القسم الأول: الجملة الثانية [ الفصول من 13 الى 18 ]

    شاطر

    الإدارة
    Admin

    عدد المساهمات : 786
    تاريخ التسجيل : 29/04/2014

    القسم الأول: الجملة الثانية [ الفصول من 13 الى 18 ]

    مُساهمة من طرف الإدارة في الأحد نوفمبر 27, 2016 11:46 am


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    شرح تشريح القانون لإبن سينا
    تأليف : إبن النفيس
    تابع الجملة الثانية : تشريح العضل

    ● [ الفصل الثالث عشر ] ●
    تشريح عضل اللسان

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحرك للسان ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    إن لسان الإنسان ونحوه يحتاج إلى حركات متفننة. أما الإنسان فلأجل الكلام ومضغ الطعام. وأما غير الإنسان فإنما يحتاج إلى ذلك لأجل الطعام فقط. ولذلك وجب أن يكون للسان الإنسان عضلات تحركه الحركات التي يفتقر إليها في ذلك. ويجب أن يكون منشأ كل واحدة منها من الموضع الذي هو أجود لها.
    فالزوج الذي ينشأ من الزوائد السهمية ينشأ من قواعد تلك الزوائد، وهو دقيق طويل يتصل به كل فرد منه بجانب من اللسان، ويحركه حركة مؤربة فيعرضه بذلك.
    أما دقته فلأن للسان للحميته يسهل تحركه عرضاً، فيكفي في ذلك أدنى قوة.
    وأما طوله، فلبعد المسافة بين هذه الزوائد وبين اللسان.
    وإنما كان زوجاً لأنه لو كانت واحدة لكانت إذا جذبت اللسان من جانب مال إلى ذلك الجانب من غير أن يستعرض لأن اللسان لخفته يسهل جداً تحركه إلى الجوانب. وأما الاستعراض فإنما يتم بتمدد جرمه. فتكون حركة الميل أسهل وإنما أنشئ هذا الزوج من هذه الزوائد لأنه لو كان من جانبي الفك لكان ليفه يأخذ من الفك إلى اللسان فيصير الجرم المركب من اللسان ومن ذلك الليف مالئاً لفضاء الفم عرضاً ومانعاً من باقي حركات اللسان لأجل اتصاله بالفك، ولو أنشئ من العظم اللامي لكان أخذه على اللسان على الاستقامة فلا يمكن جذبه له إلى كل واحد من الجانبين، ولأجل أن هذه الزوائد وراء اللسان ومائلة عنه إلى الجانبين. لا جرم صار جذب هاتين العضلتين للسان جذباً مؤرباً.
    وأما باقي هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم من غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامي.
    وإنما أنشئ الزوج المطول من أعالي هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان في السمك، إذ لو كان في مكان أعلى من اللسان لكان يرفعه عند التطويل إلى فوق، ولو كان من مكان واحد أسفل منه لكان يحطه حينئذٍ إلى أسفل، وإنما جعل اتصاله باللسان في وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفيه فيبعده عن الآخر ويلزم ذلك طوله، وإنما احتيج في اللسان إلى هذه الحركة لأن من الأشياء ما يحتاج الإنسان ونحوه إلى ذوقها من غير إدخالها في الفم، وإنما يتم ذلك بإبراز اللسان إليها.
    والحية تخرج لسانها مسافة طويلة، وبعض الحيات يخرج لسانها مقسوماً باثنين، وأما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن يكون وضعه مع ميل يسير إلى جانبي اللسان ليكون بين المعرض والمطول احتيج أن يكون منشؤه من ضلعي العظم اللامي اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن والآخر من الأيسر.
    قوله: من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامي لا يريد بالمنخفض ها هنا السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان اللسان بل ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما، وأما الزوج الباطح للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم اللامي.
    وإنما أنشئ من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو لهذا العظم فقط وذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون في مقابلة العضل الجاذبة له إلى أسفل وهي التي من عند القص. وأما تحريكه للسان فيبلغ من قلته إلى حد فلا يظهر للحس. وهذا الزوج يمتد تحت اللسان في طوله إلى موضع الذقن. وجالينوس جعل هذا الزوج عضلة واحدة مضاعفة.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الرابع عشر ] ●
    تشريح عضل العنق

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للرقبة ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح.
    والله أعلم.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الخامس عشر ] ●
    تشريح عضل الصدر

    والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث :

