤخذ الإنسان معه مع خروج عرقه، كنزول نطفته في الرحم، وهو كالفرج. وربما دل على دور أهل النار وأصحاب الشر والخصام والكلام، كدور الزناة والسجون، ودور الحكام والجباة لناره وظلمته أو جلبة أهله وحسن أبوابه وكثرة جريان الماء فيه. وربما دل على البحر والأسقام، وعلى جهنم. فمن رأى نفسه في حمام أو رآه غيره فيه، فإن رأى فيه ميتاً فإنّه في النار والحميم، لأنّ جهنم ادراك وأبواب مختلفة، وفيها الحميم والزمهرير، وإن رأى مريض ذلك نظرت في حاله، فإن رأى أنّه خارج من بيت الحرارة إلى بيت الطهر، وكانت علته في اليقظة حراً، تجلت عنه. فمان اغتسل وخرج منه، خرج سليماً. وإن كانت علته برداً، تزايدت به وخيف عليه. فإن اغتسل مع ذلك ولبس بياضاً من الثياب خلاف عادته، وركب مركوباً لا يليق به، فإنّ ذلك غسله وكفنه ونعشه. وإن كان ذلك في الشتاء، خيف عليه الفالج. وإن رأى أنّه داخل في بيت الحرارة فعلى ضد ما تقدم في الخروج، يجري الاعتبار، ويكون البيت الأوسط لمن جلس فيه من المرضى، دالاً على توسطه في علته حتى يدخل أو يخرج، فإما نكسة أو إفاقة. وإن كان غير مريض، وكانت له خصومة أو حاجة في دار حاكم أو سلطان أو جاب، حكم له وعليه على قدر ما ناله في الحمام من شدة حرارته أو برده، أو زلق أو رش. فإن لم يكن شيء من ذلك، وكان الرجل عزباً، تزوج أو حضر في وليمة أو جنازة، وكان فيها من الجلبة أو الضوضاء والهموم والغموم كالذي يكون في الحمام، وإلا ناله عنه سبب من مال الدنيا عند حاكم لما فيه من جريان الماء والعرق، وهي أموال. وربما دل العرق خاصة على الهم والتعب والمرض مع غمه الحمام وحرارته. فإن كان فيه متجرداً من ثيابه، فلأمر مع زوجته، ومن أجلها وناحيتها وناحية أهلها يجري عليه ما تؤذن الحمام به. فإن كان فيه بأثوابه، فالأمر من ناحية أجنبية أو بعض المحرمات كالأم والابنة والأخت حتى تعتبر أحواله أيضاً، وتنقل مراتبه ومقاماته، وما لقيه أو يلقاه بتصرفه في الحمام، وانتقاله فيه من مكان إلى مكان. وإن رأى أنّه دخله من قناة أو طاقة صغيرة في بابه، أو كان فيه أسد أو سباع أو وحش أو غربان أو حيات، فإنّه امرأة يدخل إليها في زينة، ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس. وقال بعضهم: الحمام بيت أذى، ومن دخله أصابه هم لا بقاء له من قبل النساء.
    والحمام اشتق من اسمه الحميم، فهو حم، والحم صهر أو قريب. فإن استعمل فيه ماء حاراً أصاب هماً من قبل النساء، وإن كان مغموماً ودخل الحمام خرج من غمه. فإن اتخذ في الحمام مجلساً، فإنّه يفجر بامرأة ويشهر بأمره، لأنّ الحمام موضع كشف العورة. فإن بنى حماماً فإنّه يأتي الفحشاء ويشنع عليه بذلك. فإن كان الحمام حاراً ليناً، فإنّ أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون مساعدون له، مشفقون عليه. فإن كان بارداً، فإنّه لا يخالطونه ولا ينتفع بهم. وإن كان شديد الحرارة، فإنّه يكونون غلاظ الطباع لا يرى منهم سروراً لشدتهم.