    ● [ البحث الأول ] ●
    العضلات التي تبسط الصدر

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للصدر منها ما .... إلى قوله: وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك ما تقبض.
    الشرح
    لما كان التنفس إنما يتم بانبساط يجذب معه الهواء لاستحالة الخلاء وانقباض تندفع معه فضول الروح وما يسخن من الهواء الوارد لأجل ضيق المكان واستحالة تداخل الأجسام فلا بد من عضلات تفعل ذلك ولما كان الغرض بالصدر أن يكون وقاية لما يحويه من القلب والرئة ونحوهما من الأعضاء الكريمة لم يمكن أن تكون عظامه بحيث تزول عن مواضعها عند هذه الحركات، وإلا كان يكون تركيبه واهياً فلا بد وأن تكون هذه الحركات عسرة فلذلك لا بد وأن تكون بعضلات كثيرة جداً، وخصوصاً وهذا المتحرك وهو الصدر عضو عظيم وهذه العضلات منها ما ينبسط فقط، ومنها ما ينقبض فقط، ومنها ما يفعل الأمرين. أما التي تنبسط فقط، فمنها ما هي بتحريك الصدر خاصة، ومنها ما ليس كذلك.
    والثانية: زوج: كل فرد منه مضاعف يتصل أعلاه بالرقبة من قدامها ومنشؤه من أجنحة فقار الرقبة خاصة الثانية منها، وتبلغ إلى الإبط، وتصير إلى الضلع الخامس، وربما ما بين السادس، وملتحم بجزء من الخامس بالضلع الأول الذي هو عند الترقوة وهو إلى الاستدارة مع طول، وله فعل بجزئه المتصل بالرقبة، وهو جذبها إلى قدام، وفعل بالأجزاء المتصلة بالصدر وهو بسطه. وبسط هذا الزوج للصدر ظاهر بين، ولا كذلك تحريكه للرقبة فقط. فلذلك يعد في عضلات الصدر دون عضلات الرقبة وسبب ذلك أنه لما أريد منه بسط الضلع الأول بسطاً ظاهراً احتيج أن يكون متصلاً بالرقبة حتى إذا تشنج جذب ذلك الضلع إلى فوق وقدام فبسطه، وإنما يتم ذلك بقوة قوية فاحتيج أن يكون هذا الزوج عظيماً متصلاً بالرقبة كلها من قدامها، فلزم ذلك أن يكون تشنجه موجباً لانجذابها إلى أسفل. ولم يكن ذلك مقصوداً منه أو لاً، فلذلك لا يكون لها ظاهراً.
    قال جالينوس: وهو يحني الرقبة مع تأريب.
    أقول: إن ذلك إنما يكون إذا كان المتحرك أحد فردي هذا الزوج، وأما إذا تحركا معاً فإن جذبه للرقبة يكون على الاستقامة، وسبب ذلك أن ليفه يتصل من جانبي الفقرات بالأجنحة وينحدر إلى الإبطين، فإذا تشنج أحد فرديه كان جاذباً للرقبة إلى أسفل وإلى ناحية الإبط. ويلزم ذلك أن يكون جذبه لها مؤرباً. وأما إذا تشنج الفردان جميعاً فإن انجذاب الرقبة إلى أحد الجانبين يبطله انجذابها إلى الجانب الآخر، وإنما لم يمتد هذا الليف من سناسن الفقرات لئلا يلزم عند تشنج أحد الفردين ميل العنق إلى جهة ذلك الفرد ويلزم ذلك ضيق قصبة الرئة، وهو مضاد للغرض من بسط الصدر المقصود بحركة هذا العضل. إذا الغرض من بسط الصدر هو جذب الهواء إلى داخله وضيق قصبة الرئة معسر لذلك والأولى وهي العضلات التي تحرك الصدر وتبسطه وهذه فيها ما فعلها كذلك متفق عليه عند المشرحين. ومنها ما ليست كذلك.
    والثانية: هي التي تسمى عضل الترقوة وهي زوج تحت كل ترقوة عضلة خفية إنما تدرك إذا شيلت تلك الترقوة وهي لحمية تتصل بالترقوة وبالضلع الأول.
    واتصالها بالترقوة بالجزء الأصغر المتصل منها بالقص وبالجزء الذي يصعد إلى رأس الكتف، وقد وقع في فعل هذا الزوج خلاف بين المشرحين.
    والذي ذهب إليه جالينوس، وهو الحق، أنه ليسط الصدر يجذب الضلع الأول الصغير إلى قرب حد الذي أكبر منه والأولي وهي التي بسطها للصدر متفق عليه فمنا زوج.
    قال جالينوس فيه: من شاء أن يجعله عاماً للصدر والكتف فله ذلك، ومن شاء أن يجعله خاصاً بالصدر فله ذلك، وذلك لأن هذا الجزء الزوج ينشأ كل فرد منه من قاعدة الكتف، ويمتد على الصدر حتى يبلغ إلى ضلعين من أضلاع الخلف عند قرب منشأ الأجزاء الغضروفية منها، والجزء من هذا العضل الذي عند قاعدة الكتف متوار حتى إنما يرى بعد شيل الكتف وأجزاؤه التي على الصدر غير ملتحمة بل كأنها تنقسم عند كل ضلع إلى عضلة. وهذا الزوج يبسط الصدر بسطاً عظيماً، وذلك بسبب اتصاله بأضلاع كثيرة منه وجذبه لها إلى قدام، وإلى الجانب الوحشي، ومن هذه العضل ما ليس كذلك، فمن ذلك ما يسمى باسم آخر غير العضل وهو الحجاب، وسنذكره في موضعه. ومنها ما ليس كذلك، وهي الزوج الذي ينشأ من الفقرة السابعة من فقار العنق. ومن الفقرة الأولى والثانية من فقار الصدر، ويتصل بأضلاع القص، وللصدر زوجان آخران يبسطانه، أحدهما يبتدئ من الفقرة الثانية من فقار الرقبة ويمتد إلى أضلاع الخلف، ويمر بالموضع المقعر من الكتف. وثانيهما: أصغر من هذا يبتدئ من الفقرة الأولى من فقرات العنق، وتمتد إلى الضلع الخامس، ويمر إلى قدام الكتف.
    والله أعلم.

    ● [ البحث الثانى ] ●
    العضلات التي تقبض الصدر

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك ... إلى قوله: وأما العضل التي تقبض وتبسط معاً فهي العضل.
    الشرح
    العضل التي تقبض الصدر ولا تبسطه منها ما تنسب إلى البطن وهي الأجزاء العالية من العضلات الشاخصة من عضلات البطن وستعرفها. ومنها ما ليس كذلك فمنها ما هو ممتد مع عضلات الصلب عند أصول الأضلاع وهذه إذا تشنجت جمعت هذه الأصول بعضها إلى مقاربة بعض وشدتها، ومنها ما هو ممتد في جنبي عظام القص من داخل من أو له إلى آخره.
    فإذا تشنجت ضمت أطراف الأضلاع المتصلة به بعضها إلى مقاربة بعض، ومنها العضل الذي يجذب الأضلاع الأخيرة إلى أسفل. وإنما كانت العضلات القابضة أقل من الباسطة لأن البسط يفتقر فيه إلى تمديد العظام ومفاصلها وذلك لا محالة عسر فلذلك إنما يتم بقوة أخرى، وأما القبض فيتم بضم العظام إلى مفاصلها، وذلك أسهل من تمديدها إلى خارج لأنه على وفق فعل الأربطة والتمديد على ضد فعلها. ولما كان القبض يتم بضم العظام إلى مفاصلها لا جرم كان وضع عضله بقرب تلك المفاصل.
    قوله: فمن ذلك ما يقبض بالعرض، وهو الحجاب إذا سكن القابض حينئذٍ ليس هو الحجاب بل الصدر هو بطبيعته لأن القاسر له على الانبساط إذا بطل فعله عاد هو بنفسه إلى طبيعته. وأما سكون الحجاب فهو شرط لا سبب ولو صح أن يقال إنه يقبض بالعرض لصح أن يقال ذلك في العضلات الباسطة أيضاً فإن سكون كل واحد منهما شرط في انقباض الصدر بالطبع.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثالث ] ●
    العضلات التي تبسط الصدر وتقبضه

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل التي تقبض وتبسط معا ً... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    كل ضلعين فلا بد وأن يكون بينهما عضل يسد الخلل بينهما ويشد كل واحد منهما بالآخر حتى يكون وضعهما محفوظاً موثقاً. وهذا وإن أمكن أن يكون بغير العضل إلا أن العضل أولى لأن لها مع ذلك نفع في فعل الصدر. وهو الانبساط والانقباض وينبغي أن يكون هذا العضل آتياً من فقار الصلب واصلاً إلى عظام القص ليكون ساداً لجميع ما يقع بين الضلعين، ولكن وضع هذا الليف يجب أن يكون في وضعه مخالفاً لو ضع العضل لأن هذا العضل آخذ من خلف إلى قدام. وأما الليف فيجب أن يكون آخذاً من فوق إلى أسفل ليكون واصلاً بين الضلعين.
    وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب. فإنه لو كان منتصباً لم يكن قابلاً للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولاً سهلاً ضرورة أن يكون حينئذٍ على أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب فإنه لو كان منتصباً لم يكن قابلاً للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولاً سهلاً ضرورة أنه يكون حينئذٍ على أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن لا يكون كله على وضع واحد بل على وجه مقاطع بعضه بعضاً ليكون بعضه مرتبطاً ببعض فيكون تأليفه قوياً فلذلك تكون هيئته على صورة كتابة السين في كتابة اليونان.
    قال جالينوس: وعدد هذه العضلات اثنتان وعشرون عضلة إذ بين كل ضلعين عضلة واحدة، وليس بين الطرفين، وبين غيرها هذا النوع من العضل، وعدد الأضلاع أربعة وعشرون ضلعاً فلذلك تكون هذه العضلات اثنتين وعشرين عضلة.
    وأما صاحب الكتاب فقد جعل كل واحدة من هذه العضلات أربع عضلات فيكون عددها ثمانياً وثمانين عضلة. واحتج على ذلك بأن هيئات الليف في كل واحدة منها على أربعة أحوال وذلك لأن كل واحد من هذه كلها أجزاء تلي الصلب. وهو حيث الأضلاع منحدرة من فوق إلى أسفل وجزء يلي القص وهو حيث الرؤوس الغضروفية. والليف في كل واحد من الجزأين ما كان منه إلى خارج الصدر فهو على خلاف هيئة ما هو فيه إلى داخله، فلذلك تكون ألياف ما بين كل ضلعين على أربعة أو جه. فيكون ذلك أربع عضلات.
    ونحن نقول: إن الأمر كذلك لا لأن هذه الألياف مختلفة الوضع فقط بل لأن فعلها مختلف أيضاً. وذلك لأن الألياف التي من جهة الصلب ما كان منها إلى خارج الصدر فهو باسط، وما كان منها إلى داخله فهو قابض، والألياف التي من جهة القبض بالعكس، أعني ما كان منها إلى خارج الصدر فهو قابض. وما كان منها إلى داخله فهو باسط، واختلاف الأفعال لا شك في دلالته على اختلاف العضل.
    وقال جالينوس: إن مع هذه العضلات زوج صغير يجذب الضلع الأول إلى فوق كما تجذب عضلتان أخريان الضلع العاشر والحادي عشر إلى أسفل، وأما الضلع الثاني عشر فهو خارج من الحجاب ويلتحم بالعضلة الصغيرة من العضل المؤرب الذي على البطن.
    وربما رأينا مراراً كثيرة عضلة خاصة صغيرة تجذبها إلى أسفل.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل السادس عشر ] ●
    تشريح عضل حركة العضد

    والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث :

    ● [ البحث الأول ] ●
    العضلات الثلاث الآتية إلى الكتف من الصدر

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل العضد هي المحركة ... إلى قوله: وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة وتتصلان أدخل.
    الشرح
    لما كان مفصل العضد مع الكتف محتاجاً إلى أنواع كثيرة من الحركات الإرادية التي إنما آلام بالعضل. وكان تحريك المستطيل من طرفه رفعاً وإلى الجانبين ونحو ذلك مما يحوج إلى قوة قوية جداً، وجب أن تكون العضل المحركة لهذا المفصل كبيرة عظيمة وإنما وجب أن يكون اتصال هذه العضلات بطرف العضد لأنها لو اتصلت بغير ذلك الموضع لزمها عند التحريك رفع ما فوق أو تارها من الجلد وذلك عسر مؤلم وأول هذه العضلات المذكورة في الكتاب ثلاث عضلات تأتي من الصدر: الأولى: تبتدئ من تحت الثدي وهو الموضع المنخفض الخارج عنه وتلتحم أكثر أجزائها بالعضلة الثالثة التي نذكرها، وتنتهي إلى وتر غشائي ويلتحم في مقدم العضو في الجزء المعروف بزيق النقرة خاصة الذي من قدام، وإنما جعل هذا الوتر غشائياً ليتسع له ولعظم العضد الزيق فإذا تشنجت هذه العضلات جذبت العضد مقربة له من الصدر لأن ابتداء ليفها من هناك، وتقريبها له من الصدر مع اشتراك، لأن موضع اتصالها بالعضد أعلى من موضع اتصالها بالصدر وهذا الاشتراك ليستتبع الكتف لارتباطه بالعضد بالأربطة التي عرفتها عند كلامنا في العظام.
    والعضل الثانية: تبتدئ من العظم الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس من عظام القص، ويصعد إلى الجزء العالي من رأس العضد وهو الذي يلي الترقوة وهناك يلتحم برباط غشائي حول هذا المفصل. ووتر هذه العضلة أقوى من وتر التي قبلها وذلك لأمرين: أحدهما أن وتر تلك احتيج أن يكون غشائياً لما ذكرناه، ويلزم ذلك أن يكون ضعيفاً لأجل رقته.
    وثانيهما: أن تحريك تلك العضلة هو تقريب العضد من الصدر مع اشتراك وذلك أسهل من تحريك هذه، وهو تقريب العضد من الصدر مع استرفاع. وسبب ذلك أن وترها يأتي طرف العضد من فوق والعضلة الثالثة هي أعظم هذه العضلات وتبتدئ ليفها من جميع عظام القص ويمر الجزء الأعلى من ليفها عرضاً إلى موضع الكتف لأن منشأه على محاذاته أو بالقرب من ذلك، ويمر الجزء الأسفل منه إلى هناك صاعداً على توريب لأن منشأه هذا الجزء من أسافل القص فيكون طريقه إلى الكتف، لذلك قال جالينوس: أن للأول أن يضع أن هذه عضلتان لا عضلة واحدة وذلك لأجل اختلاف المذكور في ليفها أو ليف جزئها السافل شديد المخالفة لليف جزئها العالي وكلا الجزأين كبيران لكن العالي أكبر كثيراً إذ الثدي موضوع على هذه العضلة لأنه في طريق سلوكها. والجزء اللحمي من الإبط الذي في مقدم الصدر من هذه العضلة إلا القليل منه، وأكثر ذلك من الجزء السافل منها، وذلك لأن هذا الجزء من الإبط لما كان جذب الجزء من العضلة للعضد حينئذٍ قوياً إذ لا يكون ذلك الجذب معتمداً على عظم لأنه لو لم يكن جذباً إلى المنشأ بل إلى موضع الزاوية المنفرجة فلذلك احتيج أن يكون نفوذ هذا الجزء إلى الكتف على وجه يجذب عنه هذا الجزء من الإبط. وسواء كان هذا الجزآن عضلة واحدة، أو عضلتين فإن الوتر الجاذب منهما واحد وهو وتر دقيق بالقياس إلى ما يقتضيه جرم هذه العضلة ومع ذلك فلحميته قليلة وإنما خلق كذلك ليكون مع دقته شديد القوة، وإنما أريد أن يكون دقيقاً لئلا يثقل طرف العضد ويغلظه، واتصال هذا الوتر هو بأسفل مقدم العضد فإذا تشنج جزؤها العالي أقبل بالعضد نحو الصدر رافعاً له إلى فوق قليلاً لأن ليف هذا الجزء يرتفع بعضه عن طرف العضد فإذا تشنج جزؤها الأسفل أقبل العضد نحو الصدر خافضاً له لأن جذب هذا الجزء يكون على تأريب كما هو وضع ليه فإذا تشنج الجزآن معاً أقبلا بالعضد نحو الصدر على استقامته من غير رفع ولا خفض لأن ما يقتضيه كل واحد من الجزأين من ذلك يبطله الجزء الآخر، وإنما تتكافأ القوتان في ذلك فلا يكون الرفع أولى بسبب كون الجزء العالي أكبر وذلك لأن هذا الجزء وإن كان اكبر فليس جميع أجزائه ذاهباً إلى رأس العضد في أعلاه بل بعضه يكون أسفل من محاذاة ذلك الموضع وهو ما قرب من الجزء السافل.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثانى ] ●
    عضلتي الخاصرة المحركتين للصدر