    وقيل إن رأى أنّه في البيت الحار. فإنّ رجلاً يخونه في امرأته، وهو يجهد أن يمنعه فلا يتهيأ له. فإن امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الأوسط، فإنّه يغضبه على امرأته، وإن كان الحمام منسوباً إلى غضارة الدنيا، فإن كان بارداً، فإنّ صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده إلىِ ما يريد. وإن كان حاراً ليناً واستطابه، فإنّ أموره تكون على محبة، ويكون كسوباً صاحب دولة، يرى فيه فرجاً وسروراً. وإن كان حاراً شديد الحرارة، فإنّه يكون كسوباً ولا يكون له تدبير ولا يكون له عند الناس محمدة.
    وقيل من رأى أنّه دخل حماماً، فهو دليل الحمى النافض. فإن رأى أنّه شرب من البيت الحار ماء سخناً، أو صب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل، فهو هم وغم ومرض وفزع، بقدر سخونة الماء، وإن شربه من البيت الأوسط، فهي حمى صالبة. وإن شربة من البيت البارِد، فهو برسام، فإن رأى أنّه اغتسل بالماء الحار وأراد سفراً فلا يسافر. فإن كان مستجيراً بإنسان يطلب منفعته، فليس عنده فرج، لقوله تعالى: ( وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْل ). فإذا اجتمع الحمام والاغتسال والنورة، فخذ بالاغتسال والنورة ودع الحمام، فإنّ ذلك أقوى في التأويل. فإن رأى في محله حماماً مجهولاً، فإنّ هناك امرأة ينتابها الناس. وقال بعضهم: من رأى كأنّه يبني حماماً قضيت حاجته.
    وحكي أنّ رجلاً رأى كأنّه زلق في الحمام فقصها على معبر، فقال: شدة تصيبك. فعرض له أنّه زلق في الحمام، فانكسرت رجله.
    والأتون: أمر جليل على كلِ حال وسرور، فمن رأى أنّه يبني أتوناً، فإنّه ينال ولاية وسلطاناً. وإن لم يكن متحملاً فإنّه يشغل الناس بشيء عظيم.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ تأويل السور والأعمدة والفرن والسوق والآبار ] ●

    السور :
    سور المدينة دال على سلطانها وواليها، وأما المجهول منه فيدل على الإسلام والعلم والقرآن وعلى المال والأمان وعلى الورع والدعاء، وعلى كل ما يتحصن به من سائر الأعداء وجميع الأسوار من علم أو زوجة أو زوج أو درع أو سيد أو والد أو نحوهم. فمن رأى سور المدينة مهدوماً مات واليها أو عزل عن عمله، وإن رآه ماشياً كما يمشي الحيوان فإنّه يسافر في سلطان إلى الناحية التي مشى عليها في المنام، فإن كان فوقه سافر معه.
    وأما من بنى سوراً على نفسه أو داره أو على مدينته فانظر في حاله، فإن كان سلطاناً حفظ من عدوه ودفع الأسواء عن رعيته، وإن كان عالماً صنف في علمه ما فيه عصمة لغيره، وإن كان عبداً ناسكاً حفظ الناس بدعائه ونجا هو من الفتنة به، وإن كان فقيراً أفاد ما يستغني به أو يتزوج زوجة إن كان عزباً تحصنه وتدفع فتن الشيطان عنه. وإن رأى سوراً مجهولاً وقد تثلم منه ثلم حتى دخل إلى المدينة لصوص أو أسد فإن أمر الإسلام يضعف أو العلم في ذلك المكان، أو ثلم من أركان الدين ركن. فإن كان ذلك فيما رآه كأنّه فيما يخصه وكأنّه كان فيه وحده، دخل ذلك عليه في دينه أو علمه أو في ماله أو في درعه إن كان في الجهاد، أو في عقوق والد أو والدة أو زوج أو سيد فيصل إليه من ذلك الآثام.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الأعمدة :
    العمود يدل على كل من يعتمد عليه وما هو عمدة وعماد ودعامة كالإسلام والقرآن والسنن والفقه والدين والسلطان والفقيه والحاكم والوالد والسيد والزوج والوصي والشاهد والزوجة والحال. وبمكان العموِد وزيادة المنام وصفات النائم يستدل على تأويل الأمر وحقيقة الرؤيا، فمن رأى عموداً قد مال عن مكانه وكاد أن يسقط من تحت بنائه، فإن كان في الجامع الأعظم فإنّ رجلاً من رجال السلطان ينافق عليه أو يهم بالخروج عن طاعته أو عن مذهبه، أو رجلاً من العلماء أو الصلحاء يحور عن علمه ويميل عن استوائه لفتنة دخلت عليه أو بلية نزلت به، وإن كان في مسجد من مساجد القبائل فإنّه إمامه أو مؤذنه أو من يعمره ويخدمه.