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة تتصلان ... إلى قوله وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة منها منشؤها.
    الشرح
    أما الأولى من هاتين العضلتين فهي أغلظ وأطول من جميع العضل المحركة لعظم العضد ومنشؤها من الفقار الذي يتصل بها أضلاع الخلف ويلتحم على عضل الصدر صاعدة حتى تلتحم أيضاً بقاعدة الكتف ثم تمتد إلى قدام على تأريب يسير ملتحمة مسافة ما على العضل الموضوع على الضلع المنخفض من أضلاع الكتف فإذا بلغت محاذاة الإبط صعدت إلى عظم العضد والتحمت به بوتر قوي جداً إلى العرض ما هو والتحامها به من الناحية الداخلة من وتر العضلة العظيمة الصاعدة التي تقدم ذكرها وهي إحدى تلك العضلات الثلاث. وهذه العضلة تلتحم بعضلتين: إحداهما: موضوعة فوقها في نفس الإبط.
    والأخرى تبلغ إلى مفصل المرفق.
    وإذا تشنجت هذه العضلة جذبت العضد إلى جهة ضلوع الخلف، لان تشنجها يكون إلى هناك، وإنما خلقت عظيمة لأن تحريك المستطيل من طرف هذه الحركة عسر جداً.
    وأما العضلة الثانية فهي عند مبدئها رقيقة جداً، وتزداد غلظاً كلما ارتفعت ومبدؤها من الأغشية التي تحت الجلد الذي على عظم الخاصرة. فلذلك ولرقتها هناك جهلها كثير من المشرحين، لأنها تنكشط مع الجلد عند السلخ فلا يظهر لهم، فإذا بلغت الإبط ازدادت غلظاً كثيراً حتى ترى هناك عضلة ظاهرة وينتهي إلى وتر غشائي. وهذه تفعل فعل الأولى لأن مبدأ هذه أميل إلى قدام من تلك. وتتصل بطرف العضد فإذا جذبت بتشنجها رأس العضل إلى قدام مال ما فيه إلى خلف، وإنما لم تحتج هذه عند مبدئها أن تكون متصلة بعظم لأنها لطولها تكثر الأجزاء التي تتصل بها من الأغشية ونحوها فيقوم ذلك لها مقام العظم لو كانت قصيرة، وسبب اختصاص هذه بذلك أنها مع عظمها لا تحتاج أن تكون قوية جداً لأنها يقصد منها فعل مستقل بل أن تكون معينة للمذكورة قبلها.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثالث ] ●
    باقي عضلات هذا المفصل

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة منها ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    قد علمت أن عظم الكتف على ظهره عظم مثلث فإذا لم يمتل جانباه لحماً، ولم يختف بعظم الكتف لحم، لم يمكن تسطح ظاهر البدن هناك مستحسناً وكان نتوء الجلد يعده للتضرر بالملاقيات، ولحم العضل أولى بذلك لأنه مع نفعه هذه المنفعة يفيد في تحريك العضد فلذلك خلق على هذا العظم خمس عضلات كبار ذوات أو تار عراض قوية كلها تلتحم بعظم العضد. وهذه العضلات بعضها فيما بين العظم الدرقي المثلث والضلع العالي من عظم الكتف، وبعضها فيما بين ذلك المثلث، وبين الضلع السافل من عظم الكتف، وبعضها في غير هذين الموضعين، والأولى من هذه الخمس تنشأ من الضلع الأعلى من الكتف وتملأ ما بين هذا الضلع وبين المثلث الذي على ظهر الكتف وينفذ إلى الجزء الأعلى من رأس العضد، وهو الرمانة الوحشية، وهي الخارجة عن نقرة الكتف وتتصل بهذه الرمانة مائلة يسيراً إلى الأنسي وهي تبعد العضد عن الصدر مع ميل إلى الأنسي لأنها إذا تشنجت جذبته إلى فوق، وذلك لأن تشنجها يكون إلى ظهر الكتف، وهو فوق العضد، ومع ذلك تميله إلى الأنسي لأن جهته الموضع الذي يشغله لحمها هو بالنسبة إلى موضع اتصالها بالعضد أنسي.
    والثانية من هذه الخمس تملأ ما بين العظم المثلث وبين الضلع الأسفل من أضلاع عظم الكتف. وتتصل برأس العضد من الجانب الوحشي جداً فيبعده عن الصدر مع ميل إلى الوحشي إما بتبعيدها له عن الصدر فلأنها ترفعه إلى فوق، ولأنها تتشنج إلى ظهر الكتف وهو أعلى من رأس العضد وإما تمييلها له إلى الوحشي فلأن الموضع الذي يشغله وحشي بالنسبة إلى رأس العضد وقد جعل الشيخ منشأ هذه من الضلع الأعلى من أضلاع الكتف.
    وأظن ـ والله أعلم ـ أنه من الأجزاء السفلية من ظهر الكتف.
    والعضلة الثالثة من الخمس مشتبكة بهذه حتى يظن أنها جزء منها وهي تفعل هذه، وقد جعل الشيخ منشأها من الضلع الأعلى من الكتف أيضاً وأظن أنه من الأجزاء العليا من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من دون نصفه ووترها يتصل بالأجزاء الوحشية بالحقيقة من عظم العضد فلذلك يكون تمييلها له إلى الوحشي أكبر وهي أصغر من الثانية. والعضلة الرابعة من الخمس تحشو تقعير الكتف ووترها قوي عريض جداً.
    والعضلة الخامسة تنشأ من الأجزاء السفلية من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف وتلتحم بالعضلة العظيمة الصاعدة من الفقار الذي عند أضلاع الخلف التحاماً طويلاً وذلك في المواضيع الأنسية من العضد فهذه عضلات تحرك عظم العضد عند هذا المفصل وله عضلة أخرى ذات رأسين. فيكون جملة عضله إحدى وعشرين عضلة سوى العضلة الصغيرة التي زادها بعضهم.
    والله ولي التوفيق.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل السابع عشر ] ●
    تشريح عضل حركة الساعد

    والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث :

    ● [ البحث الأول ] ●
    قول كليّ في العضل المحركة للساعد قبضاً وبسطاً

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للساعد ... إلى قوله فالباسطة زوج أحد فرديه.
    الشرح
    قد علمت من كلامنا في العظام أن هذا المفصل له حركة انقباض وانبساط وحركة انكباب وانبطاح. وهذه الحركات إرادية إنما تتم بالعضل، فيجب أن يكون لهذا المفصل عضلات تحركه هذين النوعين من هذه الحركة، ويجب أن تكون المحركة قبضاً وبسطاً موضوعة على العضد حتى يكون قبضها بجذب الساعد إلى مقاربته وبسطها بجذبه إلى مباعدة، ويلزم ذلك أن يبقى منبسطاً.
    ويجب أن يكون لكل واحدة من هاتين الحركتين عضلتان، إذ لو كان لو احدة منهما عضلة واحدة لكانت تلك العضلة إما أن توضع في جانب من العضد أو في وسطه. فإذا كان الأول كان انجذاب الساعد إلى جهة ذلك الجانب أكثر فلا يكون الانقباض أو الانبساط مستوياً. وأيضاً يكون ثبات الساعد إلى جهة ذلك الجانب أكثر فلا يكون الانقباض أو الانبساط حينئذٍ على تلك الهيئة غير قوى. إذ تلك العضلة لا تكون حينئذٍ مانعة من حركة الساعد إلى أحد الجانبين منعاً قوياً. فإذا كان الثاني كان ثبات الساعد حينئذٍ عند انقباضه أو انبساطه على هيئته ضعيفاً لأن الجذب المحاذي للوسط في القرب أو البعد غير شديد المنع للميل إلى أحد الجانبين فيجب أن يكون لكل حركة عضلتان ويجب أن يكون تحريك كل واحدة على توريب إذ المستقيم لا يمنع الميل إلى الجانبين منعاً قوياً، ويجب أن تكون الجهة التي إليها ميل توريب كل عضلة مضادة لجهة توريب نظيرتها فتكون إحدى القابضتين مثلاً تميل إلى الجانب الأنسي، والأخرى تميل إلى الجانب الوحشي ليكون لكل واحد من الميلين مانعاً من الآخر متقاومان ويبقى الساعد حينئذٍ مستقيماً في انقباضه، وكذلك في انبساطه، ويجب أن يكون وضع كل واحدة من هذه العضلات إلى جانب من العضد يكون ثبات الساعد على حاله في الانقباض والانبساط أقوى لأن تعثر الميل حينئذٍ إلى الجانبين أكبر ويجب أن تكون هذه العضلات كلها متصلة بعظام الساعد وإلا لم يمكن جذبه، ويجب أن يكون اتصال كل واحد منها بالزند المخالف لجهتها ليتحقق الجذب المؤرب. ويلزم ذلك أن يكون وضع كل واحدة منها مؤرباً عند طرفها الذي يلي الساعد، ويجب أن تكون هذه العضلات الأربع بجملتها مجللة للعضد لئلا يبقى جزء غير مستور باللحم ولذلك يجب أن يكون على طول العضد، وها هنا سؤال وهو أنه لقائل أن يقول: إن حركات هذا المفصل أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف إذ في أكثر الأمر يكون ذلك المفصل ساكناً، واليد متحركة، وإذا كان كذلك، وجب أن تكون عضلات هذا المفصل أكثر عدداً من عضلات مفصل العضد مع الكتف ولا أقل أن تكون مساوية لها.
    وجوابه: أن الأمر ليس كذلك. وذلك لأمرين: أحدهما: أن العضلات إما أن يلزم أن تكون متكثرة بتكثير الحركات إذا كانت تلك الحركات متكثرة بالنوع، وأما إذا كانت متكثرة بالوجود فقط لم يلزم ذلك إذ قد تكون بعضلات قليلة العدد، شديدة القوة، وهذا المفصل وإن كانت حركاته توجد أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف فأنواعها أقل لأن العضد له أن يتحرك إلى كل واحدة من الجهات التي تعرض على محيط نقرة الكتف ولا كذلك ها هنا.
    وثانيهما: أن مفصل العضد مع الكتف احتيج أن يكون عنده لحم كثير ليفي يستر عظم الكتف وحشو الخلل الواقع بين المثلث على ظهره، وبين كل واحد من الضلعين الجنبيين، وذلك لئلا يبقى تسطيح الظهر مختلاً، وأولى اللحم بذلك لحم العضل لأنه مع نقصه في ذلك ينفع في حركة العضد بحسن وجاز أن يكون العضل هناك كثيراً، ولا كذلك ها هنا، فإن هذا العضل لو كان ها هنا كثيراً، لثقل العضد، وغلظ جداً، فكان تحريكه عسراً.
    والله أعلم.

    ● [ البحث الثانى ] ●
    هيئة العضلات التي بها انقباض الساعد وانبساطه

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فالباسطة زوج أحد فرديه ... إلى قوله: وأما الباطحة للساعد.
    الشرح
    أما الزوج القابض فيجب أن يكون موضوعاً على مقدم العضد. ليكون جذبه للساعد إلى ملاقاته فيكون ذلك الانجذاب أسهل، ويجب أن يكون أحد فرديه آخذاً من أنسي مقدم العضد إلى الزند الأعلى كما قلناه. ويكون الآخر آخذاً من وحشي ومقدمه إلى الزند الأسفل، وذلك ليكون الجذب مؤرباً كما أو حيناه، ويجب أن يكون الموضوع على الأنسي أعظم وأقوى، لأن الحاجة إلى ميله إلى الوحشي لأن اليدين عند الانقباض المائل إلى الأنسي يكون إحداهما مقبلة على الأخرى وذلك أحسن أو ضاعهما في التعاون على تحريك الشيء الواحد. وهذه الكثيرة القابضة تشاهد محتوية على مقدم العضد، ويبتدئ أو لاً: من الزيق العالي من زاوية الكتف، ومن الزائدة الشبيهة بالمنقار، واتصالها بالزيق برباط قوي مستدير، واتصالها بالزوائد الشبيهة بالمنقار برباط دقيق شديد الاستدارة ثم تكثر فيها الأجزاء اللحمية، وتماس العضد إلى نصفه ثم تعلو على الفرد الآخر راكبة عليه، فإذا بلغت المرفق اتصلت بالزند الأعلى، فإذا تشنجت جذبت ذلك الزند إلى مقاربة أنسي مقدم العضد. ويلزم ذلك أن يكون ذلك الانقباض مؤرباً إلى الأنسي، وأما العضلة الأخرى فتبتدأ من العضد وحده لأن جذب الأولى لما احتيج فيه أن تكون أقوى كانت محتاجة إلى ما تستند إليه من العظام أكثر وابتداؤها من خلف رأس العضد. ومن هناك تمتد في الجانب الوحشي وتصير بتأريب إلى قدام وتلتحم بالزند الأسفل آخذة تحت العضلة الكبيرة، وإنما كان كذلك لأن هذه لو جعلت من فوق لكانت معرضة للانقطاع والتضرر عن المصادمات مع صغرها ولأن وضع الزند الأعلى أرفع فيكون ارتفاع المتصل به أولى.
    وأما الزوج الباسط فأحد فرديه يبتدئ من تحت مقدم رأس العضد، ويبتدئ الآخر من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من منتصفه ثم يتحدان حتى قد يظن أنها عضلة واحدة، وباقي هذا الزوج كما قلناه في الزوج الأول.
    قوله: من الزيق الأسفل من الكتف الظاهر أن هذا وقع غلطاً من النساخ، والصواب أن يقال من الزيق الأعلى لأن ذلك هو المحاذي لمقدم العضو.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ البحث الثالث ] ●
    هيئة العضلات التي بها انبطاح الساعد وانكبابه