    وإن كان العمود في داره ومسكنه، فإن كان صاحب الرؤيا عبداً فالعمود سيده يتغير عليه ويبدو إليه منه ما يكره، ويخافه إذا كان قد خاف منه في المنام من سقوطه عليه، وإن كان امرأة فالعمود زوجها، وإن كان رجلاً فالعمود والده وسقوط العمود مرض المنسوب إليه أو هلك إن كان مريضاً، وكذلك إن ارتفع إلى السماء فغاب فيها، أو سقط في بئر أو حفير فلم ير. وإن كان العمود من أعمدة الكنائس فالمنسوب فيما جرى عليه كافر أو مبتدع، كالرهبان والشمامسة ورؤوس البدع.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    الفرن :
    الفرن المعروف دال على مكان معيشة صاحبه وغلته ومكسبه، كحانوته وفدانه ومكان متجره، لما يأوي إليه من الطعام، وما يوقد فيه من النار النافعة، وما يربى فيه من زكاة الحنطة المطحونة وريعها، وطحن الدواب والأرحية وخدمتها وربما دل على نفسه، فما جرى عليه من خير أو شر أو زيادة أو نقص أو خلاء أو عمارة، عاد عليه أو على مكان كسبه وغلته.
    وأما الفرن المجهول، فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم ، لما فيه من وقيد النار. والنار سلطان يضر وينفع، ولها كلام وألسنة. وأما العجين والحنطة التي تجيء إليه من كل مكان وكل دار، فهي كالجبايات والمواريث التي تجبى إلى دار السلطان وإلى دار الحاكم، ثم يردونها أرزاقاً. والدواب كالأبناء والأعوان والوكلاء، وكذلك ألواح الخبز. وربما دل على السوق، لأنّ أرزاق الخلق أيضاً تساق إليها، ويكون فيها الربح كرماده المطحون، والخسارة كنقص المخبوز، والحرام والكلام للنار التي فيه، فمن بعث بحنطة أو شعير إلىِ الفرن المجهول، فإن كان مريضاً مات ومضي بماله إلى القاضي. وإن لم يكن مريضاً وكان عليه عشر للسلطان أو كراء أو بقية من مغرم ونحو ذلك، أدى ما عليه، وإلا بعث بسلعة إلى السوق. فإن كان المطحون والمبعوث به إلى الفرن شعيراً، أتاه في سلعته قريب من رأس ماله. وإن كانت حنطة، ربح فيها ثلثاً للدينار أو ربعاً أو نصفاً على قدر زكاتها، إن كان قد كالها، أو وقع في ضميره شيء منها.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    السوق :
    السوق تدل على المسجد، كما يدل المسجد على السوق، لأنّ كليهما يتجر فيه ويربح. وقد يدل على ميدان الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر فيه قوم، وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة فِي قوله: ( هَلْ أدلّكُمْ عَلىَ تِجَارَةٍ تُنْجيكُم ) فأهل الأسواق يجاهدون بعضهم بعضاً بأنفسهم وأموالهم. وربما دلت على مكان فيه ثواب أجر وربح، كدار العلم والرباط وموسم الحج. ومما يباع في السوق يستدل على ما يدل عليه. وكل ذلك ما كانت السوق مجهولة، فسوق اللحم أشبه شيء بمكان الحرب ما يسفك فيه من الدماء، وما فيه من الحديد. وسوق الجوهر والبز أشبه شيء بحلق الذكر، ودور العلم. وسوق الصرف، أشبه شيء بدار الحاكم لما فيها من تصاريف الكلام والوزن والميزان. فمن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة أو ربح في سلعة، فإن كان في اليقظة في جهاد، فاتته الشهادة وولى مدبراً، وإن كان في حج، فاته أو فسد عليه، وإن كان طالباً للعلم، تعطل عنه أو فاته فيه موعداً وطلبه لغير الله، وإن لم يكن في شيء من ذلك، فاتته الصلاة الجماعة في المسجد.
    وأما من يسرق في سوقه في بيعه وشرائه، فإن كان مجاهداً غل، وإن كان حاجاً محرماً اصطاد أو جامع أو تمتع، وإن كان عالماً ظلم في مناظرته أو خان في فتاويه، وإلا رأى بصلاته، أو سبق إمامه فيها بركوعه أو سجوده، أو لم يتم هو ذلك في صلاة نفسه، لأنّ ذلك أسوأ السرقة، كما في الخبر.
    وأما السوق المعروفة: فمن رآها عامرة بالناس، أو رأى حريقاً وقِع فيها، أو ساقية صافية تجري في وسطها، أو كان التبن محشواً في حوانيتها، أو ريحا طيبة تهب من خلالها، درت معيشة أهلها، وأتتهم أرباح، وجاءهم نفاق. وإن رأى أهل السوق في نعاس، أو الحوانيت مغلقة، أو كان العنكبوت قد نسج عليها أو على ما يباع، كان فيها كساد، أو نزلت بأهلها عطلة. وإن رأى سوقاً انتقلت، انتقلت حالة المنتقل إلى جوهر ما انتقلت إليه، كسوق البز، ترى القصابين فيه، فإنّه يكثر أرباح البزازين، في افتراق المتاع وخروجه. وإن رأى فيه أصحاب الفخار والقلال قلت أرباحهم وضعفت أكسابهم. وإن رأى فيه أصحاب هرائس ومقالي، نزلت فيه محنة إما عن حريق أو نهر أو هدم أو نحوه. وقال بعضهم: السوق الدنيا، واتساع السوق اتساع الدنيا. وقيل السوق تدل على اضطراب وشغب بسبب من يجتمع إليها منِ العامة.َ فأما من تعيش من السوق، فإنّه دليل خير إذا رأى فيها خلقاً كبيراً أو شغلاً فأما إذا كانت السوق هادئة، دلت على بطالة السوقيين.
    ●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●
    بئر الكنيف :
    تدل بئر الكنيف على المطمورة وعلى المخزن وعلى الكيس لما فيها من العذرة الدالة على المال، فمن كنسها ورمى بما فيها من العذرة، باع ما عنده من السلع الكاسدة، أو بعث بماله في سفر، أو عامل به نسيئة إن كان ذلك شأنه إذا حمل فيها في الجرار، وإن صب في القناة أو وجدها لا شيء فيها ذهب ماله ودناه فقره، وإن كان فقيراً ذهب همه ونقصِ حزنه حزن الفقر لكنسها عند امتلائها في يقظته، وقد يدل على الدين، فإن كان مديوناً قضى دينه لأنّها حش. وأما من بال فيها لبناً أو عسلاً أتى دبراً حراماً إن كانت مجهولة، وإن كانت في داره صنع ذلك مع أهله.


    مُختصر كتاب: مُنتخب الكلام في تفسير الأحلام
    تأليف إبن سيرين
    منتدى قوت القلوب . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 1:33 am