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الباطحة للساعد فزوج ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    أما العضلة الطويلة الرقيقة المتصلة بالعضد فإيجابها لحركة الانبطاح فظاهر، وذلك لأن هذه تبتدئ من الجزء الأعلى من رأس العضد أعني الرأس الذي عند المرفق بما يلي ظاهر العضد، ويمتد إلى حد تقارب الرسغ، وهناك يتصل بالجزء الباطن من الزند الأعلى، ولا شك أن البعد المؤرب أطول من المستقيم . فإذا تشنجت هذه العضلة قصرت فلم تف بالتوريب واضطرت إلى أن تكون مستقيمة، وإنما يمكن ذلك بأن يصير الجزء الذي ينتهي إليه من الزند الأعلى مسامتاً للجزء الذي يبتدئ منه من رأس العضد، وإنما يمكن ذلك بأن تتسطح اليد على ظهرها حتى يصير باطن الكف عند بسطه متجهاً إلى فوق وإنما أمكن ذلك بسبب اتصال هذه العضلة بالعضد، واتصال الساعد عنه بمفصل يتمكن أحد عظميه من الآخر دون الآخر، وهو المرفق حتى يتمكن عند تشنجها تحريك الساعد إلى تلك الهيئة. فلذلك العضلة الأخرى لم يكن لها اتصال بالعضد لم يمكن أن تكون فاعلة لهذه الحركة لأن تشنجها حينئذ إنما تلزمه قوة ارتباط الزند العالي بالسافل، وشدة التلازم بينهما. ولا تلزمه هذه الحركة البتة إذ ليس لأحد الزندين أن يتحرك وحده البتة.
    فلذلك إذا لم يكن لهذه العضلة اتصال بالعضد فإنما يكون لها فائدة إلا أنها تشد الارتباط بين الزندين فقط، وإذا عرفت هذا في العضل الباطحة فالأمر في العضل المكبة كما في هذا بعينه، فإن العضلة القصيرة إذا لم يكن لها اتصال بالعضد لم يكن لها فعل في الكتف البتة بل ليكون فعلها موثق ارتباط أحد الزندين من الجهة المقابلة للجهة المذكورة مع الباطحة.
    والله أعلم.


    بّسم الله الرّحمن الرّحيم
    ● [ الفصل الثامن عشر ] ●
    تشريح عضل الرسغ

    والكلام فيه يشتمل على بحثين :

    ● [ البحث الأول ] ●
    العضلة الباسطة للرسغ

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل تحريك المفصل ... إلى قوله: وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي.
    الشرح
    الذي نعلمه من كلام الفضلاء في هذا الفن، والله أعلم، أن من جملة العضلات التسع التي على وحشي الساعد ثلاث عضلات عن جنبتيه: إحداهن: على الزند الأسفل منشؤها من الجزء الأسفل من رأس العضد أعني الرأس السافل حيث المرفق وينبت منها وتر فرد بسيط يتصل بالمشط قدام الخنصر وإذا تشنجت بسطت الكف كابة له على وجهه، والعضلتان الأخريان موضوعتان على الساعد تتصل إحداهن بالأخرى حتى يظن أنها عضلة واحدة إحداهما منشؤها وسط الزند الأسفل وينبت منها وتر يتصل بالإبهام، وإذا تشنجت تباعد الإبهام عن السبابة، والأخرى منشؤها من الزند الأعلى.
    وينبت منها وتر واحد يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ قدام الإبهام، وإذا تشنجت بسطت الكف قالبة له على قفاه، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من عظام الرسغ قدام الإبهام، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من الثلث بسطتا بسطاً مستوياً.
    وعضلة أخرى بين الأولى والثانية من الثلاث موضوعة على الزند الأعلى تنشأ من الأجزاء السفلية من رأس العضد أعني الذي عند المرفق ويتفرع منها وتران يتصلان بوسط المشط أحدهما قدام السبابة، والآخر قدام الوسطى وإذا تشنجت هذه بسطت الكف بسطا مستوياً، هذا ما وصل إلى ذهننا من كلامهم.
    والله أعلم بغيبه.

    ● [ البحث الثانى ] ●
    العضلات القابضة للرسغ

    قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي ... إلى آخر الفصل.
    الشرح
    العضل القابضة للكف على ما نعرفه عضلتان في جنبي أنسي الساعد. إحداهما منشؤها من الرأس الأنسي من العضد عند المرفق ومن الرأس الزند الأسفل، ويتصل وترها بالمشط أمام الخنصر إذا انسحب قبضت الكف مع قلب قليل له على قفاه.
    وثانيتهما: تبتدئ من الجزء الأعلى من الرأس الأنسي من العضد ووترها يتصل بالرسغ من أمام الإبهام والسبابة وإذا تشنجت هذه وحدها قبضت الكف مكبة له على وجهه قليلاً وإذا تشنج العضلتان جميعاً انقبض الكف اقباضاً مستوياً. وإن تشنجت هذه مع التي على الجانب الوحشي أمام الخنصر انكب الكف على وجهه انكباباً ما وإن تشنجت العضلة الأولى من هاتين مع التي على الجانب الوحشي متصلة بعظم الرسغ الذي يلي الإبهام انقلب الكف على ظهره اقلاباً تاماً وليس في العضلات القابضة للكف ما هو موضوع على الجانب الوحشي كما ليس في الباسطة ما هو على الجانب الأنسي، وأما ما يخالف هذا مما هو مذكور في الكتاب فلست أفهمه.
    وإنما جعل المكب والباطح ها هنا هو الباسط والقابض بخلاف ما في العضلات المحركة للساعد وذلك لأن هذا العضو لصغره بقي قوة العضلة الواحدة بالفعلين، ولا كذلك الساعد.
    والله ولي التوفيق.

    ● [ يتم متابعة الجملة الثانية : تشريح العضل ] ●

    شرح تشريح القانون لإبن سينا
    تأليف : إبن النفيس
    منتدى حُكماء رُحماء الطبى . البوابة



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 24, 2017 12:05 am